‏إظهار الرسائل ذات التسميات إبراهيم عيسى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إبراهيم عيسى. إظهار كافة الرسائل

هل تغيرت إسرائيل أم تغير شيخ الأزهر أم تغير القرآن؟

إبراهيم عيسي يكتب:
عام 1966 كتب الشيخ طنطاوي: مفاهيم اليهود الباطلة وأنانيتهم الطاغية وأخلاقهم الفاسدة وعصبيتهم الذميمة وقلوبهم القاسية كل ذلك جعلهم محل نقمة العالم هذه السطور ليست معنية بشيخ الأزهر علي الإطلاق، وليس من أهدافي أن أناقش الشيخ محمد سيد طنطاوي ولا أن يقرأ أصلاً ولا أن ي
عرف أبداً بهذه السطور، فلا أظن أن هناك فائدة من أي نوع وعلي أي قدر وبأي درجة من مناقشة الشيخ طنطاوي ولا البحث عن أي حوار في أي موضوع معه، والشيء الفالح الوحيد الذي يمكن أن نفعله جميعاً مع الشيخ طنطاوي ألا نفعل معه شيئاً ولا نوجه له حديثاً، ومن شاء ألا يسمع له حديثاً فهو حر، شيخ الأزهر محل رضا السيد الرئيس تمام الرضا وهو ما يهم الشيخ فما دخلنا نحن فيما لا يعنينا، ومن ثم فإن أي معارضة للشيخ أو مناقشة أو نقد أو مؤاخذة أو تساؤل أو تحاور معه حول مشاركته للرئيس والوفد الإسرائيلي في مؤتمر قضاة الأديان الذي انعقد في أذربيجان الدولة المسلمة التي تطبع مع إسرائيل وتفتح قواعد عسكرية للقوات الأمريكية وهي كذلك واحدة من ديكتاتوريات الجمهوريات السوفيتية السابقة لا فائدة منه،
دعوا الشيخ طنطاوي يفعل ما يريد فهو لا يفعل إلا بعد أن يفكر ويتدبر ويسأل أجهزة الدولة وقصر الرئاسة فلما تأتيه الموافقة فلا حائل بينه وبين أن يفعل حتي لو وقف مليون مسلم أمامه يمنعونه عن الفعل ولو هتف فيه الملايين ألا يفعل فرجل واحد فقط يمكنه أن يؤثر في الشيخ وهو الرئيس، ومادام الأمر كذلك فلماذا لا نحفظ للأزهر وقاره (لا أقول كهنوته) ونسكت عن الشيخ وتصرفاته؟!

هذه السطور لا تشغل نفسها بالشيخ طنطاوي.

أنا هنا فقط لأقول لكم ترفقوا بالشيخ طنطاوي؛ فالرجل الذي يصافح الرئيس الإسرائيلي ويجالسه ويضع مؤس
سة الأزهر (وهي ليست محل قداسة بالقطع وحاشا لله لكنها محل للتوقير والتقدير) في واجهة الدعاية الصهيونية الإسرائيلية عن سلام تل أبيب ورغبة حكامها في السلام والتعايش مع المسلمين والعرب وهذا كله تضليل وتزييف وغسيل للدماغ وجزء من الآلة الدعائية للصهيونية يجد الأزهر فيها نفسه في مقدمة الاستخدام والاستغلال عبر مشاركات الشيخ التي تبدو أنها لا تخضع لأي لائمة من الدولة فكأنها هي الدولة ولسان حالها: وفيها إيه يعني، وهيه الدنيا خربت، وماله ياخويا لما سلّم خلاص يعني فلسطين راحت عشان سلّم، وهو قعد معاه علي منصة ويقعد مع أي حد فيها إيه ما الرئيس مبارك بيقعد معاه! ومثل هذه الحجج البليدة الخائبة التي أرجوك لا تضيع في مناقشتها وقتك فهذا ليس مهما، المهم هو أن الشيخ محمد سيد طنطاوي نفسه عام 1966 حصل علي الدكتوراه من جامعة الأزهر في الحديث والتفسير بتقدير ممتاز وكان عنوان رسالته: (بنو إسرائيل في القرآن والسنة)، وقال الرجل نفسه الذي صافح بيريز وشاركه منصة المؤتمر الأخير في رسالته: (والقرآن الكريم في حديثه عن بني إسرائيل، يربط ربطاً محكماً بين طباع وأخلاق المعاصرين منهم للنبي صلي الله عليه وآله وسلم وطباع وأخلاق آبائهم الأولين الذين عاصروا موسي وعيسي وغيرهما من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وذلك ليبين أن ما عليه الأبناء من فسوق وعصيان ومحاربة لدعوة الإسلام، إنما هو ميراث من الخلق السيئ توارثه الخلف عن السلف وأخذه الأبناء عن الآباء. ومن الأدلة علي صدق القرآن الكريم أن ما وصفهم به من صفات نراها في كل زمان ومكان منطبقة عليهم، ولم تزدهم الأيام إلا رسوخاً فيها).

الشيخ عام 1966حيث كان يحكمنا جمال عبدالناصر العروبي المعادي لإسرائيل كتب يقول في رسالته التي أراد بها الحصول علي درجة الدكتوراه فحصل: (ونحن المسلمين قد نالنا من اليهود أذي كثير.. فهم الذين حاربوا الدعوة الإسلامية بكل سلاح.. وهم الذين اغتصبوا بمعاونة دول الكفر قطعة من أرضنا المقدسة وهي فلسطين وأقاموا عليها دولة لهم في عام 1948م).

لكن لماذا اختار الشيخ طنطاوي وقتها وعمره ثمانية وثلاثون عاما اليهود موضوعاً للدراسة وللرسالة، هو يرد في مقدمة رسالته: (ولقد كان مقصدي الأول عندما اخترت موضوع رسالتي «بنو إسرائيل في القرآن والسنة» أن أكشف للشباب المسلم بصفة خاصة، وللعقلاء والمنصفين بصفة عامة عن أحوال بني إسرائيل، وتاريخهم، وأخلاقهم، وأكاذيبهم، وقبائحهم.. معتمداً في بيان ذلك كله علي ما جاء عنهم في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية المطهرة، وفي التاريخ الصحيح).

