المصالحة العربية قبل الفلسطينية



المصالحة العربية قبل الفلسطينية

كتب : فهمى هويدى  30/12/2008

لا يستطيع المرء أن يخفي قلقًا مضاعفًا علي مصر في العام الجديد. مرة بسبب الهم الاقتصادي الذي نسأل الله أن يلطف بنا فيه. ومرة بسبب تداعيات الانفعالات التي نتمني علي أهل السياسة أن يكبحوا جماحها ويسعوا إلي ترشيدها. وإذا كان العالم يشهد الآن مراجعات أساسية لقواعد الأداء الاقتصادي بعد صدمة الانهيار الذي شهده سوق المال في الولايات المتحدة. فأحسب أننا بحاجة إلي إجراء مراجعة مماثلة لمسار الأداء السياسي بعد الانقضاض الإسرائيلي الوحشي علي غزة.

أدري أن البعض في مصر يئسوا من إجراء تلك المراجعة المنشودة لأسباب أتفهمها، لكنني أنبه إلي أن الأداء السياسي المصري خلال العام الذي نودعه لم يخل من بعض الومضات التي تفسح المجال للأمل في إمكانية إصلاح العطب الذي أصاب بوصلة التحرك السياسي. تمثلت تلك الومضات في مؤشرات الحضور السياسي المصري علي الصعيد الإقليمي، في لبنان والسودان ومسعي المصالحة الوطنية الفلسطينية (الذي لم يحالفه التوفيق) والدعوة إلي اجتماع الدول المطلة علي البحر الأحمر للنظر في مكافحة القرصنة التي نشطت علي الحدود الصومالية.

 

هذا النشاط المحدود أثار انتباه بعض المعلقين، خصوصًا أولئك الذين يفتقدون دور مصر ويتمنون أن تستعيد دورها ومكانتها. من هؤلاء كان الأستاذ «رغيد الصلح» المثقف اللبناني البارز الذي نشرت له صحيفة «الحياة» الللندنية في 27/11 مقالاً تحت عنوان: «كيف تستطيع مصر استعادة ثقلها العربي؟»، في هذا المقال قال الكاتب: إنه إذا كان من الصعب أن تسترد مكانة حازت عليها خلال القرن الفائت، عندما كانت أولي دول المنطقة في الثروة والنظام الديمقراطي البرلماني والتحرر الوطني والريادة الثقافية والفكرية، أي علي كل صعيد من أصعدة التقدم، فإنه ليس هناك ما يحول دون تنمية مكانتها العربية، بحيث تكون علي الأقل أولي بين متساويين. وذكر أن القوة الإقليمية التي ينبغي أن تسعي اليها مصر هي تلك التي تستمد من دعم دول المنطقة وشعوبها وتضامنها معها، وتعبر عن مواقفها ومصالحها في المجتمع الدولي. وبعد أن استعرض الكاتب بعضًا من معالم التحرك المصري الإقليمي علي مدار العالم تساءل عما إذا كان التحرك مجرد ممارسات محكومة بأوانها، أم أنها تعبر عن استراتيجية واضحة المعالم والأهداف؟


2

خلال الشهر الذي أعقب نشر المقال شهدت الساحة المصرية تطورات شككت في الإجابة عن السؤال، إذ بدت القاهرة منفعلة ومتجهة إلي التصعيد والتسخين علي ثلاث جبهات هي: حماس وحكومة غزة، وسوريا وإيران. وهذا التسخين عبر عنه الإعلام الرسمي والصحف القومية بصورة خرجت علي المألوف. وبصرف النظر عن تقييم مواقف تلك الأطراف، فإن الحوار النقدي الذي عبرت عنه وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية في مصر - ولا يجادل أحد في أنه صدي للموقف السياسي- بدا واضحًا فيه أنه متجه إلي الصدام والقطع، وليس إلي التصويب والوصل- وللأسف فإن الأسلوب الذي استخدمته بعض الأقلام المحسوبة علي السلطة لم يهبط بمستوي الحوار النقدي فحسب، وإنما أساء إلي صورة بلد كبير كمصر يتوقع الآخرون منه حواراً أرقي، ورؤية أكثر نضجاً تتحري المصالح العليا، وتفرق بين العدو والشقيق أو الصديق، وبين تناقضات أساسية ينبغي الانتباه إليها، وتناقضات ثانوية ينبغي تجاوزها والاستعلاء فوقها.

إن أخطر ما في المبالغات التي عبر عنها الإعلام الرسمي والقومي في مصر، أنها صورت الاختلاف في المواقف والاجتهادات السياسية مع هذه الأطراف الثلاثة بحسبانه تناقضاً أساسياً، وتجاهلت أن التناقض الأساسي الحقيقي هو بين هذه الأطراف جميعاً وبين إسرائيل بالدرجة الأولي. الأمر الذي أوقع بعض المشاركين في حملة التحريض والتهييج في أخطاء مشينة، كان من بينها مثلا أن أحدهم اعتبر أن حصار غزة مسئولية إيرانية وسورية بأكثر منه مسئولية إسرائيلية.

ولا أريد أن أسترسل في عرض أمثال تلك النماذج المخجلة، حتي لا يظن أنها تعبر عن مواقف المثقفين المصريين، لأنها في حقيقة الأمر لا تعبر إلا عن مواقف الذين اختارتهم السلطة بمواصفات معينة ليكونوا أبواقاً لها في ظرف تاريخي خاص.

المدهش في الأمر أن الإعلام المصري يصعِّد الاشتباك مع هذه الأطراف الثلاثة، في حين يزداد التعاطف الأوروبي مع المحاصرين في غزة، وتتحدث الإدارة الأمريكية الجديدة عن حوار مباشر مع إيران وسوريا. وتمد فرنسا جسورها مع سوريا بما مكنها من أن تقوم بدور الوساطة بينها وبين لبنان. أما الغريب وما يتعذر تصديقه، فهو ما نشرته صحيفة «الحياة» اللندنية في العناوين الرئيسية للصفحة الأولي من عدد 25/12، من أن الرئيس مبارك أبدي تحفظاً علي الوساطة الفرنسية بين سوريا ولبنان. ونقلت عن مصدر تابع زيارة رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون لمصر، أن الرئيس مبارك قال له إن فرنسا تخطئ إذا اعتقدت أن سوريا تسعي لاستقرار لبنان، لأنها تريد السيطرة عليه. ورغم خطورة التصريح الذي تشتم منه رائحة التحريض المصري علي سوريا، فإن أحداً لم يكذبه من القاهرة.


3

سألت أكثر من واحد من الدبلوماسيين المخضرمين والخبراء في مصر: إلي أين يذهب هذا التصعيد؟!، ووجدت أن حيرتهم لا تختلف كثيراً عن حيرتي، إذ لم يستطع أحد منهم أن يتنبأ بنهاية ذلك المطاف. لكن واحداً فقط قال إنه يمكن أن ينتهي بوضع خطوط فاصلة بين معسكري «الاعتدال» والتطرف في العالم العربي، بحيث يصطف الموالون لأمريكا وإسرائيل في جانب والمعارضون في جانب آخر. ومعروف أن وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس كانت قد أطلقت هذا التصنيف لأول مرة في شهادة لها أمام الكونجرس عام 2007، ثم اختبرت الفكرة بنجاح نسبي في عام 2008، وقد تدخل حيز التنفيذ بحيث تصبح جزءاً من الخريطة السياسية للمنطقة في العام الجديد (2009).

الآخرون أبدوا تحفظاً علي تأييد هذا التقييم، ومنهم من حذر من استباق الأحداث قائلاً بأنه من الحكمة انتظار وضوح موقف الإدارة الأمريكية الجديدة، التي تبني رئيسها فكرة الحوار المباشر مع إيران وسوريا (لتأمين الانسحاب من العراق) الأمر الذي إذا تحقق فقد يسفر عن نتائج تغير من الخرائط المطروحة في الوقت الراهن.

رغم الحيرة في التنبؤ بمصير التصعيد الراهن، فالقدر الثابت أن الأمور وصلت إلي درجة تورث شعوراً قوياً بالخزي والخجل. ذلك أن الجسور تقطعت في العالم العربي، والمعايير انقلبت بحيث أصبح من السهل أن تجئ تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية إلي القاهرة وتطلق منها تهديداً بتدمير الفلسطينيين (لا يعلق عليه وزير الخارجية المصري!)، في حين يبدو من الصعب في ظل التسخين الراهن أن يتبادل وزيرًا الخارجية المصري والسعودي الزيارات مع وزير الخارجية السوري.

هذه اللقطة الأخيرة تستدعي إلي أذهاننا مشهداً مماثلاً في الساحة الفلسطينية. ذلك أن السيد أبو مازن له خطوطه المفتوحة ولقاءاته المستمرة مع القادة الإسرائيليين، لكنه لا يزال يرفض بشدة أن يجتمع مع قادة حركة حماس الذين انتخبهم الشعب الفلسطيني. ولا يبدو أن مثل هذا اللقاء بين الإخوة الأعداء يمكن أن يتم في الأجل القريب.

إذا دققت في الحالتين فستجد أن الموقف فيهما واحد، بمقتضاه انقلبت الآية، بحيث أصبح الغريب قريباً والقريب غريباً، ولم يخل الأمر من الاستعانة بالغريب علي القريب. وهي حالة ليست شاذة في التاريخ العربي والإسلامي. فقد شهدت بلاد الشام والأندلس قبل سقوطهما تقاطعات بين الولاة المسلمين أوصلت بعضهم إلي الاستعانة بالصليبيين والفرنجة ضد إخوانهم المسلمين، الأمر الذي انتهي بهزيمة الجميع واندثارهم.


4

في أكثر من خطبة ألقاها الرئيس مبارك هذا الشهر تكرر نداؤه للفلسطينيين داعياً إياهم إلي التصالح وإنهاء الانقسام فيما بينهم. كما أن الخطاب السياسي العربي باختلاف مصادره ما برح يردد هذه الدعوة، حتي قال أمين الجامعة العربية السيد عمرو موسي وأكثر من مسئول ومعلق عربي بأن الانقسام الراهن من شأنه أن يصيب القضية في مقتل، بما يؤدي إلي تصفيتها في نهاية المطاف. رغم أن أحداً لا يستطيع أن يعبر عن سعادته بالانقسام - باستثناء الإسرائيليين وغيرهم من المنتفعين به بطبيعة الحال- إلا أنني أزعم بأن ما يهدد القضية الفلسطينية حقاً هو الانقسام العربي قبل الانقسام الفلسطيني، وأن العواصم والأصوات العربية التي ما برحت تصيح منددة بالانقسام الفلسطيني وخطره علي القضية يريد بعضها علي الأقل أن يغطي بعلو الصوت الانسحاب من القضية والتفريط فيها.