كان رأي الشيخ طنطاوي وقتها أن بني إسرائيل كذابون ويمتلئون بالقبح، ماشي وإيه كمان، يقول الرجل في رسالته التي تجاوزت السبعمائة صفحة في طبعتها الصادرة عن دار الشروق: (والشيء الذي نؤكده بعد سرد طرف من العقوبات التي نزلت باليهود في مختلف العصور والأمم، هو أن اليهود هم المسئولون عن كل اضطهاد وقع بهم، وأنهم مستحقون لهذه العقوبات لأسباب من أهمها:

أنانيتهم وأطماعهم التي لا حدود لها، فقد سوغت لهم أنانيتهم أن العالم ملك لهم بكل من فيه وما فيه، وأن عليهم متي حلوا في أي دولة أن ينهبوا خيراتها بكل وسيلة، وأن يجمعوا أموالها بأي طريقة، فإن المال هو معبود اليهود من قديم. ويقول «كارل ماركس» اليهودي والشيوعي الأول: «المال هو إله إسرائيل المطماع، وأمامه لا ينبغي لأي إله أن يعيش، لأن المال يخفض جميع آلهة البشر ويحولها إلي سلعة، المال هو القيمة العامة والمكونة في ذاتها لجميع الأشياء، لقد أصبح إله اليهود إلهاً دنيوياً، هذا هو الإله الحقيقي لليهود»).

تأمل شيخنا الفاضل في منتصف الستينيات يكتب عن اليهود: (لم يقل الصهاينة بل كان واضحاً جداً في «اتهامه اليهود من القرآن الكريم والسنة») بأنهم علي هذا القدر من الدناءة والأنانية والطمع بل يستشهد ويستعين مع القرآن والسنة لمزيد من التأكيد والتوثيق، بآراء كارل ماركس شخصياً الذي يصفه باليهودي والشيوعي الأول، إلي هذه الدرجة من الحماسة بلغ الشيخ طنطاوي منذ ثلاثة وأربعين عاماً في الهجوم علي اليهود، بل طبقاً لما كتبه الرجل فيمكن أن يتهمه اليهود بمعاداة السامية بل سيكون منطقياً جداً لو سمعنا من يصف ويوصف هذا الكلام المنشور في رسالة الدكتور طنطاوي بالعنصرية، بل لا أكاد أعقل هذه الاتهامات التي تنزع عن جنس بشري ودين إلهي أي قيمة طيبة بل تصفه بكل ما هو منحط، مما يجعل الواحد فينا المعادي لإسرائيل يطالب بأن يخفف الشيخ طنطاوي من غلواء الاتهامات التي تبدو فعلاً وهي تتلامس أو تتلاصق بقوة مع دعاوي العنصرية وكأننا قد أصبنا بعدوي أعدائنا، ومع ذلك فإن الشيخ طنطاوي يمضي في رسالته كأنما حماسه صنو إيمانه فيكتب نصاً: (وأنانية اليهود وجشعهم وأكلهم أموال الناس بالباطل، جعلهم محل نقمة العالم وغضبه، ولقد فطن بعض الزعماء العقلاء إلي خطر تغلغل اليهود في بلاده، فأخذ يطردهم منها، ويحذر أبناء أمته من شرورهم، ومن هؤلاء الزعماء العقلاء «بنيامين فرانكلين» ـ أحد رؤساء الولايات المتحدة ـ فإنه ألقي خطاباً قال فيه: هناك خطر عظيم يهدد الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك الخطر هو «اليهود» أيها السادة، إني أحذركم أيها السادة إذا لم تستثنوا اليهود من الهجرة إلي الأبد فسوف يلعنكم أبناؤكم وأحفادكم في قبوركم.. إن عقليتهم تختلف عنا حتي لو عاشوا بيننا عشرة أجيال، والنمر لا يستطيع تغيير لونه.. اليهود خطر علي هذه البلاد، وإذا دخولها فسوف يخربونها ويفسدونها).

ويضيف الشيخ طنطاوي: (للتعليق علي هذا الخطاب نقول: ما أصدق ما توقعه «فرانكلين» لولا أنه قد أخطأ التقدير في المدة اللازمة لتحويل أمريكا إلي بقرة حلوب لليهود، فقد قدر «فرانكلين» هذه المدة بمائتي سنة، بينما استطاع اليهود أن يسخروا سياسة أمريكا وأسلحتها، وأموالها، وعلمها ونفوذها وخيراتها، لخدمتهم الخاصة في مدة تقل عما توقعه بأكثر من خمسين سنة).

الشيخ طنطاوي الذي يصافح رئيس إسرائيل ويحاوره في مؤتمر الأديان ويجلس في منصته معه في مؤتمر لقضاة الأديان قال عن اليهود (لا الصهاينة) في رسالته للدكتوراه إن من أسباب كراهية العالم لليهود (غرورهم وتعاليهم؛ فاليهود يعتبرون أنفسهم أبناء الله وأحباءه، وشعبه المختار، ومن قديم الزمن وهم يقسمون العالم إلي قسمين متقابلين: قسم إسرائيل وهم: صفوة الخلق، وأصحاب الحظوة عند الله، وقسم آخر يسمونه: الأمم أو «الجوييم» أي: غير اليهود، ومعني «جوييم» عندهم: وثنيون وكفرة وبهائم وأنجاس. وقد أدي هذا الغرور والتعالي باليهود إلي إهدار كل حق لغيرهم عليهم).

واسمعوا الشيخ طنطاوي وصدقوه أو لا تصدقوه فلكم كل الحق في التردد والحيرة، فالشيخ الذي يصافح ويجلس مع اليهود الآن قال عنهم إنهم اشتهروا بـ (عزلتهم وعصبيتهم وخيانتهم للبلاد التي آوتهم، فهم متعصبون متحزبون، لا يجمعهم حب بعضهم لبعض، لكن تجمعهم كراهية من ليس علي ملتهم، كما يجمعهم الحقد علي العالم بأسره، وقد أصبحت العزلة والعصبية والعنصرية طابع اليهود الذي لا محيد لهم عنه. لأن اليهودي يهودي قبل كل شيء، مهما تكن جنسيته، ومهما يعتنق من عقائد، ومبادئ في الظاهر، وإذا تعارضت جنسيته مع يهوديته ناصر يهوديته، وحاول أن يشيع الخراب والدمار في الأمة التي هو فرد من أفرادها، خصوصاً إذا أمن العقاب، والصهيونية العالمية تأمر اليهود في كل مكان بأن يجعلوا ولاءهم لإسرائيل، وليس للدول التي يعيشون فيها).