إن الانقسام وارد دائماً في صفوف الحركات الوطنية وحركات المقاومة بوجه أخص. والصراع بين الأجنحة المنقسمة له تاريخ طويل في أوساط المناضلين والساحة الفلسطينية ليست استثناء في ذلك، إذ عرفت الانقسام منذ الثلاثينيات في مواجهة الاحتلال البريطاني، خصوصاً بين جماعة النشاشيبي والحسيني. بل إن أسرة النشاشيبي شكلت وقتذاك جناحاً مسلحاً باسم «فصائل السلام»، كانت تلاحق الثوار من أتباع الحسيني وتسلمهم إلي الإنجليز، بمقتضي «التنسيق الأمني» معهم، إذا استخدمنا مصطلحات هذا الزمن!. ومن ذلك الحين تتابعت الانشقاقات التي أفرزت في السبعينيات حالة دموية مثلها صبري البنا (أبونضال) الذي قتل العشرات من الشخصيات الفلسطينية.

طوال تلك التقلبات ظلت حرمة القضية مصونة لا تمس لسبب جوهري، هو أنه كان هناك سياج عربي ظل مسانداً للتحرير والمقاومة طوال الوقت. صحيح أنه كان هناك تمايز في المواقف والاجتهادات، لكن أياً منها لم يمس صلب القضية وثوابتها، حتي في ظل هزيمة يونيو عام 67، ومنذ وقعت اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل في عام 1979حدث أول اختراق في السياج العربي، الذي كان بداية لانفراط الإجماع حول القضية، وانفتاح الأبواب حول الاجتهاد حتي في ثوابتها، حتي وجدنا قيادة فلسطينية تصف العمليات الاستشهادية بأنها «حقيرة»، ووجدنا آخرين يساومون علي الأرض وعلي حق العودة. كما وجدنا دولاً عربية تسهم في بناء الجدار العازل وتوفر النفط والغاز لآلة الحرب الإسرائيلية، التي تسحق الفلسطينيين.

حين انهار السياج العربي انهار البيت الفلسطيني وأصبح التفريط في ثوابت القضية والمساومة عليها يتم جهاراً نهاراً أمام كل الأعين. الذي لا يقل أهمية عن ذلك وخطورة أن الشقاق العربي صار سنداً للتشرذم الفلسطيني ونقطة الضعف الحقيقية في ملف القضية. الأمر الذي يدعونا إلي القول بأن الانقسام الفلسطيني لن يلتئم عقده إلا إذا تصالح العرب أولاً، خصوصاً محور «القاهرة - الرياض - دمشق»، وهو المثلث الذهبي الذي باتصال أضلاعه يؤمن السياج للقضية، وبانفصالها تصبح القضية في مهب الريح، وذلك هو الحاصل الآن.

السيد نصر الله يدعو لانتفاضة فلسطينية ثالثة


السيد نصر الله يدعو لانتفاضة فلسطينية ثالثة

29/12/2008

ضم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله صوته لكل الأصوات التي تدعو لانتفاضة ثالثة مشدداً على أن الدفاع عن غزة والأمة يستحق بذل الدماء.  واكد السيد نصر الله أمام حشد قُدر بمئات الالاف في الضاحية الجنوبية لبيروت حداداً على ضحايا العدوان الصهيوني، ان الحرب على غزة تستهدف الارادة والحقوق وليست ضد حماس. وناشد السيد نصر الله رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان لعب دور مركزي لعقد القمة العربية، وأن يكون صوته مدوياً فيها.
السيد نصر الله اكد ان من يتخلى عن المقاومين هو شريك في القتل، مشيراً الى انه ما دامت المقاومة تطلق الصواريخ، فهذا يعني ان العدو فشل في تحقيق اهدافه، وراى انه عندما يبدأ التحرك البري ستبدأ الخسارةُ الاسرائيلية
 
وهنا نص كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في الاعتصام الشعبي لنصرة غزة في وجه الحملة العسكرية الصهيونية والذي نظمه حزب الله في ملعب الراية – الصفير بضاحية بيروت الجنوبية.
 
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد ابن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الأخيار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
 
في البداية نتوجه إلى أرواح الشهداء الطاهرة، شهداء غزة من رجال ونساء وأطفال وصغار وكبار ومقاومين ونهدي إلى أرواحهم ثواب الفاتحة.
 
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته وأود في البداية ان أتوجه إليكم بالشكر الجزيل والتقدير العالي على تلبيتكم لهذا النداء، نداء النصرة، انتم اليوم في هذه الساحة وفي هذا الطقس البارد تعبرون عن التزامكم الدائم بتلبية هذا النداء في كل عام ، واليوم هو يوم من أيام الحسين عليه السلام ويوم من ايام الجهاد ويوم من ايام الشهادة وانتم كنتم دائما تلبون النداء دون تردد. لم يمنعكم من تلبية النداء في يوم من الايام لا برد قارس ولا شمس حارقة ولا تهديد داخلي ولا عدوان خارجي ، وانتم في الضاحية الجنوبية، تحت المطر انتم المقاومة وتحت القصف انتم المقاومة وفي ظل الخطر انتم المقاومة، وانتم اهل النداء. انتم تلبون نداء الحسين عليه السلام عبر التاريخ الذي يختصر كل مظلوم وكل مضطهد وكل صاحب حق وكل محاصر وكل مهدد بكرامته، والذي يختصر نداء كل متمسك بكرامته وبإبائه وبإنسانيته وبحقه.
 
انتم اليوم تلبون نداء ذلك الإمام العظيم سماحة الإمام الخامنئي دام ظله الشريف،  لتعبر الأمة ونحن جزء من هذه الأمة عن تضامنها ،عن مواساتها، عن حزنها للشهداء وافتخارها بالشهداء. ونقول لأهلنا في غزة ، حزنكم حزننا، فرحكم فرحنا، ألمكم ألمنا، دمكم دمنا، جراحكم جراحنا. وانتم اليوم تلبون نداء الأهل الصامدين هناك، الذين يقضون الليل والنهار تحت القصف وانتم تعرفون معنى القصف وتعرفون معنى ان تدمر البيوت وان يهجر الأحبة وان يقتل الشباب والأطفال وان يصمد المقاومون على خطوط المواجهة، ولذلك تلبيتكم اليوم هي تلبية طبيعية منسجمة مع حاضركم، مع تاريخكم، مع كل الأمل المعقود عليكم، ومع أنها طبيعية الا انها مدعاة للشكر لأنها تعبير عن الواجب ولأنها صرخة الى كل العالم الذي يجب ان يفهم ان غزة ليست وحدها وان فلسطين ما زالت وستبقى في ضمير هذه الأمة وقلب هذه الأمة ووجدان هذه الأمة ، وان عشرات السنين ووسائل الإعلام المخذلة وان تراجع وارتداد بعض النخب السياسية التي تدعي الثقافة والعلم ، وان مضي الزمان وكثرة الدماء لا يمكن ان يسقط فلسطين لا من عقل الأمة ولا من قلب الأمة، ولان الزمن لا يمكن ان يجعل الحق باطلا ولا الباطل حقا فستبقى فلسطين هي الحق واسرائيل هي الباطل، ومن يقف مع فلسطين إنما يقف مع الحق ومن يتخلف عن فلسطين إنما يقف الى جانب الباطل.
 
أيها الأخوة والأخوات:
 
 اليوم نلتقي مجددا في ايام الحسين في ايام الشهادة لنعتز بشهداء غزة، لنفتخر بهم ولنواسي في الوقت نفسه. ونحن وانتم امة الشهداء ونحمل ثقافة الشهداء، ثقافة الشهادة تعني ثقافة الحياة الحقيقية، ثقافة الحياة بعز، وثقافة الحياة بكرامة وثقافة الحياة واقفين على أقدامنا وجباهنا مرفوعة. ونحن نعرف درجة الشهداء عند الله سبحانه وتعالى، وهؤلاء الشهداء في غزة كما الشهداء في لبنان سقطوا في المعركة الأوضح والمعركة الأعظم والمعركة الأقدس. لو ذهبتم الى كل أرجاء الأرض والعالم لتبحثوا عن معركة مشروعة واضحة الشرعية على المستوى الديني ورسالات السماء وعلى المستوى القانوني وعلى المستوى الأخلاقي والسياسي وعلى المستوى الإنساني لن تجدوا معركة أوضح من هذه المعركة. هؤلاء هم الشهداء في سبيل الله وهل سبيل الله إلا سبيل المستضعفين من الرجال والنساء والولدان؟ الا سبيل كرامة الإنسان؟ إلا سبيل الدفاع عن المقدسات واستعادة القدس ورفض التخلي عن حبة تراب واحدة من الأرض المقدسة.
 
هنيئا لشهداء غزة كما هو الفخر والسعادة والدرجة العليا والحياة الابدية لكل شهداء طريق المقاومة وطريق الدفاع عن الامة وكرامة الامة والاوطان والمقدسات. ايها الاخوة والاخوات، اليوم نؤيد ونردد ونعيد التأكيد على المسؤولية. وانا لا اريد الآن ما قلته بالامس لكنني اريد ان اضيف فيما يعني المواجهة الحالية: اولا انا باسم المحتشدين في هذا المكان، باسمكم جميعا اود ان اتوجه في البداية الى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان، لاقول له: نحن نطالبك ونناشدك كرئيس توافقي للبنان ان تبذل جهدا وتلعب دورا مركزيا للدفع باتجاه عقد القمة العربية لان هناك من يعمل على منع عقد هذه القمة وعلى تعطيل انعقاد هذه القمة، لحسابات وأخرى.  رئيس الجمهورية اللبنانية الذي يستند الى توافق لبناني مندد بالعدوان على غزة ومن المفترض ان جميع اللبنانيين ينددون ونددوا بهذا العدوان الغاشم، والمستند الى إجماع لبناني يطالب بوقف العدوان على غزة دون قيد ولا شرط ، ولبنان هو من أكثر البلدان الذي عانى من العدوان ومن المجازر ومن التدمير ومن القتل يمكنه ان يستند الى هذا الإجماع الوطني ليلعب دورا مركزا باتجاه عقد القمة دون تأثر بأي حسابات أو حساسيات عربية. اليوم الموقع الرسمي اللبناني يجب أن يكون موقع التضامن مع أهل غزة وليس مع هذا النظام العربي أو ذاك النظام العربي، هذه حسابات شيطانية الحسابات الإنسانية أن يقف لبنان الرسمي و الشعبي كله الى جانب أولئك الذين يقتلون ويذبحون ويقصفون في غزة. وفي غزة يقتل الأطفال والنساء وتهدم المساجد ودور العبادة والمدارس والجامعات وتقصف مستودعات الأدوية وكل إمكانيات الصمود والبقاء. والرئيس اللبناني المستند ايضا الى تجربة لبنان في المقاومة المنتصرة وهو الذي واكب من موقعه في قيادة الجيش تجربة حرب تموز الذي انتصر فيها لبنان جيشا ومقاومة وشعبا، مطالب بأن يلعب في القمة ايضا دورا مركزيا، وكما سمعنا صوته الشجاع في مؤتمر حوار الأديان في الأمم المتحدة يجب ان يكون صوت لبنان عبر حنجرة الرئيس صوتا مدويا في أي قمة عربية رفض التنازل عن الحقوق والموقف الصارم والشجاع الى جانب الشعب الفلسطيني المظلوم والمضحي والمعذب.
 
ثانيا اليوم أتوجه بالنداء الى الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج الى كل الشعب الفلسطيني للتوحد وللتماسك وللتعاون مخطئ من يعتقد ان هذه الحرب هي على حركة حماس أو على حكومة حماس الحرب هي على الشعب الفلسطيني على إرادة الشعب الفلسطيني على حقوق الشعب الفلسطيني. هنا يجب ان أوضح أمرا لفلسطين للبنان للعراق لكل مكان أيها الإخوة والأخوات، بالنسبة للإدارة الاميركية، ومشروعها في السيطرة على المنطقة، وتثبيت إسرائيل كقوة مركزية عاتية ومستعلية على كل حكومات وشعوب المنطقة لا يعنيها من يحكم في لبنان أو من يحكم في غزة أو في رام الله أو في بغداد أو في كابول أو في أي عاصمة او بلد عربي أو إسلامي. بالنسبة للإدارة الأمريكية الاعتبارات الإيديولوجية والعقائدية والدينية والعرقية والقومية ليست في الحسابات أنا أقول لكم بصراحة ليس هناك مانع لدى الإدارة الأمريكية ان يحكم حزب إسلامي أصولي أو حركة إسلامية أي بلد من البلدان العربية والإسلامية الذي يخمن ان المعركة هي مع حركة إسلامية أو حكومة إسلامية هو مشتبه، ليس هناك مانع لدى الأمريكيين من حيث المبدأ أن يكون الذي يحكم إسلاميا أو شيوعيا ماركسيا لينينياً أو ماوياً أو قومياً هذا ليس مهما بالنسبة لديهم فلتكن عقيدتك ما تكون ، ولتكن إيديولوجيتك ما تكون، المهم ما هو برنامجك السياسي، ما هو موقفك من إسرائيل، ما هو موقفك من أميركا، هل تقبل أن تسلم نفطك وتبيع نفطك بأثمان بخسة، للشركات الأميركية هل تقبل الخضوع للإرادة الأميركية وللمصالح الأميركية؟ هل تعترف بإسرائيل وتقيم صلحا ذليلا مع إسرائيل ؟هل أنت مستعد للتخلي عن مقدساتك وعن تراب وطنك وعن حقوق شعبك؟ ما هو برنامجك السياسي؟
 
 هذا الذي هو يحكم الموقف الأميركي من أي جهة من أي حركة من أي تنظيم من أي جماعة من أي حكم أو نظام سياسيي في العالمين العربي والإسلامي. والدليل على ما أقول وأنا لست هنا بصدد المحاكمة أو الحكم سلبا أو إيجابا يكفينا مشاكل، لكن أقول لكم في أفغانستان الحركات الإسلامية والأحزاب الإسلامية موجودة غي حكومة أفغانستان ، في العراق لرئيس الجمهورية نائبان وكلاهما ينتميان الى أحزاب إسلامية ورئيس الحكومة هناك ينتمي الى حزب إسلامي، ليست هناك مشكلة لدى الأمريكيين ان يكون في فلسطين حكومة تديرها حركة إسلامية، أو حماس أو فتح أو الجهاد أو الجبهة شعبية أو أي تنظيم أو فصيل من الفصائل الفلسطينية، لا شغل لأميركا ولا شغل لإسرائيل لا بصلاتنا ولا بصومنا صوموا ما شئتم وصلوا ما شئتم وحجوا ما شئتم ولكن اتركوا الأمر والسيادة والمصالح السياسية الكبرى لأميركا وإسرائيل إذن التناقض ليس مع حماس ليس كحركة إسلامية، والتناقض مع فصائل المقاومة في غزة ليس نتيجة انتماءها العقائدي أو الايدولوجي أو الديني أو الفكري، وأنا نتيجة برنامج المقاومة نتيجة برنامجها السياسي ، وأنا أريد ان أؤكد على هذه الفكرة بالعودة قليلا الى عام 200. والتي أشرت لها بالأمس في مفاوضات كامب دايفد بين باراك والرئيس الراحل ياسر عرفات. حركة فتح كانت مصنفة حركة إرهابية، ولكن أزيلت عن لائحة الإرهاب ودخلت في عملية المفاوضات واتيح للرئيس عرفات ان يدخل الى فلسطين وأن يبني السلطة الفلسطينية ولكن في كامب دايفد في آخر مفاوضات مع باراك عام 2000 عندما رفض الخضوع لشروط كلينتون وباراك ورفض التسوية التي عرضت عليه في كامب دايفد والتي كانت تدعمها بعض الأنظمة العربية عاد الى رام الله فعزل وقوطع وحورب وتخلى عنه ما يسمى بالعالم الحر، وقضا الشهر الأخيرة من حياته محاصرا في المقاطعة في رام الله ثم عملوا أو عمدوا على قتله مسموما على يبدو من التقارير.
 
ليس المهم ما هي عقيدتك أو هوية حركتك أو لون علمك أصفر أم أخضر أم أسود أو بني أو أحمر ما هو برنامجك السياسي الذي يقاتل اليوم في غزة ليس العنوان الإسلامي ولا الحركة الإسلامية وإنما الذي يقاتل هو برنامج المقاومة وأنا أقول لكم بكل صراحة اليوم إذا يتصل الأخ خالد مشعل أو أي أخ من القادة في حركة حماس بأي  من هؤلاء الوسطاء العرب أو الأوروبيين ويقول لهم نحن حاضرون أن نعترف بإسرائيل نحن حاضرون أن ندخل في مفاوضات مع إسرائيل نحن حاضرون أن نقبل أن نفاوض على شروط لتسوية كاملة كيفما كان مع إسرائيل الآن يقف القصف على  غزة ويقف القتل في غزة وستقبل حماس وليس لديهم مانع من أن يسلمها السلطة ليس فقط في غزة وإنما في الضفة الغربية.  إذا لا يجوز أن يشتبه الأمر على أحد كذلك كانت المسألة في لبنان لا أحد يتصور أن مشكلة أمريكا وإسرائيل مثلا مع حزب الله في لبنان أنه حزب إسلامي أو أنه حزب ديني أو أنه  حزب عقائدي على الإطلاق .الآن يأتوا الأمريكيين ويقولوا  بشأن الانتخابات المقبلة إذا المعارضة فازت فكيت وكيت ويهددون اللبنانيين! الآن أنا أقول لكم إذا أحد من قيادة حزب الله باسم حزب الله يتصل بالأمريكيين وهم يرغبون بالإتصال بنا والجلوس معنا والتحدث إلينا والتفاوض معنا ويقول لهم جيّد نحن كحزب حاضرون أن نعترف بإسرائيل وحاضرون أن نساوم على المقاومة وحاضرون أن نناقش في مسألة السيادة اللبنانية الحقيقية سوف يساعدونا الأمريكيون لنكون نحن السلطة في لبنان نحن وحلفائنا ليس عندهم مشكلة مع صلاتنا ولا مع صومنا ولا مع عمائمنا ولا مع لحانا مشكلتهم الحقيقية هي مع برنامجنا السياسي، البرنامج السياسي الذي يرفض التخلي عن حبة تراب البرنامج السياسي الذي يرفض التخلي عن أسير عن حبة  كرامة عن نقطة ماء وجه عن سيادة حقيقية وعن استقلال حقيقي وهكذا المسألة اليوم في فلسطين المستهدف في غزة ليس حماس أو الجهاد أو فصائل المقاومة المستهدف في غزة بقية المقاومة بقية الإرادة الفلسطينية بقية التمسك بالحقوق ولذلك أنا أضم صوتي إلى كل أصوات القيادات الفلسطينية التي دعت إلى انتفاضة ثالثة في فلسطين وإلى انتفاضات على امتداد العالمين العربي والإسلامي لأننا في غزة اليوم كأمة تواجه معركة مصير فلسطين وليس مصير حكومة حماس ولذلك الدعوة اليوم إلى كل الفصائل الفلسطينية إلى التوحد وإلى نبذ الخلاف إلى التعاون وإلى الابتعاد عن الشروط المسبقة إلى العمل بجد لوقف العدوان دون الإذن والسماح لهذا العدوان بأن يحقق شيء من شروطه.
 
وثالثا اليوم نجدد الدعوة إلى الشعوب العربية والإسلامية لمواصلة التحرك لأن العدوان مستمر ولأن الإرادة العدوانية قوية وبحاجة إلى مواجهة في عدوان نيسان 1996 على لبنان مجزرة قانا غير المعادلة وفي عام 2006 مجزرة قانا الثانية في الحد الأدنى أحرجت الصهاينة فأوقفت العمليات 48 ساعة لكن ما يجري في غزة أن الحرب بدأت بمجزرة وأن العدوان لم يتوقف لا في تلك الليلة وعلى امتداد الساعات الماضية وهذا يعني أن هناك إصرارا قويا وكبيرا بالاستفادة من الوقت المتاح أمام إسرائيل لتحقيق أكبر إنجاز ممكن وهنا الدعوة إلى الحكام العرب للمسارعة حتى لولا يعقدوا قمة ليبذلوا الجهود الحقيقية وليطالبوا بأن يبذلوا الجهود الحقيقية أما الرهان أيها الإخوة والأخوات فيبقى على الوضع الميداني. نحن طبعا نصرخ هنا وفي أكثر من مكان في أكثر من عاصمة عربية وإسلامية الحمد لله الناس بدأت تنزل إلى الشوارع بالآلاف بعشرات الآلاف بمئات الآلاف وهذه علامة خير. هذه المشاهد التي نراها اليوم في العواصم العربية والإسلامية لم نرها حتى في حرب تموز 2006 وهذا يعني أن هناك تقدم واضح في موقف الأمة وشعوب الأمة وتحرك هذه الشعوب الذي يجب أن يتصاعد ساعة بعد ساعة ويوما بعد يوم وكلنا معنيون أن نقف ونتكلم وأن نصرخ بالأمس عندما تكلمت وتحدثت عن الأشياء بأسمائها. كنت أعرف مسبقا أنني سأقابل بسيل من الاتهامات والشتائم وأنا كنت مستعدا لذلك أنا أعتقد أن الدفاع عن غزة وعن أهل غزة يعني عن الأمة يستحق أن يقدم الإنسان في سبيل هذا الدفاع دمه شهيدا في سبيل الله فكيف لو تعرض لبعض الشتائم هذا أقل ما يمكن أن يفعله إنسان ونحن عندما  ندعو إلى الوعي إلى الموقف إلى التظاهر نعم نحن جميعنا نخوض معركة الوعي اليوم في الأمة ومعركة استنهاض هذا الوعي لدى شعوب الأمة في مقابل حملات التضليل والتجهيل والكذب والافتراء الذي يمارسه كثيرون أمس على واحدة من القنوات العربية كنت أستمع إلى أحد الشتامين من الطبيعي أن يكون شتاما ولكنهم كذابون أيضا عندما قال بأن حزب الله في بيروت قصف السفارة المصرية في بيروت. هل قصف أحد في لبنان السفارة المصرية ؟ نحن بكل صراحة من الطبيعي جدا كان أن نأخذ المظاهرة الأولى والاعتصام قبل يومين وأن يكون حشدنا اليوم أمام السفارة المصرية في بيروت ولكن نحن عن عمد تجنبنا الذهاب إلى هناك لأننا نتفهم وندرك بعض الظروف الخاصة ولأننا لا نريد أن يدخل أحد على الخط نحن نقوم بتحرك سلمي ومطالبة سلمية بتغيير الموقف المصري ولكن لسنا في صدد الاعتداء على أحد, نحن نخوض  معركة الوعي على امتداد العالمين العربي والإسلامي في مواجهة التضليل والاتهامات والأكاذيب كما حصل معنا في حرب تموز.
 