الشيخ طنطاوي بعد كل هذا الذي كتبه من هجوم ساحق وإدانة دينية وحملة إسلامية ضد اليهود لا أقول كيف جلس مع الرئيس الإسرائيلي بل كيف وافق الرئيس الإسرائيلي علي أن يجلس معه رغم أن عشرة في المائة مما قاله وكتبه أكبر عمامة في المذهب السني في العالم الإسلامي وهو شيخ الأزهر كفيل بأن يطلب اليهود محاكمته دولياً والتحريض ضده باعتبار ما كتبه عنصرية خالصة، بل إن الشيخ طنطاوي كتب مدافعاً عن هتلر النازي العنصري السفاح في مواجهة اليهود بل وعرض متعاطفاً لتبريراته لما فعله مع اليهود من حرق وتقتيل وإفناء فقال الشيخ في رسالته: (وقد عدد «هتلر» خيانات اليهود لألمانيا، فذكر منها استنزاف أموال الشعب بالربا الفادح، وإفساد التعليم، والسيطرة لصالحهم علي المصارف والبورصة والشركات التجارية، والسيطرة علي دور النشر، والتدخل في سياسة الدولة لغير مصلحة ألمانيا، وفي القمة من خياناتهم: التجسس ضد ألمانيا الذي احترفه عدد كبير منهم. ويختتم هتلر حديثه الطويل عن اليهود بقوله: «وإذا قيض لليهودي أن يتغلب علي شعوب هذا العالم، فسيكون تاجه إكليل جنازة البشرية، لهذا أعتقد أني تصرفت معهم حسبما شاء الخالق لأني بدفاعي عن نفسي ضد اليهودي إنما أناضل في سبيل الدفاع عن عمل الخالق)، والحقيقة أن ما قاله الشيخ طنطاوي ـ مسنوداً ومستنداً إلي فهمه للقرآن والسنة ـ لا يختلف كثيراً عما ردده وقاله هتلر شخصياً.

ويمضي الشيخ طنطاوي: (والحق: أن مفاهيم اليهود الباطلة، وأنانيتهم الطاغية، وطباعهم اللئيمة وأخلاقهم الفاسدة، وعصبيتهم الذميمة، وقلوبهم القاسية، واستباحتهم لقتل غيرهم، وإهدار كرامته، كل ذلك جعلهم محل نقمة العالم وغضبه، وبسبب هذه الخلاق المرذولة سلط الله عليهم من يسومهم سوء العذاب إلي يوم القيامة، ومن يمزقهم شر ممزق).

لكن الأهم والأخطر من هذا كله هو ما يطرحه الدكتور سيد طنطاوي في إجابة عن سؤال يوجهه هو لنفسه ولمشرف رسالته وهو: كيف نعيد فلسطين إسلامية عربية؟ تعالوا بقي نتأمل ما الذي نصح به أمته الشيخ طنطاوي وهو العالم المتدبر المتفكر يقول:

(1- يجب علينا أن نعلم أن حرباً فاصلة ستقع بين المسلمين واليهود، وأن النصر فيها سيكون للمسلمين، ماداموا معتصمين بدينهم، ومنفذين لتعاليم قرآنهم، وعاملين بسنة نبيهم، فقد أخرج البخاري ومسلم، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله «صلي الله عليه وآله وسلم» قال: «تقاتلون اليهود حتي يختبئ أحدهم وراء الحجر فيقول: يا عبدالله هذا يهودي ورائي فاقتله».

وفي حديث آخر للشيخين، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله «صلي الله عليه وآله وسلم» قال: «لا تقوم الساعة حتي يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتي يختبئ اليهودي وراء الحجر أو الشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبدالله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود».

فهذان الحديثان الصحيحان فيهما إخبار للمسلمين بأن قتالاً عظيماً سيقع بين المسلمين واليهود قبل قيام الساعة، وأن النصر سيكون للمسلمين، متي استجابوا للأوامر، التي أمرهم الله بها، وأن الله تعالي سيكرمهم بأن يخبر الحجر أو الشجر المسلم بأن يهودياً وراءهما فعليه أن يقتله.

السؤال الآن: هل أخبر الشيخ طنطاوي رأيه هذا للرئيس شيمون بيريز وهما يتحاوران في الأديان؟ أو في الدينين الاسلامي واليهودي دعك من هذا وتعال نكمل ما قاله طنطاوي من نصائح لاسترداد فلسطين المحتلة مع الاعتبار بأنه لم يعمل بها:

2- يجب علينا أن نوقن بأن الأيام دول، وأن ما أصابنا بفلسطين من الممكن تداركه، متي تحلينا بالإيمان الصادق، والعزم القوي، والتصميم علي استعادة أرضنا المقدسة، وباتخاذ الوسائل الكفيلة بذلك.

3- يجب علي الأمتين: الإسلامية والعربية أن توحدا قيادة المعركة وأن تسلماها لأيد أمينة مخلصة، وأن تحوطاها بالتأييد إذا أحسنت واستقامت، وبالتوجيه والإصلاح والتقويم إذا أخطأت وضلت، وأن تنأي بها عن الخلافات والمنازعات التي قد تحدث بين الزعماء والملوك والرؤساء.. أريد أن أقول: (حتي لا تنسي فالشيخ طنطاوي هو الذي يقول): إن إنقاذ فلسطين من السرطان الصهيوني، يحتاج إلي جيش موحد القيادة، محدد الهدف، معد إعداداً كاملاً قوياً من جميع النواحي، مؤمناً بقدسية المعركة التي يخوضها، بعيداً عن التأثر بخلافات السياسيين، الذين بيدهم مقاليد الحكم في البلاد العربية.

4- يجب أن تبذل الأمتان: العربية والإسلامية قصاري جهدهما في التذكير بقضية فلسطين، وأن تقوم وسائل الإعلام المختلفة في كل دولة بالدعاية الواسعة لها، وأن يدرس تاريخها في المدارس والمعاهد والجامعات، وأن توزع خريطتها وصور أماكنها المقدسة في كل مكان، وبذلك تبقي نكبة فلسطين حية في القلوب والمشاعر.

إن هذا الجيل الذي عاصر مأساة فلسطين سوف ينقرض، وستأتي بعده أجيال أخري إذا لم نذكرها بهذه المأساة، ونربطها بقلوبهم دينياً وسياسياً وثقافياً واقتصادياً، فإنها ستصبح نسياً منسياً، ولن يمر وقت طويل حتي تختفي مأساة فلسطين من قلوبهم، كما اختفت مأساة الأندلس بمرور الأيام، وتعاقب السنين.

5- يجب أن تقف الأمتان: العربية والإسلامية من الدول التي ناصرت الصهيونية موقفاً قوياً حاسماً، وأن تستعملا أسلحتهما المتنوعة في صرف هذه الدول عن مناصرتها الباطلة لليهود، ومن أقوي الأسلحة سلاح البترول الذي يوجد في بلادنا بكميات هائلة، الذي لو أحسنَّا استغلاله واستعماله، لكفت دول الكفر عن تأييدها الصهيونية الباغية، ولن يأتي هذا السلاح وغيره بالثمار المرجوة منه، إلا إذا وحد العرب كلمتهم، ووقفوا صفاً واحداً أمام مؤامرات الاستعمار واليهودية العالمية.