 بالأمس صحف عربية رئيسية أيها الإخوة للأسف الشديد تتهم حماس بأنها وفصائل المقاومة في غزة بأنها باعت شعبها وأهلها من أجل مصالح بعض الأنظمة الإقليمية ويسمون سورية بالتحديد, ما هي مصلحة سورية في أن يقتل الناس في غزة؟ بالعكس سورية التي لها رؤيتها وما يعنيها بادرت إلى وقف المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل عبر تركية أو أن تتهم حماس بأنها في غزة تدافع عن إيران,  عن أي إيران تدافع حماس كما قيل في لبنان على مدى 33 يوما أننا كنا ندافع عن سورية أو عن الملف النووي الإيراني! هذه سخافات هذه اتهامات بغيضة وخبيثة وكريهة من أّين كان ومن أيّن  صدرت. حماس والجهاد والفصائل المقاومة في غزة يدافعون عن شعب غزة وعندما انتهت التهدئة عادوا إلى برنامجهم الطبيعي لأن التهدئة التي تعني الموت جوعا والموت ذلا ليست تهدئة ليس فقط هم يحملون الضحية المسؤولية بل يتهمون الضحية بوطنيته ويتهمون الضحية بدينه ويتهمونه بإخلاصه لشعبه ولأهله وهؤلاء المقاومون في كل مناطق المقاومة , نعم  هم أشرف الناس ,نعم هم اشرف الناس وهم أكرم الناس وهم اطهر الناس ومن يخذلهم ومن يتخلى عنهم شريك في الجريمة وشريك في القتل وشريك في الخيانة, عندما كنا ننادي ونناشد فتح معبر رفح, اليوم لو استقرأنا وشاهدنا كل الشعارات وكل الخطابات وكل الهتافات على امتداد العالمين العربي والإسلامي سنجد ان هناك إجماعا في الأمة, إجماعا عربيا وإجماعا إسلاميا يطالب الحكومة المصرية بفتح معبر رفح لانا هنا نتحدث عن صمود غزة , غزة الشجاعة القادرة على صنع الانتصار هي تحتاج إلى ما يعزز صمودها وأول شرط لتعزيز صمودها هو ان يفتح الباب اليها.
 
أيها الأخوة والأخوات:
 
اليوم نحن نقف امام ما يجري في غزة وكما كنا نقول في لبنان الذي سيحسم الأمر هو الموقف الميداني, صحيح هناك أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى ولكن حتى اليوم وبأذن الله هذا الأمر سيستمر ثبات القيادات السياسية والعسكرية, الحضور الميداني للمقاومين من كل فصائل المقاومة, الثبات الشعبي والاحتضان الشعبي للمقاومة ولخيار المقاومة واستمرارها هذا هو الذي نشاهده في غزة, واستمرار انطلاق الصواريخ بالعشرات منذ اليوم الأول لبدأ العدوان إلى اليوم والذي يستهدف مستوطنات ومستعمرات جديدة هو دليل على قوة الموقف الميداني في غزة وهذا نحن نفهمه من خلال تجربتنا في حرب تموز وأنا قلت ما يجري في غزة مشابه تماما لما جرى في حرب تموز, سيعجز سلاح الجو الصهيوني عن النيل من إرادة المقاومين الذين يطلقون الصواريخ وسيبقى سكان المستعمرات على بعد عشرين كيلومتر وعلى الظاهر على بعد أربعين كيلومترا من غزة اما خارج مستعمراتهم او في الملاجئ, والمعركة هنا معركة وقت وإخواننا المقاومون في غزة يفهمون هذا جيدا, الإسرائيلي لا يستطيع ان يتحمل وقتا طويلا وستبدأ الأسئلة عن جدوى ما قاموا به وهم يقولون من عبر حرب لبنان الثانية ان سلاح الجو وحده ليس قادرا على حسم المعركة, نعم في لبنان مئات الطائرات كانت تقصف يوميا, المخزون الاستراتيجي لصواريخ سلاح الجو استنفذت في الأيام الأولى , الإسرائيليون يقولون ان مجموع ما قصفوه على لبنان من الجو يفوق ما قصفوه خلال مجموع الحروب العربية الإسرائيلية ولكن فشل سلاح الجو في حسم المعركة , سقط منا الكثير من الشهداء والكثير من الجرحى وهدمت عشرات الآلاف من المنازل ولكن لم تسقط لا البندقية ولا الإرادة ولا الصاروخ, في غزة ما دامت إرادة المقاومة تطلق الصواريخ سيكتشف الإسرائيلي انه فشل في تحقيق أهدافه رغم التضحيات الجسام لدى الفلسطينيين واذا اضطر إلى العملية البرية, هو اليوم يهوّل من خلال وسائل الإعلام, يخوض حربا نفسية ضد الفلسطينيين من خلال تصوير الدبابات والسماح للقنوات الفضائية بنقل مشاهد حية عن تحرك الدبابات, هذا بالفعل ما فعله ايضا في لبنان, ولكن عندما يبدأ التحرك البري الذي سيواجه بقوة المقاومين وإرادة المقاومين سوف تبدأ الخسارة الإسرائيلية وسوف يبدأ ارتفاع الصوت الإسرائيلي. اليوم الميدان هو الذي يحسم المعركة وكل ما نطالب به مصر وحكام العرب وكل العالم, ان كانوا عاجزين عن وقف العدوان فلتوفر مقومات الصمود والبقاء والثبات والاستمرار للمواجهة للمقاومة في غزة ولن يكون مصير المواجهة في غزة الا النصر العزيز والمؤزر.
 
 أيها الإخوة والأخوات:
 
 اليوم بيننا وبين غزة ليس نهاية المطاف, أطالبكم كما أطالب كل الشعوب العربية والإسلامية بمواصلة العمل والتحرك وعلى كل صعيد , ويجب ان نفكر على كل صعيد لمؤازرة إخواننا في غزة وآمل منكم أيها الأخوة والأخوات المحتشدون في هذا المكان الملبون لنداء أبي عبد الله الحسين, لنداء المظلومين والمقاومين والشرفاء ان تبقوا دائما على جهوزية لتلبية أي نداء وأي موقف وأي قرار, معكم نعم من هنا نجدد العهد ونجدد البيعة بالوقوف في المقاومة والى جانب كل مقاوم ونقول للحسين الذي أطلق صرخته منذ مئات السنين سوف نبقى نلبي نداءك " لبيك يا حسين", المجد والرفعة للشهداء العظام الأطهار في غزة ولكل شهداء المقاومة والنصر للمقاومين والمجاهدين والعزة لشعوب امتنا العربية والإسلامية الأبية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
 
 

 
 
 
http://www.almanar.com.lb/NewsSite/NewsDetails.aspx?id=68516&language=ar
 
 

السيد نصرالله: ما يجري في غزة نسخة فلسطينية لحرب تموز


السيد نصرالله: ما يجري في غزة نسخة فلسطينية لحرب تموز

28/12/2008 ( عاشوراء )