6- يجب أن تعمل الدول العربية والإسلامية علي تقوية الفدائيين الفلسطينيين من كل النواحي، وأن تختارهم من العناصر المأمونة والمؤمنة بربها وبدينها وبوطنها.. وأن تعطيهم من الإمكانات ما يجعلهم يستطيعون أن يزلزلوا به كيان الصهيونيين، عن طريق حرب العصابات، لأن هذه الحرب من شأنها أن تهدد أمن إسرائيل واستقرارها واقتصادها، وجميع مرافقها. وتكون هذه الحرب كمقدمة للمعركة الفاصلة التي يجب علي الأمة الإسلامية أن تخوضها ضد إسرائيل حتي تطهر الأرض المقدسة من اليهود. ولقد اتبعت عدة دول طريقة حرب العصابات ضد المستعمرين فانتصرت عليهم في النهاية، واستطاعت أن تنال حريتها رغم أنوفهم، (الله يا شيخ طنطاوي هكذا تورد الإبل يا مولانا، لكن هذا كلامك أيام جمال عبدالناصر وقد راحت أيامه، فهل نذكرك بكلامك عن حرب العصابات في 2006 وعن حماس والفدائيين الفلسطينيين الآن؟).

7- يجب أن نخوض معركة فلسطين المقبلة علي أساس من الجهاد الديني، وليس علي أساس النعرة الوطنية وحدها، وذلك لأن فلسطين بلد إسلامي مقدس كما قلنا سابقاً، وهي ملك لجميع المسلمين، وواجب الذود عنها فرض علي كل مسلم علي وجه الأرض.

واليهود قد استغلوا الناحية الدينية علي أوسع نطاق، لتثبيت باطلهم في فلسطين بحيث أفهموا دول الغرب وخصوصاً إنجلترا أن فلسطين هي أرض معادهم، وأن أرضها لهم وحدهم بنص التوراة.. بينما العرب المسلمون أسقطوا هذا الجانب الديني المهم من حسابهم.. فخاضوا معركة فلسطين باسم النعرات الوطنية والقومية، وسخر بعض كتابهم بالنواحي الدينية.. فكان مصيرهم الفشل).

هذه نصائح الشيخ طنطاوي لتحرير فلسطين من اليهود الذين كال لهم كل هذه الاتهامات المفزعة المقزعة استناداً إلي فهمه للقرآن الكريم والسنة المطهرة وهو يدعونا للمقاومة المسلحة بل حرب العصابات ضد اليهود، لكن بعد مجيء الرئيس السادات وقد جنح للسلم فجنح معه كل رجال الدين وشيوخه الذين قالوا كلام جمال عبدالناصر نفسه عن العدو الإسرائيلي بل ألبسوه رداء الدين وعمامة الفقه ، ثم يأتي حكم الرئيس حسني مبارك الذي تبدو فيه إسرائيل صديقاً وحليفاً فنري الشيخ طنطاوي صاحب رسالة دكتوراه عصر عبدالناصر هو شيخ أزهر عصر مبارك فيصافح اليهود ويجلس معهم ويحاورهم كذلك ويتشارك مع رئيس اليهود ذات نفسه!

السؤال الآن بعد كل هذا التبدل والتغير والاختلاف والتنقل والتنصل من الأفكار المستمدة من القرآن عن اليهود: هل تغيرت إسرائيل أم تغير شيخ الأزهر أم تغير القرآن؟

الفيل والتنين «4»


من أول السطر
إبراهيم عيسي

تحكي النكتة عن مسئول مصري رفيع المستوي زار الصين فاستقبله الرئيس الصيني الذي أخذ يروي متفاخراً إنجازات الصين فقال له المسئول المصري إن دولته كانت يمكن أن تفعل ذلك لولا عدد السكان فأسرَّها الرئيس الصيني في نفسه، حيث إن عدد سكان الصين قارب علي المليار ونصف المليار نسمة فليس هناك عدد سكان في الأرض أكثر منها، ومع ذلك تقدمت وتفوقت علي العالم كله
لكن الرئيس الصيني - احتراماً لضيفه - لم يعلق واستمر يروي إنجازات الصناعة الصينية فعاجله المسئول المصري بأن دولته كانت يمكن أن تفعل ذلك لولا عدد السكان، أمسك الرئيس الصيني أعصابه وتماسك خشية الانفلات وكرر الكلام عن منجزات الصين العلمية فأصر المسئول المصري علي نفس جملته «أن دولته كانت يمكن أن تفعل ذلك لولا عدد السكان»، هنا لم يتمالك الرئيس الصيني نفسه وسأله: هُوَّ عدد سكان مصر كام؟ فرد المسئول المصري تمانين مليون نسمة، فابتسم الرئيس الصيني وقال له : بس.. يا راجل ومجبتهمش معاك ليه!!

بعد أن شرحنا كيفية تطور وتحول الهند والصين من «طور» الدول النامية التعسة والمفلسة والفقيرة إلي «دور» الدول الكبري والعظمي اقتصادياً وصناعياً في أقل من عشرين عاماً، مازلنا نسأل : لماذا لم تتحول مصر مبارك إلي كيان اقتصادي وصناعي عالمي وهائل مثل هاتين الدولتين، خصوصاً أن حجة الرئيس التي يرددها عن زيادة السكان تتبخر تماماً أمام الزيادة السكانية الرهيبة للهند والصين، طبعاً حجج نظام مبارك لا تتوقف ولا تتعطل، فالحاصل أن هذا الحكم المستمر منذ 28عاماً علي عرش مصر لم يعد متميزاً في شيء إلا في التحجج، ولم ينجح هذا النظام في شيء إلا في الفشل!

المهم أن الهند والصين (الفيل والتنين) نجحتا في الانتقال الرائع ومصر لم تبرح مكانها في الدول النامية النائمة؛ لأنه قد غاب عنا ما حضر في نيودلهي وبكين، التخطيط والنزاهة!