اكد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن ما يجري في غزة هو ما جرى في لبنان خلال حرب تموز/يوليو 2006، مشيرا الى ان هناك مشروع دائم وقائم اميركي - اسرائيلي في المنطقة يريد فرض تسوية مذلة بشروط اسرائيلية واميركية على بقية العرب بعد خروج مصر والاردن وعقدهما اتفاقيات ما يسمى سلام مع اسرائيل، واكد الامين العام لحزب الله ان الاميركيين والصهاينة يريدون تسوية الصراع بشروط اميركية - اسرائيلية على الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين وان يخضعوا لهذه الشروط، وهو يعمل على فرض هذه الشروط بالقوة من خلال الضغط والعزل والحصار واحداث فتن داخلية ومن خلال الحروب.
السيد نصر الله وفي كلمته في الليلة الاولى لمجالس عاشوراء والتي القاها عبر شاشة عملاقة في مجمع سيد الشهداء "عليه السلام" في الرويس بضاحية بيروت الجنوبية لفت الى ان هناك بعض الانظمة العربية شريكة في هذا المشروع، وان البعض يتحدث عن سكون وصمت عربي وهذا ليس صحيحاً، لأن هناك شراكة حقيقة كاملة من بعض الانظمة العربية في هذا المشروع، وخصوصا تلك الانظمة التي وقعت معاهدات "سلام" مع اسرائيل، وهي تساعد وتعمل على كل صعيد سياسيا ونفسيا واجتماعيا واعلاميا وامنيا وعسكريا على فرض ظروف الاستسلام على بقية المقاومين والممانعين للمشروع  الاميركي - الصهيوني ومسألة الصراع العربي الاسرائيلي.
واشار السيد حسن نصر الله الى ان "الحرب التي شنت في 2006 كانت بموافقة عربية بل في بعض الاحيان بمطالبة عربية والاسرائيليون كانوا واضحين ولا يجرؤ احد من العرب ان ينفي، لأنه كان يتصل ويقال خلصونا من حزب الله وكانوا يطلبون منهم الاستمرار بضرب حزب الله وقطع رأسه وهذا ما يجري في غزة، وان تقطع رؤوس هؤلاء المجاهدين والمقاومين، يطالبون ويساعدون على هذا الامر".
وتطرق سماحته الى الانقسام الفلسطيني لافتاً الى ان سببه الحقيقي "هو بعض هذه الانظمة العربية التي ساهمت وحرضت ومولت لان يصل الامر الى مستوى القتال بين الفصائل الفلسطينية كما فعلوا في لبنان". مؤكدا ان الحكومة اللبنانية السابقة ما كانت لتجرؤ على اتخاذ القرارين في 5 أيار/مايو لولا دعم الانظمة العربية" لكنه تم تجاوز الازمة من خلال اداء المعارضة اللبنانية في تلك الايام.
السيد نصر الله تطرق الى قضية معبر رفح والموقف المصري مما يجري في غزة، مؤكدا ان الذي يغير المعادلة هو تعديل الموقف السياسي المصري وهذا ما يجب ان يطالب به العرب، لأنه لو قدر ان يفتح المعبر ويصل الماء والدواء وحتى السلاح الى اهل غزة ستتكرر ملحمة الانتصار في لبنان. داعيا مصر لحسم المسألة وفتح المعبر وان لا تستغل المسألة للضغط على حماس والمقاومة للقبول بشروط اسرائيل، بل يجب مساعدة اهل غزة كي يقف العدوان دون قيد او شرط. وإلا فإنها ستكون شريكة في الجريمة والقتل وصنع المأساة الفلسطينية. وتابع بالقول "انها موقع ادانة الامة والتاريخ والانبياء والشهداء اذا لم تسارع الى موقف تاريخي".
كما دعا سماحته شعوب العالم العربي والاسلامي من نخب ومثقفين واعلاميين ورجال الدين ان يطالبوا مصر بفتح المعبر، كما توجه سماحته الى الشعب المصري المسلم والعربي والابي والكريم والمقاوم والشريف والى ضباطه بالدعوة للخروج بالملايين الى الشوارع وان يفتحوا المعبر بصدورهم، لانه لا عذر امام مصر وشعب مصر والاحزاب والعلماء والازهر والنخب السياسية.
السيد نصر الله اكد انه ورغم الظروف القاسية التي يعيشها اهل غزة فإن صمودهم لايام او اسابيع سيوقف العدوان لأن هذا العدو لا يطيق حرب استنزاف، وسيضطر في النهاية ان يوقف العدوان وتسقط اهدافه وكل تلك الرؤوس التي تسعى للوصول الى السلطة من خلال صناديق الدم الاسرائيلي.
السيد نصر الله نبه من خطورة ما يجري اليوم في غزة وانعكاسه على الوضع في لبنان، مشيراً الى ان الحشود وحالة التأهب الاسرائيلية على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، والى ان هناك احتمالان الاول أن يكون كل ما يقوله ويفعله الاسرائيليون في المنطقة الشمالية اجراءات وقائيه خشية حصول شيء في الجبهة اللبنانية. أما الاحتمال الثاني هو ان يكون في هذا التوقيت السيء وتواطؤ بعض الانظمة العربية والضعف العربي وانشغال العالم بأزماته المالية والفراغ السياسي في القرار الاميركي ان يلجأ العدو الى أمر ما تجاه لبنان، وهم بحاجة الى ذلك سواء في الانتخابات او لترميم صورة الردع، مذكراً من يقولون ان اسرائيل لا تقاتل على جبهتين ان اسرائيل قاتلت على جبهتين وثلاث وهذا ما يدعو الحكومة اللبنانية والجيش والشعب والمقاومة في لبنان الى الانتباه والحذر وعدم استسهال ما يجري.
وقال السيد نصر الله انه "طلب من الاخوة في المقاومة في الجنوب ان يكونوا حذرين، لاننا لا نعرف حجم المخططات التي تحاك من حولنا". مؤكدا الاستعداد لمواجهة اي عدوان على ارضنا او بلدنا، ونواجه كل المعتدين من خلال حضورنا ومقاومتنا وانتمائنا الى "هيهات من الذلة".و اكد السيد حسن نصرالله ان لا علاقة لحزب الله بالصواريخ الثمانية التي عثر عليها جنوب لبنان. مؤكدا ان حزب الله يملك الشجاعة لتحمل مسؤولية اي عمل يقوم به. متسائلا اليس بمقدور اسرائيل ان تتسلل الى جنوب لبنان وتضع صواريخ من هذا النوع او ان يقدم عملاؤها على عمل من هذا النوع لتقديم التبرير لاسرائيل لتشن عدوانا على لبنان.
 
ودعا السيد نصرالله الى تجمع كبير يوم الاثنين في الضاحية الجنوبية لبيروت تضامنا مع غزة والى يوم حداد. وقال سماحته: "ادعوكم غدا بعد الظهر (الاثنين) الى تجمع حاشد وكبير في ملعب الراية (في الضاحية الجنوبية) للمشاركة في هذا الحداد وفي تأبين الشهداء وللتعبير عن تضامننا" مشيرا الى وجوب "بذل كل جهد للدفاع عن اهلنا". كما دعا السيد نصر الله الى الغاء المجالس العاشورائية في كل المناطق غدا بعد الظهر والتجمع في الضاحية. وقال "ليجىء الجميع. الرجال. النساء. الاطفال... يجب ان نلتقي غدا في موقف تضامني مع غزة وشهدائها". واضاف "يجب ان نعلن للعالم اننا موجودون هنا ولا يمكن ان يخضعنا لا قتل ولا ترهيب". وختم "غدا يوم عاشوراء. كل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء. غدا نداء للحسين وتلبية للحسين".
 

 
وهنا نص كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله حول العدوان الذي تتعرض له غزة التي ألقاها خلال إحياء الليلة الأولى من ليالي عاشواء في مجمع سيد الشهداء (ع) في الرويس.
 
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد ابن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الأخيار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين السلام عليك يا سيدي ومولاي يا أبا عبد الله الحسين يا ابن رسول الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك عليكم مني جميعا سلام الله أبدا ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم، السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.
 
إخواني وأخواتي السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته، عظم الله أجوركم بمصاب إمامكم وسيدكم حفيد رسول الله أبي عبد الله الحسين عليه السلام في مثل هذه الأيام من شهر محرم. أيها الإخوة والأخوات من المؤسف أن نبدأ عامنا الهجري الجديد وأن ندخل إلى عامنا الميلادي الجديد ونحن أمام فاجعة إنسانية كبرى أودت بحياة الأعزة والأحبة من الشهداء والجرحى حيث فاق عدد الشهداء الثلاث مئة وتجاوز عدد الجرحى الألف في قطاع غزة المحاصر والمظلوم والمضطهد وفي نفس الوقت المقاوم والصابر والصامد.
 إننا اليوم قد لا نحتاج إلى الحديث عن الفكر والفكرة أمام المصداق والتطبيق والنموذج، فنحن نعيش في هذه الساعات وفي هذه اللحظات مجددا أمام مصداق جديد لكربلاء، وأمام تكرار جديد لكربلاء، وأمام مشهد عظيم من مشاهد كربلاء. وما يجري اليوم عندما نستحضر له التاريخ يساعدنا أكثر على أن نفهم ما جرى، في التاريخ وحقيقة كربلاء هي أن هناك فئة مؤمنة متمسكة بكرامتها وإباءها وعزتها وشرفها وحقوق أمتها ترفض الخضوع والذل والهوان والاستسلام للطغاة والظالمين، وتقف وتقاوم وتواجه وعندما يتم وضعها بين خيارين بين الاستسلام المهين المذل وبين المواجهة غير المتوازنة وغير المتكافئة والتي قد تؤدي إلى  الشهادة كاحتمال أو كيقين فإنها تختار خيار المقاومة والمواجهة والاستشهاد.
 هذه الفئة المؤمنة التي تحاصر بالجوع والعطش ويتم ترهيبها بالتهديد ثم يباشر بقتلها ولا تتراجع والشهداء يسقطون واحد تلو الآخر. أليس هذا ما جرى في كربلاء الحسين عليه السلام؟ هناك صنع النموذج وأسس لهذه المدرسة الإسلامية الإنسانية على امتداد التاريخ وقال كلمته المعروفة والتي نرددها في كل يوم وخصوصا في يوم العاشر من محرم ألا أن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين وضعنا بين خيارين بين السلة والذلة إما الحرب في ظل عدم تكافؤ القوى، وإما الذلة الاستسلام المذل والمهين. والحسين اختار، فقال هيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون...
 لماذا هيهات منا الذلة هل هي مسألة عاطفة أو انفعال أو حماسة شخصية أو أنها إنسانية والتزام عقائدي وإلهي وديني وإنساني ينطلق من قيم الإنسان وكرامة الإنسان وحقوق الإنسان؟ يقول الحسين عليه السلام هيهات منا الذلة لماذا يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت ونفوسا أبية وأنوفا حمية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام. هذه هي المدرسة الحسينية المحمدية النبوية في كربلاء وعندما يؤثر الإنسان شهادة الكرام الأشراف على عيشة اللئام الأذلاء المتخاذلين الساقطين المتنازلين عن كرامتهم وحقوقهم ومقدساتهم فإنما ينسجم مع فطرته وإنسانيته ودينه وإسلامه والتزامه. هكذا كان  الخيار في كربلاء وهكذا كان الخيار في حرب تموز 2006 عندما وضعتم أنتم في لبنان ووضعت المقاومة وشعب المقاومة وجمهور المقاومة وكل الناس الذين كانوا يحتضنون المقاومة وضعت بين خيارين بين الاستسلام المذل والقبول بالشروط الأمريكية  الإسرائيلية لوقف الحرب، وبين مواجهة الحرب والدمار والقتل والمجازر، فأبيتم عيشة اللئام الأموات في شكل أحياء واخترتم مصارع الكرام فكان منكم الشهداء وصنعتم بالشهادة الانتصار التاريخي في لبنان.
 بهذا المنطق الكربلائي الحسيني أنتم رفضتم الذل ورفضتم الهوان واصريتم على مواصلة المواجهة والمقاومة بالرغم من تدمير عشرات الآلاف من بيوتكم وسقوط الآلاف من الشهداء والجرحى من الرجال والنساء والأطفال، وقلة الناصر والمعين وخذلان القريب وتواطؤ البعيد وكانت المحصلة هي انتصار الدم على السيف. وما يجري اليوم في غزة هو متطابق، لا أقول أنه متشابه هو نسخة فلسطينية طبق الأصل عما جرى في تموز 2006 هذا الذي يجري اليوم في غزة، نحن اللبنانيون نستطيع أن نفهم جيدا ما يجري في غزة لو انتبهنا على هذا الأمر، ما يجري هناك بالتفصيل هو ما جرى عندنا والخيارات المطروحة هي نفس الخيارات والتواطؤ هو نفس التواطؤ والمعركة هي نفس المعركة، والنتيجة إن شاء الله هي نفس النتيجة.
 عندما ننظر إلى غزة المحاصرة بالجوع والعطش، المحاصرة بالحديد والنار والترهيب والتي قدمت بالأمس الشهداء والجرحى بالمئات، ونجد أهلها صابرين محتسبين صامدين لا يعبرون عن ضعف ولا عن وهن، ويخرج رئيس الحكومة الشرعية هناك الأخ المجاهد إسماعيل هنية، يخرج من تحت النار ويقول تحت النار لو أبادوا غزة بكاملها ولن يستطيعوا فأننا لن نتراجع ولن نستسلم وسنحافظ على كرامتنا وإبائنا وحقوقنا، هذه هي كربلاء الحقيقية، عندما يرفض فيها الإنسان الذل والهوان وهو يشيع الشهداء والأشلاء ويواجه النار في الليل والنهار.
 اليوم أيها الأخوة والأخوات اسمحوا لي أن أتكلم حول بعض الأمور في هذه المواجهة، بصراحة في حرب تموز أنا لم أتكلم بصراحة، وأنا أتفهم جيدا وضع الإخوة في غزة المشابه لوضعنا في حرب تموز، بل هو أصعب من وضعنا في حرب تموز. ولذلك هم معنيون بأن يكون لهم خطابهم المدروس والمحسوب ولكن اسمحوا لي اليوم أن أسمي الأشياء بأسمائها وليكون ما يكون، نحن اليوم بحاجة إلى كلمة الحق الواضحة والصريحة والمدوية، لتتحمل كل الأمة مسؤوليتها أمام ما يجري وأمام ما يحدث. أيها الأخوة والأخوات، ما يجري في غزة كما في لبنان هو بشكل واضح جدا، دعوني أوصف الذي يجري بوضوح وصراحة، هناك مشروع دائم وقائم أمريكي إسرائيلي في المنطقة يريد فرض تسوية مذلة بشروط إسرائيلية وأمريكية على بقية العرب، بعد خروج مصر والأردن وعقدهما لاتفاقيات ما يسمى بسلام مع إسرائيل بقي الشعب الفلسطيني ولبنان وبقيت سورية الأمريكيون والصهاينة يريدون تسوية الصراع العربي الإسرائيلي ولكن ليس كيفما كان وإنما بشروط أمريكية وإسرائيلية على الفلسطينيين على اللبنانيين على السوريين أن يخضعوا لهذه الشروط وليس هناك أمامهم من وجهة نظر الأمريكيين والصهاينة أي خيار آخر ويعملون على فرض هذه الشروط بالقوة، من خلال الضغط، من خلال العزل، من خلال الحصار، من خلال احداث فتن داخلية لتوريط حركات المقاومة في فتن داخلية، من خلال الحرب الإعلامية والسياسية والنفسية، ومن خلال الاغتيالات ومن خلال الحروب، هذا هو المطلوب. المطلوب أن يخضع من لم يخضع حتى الآن، المطلوب أن يسلم من لم يسلم حتى الآن، بالشروط الأميركية الإسرائيلية. هناك بعض الأنظمة العربية شريك في هذا المشروع وجزء من هذا المشروع، البعض يتحدث عن سكوت عربي أو عن صمت عربي، هذا ليس صحيحاً، الصحيح هناك شراكة عربية، لا أعني كل العرب ولا كل الأنظمة العربية، وإنما هناك شراكة حقيقية كاملة من بعض الأنظمة العربية في هذا المشروع، وخصوصاً تلك الأنظمة التي وقّعت معاهدات " ما يسمى بالسلام مع إسرائيل" وهي تساعد وتعمل على كل صعيد سياسياً ونفسياً واجتماعياً وإعلامياً وثقافياً وأمنياً وعسكرياً، على فرض  ظروف الاستسلام على بقية المقاومين والممانعين للمشروع الأميركي الصهيوني في مسألة فلسطين وفي مسألة الصراع العربي الإسرائيلي. 
إذاً لنكون واضحين جداً، نحن أمام شراكة من بعض الدول العربية وتواطؤ من بعض الدول العربية لما يجري في منطقتنا.
الحرب التي شنت علينا في لبنان عام 2006 كانت بموافقة عربية، بل أقول لكم في بعض الأحيان، بمطالبة عربية، والإسرائيليون كانوا واضحين ولا يجرؤ أحد من العرب أن ينفي، لأنه يمكن أن يكون لدى الصهاينة وثائق، أنه كان يُتصل بالإسرائيليين ويقال لهم "خلصونا" من حزب الله، وعندما بدأت الحرب كانوا "يواسونهم" بعد الفشل في الأيام الأولى ويطلبون منهم أن يستمروا في ضرب حزب الله وفي قطع رأس حزب الله، وهذا هو الذي يجري اليوم في غزة، هؤلاء يطالبون إسرائيل بأن تقضي على حماس وعلى الجهاد وعلى بقية فصائل المقاومة وأن تقطع رؤوس هؤلاء المجاهدين وهؤلاء المقاومين وأن تنهي وتحسم هذه المعركة، يطالبون ويساعدون على هذا الأمر وهذه هي الحقيقة. بل سمعنا اليوم من بعض المسؤولين الإسرائيليين يقول إن حجم الدعم العربي المقدم في الحرب على غزة يفوق حجم الدعم العربي الذي حصلت إسرائيل عليه في حربها على لبنان في تموز 2006، وهذا مؤسف جداً.
إذاً هذه هي الصورة الحقيقية، وأنا أقول لكم حتى الانقسام الداخلي الفلسطيني والاقتتال الداخلي الفلسطيني سببه الحقيقي والأصلي هو بعض هذه الأنظمة العربية التي ساهمت وحرّضت وموّلت وسلّحت ليصل الأمر إلى مستوى القتال بين الفصائل الفلسطينية، وكما فعلوا عندنا في لبنان، حيث أن الحكومة السابقة ما كانت لتجرؤ لتتخذ تلك القرارات السوداء في 5 أيار لولا تشجيع وتغطية وتأييد بعض هذه الأنظمة العربية التي كانت تريد ادخال لبنان في اتون حرب داخلية قاسية وفتنة حقيقية داخلية، ولكن تم تجاوزها من خلال أداء المعارضة في تلك الأيام.
هؤلاء ليسوا حياديين أو ليسوا مغطين او ليسوا محرجين، هم مقتنعون بما يفعلون ويمارسون ما يفعلون من موقع الالتزام بالمشروع، هذا الأمر مؤسف جداً.