نعم هذا هو العمود الفقري لأي نجاح اقتصادي لأي دولة في العالم، التخطيط الذي هو وضع خطط علمية ومدروسة ومحترمة وهذا التخطيط قد يقوم به نظام مستبد وديكتاتوري لا يعرف الديمقراطية ولا يعرف ربنا حتي مثل نظام بكين، لكنه يعرف احترام التخطيط والخطط، يعتمد علي الخبراء وأصحاب الكفاءة والعلماء ذوي الدراية، لا يجمع حوله وداخله الأفاقين والمنافقين الذين يرفعون شعار أحلامك أوامر يا أفندم، نظام مستبد وديكتاتوري لكنه علمي ومنهجي لا يتعامل مع الرئيس الحكيم الذي يفهم كل شيء في الزراعة والصناعة والتجارة وبناء الكباري وخطط مباريات المنتخب، نظام مستبد لكنه لا يعبد الرئيس ولا يقدس سيادته ومن ثم فهو يرفع من قيمة العقل والمنطق والعلم وليس لديه جوقة من المحبظاتية من ترزية القوانين والخطط حسب الكيف ورقبتي ياريس، الصين تعيش تحت حكم ديكتاتوري وحزب واحد محتكر للسلطة لكنه ليس حزب العشوائية والفهلوة وشيل ده من ده يرتاح ده عن ده، حزب محتكر للسلطة ولكنه ليس محتكرً للحقيقة ولا للفهم ولا للعلم ثم ليس فيه رجال أعمال ومليارديرات خطتهم الوحيدة هي نفخ ثرواتهم، حزب مستبد لكنه علي الأقل لا يضع رجل أعمال متهماً بالاحتكار مسئولاً عن الخطة والموازنة، إذن يمكن أن يلتزم بالتخطيط حزب ديكتاتوري ولكنه يملك عقيدة وطنية لتطوير بلده وليس لإثراء أعضائه كما أنه لا يقوم علي تقديس رئيسه ولا تأليه زعيمه (ليس غريباً أن هذا التفوق يظهر بعد رحيل الزعيم الصيني المؤله ماوتسي تونج) والتخطيط كذلك قد يصدر عن حكومة منتخبة ديمقراطياً مثل حكومة الهند التي تملك عقلاً وطنياً ووعياً قومياً ومسئولية تجاه مجتمعها وشعبها فتخطط لبلدها مستعينة برجال العلم والخبرة والكفاءة وبدقة وبالتزام وأمانة لأنها تعرف أن الشعب سوف يسائلها ويحاسبها وأنها لن تبقي للأبد في الحكم وأنها جزء من هذا الوطن وليست هي الوطن وغيرها خونة وعملاء، التخطيط هو بداية وأساس أي تطور وتقدم اقتصادي وتنموي سواء جاء عن حكومة ديمقراطية كالهند أو ديكتاتورية كالصين.

نأتي للحتمية الثانية لأي تطور وهو النزاهة، طهارة اليد شرط نجاح تنفيذ أي خطط، وهذه النزاهة قد تتحقق كما في الصين عبر توفر شفافية داخلية في حزب محتكر وسلطوي ولديه قدرات عالية علي المحاسبة والرقابة علي مسئوليه ولا يتهاونون في أي فساد أو إفساد إلي حد تنفيذ عقوبات الإعدام في المرتشين والفسدة ثم هو حزب محتكر للسلطة لكن يتم داخله تداول للسلطة وصعود وإبعاد لقياداته ومن ثم يحقق هذا التداول الشفافية الواجبة والرقابة الذاتية ومسئولية المحاسبة، وليس هو الحزب الذي يركن إلي قيادات مستقرة في مقاعدها لا تغير ولا تتغير وتأبي المحاسبة وتتحصن بمقاعدها فتفسد وتُفسد كما شاءت وساءت، وقد تتحقق النزاهة عبر نظام ديمقراطي كالهند يملك برلماناً محترما وفاعلا بلا موافقين ومصفقين وانتقال لجدول الأعمال، برلمان قادر علي محاكمة وزراء وسحب ثقة من حكام وصحافة حرة نابهة ومتعددة الرؤي والمصالح ومجتمع مفتوح ورأي عام قادر علي مراقبة ومحاسبة حكومته والعصف بها إن أراد!

عند الفيل والتنين في الهند والصين تخطيط ونزاهة وفي مصر رمز الجمل تخبيط وتخليط.. ونزيهة!

قارن إذن بيننا وبينهم وتحسر وتحسبن.. حسبي الله ونعم الوكيل!

الفيل والتنين 3


من أول السطر


قبل أن أقول لك لماذا لم تصبح مصر مثل الهند والصين؟

لماذا لم تتحول مصر خلال عشرين عاماً أو أقل مثلما تحولت الهند والصين من دولة نامية يأكل الفقر نصف سكانها ومفلسة تقريباً إلي دولة عظمي تتصدر العالم في التصنيع والتصدير وتشكل قوة اقتصادية كبري تغير موازين الكون ويعمل لها العالم ألف حساب؟

قبل أن أقول لك لماذا؟ (علي الأقل من وجهة نظري) تعال نتأمل الرموز التي يتم استخدامها في جميع أنحاء الدنيا لوصف تلك الدولتين، أما الهند فهي الفيل، وكما نعرف فالهند دولة تعيش وتنتشر فيها الأفيال ولكن قارة أفريقيا كذلك تشتهر بالأفيال لكنها لم تستخدم في وصف أفريقيا اللهم إلا في لقب فريق كوت ديفوار في كرة القدم، ويبدو السبب أن الأفيال وسيلة نقل في أماكن كثيرة بالهند في وقت من الأوقات ولم تكن حيواناً للترفيه أو للعيش في الغابات، ثم هي استطاعت ترويض هذه الأفيال وتحويلها إلي حيوانات صديقة وأليفة ولها كذلك احترامها الواجب بين أفراد الشعب كما أن في الهند شبهاً بالفيل فعلاً فهي ضخمة العدد واسعة المساحة ثقيلة وقوية وبعيدًا عن الهزار السخيف الذي يردده المصريون عن المهراجا والفيل الأزرق والألماظة وهذا الحشد من البلاهات فإن الفيل رمز صادق للهند.

أما التنين الذي يرمزون للصين به فهو كائن أسطوري كما حضارة الصين الأسطورية القديمة كما أنه أخطبوطي التكوين كما الصين المترامية والغامضة، ثم هي دولة تمكنت من مزاحمة وممازحة الوحوش الكامنة في تاريخها، ما يشكل التنين جزءاً أصيلاً من تراثها في الحكايات والمهرجانات الشعبية!

ومن ثم يأتي السؤال منطقياً ومفاجئاً في الوقت نفسه : بماذا يمكن ان نشبه مصر؟ ما الحيوان أو الطائر الذي يمكن أن نرمز به لمصر؟

ممكن يبقي النسر؟ حيثيات هذا الاختيار هو ان النسر أهم شيء في التعامل اليومي والإداري في مصر فلا أعرف من أين استوحي الموظف المصري النسر علي علم مصر الوطني (قبل أن يصبح الصقر) وكيف تحول النسر إلي ختم وشعار الجمهورية الذي لا تتم مكاتبة ولا تصدر وثيقة إلا ممهورة ومختومة بختم النسر؟ فالحقيقة أن 99%من المصريين لم يشاهدوا نسراً في حياتهم ولا مصر معروفة بالنسور ولا تجد في ثقافتها حكاية واحدة عن نسر ولا في حواديت الجدات، فضلاً عن أن مصر بلد لا يشتهر بعلاقة كبيرة بالطيران مثلا حتي يكون النسر بطلاً أو رمزًا وأقرب الطيور إلينا هي الحمامة وسيجد المصريون عيباً كبيراً في وصف مصر بالحمامة علي اعتبار أن مصر لا يمكن أن تبيض فهي بلد ولادة وليست بلداً بياضة!