ثم عندما يحصل الاقتتال الداخلي والانقسام الداخلي في فلسطين أو في لبنان تصبح الذريعة لدى هذه الأنظمة العربية لسحب يدها وللقول "طيب ما الفلسطنيين عما يذبحوا بعضهم نحن شوقادرين نعمل" للتنصل والتخلص من المسؤولية تجاه فلسطين أو تجاه لبنان، والأسف الشديد، حتى على المستوى السياسي والإعلامي ولم يطلب أحد لا في حرب تموز 2006 ولا اليوم في قطاع غزة، لم يطلب أحد من الأنظمة العربية أن تفتح جبهاتها أو أن تقاتل لا بالنيابية عن اللبنانيين سابقاً ولا بالنيابة عن الفلسطينيين حالياً، ولكن الحد الأدنى كان يُطلب موقف سياسي وموقف إعلامي مناسب ومنصف، ولكننا نجد مجدداً كما في حرب تموز تحميل الضحية المسؤولية. بالأمس استمعنا إلى أحد المسؤولين المصريين ليقول أن الذي يتحمل مسؤولية ما يجري هو الذي أجهض مساعي الحوار الوطني الفلسطيني وهو يقصد حماس، ثم يقول نحن من خلال قرائتنا وجّهنا تحذيرات ومن لا يصغي للتحذيرات عليه أن يتحمل بنفسه المسؤولية. هل يمكن أن يصدق إنسان أن كلاماً من هذا النوع يصدر عن إنسان عربي أو عن مسؤول عربي وهو نفسه الذي قال في عز الحصار على عزة عندما كانت غزة تعاني الجوع والمرض إن من سيدخل إلى أرض مصر سنكسر قدمه. والله أيها الأخوة والأخوات اسمحوا لي أن أستعين من التاريخ، عندما نشاهد هذه النماذج من المسؤولين ومن القيادات ومن الشخصيات في العالم العربي أنا شخصياً أفهم شيئاً من كلام الحسين(ع) في ذلك الزمان عندما كان يقول "إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما" والله لا قيمة للحياة في ظل شخصيات وقيادات تتآمر على الأمة من هذا النوع بين يدي 300 شهيد ذبحوا خلال دقائق يقف مسؤول عربي ليحمل الضحايا وليحمل الشهداء مسؤولية المواجهة، وكأنه كان المطلوب من حماس والجهاد والفصائل الفلسطينية في غزة أن توافق على التمديد لتهدئة الحصار وتهدئة التجويع وتهدئة الإذلال  التي كانت تمارس عليهم خلال ستة أشهر.
اليوم، نسمع نفس الكلام الذي سمعناه أيام حرب تموز 2006 وهي محاولة تحميل المقاومة في غزة مسؤولية هذه الحرب وتبعاتها، وهذا أمر معيب ومؤسف. حتى على المستوى الإعلامي، بعض القنوات الفضائية العربية التي يصح تسميتها بالعبرية وليس بالعربية أنا تابعتها أمس واليوم، كأن الذين قتلوا بالأمس في غزة ماتوا في حادث سير بالهند؟! ثم يُنقل الخبر وتنتقل إلى البرامج العادية والطبيعية وليس هناك فاجعة عربية وإنسانية كبرى تحصل في قطاع غزة. طبعاً، لأن هذه القنوات ستكون محرجة، ماذا تقول لمشاهديها؟ وهي التي ما زالت تصر أن تصف الذين يقتلون في غزة بالقتلى وليسوا بالشهداء.
اليوم أيها الأخوة والأخوات، هذا هو المشهد الصحيح والسليم، أهل غزة  أخذوا خيارهم الدامي ويمارسونه فعل شهادة ومقاومة وصمود وشموخ وإباء كما فعلتم أنتم في 2006 ولم يمنعهم كما لم يمنعكم لا حجم التضحيات ولا الدمار ولا الدماء ولا الدموع ولا تخلي العالم عن مواصلة التمسك بهذا الحق ومواصلة الجهاد والمقاومة والصمود.
ولكن ما هي مسؤولية الأمة اليوم؟ نحن كأمة أمام هدف مركزي يجب أن نضعه نصب أعيننا في المواجهة الحالية، الهدف المركزي يجب ان يكون من أجل وقف العدوان الصهيوني على غزة وعدم السماح لهذا العدوان بتحقيق أي من أغراضه وأهدافه وهكذا يكون الانتصار في غزة رغم عظيم التضحيات، هذا الهدف يجب ان تعمل له كل الأمة وهو ليس مسؤولية أهل غزة لوحدهم. هنا، مسؤولية الحكومات في العالمين العربي والإسلامي ومسؤولية الشعوب، الحكومات التي لم تحرك ساكناً يجب على شعوبها أن تفرض عليها أن تتحرك، وليس مبرراً على الإطلاق أمام الشعوب أن يُقال أننا أمام أنظمة قمعية. أن نخرج إلى الشارع في كل العالمين العربي والإسلامي لنرفع صوتنا أمام العالم ولنضغط على حكوماتنا ولو أطلقت على صدرونا الرصاص، هذا أمر واجب، ومن يسقط في هذا الطريق فهو شهيد على طريق القدس، هو شهيد الإسلام، هو شهيد النبوات والرسالات والانسانية، ولكن لا يجوز أن يعتذر الحكام بعجزهم ولا الشعوب بقمع الحكام لهم، في حرب تموز أنا لم أطلب هذا من الشعوب العربية، ولكن في حرب غزة وفي العدوان على غزة أنا أقول هذا واجب علينا جميعاً، أن نخرج إلى الشوارع بالآلاف بعشرات اللآلاف بمئات الآلاف، لنطالب هذه الحكومات ونحملها المسؤولية وهي تعرف ماذا تستطيع أن تفعل، هي تستطيع أن تفعل الكثير، وفي هذا الزمن الآن الذي تعاني منه الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوربية وغيرها من أزمات مالية واقتصادية خانقة، نعم نحن اليوم في العالم العربي لدينا النفط ولدينا المال ولدينا الموقع السياسي وحكوماتنا وأنظمتنا تستطيع بكل بساطة وبالجهد المتواضع أن توقف العدوان على شعبنا وعلى أهلنا في غزة، هذا أولاً، وثانياً، أن تخرج كل هذه الشعوب العربية والإسلامية لتطالب النظام المصري بالتحديد، اليوم، الموقف المصري هو حجر الزاوية لما يجري في غزة ولا أحد يطلب من مصر لا أن تفتح جبهة ولا أن تذهب إلى القتال، فقط أن تفتح المعبر ليصل الغذاء والدواء والماء وحتى السلاح لأهلنا في غزة، وفي غزة شعب ومقاومون ورجال ونساء جديرون بالمقاومة والصمود وصنع الانتصار، وقد أبلوا في كل المراحل السابقة بلاءً حسناً، نحن في لبنان حرب تموز لم نطلب من أي دولة عربية أن تفتح جبهة، نعم كنا نطلب فتح حدود، نحن عندما كنا نحتفظ ونقر لسوريا بالفضل وبالشراكة في صمودنا وفي انتصارنا في حرب تموز لأن سوريا لم تغلق الحدود بالرغم من تعرض المعابر الحدودية للقصف الجوي المتكرر والطرق الحدودية للقصف الجوي المتكرر. لا يطلب من مصر سوى أن تفتح المعبر وبشكل نهائي وللأحياء وليس للجرحى أو الشهداء. مصر ليست هلال أحمر، مصر أم الدنيا كان يقال عنها أم الدنيا ، وهي الدولة العربية الأكبر والأهم، هي ليست صليب أحمر أو هلال أحمر لتتصرف مع أهل غزة من خلال هذا الموقع. المطلوب من القيادة المصرية من النظام المصري أن يحسم هذه المسألة ، وأيضاً مطلوب منه سياسياً أن لا يستغل الحرب ليضغط  على حماس وفصائل المقاومة في غزة للقبول بالشروط الإسرائيلية  لوقف الحرب أو للتهدئة كما فعل البعض منا في الايام الاولى لعدوان تموز بل يجب ان يساعدوا سياسيا اهل غزة ليقف العدوان بلا قيد وبلا شرط,هذه هي المسؤولية الحقيقية وما شعوبنا ففي العالم العربي والإسلامي يجب ان تنادي النظام المصري وتطالب النظام المصري .حتى الآن كنا نتكلم بلياقة ونتحدث عن مناشدة , ولكن بعد الذي جرى بالأمس نقول للنظام المصري :
ايها المسئولون المصريون ان لم تفتحوا معبر رفح , ان لم تنجدوا اخوانكم في غزة , فأنتم شركاء في الجريمة , شركاء في القتل , شركاء في الحصار , شركاء في صنع المأساة الفلسطينية , هذ الخطاب يجب ان يسمعه المسئولون المصريون من كل شعوب العالمين العربي والإسلامي , من العلماء والأحزاب والنخب والمثقفين والإعلاميين من شرائح مجتمعاتنا المختلفة ويجب ان يعرفوا انهم موقع إدانة الأمة والتاريخ والأنبياء والشهداء ان لم يسارعوا من الآن إلى موقف إنساني وتاريخي بهذا الحجم , وهنا يأتي الخطاب اولا وقبل كل شيء إلى شعب مصر , إلى شعبها المسلم والعربي والأبي والكريم والمقاوم والشجاع والشريف والذي نعرف جميعا مكنونات قلبه وعقله ونعرف كيف يفكر , فليخرج هذا الشعب المصري بالملايين  إلى الشارع هل تستطيع الشرطة المصرية ملايين المصريين ؟ لن تستطيع ! كلنا ندعو الشعب المصري لأنه هو على هذا النظام الذي سيغلق معبر رفح , يجب ان تفتحوا هذا المعبر يا شعب مصر بصدوركم وانا لا أزايد على احد , انا أتحدث من موقع الانتساب إلى المقاومة التي قاتلت 33 يوما , والى الشعب الذي قاتل وضحى وقدم الشهداء ,ما نعرفه وما نسمعه عن ضباط وجنود القوات المسلحة المصرية انهم ما زالوا على اصالتهم العروبية وعلى موقفهم المعادي للصهاينة وبالرغم من مضي عشرات السنين على كامب ديفيد , هذا ما نعرفه عنهم , انا لا أدعو إلى انقلاب في مصر , ولست في موقع من يدعو إلى انقلاب في مصر , ولكن مع ان يأتي الجنرالات والضباط إلى القيادة السياسية ويقولوا لها : نحن يأبى علينا شرف بذلتنا العسكرية وانتمائنا العسكري والنجوم التي نحملها على اكتافنا ان نرى اهلنا في غزة يذبحون ونحن نحرس حدود إسرائيل !
اليوم مصر , شعب مصر , الأحزاب العلماء , مشيخة الأزهر , الجميع القوات المسلحة النخب السياسية ولا اعتقد ان هناك عذر أمام احد , هذا هو الذي يغير المعادلة , اليوم الذي يغير المعادلة هو تعديل الموقف السياسي المصري , هذا ما يجب ان يطالب به الحكام العرب مصر والشعوب العربية مصر وشعب مصر ان يطالب حكامه بذلك , لو قدر ان يفتح هذا المعبر وان يصل الماء والدواء والطعام والغذاء والمال وحتى السلاح لاهلنا في غزة ستتكرر ملحمة الانتصار التي حصلت في لبنان , ونحن على ثقة من ذلك بالرغم من ثقتنا بالانتصار رغم كل الظروف القاسية التي يعيشها أهلنا في قطاع غزة , واذا صمدت غزة , ايها الأخوة والأخوات , اذا صمدت لأيام او لأسابيع سيتوقف العدوان هذا عدو لا يطيق حرب استنزاف ولا يطيق حرب ايام طويلة, هذا العدو سيضطر في نهاية المطاف ان يوقف عدوانه لتسقط أهدافه ويسقط معه تلك كل الرؤوس التي ارادت ان تستعيد السلطة من خلال صناديق الدم الفلسطيني في الانتخابات الإسرائيلية , نعم سيقول لنا البعض , وفي لبنان يقول لنا البعض ذلك , اما الحل هو في الذهاب إلى السلام العادل والشامل , هذا هو الحل الذي ينهي المأساة ! طيب بمعزل عن موقفنا المبدئي مما يقال عن سلام عادل وشامل انتم الذين تنادون بالسلام العادل والشامل منذ مدريد وقبل مدريد وبعد مدريد , ماذا جنيتم حتى الآن من اسرائيل سوى المجازر والمذابح والعدوان والمزيد من الاذلال وفرض الشروط ؟ في التسوية الفلسطينية ذهبت السلطة الفلسطينية بعيدا وكانت المفاوضات في كامب ديفيد ليس مع الليكود ولا مع كاديما وانما مع العمل مع شخص باراك عندما كان رئيسا لحكومة العدو , من قبل الرئيس الراحل ياسر عرفات ومع ذلك في كامب ديفيد لم يحصل الفلسطينيون حتى على الحد الأدنى من حقوقهم الذي يحفظ لهم بعض ماء الوجه , أي سلام عادل وشامل  هو الذي يتحقق في ظل الشروط المذلة الإسرائيلية , فلا قدس ولا حق عودة ولا ارض فلسطينية جديرة بأن تقوم عليها دولة فلسطينية , ما هذا التنظير وما هذه السخافات في الوقت الذي نقتل ونذبح في فلسطين وكما يفعل بنا سابقا وحاليا في لبنان البعض يقول لنا سلام عادل وشامل , ما انت اقنعت الاسرائيلي اولا بسلام عادل وشامل حتى تطلب من حركات المقاومة ان تلقي سلاحها ؟ ماذا حصلتم من الاسرائيليين حتى الآن؟  في لبنان وفي فلسطين وفي كل منطقة ؟ هل اعادوا لكم حقوقكم المشروعة  او الحد الادنى منها ؟ على الاطلاق ! البعض يقول لنا تعالوا وهذه بعض السخافات الموجودة فب لبنان يحمينا المجتمع الدولي , اين هو المجتمع الدولي ليحمي شعبا اعزل في غزة ؟ واطفال غزة ونساء غزة ؟