أو ربما يكون رمز مصر هو الجمل حيث إن الجمل هو رمز الحزب الوطني الحاكم في الانتخابات وهو الذي تمارس حكومتنا أكبر عملية تزوير من أجل إنجاحه وفوزه بالانتخابات، ومن هنا فهو الحيوان الأهم والمتحكم في مصيرنا وأمورنا وهو كذلك سفينة الصحراء وأنت تعرف أن مصر في هذا العصر سفينة غارقة فهي في أمس الحاجة إلي سفينة أخري، ثم إن البلد كله يعاني الأمرِّين بين الجمل والجمَّال.

إذا لم يكن النسر أو الجمل هو نظير الفيل والتنين عندنا فما البديل؟ هل هو الحمار؟ فالحمار هو أشهر حيوان في مصر وهو جزء أصيل من منظومة العمل اليومية وهو صديق الفلاح ورأسماله وهو وسيلة النقل الأشهر وله في ثقافتنا عشرات القصص والحكايات وهو كذلك مثل ومسبة وطرفة ونكتة في حياتنا، فضلاً عن أن شبهاً ما يحوم بين الحمار وواقعنا فنحن نصف العامل بهمة بأنه حمار شغل، ويصف بعضنا بعضاً بالحمير التي تعمل وهي راضية بقليل من الطعام والغذاء والتي تشقي دون أن تحصل علي مكافأتها من الدنيا وهي صبورة وغلبانة وهي طيبة وربما غبية وهي حمولة وحمالة وهي تأخذ علقة لم يأخذها حمار في مطلع، ثم إن شعار مصر كلها «اربط الحمار مطرح ما عايزه صاحبه»، ونحن شعب لا يفعل في الحياة شيئاً أكثر من ربط الحمار مطرح ما صاحبه عايزه!!


الفيل والتنين 2


من أول السطر
إبراهيم عيسي

حين نعرف كيف نجح الآخرون سنعرف لماذا فشلنا نحن؟
لقد دفع اليأس الهند إلي التغيير الاقتصادي بالسرعة التي حدث بها في الصين، لكن بعد أكثر من عقد وفي شكل مختلف تماما، في عام 1991 كانت الهند مفلسة تماما، ألقت المقادير خلال عامي 90و91 فقط بمائة وعشرين مليون هندي إلي حضيض الفقر، وأدي التضخم - الذي بلغ 17 في المائة إلي تآكل الدخول المنخفضة - وبحلول العام 1991، أصبح 330 مليون نسمة أو( اثنان من بين كل خمسة هنود) يعيشون تحت خط الفقر، وانهارت الموارد المالية للحكومة، وأضحت الهند أمام كارثة محققة.
كان البلد مفلساً، أوقفت المصارف الإقراض للهند، كما ألغت بطاقة الائتمان لعدم السداد، وهبط احتياطي الصرف الأجنبي إلي مستويات تكاد لا تفي إلا بتكلفة أسبوعين من واردات النفط. وطارت حمولة طائرة بأكملها من احتياطي الذهب الهندي إلي لندن تم دفعها رهانا مقابل ضمان قروض قصيرة الأجل من الغرب، خلال هذه الأعوام ماذا حدث للهند بعد أن قررت النهوض؟

نما الاقتصاد بأسرع مما كان علي مدي عقود، وبدأت الشركات تشغيل العاطلين، وانخفض حجم التضخم من أكثر من عشرة إلي ما دون العشرة، بحيث يمكن التحكم فيه، وانخفض الدَّين، كما تم استرداد احتياطي الصرف الأجنبي النفيس، وتجنبت الهند الأزمة، وظلت الأضواء مشتعلة لم تنطفئ في أعظم بلاد الدنيا في هندسة الكمبيوتر وأكبر عدد مهندسي البرمجيات في العالم.

أما الصين عندما تولي «هسياو دنج» مقاليد الأمور زار في نوفمبر 1978 بانكوك وكوالامبور وسنغافورة، وصل «دنج» إلي سنغافورة مرتديا البدلة الصينية (هي تقريبا البدلة الصيفي الشهيرة للموظف المصري )، وقام بجولة في أنحاء سنغافورة، ووجد في البلد نموذجا حديثا متقدما تكنولوجيا جديرا بأن تقتدي به الصين لتطوير نفسها، وقال السيد لي بعد ذلك بعقود: «كانت هذه الرحلة بمنزلة جرعة استنفار ونقطة تحول»، وكانت كذلك حقا سواء بالنسبة إلي دنج شخصيا أو إلي كل الصين، ولقد كانت ولا تزال سنغافورة - التي هي دولة صينية عرقيا - مشهورة علي نطاق العالم بما تتمتع به من استقرار، وأنها خاضعة لحكم الحزب الواحد، وتفتقر إلي الحريات واشتهرت كذلك بتحولها السريع والمثير من بلد نام إلي بلد حديث ورأسمالي، وتتدخل الدولة بقوة في عملية التخطيط الاقتصادي في سنغافورة، كذلك تقوم بإقامة بنية أساسية حديثة وجذب الاستثمار الأجنبي.، وبينما كان دنج يحاول في العام 1992 الإسراع في الإصلاحات، أرسل ما لا يقل عن أربعمائة وفد صيني متفرقين - من المحافظين ورؤساء البلديات وسكرتارية الحزب وغيرهم من الرسميين - إلي سنغافورة خلال سنة واحدة ليشاهدوا- في تعجب- الصورة التي يمكن أن تكون عليها الصين بعد التحديث. والنتيجة علي سبيل المثال في سنة 2000 كانت الصين تُصَدِّر 30 في المائة من لعب الأطفال في العالم، وبعد خمس سنوات كانت الصين تُصَنِّع 75 في المائة من كل اللعب الجديدة في العالم!

وأصبحت الصين علي مدي العشر سنوات الأخيرة صانع الأحذية العالمي، وتُصَدِّر زوجا من بين كل ثلاثة أزواج أحذية في العالم، وصدّرت الصين في العام 2001 ما قيمته 3.1 مليار دولار قطع غيار للسيارات، ووصل الرقم إلي 9 مليارات دولار خلال السنوات الأربع التالية، وصدرت الصين في العام 1996 ما قيمته 20 مليار دولار أجهزة كمبيوتر وهواتف خلوية وأجهزة تسجيل «سي دي» وغيرها من الأجهزة الإلكترونية، وبحلول العام 2004 صدّرت الصين أكثر من أي بلد آخر ما قيمته 180 مليار دولارأي حوالي تسعة أضعاف، وتصدر الصين الآن في اليوم الواحد أكثر ما كانت تبيعه في الخارج علي مدي عام 1978 وقتما شرعت في الانفتاح الاقتصادي!