تحمينا القرارات الدولية اين هي القرارات الدولية في الصراع العربي الاسرائيلي التي لم ينفذ منها حتى قرار واحد؟حتى 425 , يحمينا التضامن العربي, أي تضامن عربي؟ الحكام العرب بحاجة إلى ايام ليتفقوا على عقد جلسة لم يتفقوا على عقدها حتى الآن! نتيجة تحفظات من هنا وهناك !
ايها الاخوة والاخوات: ما جرى ويجري اليوم في غزة وما جرى في عدوان تموز 2006 يجب ان يكون كافيا لاقناع كل عربي وكل وطني في وطنه وكل مخلص لحقوقه ووطنه وأمته ان الذي يحمي شعوبنا وان الذي يستعيد حقوقنا هو المقاومة , المقاومة المجاهدة والمقاومة الصامدة والمقاومة الدامية وكل الخيارات الأخرى وهم وسراب! هل نحتاج نحن العرب , وفي العالمين العربي والإسلامي لنحصل على هذا الوعي وهذا الايمان إلى مئة مجزرة قانا ؟هل نحتاج إلى مئة مجزرة غزة؟ هل نحتاج إلى مئة مجزرة دير ياسين ؟ هل نحتاج إلى مئة مجزرة الحرم الإبراهيمي ؟والله انه أمر يدعو إلى الأسف الشديد! هذا العدو الذي تنشدون السلام معه هو في كل عام في كل عامين يقدم لكم دليلا جديدا على وحشيته وعنصريته واجرامه وإيغاله في دماء الأبرياء , لن يقابل دعوات السلام من طرفكم الا بالمزيد من القتل , هل نحتاج إلى المزيد من المجازر ليقتنع حكامنا وشعوبنا ونخبنا بأننا أمام عدو بماهيته في طبيعته في ذاته مجرم وإرهابي وعنصري ولا يمكن اقامة سلام معه بأي شروط , فكيف بشروط مذلة؟ هل نحتاج إلى مزيد من الدماء لنقتنع بذلك ؟ لكن في كل الاحوال امام هذا الوضوح لدى المقاومة في لبنان والمقاومة في فلسطين والوضوح الذي ندعو اليه الحكومات والشعوب نحن على ثقة , نحن نعرف اهل غزة والمقاومين في غزة , وانا هنا أناشدهم وأناديهم باسمكم باسم المقاومين في لبنان وعوائل الشهداء وعوائل الاسرى والجرحى وكل مجاهد ومقاوم وشريف في لبنان , ابارك لهم وأعزيهم بشهدائهم واسأل الله تعالى العافية والشفاء لجرحاهم ونحن على ثقة بأنهم اهل التوكل على الله واهل الإيمان بالنصر الالهي وان كان البعض يلحد في هذا ويكفر به وهم اهل الحضور في الميدان والثبات في المعركة واهل العطاء بلا حدود واهل الكرامة واهل الاباء واهل المقاومة وهذه هي العوامل الحقيقية التي تجلب النصر , الايمان والوفاء والصدق والثبات هو الذي يستحضر النصر والله ناصركم ومعينكم والأمة كلها مسؤولة ان تقف إلى جانبكم ومعكم ولا يجوز لأحد ان يتخلف في قدر استطاعته وإمكاناته عن نصرتكم , اما في لبنان اود ان اقول بعض الكلمات فيما يعني لبنان في هذه المعمعة ,وفي هذه المحنة, منذ بداية العدوان الصهيوني الدموي على غزة , اولمرت باراك ليفني وعدد من المسؤولين الإسرائيليين وجهوا تهديدات وتحذيرات شديدة لأي جبهة أخرى وهم يعنون بالتحديد لبنان وانهم اتخذوا إجراءات على الحدود واستنفار على الحدود الشمالية مع فلسطين المحتلة , واليوم وجهت دعوات إلى سكان المستعمرات في شمال فلسطين المحتلة إلى تهيئة وتجهيز الملاجئ وهناك رسائل كثيرة توجه بهذا الصدد , هناك احتمالان , نحن هنا يجب ان تكلم بمسؤولية وطنية , بمسؤولية أخلاقية وانا لا أريد ان أخيف أحدا او ادفع أحدا إلى القلق ولكن لا يجوز ان نخدع , هناك احتمالان , هناك احتمال ان يكون كل مل يقوله الاسرائيليون او يفعلوا في المنطقة الشمالية هو إجراءات وقائية خشية حصول شيء من الجبهة اللبنانية , هذا احتمال ., ولكن هناك احتمال آخر لا يجوز ان نغفله على الاطلاق وهو ان يكون في هذا التوقيت السيئ في ظل تواطؤ بعض الأنظمة العربية وضعف الموقف العربي وفي ظل فراغ دولي وانشغال العالم بأزماته المالية وفي ظل الفراغ السياسي في القرار الاميركي ما بين تسلم اوباما ورحيل بوش , في هذا التوقيت السيئ يبقى هناك احتمال ان يلجأ العدو إلى امر ما باتجاه لبنان إلى عمل ما إلى عدوان ما , ليستغل هذه الفرصة وهم بحاجة إلى ذلك سواء في الانتخابات او لترميم ما يسمونه صورة الردع الاسرائيلية , ولا يجوز الاطمئنان لمن يقول ان  إسرائيل لا تقاتل على جبهتين فقد قاتلت على 3 جبهات وعلى 4 جبهات فيما مضى , هذا يجب ان يدعو الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني والشعب اللبناني وكذلك المقاومة اللبنانية إلى الانتباه والى الحذر والى الحيطة, وعدم استسهال ما يجري من حولنا حتى قضية الصواريخ الثمانية التي اكتشفت قبل ايام وقبل بدأ الهجوم العسكري على غزة وانا ايضا اطرح تساؤل من الذي وضع هذه الصواريخ قبل بدأ الحرب, ثم عندما اكتشفت هذه الصواريخ لجأ البعض في لبنان, وتستطيعون للاسف الشديد ان تروا بعض القوى السياسية وبعض الشخصيات السياسية عندما اختطف الاخوان من آل طراف من بلدة بليدا لم نسمع لبعض هؤلاء صوتا ولم نر لهم هذا التحفّز وهذا الاهتمام وهذا الكلام الوطني والمصيري وهذا الحرص والقلب المحروق ولكن عندما اكتشفت بضعة صواريخ كاتيوشا في الناقورة اتحفونا بنظرياتهم وبياناتهم وبدؤا يشيرون الينا باصابع الاتهام حتى قال احدهم " لا يستطيع ان يتحرك احد في تلك المنطقة الا حزب الله" , اذا كانت هذه هي معلوماتهم التي يبنون عليها عادة تحليلهم السياسي فهذه مصيبة, هذه معلومات خاطئة وليست معلومات صحيحة , او حاول البعض ان يلمّح إلى مسؤولية حزب الله عن هذا الامر, انا اود ان اقول لهؤلاء نحن في حزب الله نملك شجاعة ان نتحمل مسؤولية أي عمل نقوم به ولا نختبئ خلف اصبعنا كما يفعل البعض, نحن نملك هذه الشجاعة ولسنا في موضع التهمة لندفع عن انفسنا تهمة لكن ما جرى , نعم, هو مشبوه من الزاوية الاخرى , الا تستطيع إسرائيل ان تتسلل إلى جنوب لبنان لتضع صواريخ من هذا النوع؟ الا يستطيع عملاء إسرائيل وهم كثر في لبنان كأفراد وشبكات ان يقدموا على عمل من هذا النوع فقط ليس تضامنا مع اهلنا في غزة وانما لتقديم التبرير لاسرائيل لتشن عدوانا على لبنان؟ وللاسف حتى هؤلاء السياسيين هم قدموا هذا التبرير وساعدوا عليه عندما ادانوا الكاتيوشا قالوا ان هذا يقدم ذريعة لاسرائيل لتعتدي على لبنان, من يقول ان هذا يقدم ذريعة؟  لو فرضنا حصل شيء من هذا النوع سابقا فهل هذا يبرر لاسرائيل ان تعتدي على لبنان, وان تدمر لبنان وان تواجه لبنان؟ انتم تقدمون الاعذار لاسرائيل من خلال هذه الخطابات وهذه التصريحات السخيفة والواهية. لست الآن بصدد الدخول بعمق إلى هذه المسألة ولكن انا بصدد دعوة لبنان كما في المحيط ولكن لبنان بالتحديد, لبنان الذي هزك إسرائيل مرتين ومرات ومرات ولكن اشهر هزيمتين إسرائيليتين في عام 2000 وفي عام 2006 , نعم يجب ان نكون بحذر , انا لا اخفيكم حتى لا يتم التعاطي مع هذا الموضوع فيما بعد على انه تسريب اعلامي, انا طلبت من الاخوة في المقاومة في الجنوب بالتحديد ان يكونوا متواجدين وان يكونوا محطاتين وان يكونوا حذرين لاننا امام عدو مجرم وغدار, ونحن لا نعرف حجم المؤامرات والمخططات التي تحاك من حولنا في المنطقة ومن حولنا جميعا في العالم, ونحن لا يرعبنا ولا يخيفنا لا ما جرى في تموز 2006 ولا ما جرى ويجري اليوم في غزة, نحن على ايمان بخيارنا وعلى استعداد لمواجهة أي عدوان على ارضنا او بلدنا او كرامتنا ونحن شعارنا كتبناه بالدم  ونواجه كل المعتدين ايا يكن المعتدون من خلال حضورنا ومقاومتنا وانتمائنا إلى " هيهات منا الذلة",  ايها الاخوة والاخوات, نحن جميعا في لبنان وعلى امتداد العالمين العربي والاسلامي مدعوون في هذه الايام التاريخية وخصوصا في هذه الايام العاشورائية إلى تحمّل المسؤولية التاريخية والايمانية تجاه ما يجري في غزة, وما يجري في غزة لن تكون نتائجه على غزة وحدها او على فلسطين وانما على الامة كلها, يجب ان نواصل العمل والتحرك ولا نكتفي بنشاط هنا او مظاهرة هناك او اعتصام هناك, يجب ان نبذل كل جهد للدفاع عن اهلنا هناك , ويوم غد الذي اعلنه سماحة الامام السيد الخامنائي " دام ظله الشريف" يوم حداد لكل المجاهدين والمقاومين والاحرار, نحن معنيون بهذا اليوم لنعبّر يوم غد عن تضامننا ومواساتنا لاهلنا في غزة وحدادنا على الشهداء المظلومين الاطهار الذين قضوا هناك , وانا بدوري ادعوكم يوم غد بعد الظهر عند الساعة الثالثة إلى تجمع حاشد وكبير في ملعب الراية للمشاركة في هذا الحداد وفي هذا التأبين للشهداء المقاومين في غزة وللتعبير عن تضامننا ووقوفنا إلى جانبهم, وانا اعرف انه في مثل يوم غد هناك الكثير من المجالس العاشورائية التي تقام في الاحياء والحسينيات والمساجد, انا ادعو إلى الغاء كل هذه المجالس في العصر ومجيء الجميع غدا, الرجال, النساء, الاطفال, الكبار, الصغار, يجب ان نلتقي غدا في هذا الموقف التضامني مع غزة وشهدائها. في يوم غد يجب ان نسمع العالم صوتنا وان يرى العالم قبضاتنا الحسينية وان نعلن للعالم اننا موجودون هنا ولا يمكن ان يخضعنا لا قتل ولا دم ولا ترهيب. انا كنت ادعوكم يوم العاشر من محرم إلى ملعب الراية ولكن ايها الاخوة, غدا يوم عاشر فكل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء وغدا نداء للحسين وتلبية للحسين والجواب عندكم في يوم غد ان شاء الله. يا سيدي يا ابا عبد الله , ها هو دمك, ها هو صوتك, ها هي كلمتك, يا سيدي يا ابا عبد الله يا ابن رسول الله ها هو دمك, ها هي اشلاؤك, ها هي كلماتك المدوية عبر التاريخ , ها انت من جديد دمك ينتصر على السيف , دمك يوقظ امة , دمك يرسم الطريق ويعلمنا ان نعيش حياة الاعزاء والشرفاء والكرام والاطهار. السلام عليك يا سيدي ويا مولاي يا ابا عبد الله الحسين يا ابن رسول الله, وعلى الارواح التي حلت بفنائك , عليكم من سلام الله ابدا ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم , السلام على الحسين, وعلى علي ابن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين وعلى كل الشهداء في الطريق الحسيني المقاوم, والسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.  
      

 

http://www.almanar.com.lb/NewsSite/NewsDetails.aspx?id=68497&language=ar