نجحت الصين والتي هي سلطة ديكتاتورية ونجحت الهند وهي دولة ديمقراطية حكامها ملزمون بالمحاسبة أمام البرلمان وأمام صحافة حرة (جدا)، فلماذا لم نفلح نحن في مصر؟ أخذنا من الصين ديكتاتوريتها ولم نأخذ تقدمها؟ ولم نأخذ من الهند لا تقدمها ولا ديمقراطيتها!

ليه؟

أقولك ليه !..

الفيل والتنين


من أول السطر

إبراهيم عيسى
كي تعرف أن نظام الرئيس مبارك الذي يستمر منذ 28 عامًا فشل في أن يصنع من مصر شيئًا كبيرًا وعظيمًا بين الأمم، وكي تدرك أن ما نعيشه من ظروف اقتصادية بائسة إنما هي بفعل فشل هذا النظام في إدارته للبلد، تعال نذهب معًا إلي الفيل والتنين أو الهند والصين وكيف نجحت هاتان الدولتان في الصعود إلي قمة العالم الاقتصادية والانتقال بشعبيهما من درك الإفلاس والفقر الدكر إلي أن يتحولوا إلي ذكور العالم الاقتصادية، كيف تغير الهند والصين مصيريهما؟ وكيف تغيران - بفضل هذا كله - مصير العالم، وتنتقلان من بين صفوف بلدان العالم النامي لتحتلا موقع القوي العظمي؟ هذه ليست قصة نجاح الصين والهند بقدر ما هي ملحمة فشل مصر، ففي خلال أقل من عشرين عامًا حدثت المعجزة الآسيوية في الهند والصين!

سأستند في معلوماتي هنا إلي كتاب (الفيل والتنين) لكاتبة أمريكية متخصصة هي روبين ميريديث (صدر عن سلسلة عالم المعرفة من ترجمة الكبير شوقي جلال) لم ترد فيه كلمة واحدة عن مصر لكن في كل سطر فيه يقفز في وجهك السؤال: إشمعني إحنا؟ لماذا لم نصبح في عصر مبارك الطويل مثل هاتين الدولتين، لقد كسر (أو بالأحري حطم) الصعود الصيني والهندي كل الأوهام التي يروجها لنا نظام الرئيس مبارك كمبررات للوضع الاقتصادي الهزيل والمخجل الذي تجد مصر فيه نفسها بين دول العالم؛ حيث تقبع في قاع الدول المصدرة والمصنعة أو المكتفية ذاتيًا أو المؤثرة اقتصاديا، فضلاً عن وجود 44% من الشعب المصري تحت خط الفقر، ناهيك عن الانتشار الهائل للبطالة والتي تصل نسبتها حسب بعض الخبراء إلي 18% ويمكن لأي قارئ كريم أن يتكرم ويضيف لهذا المقال مزيدًا من الأمثلة علي حال الشعب المصري، فالكاتب ليس أعلم من المكتوب له. لكن لنركز الآن في الأوهام التي عاش عليها النظام المصري، الوهم الأول الذي ضربه النجاح الهندي والصيني وَهْم أعملكوا إيه وأجيب لكم منين؟وهذا الكلام الذي تسمعه من كبير مسئوليك، فالدرس الصيني هو أنك يمكن أن تنجح! نعم، فالفشل ليس قَدَرًا والتأخر والتدهور الاقتصادي ليس قضاء محتومًا ونقدر نعمل حاجة وحاجة كبيرة مش علي طريقة أجيبلكوا منين؟.. الوهم الثاني الذي تحطم هو أن التقدم والنجاح الاقتصادي المذهل حِكْرٌ علي الغرب سواء أوروبا أو أمريكا. أبدًا أي بلد عفي في أي مكان في العالم يمكن أن يفعلها. الوهم الثالث الذي تم نسفه نسفًا هو التحجج الملح والمخجل بأن الزيادة السكنية هي سبب استنزاف الثروة؛ حيث الهند والصين أعلي بلاد العالم كثافة وزيادة سكانية. الوهم الرابع هو الجملة الرزلة والممجوجة التي يرددها كل مسئول من عام 81 وحتي الآن وهي عنق الزجاجة التي يمر بها اقتصادنا، أو سخف الحديث عن إصلاح اقتصادي لمدة 28عامًا، فهل يصدق عاقل أو حتي مخبول أن اقتصادًا يتم إصلاحه 28عامًا ولا ينصلح أبدًا، إلا إذا كان الذين يصلحونه إنما هم مفسدون؟ في الهند والصين يتحقق إصلاح وتطور ونقلة هائلة في أقل من عشرين سنة تجعل من دولة نامية موشكة علي الإفلاس تتحول إلي دولة عظمي اقتصاديًا. الهند تحركت ببطء لكن في ثبات مطرد، علي عكس الصين التي صعدت بسرعة الصاروخ. ومع ذلك الهند بدأت نهضتها سنة 1991وهوب في السما، أما الصين فقد بدأت من 78 وسبقت أسرع وارتفعت أعلي، رغم أن الهند والصين، من نواح أخري كثيرة، متعارضتان؛ الهند ديمقراطية والصين تتبع نظام حكم ديكتاتوري، والهند أمة فيها مائة مِلَّة ويتحدث شعبها أكثر من ثلاثين لغة مختلفة، بينما الصين لغة واحدة وملة واحدة لكن ثمة شيئًا واحدًا فقط مشتركٌ بين البلدين الآن؛ الهند والصين أسرع الاقتصادات الكبري نموًا علي ظهر الكوكب، وفجأة أصبح كل منهما أرضا خصبة لأصحاب الأعمال والعاملين والعملاء والمنافسين، واستطاع المديرون التنفيذيون في مجالس إدارات الشركات من نيويورك إلي طوكيو ومن لندن إلي فرانكفورت التقاط حمي الهند الآن مثلما التقطوا منذ عقد مضي حمي الصين، وها هم كبار أصحاب مشروعات الأعمال يتحركون جيئة وذهابًا في سفريات مكوكية حول العالم؛ لأن الأمتين الصاعدتين تحققان نموًّا سريعًا للغاية، بحيث جعلتا اقتصادات الولايات المتحدة وأوروبا واليابان تبدو كأنها اقتصادات راكدة، وفجأة أيضًا أصبحت إقامة مشروعات الأعمال في الهند والصين الأمل الوحيد للشركات الغربية التي قررت الإسراع لكسب عملاء جدد.. مرة أخري تخيل أن الصين بدأت كل هذه النهضة منذ عام 1978فقط حيث كانت وقتها مبددة وضائعة تقريبًا، بينما الهند بدأت صعودها المدوي منذ حوالي 17عامًا فقط.. إزاي؟

أقولك إزاي!

ابراهيم عيسى يكتب :أزمة غزة بين حكمة الرئيس وحكمه


ابراهيم عيسى يكتب :أزمة غزة بين حكمة الرئيس وحكمه
الرئيس مبارك كان مصمماً على أن يضع بصمات الآخرين فوق جثة العروبة النافقة منذ السكوت المخجل عن مجازر إسرائيل وعدوانها أظن أن باب الاتهامات بالمتاجرة باب مفتوح من الاتجاهين ويمكن للجميع أن يتهم به الجميع

كان خطاب الرئيس مبارك فى مؤتمر القم العربية يوم الإثنين الماضى نموذجاً واضحاً يكاد يكون أوضح مما يجب عن وجهة نظر الرئيس وسياسته فيما يخص العالم العربى والقضية الفلسطينية، ولعلى أعتقد أن نفاد الصبر بدا يميز التعبير المصرى الرسمى عن نفسه وأفكاره، فأن ينقل رئيس فرنسى عن مبارك كلاما عن أن الرئيس يوصى بعدم خروج حماس منتصرة من حرب غزة وهو ما نفته الرئاسة المصرية فيما بعد ولم تنفه الرئاسة الفرنسية فهذا يعبر عن ضيق صدر الرئيس بحركة حماس هكذا أمام ضيفه وكأنه يتحدث مع رجال قصره وليس رجل قصر الإليزيه، ثم ما ينقله الدبلوماسيون الغربيون عن آراء مبارك الصريحة والجارحة لبعض من حركات وقيادات المقاومة وما ينقله مفوضو وممثلو حماس وغيرها من الفصائل من تعبيرات غاضبة وخشنة ضد دول عربية وقادتها يدخل كله فى حيز عدم الصبر وفراغ الطاقة والذى يعكس بطبيعة الحال إحساساً بالضغوط الهائلة فضلاً عن البعد الفسيولوجى، فقيادات مصر بلغت من العمر مرحلة لا تحتمل فيها كظم الغيظ أو لجم الغضب، وفى السياق ذاته فإن الخطاب الذى ألقاه مبارك فى القمة كما عكس لهجة البلد الحانق فقد أظهر كذلك روح القيادة التى تعتقد أنها بلغت من الرؤية والحكمة ما لا يجب لأحد أن يناقشها فيها وفيما تفعل وأن الأمور تقتضى طبقا لمنطقها السير وراء مواقفها وحكمتها بالتصفيق والتهليل وليس بالتشويش والمشاغبة، وأن امتلاك هذه القيادة للحقيقة المطلقة والحكمة الخالصة لا يتحمل لماضة من أحد أو معارضة من مجموعة جهولة أو مجهولة أو مراهقة

من هنا أصدق تماماً صدق الرئيس مبارك وإخلاصه فى هذا الخطاب الذى أشم فيه رائحة كتابة دكتور مفيد شهاب «وأكاد أصدق أن فيه شيئا من روح صياغة دكتور أحمد كمال أبوالمجد» فأنا لا أعرف من كتب هذا الخطاب بالضبط ، وكذلك بيان مطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار لكن يد رجل قانونى وسياسى قديم وعميق الصلة بذكريات الشأن الفلسطينى لابد وأنها تقف وراء سطوره، فضلا عن دقة الخطاب فى الإفصاح عن سن رجل وصل لاقتناع راسخ بصحة وحكمة موقفه حتى إنه ضاق ذرعا بنكران البعض لأفضاله
وأعرف أن الكثيرين الماثلين على الساحة السياسية والإعلامية المصرية يحبون أن يسلموا للرئيس مبارك بقدراته على إدارة ملف العلاقة مع إسرائيل والعرب، فإذا انتقدت هذه السياسة أو عارضتها فإنهم يسارعون لسحب الوطنية عنك، وأكثرهم رحمة بنا وشفقة علينا يتأسف على أن معارضتنا للسياسة الداخلية للرئيس أعمتنا عن رؤية حقيقة جدارة سياسته الخارجية، فإننا انطلاقا من معارضتنا له فى الداخل نعارضه لمجرد المعارضة والعناد فيما يتصل بسياسته الخارجية
لكننى فيما أعتقد لا أجد أى فارق ولا فرق بين السياسة الداخلية والخارجية للرئيس مبارك على الإطلاق، فيكاد الأمر يكون متوحدا تماما، فهو يتميز بالفردية والانفراد بصناعة القرار بعيداً عن الرجوع للرأى العام ولا الاعتبار للمعارضة فقرار الداخل مخطوف بأغلبية مزورة وقرار الخارج مُصَادر لصالح المصلحة التى يراها الرئيس ويحتكرها دونا عن الآخرين، ومن ملامحه كذلك الاستبعاد والنفى للرأى الآخر فكل من يخالف الرئيس فى سياسته الداخلية عميل مأجور لأمريكا والأمريكان الذين يحركون أذنابهم فى مصر «إلا من استثناه النظام وختمه بخاتم الوطنية» وكل من عارض موقف الرئيس وسياسته الخارجية فهو عميل للقوى الإقليمية ولإيران وهكذا يجد المعارض نفسه عميلاً لجهتين من الصعب أن يعمل لديهما معا إلا عفريت من الجن، فكيف تكون عميلا لأمريكا حين تقول للرئيس أن يجرى إصلاحات سياسية ثم تكون أنت نفسك عميلاً لإيران لو قلت للرئيس افتح المعبر وتوقف عن تصدير الغاز لإسرائيل؟
الثابت أن هناك منهجين فى الرؤية شديدى الاختلاف والتباين فى النظر لإسرائيل، وهو التناقض المركزى والرئيسى بين الرئيس وأنصاره من جهة وبين معارضيه من جهة أخرى وهو ما يحرك الأزمة التى تطاحنت داخليا وعربيا عقب العدوان الإسرائيلى على غزة وما تبعه من مجازر وجرائم حرب وقفت إزاءها مصر الرئيس موقفا بدا لكثيرين داخل مصر أقل مما يجب، بل أقل مما يحتمله أحد، وشهد هجوماً سياسياً عنيفاً ضد مصر فى العالم العربى وكان سهلاً للغاية أن تتهم مصر قطر وسوريا وإيران بالوقوف خلفه، وكأن مصر الرئيس لم تعد تصدق أن هناك من يتخذ موقفاً ضدها وضد سياستها لوجه الله ولأجل اعتقاده وأن مئات الألوف الذين خرجوا فى مظاهرات رفعت شعارات ضد السياسة المصرية تجاه فلسطين والعشرات من المفكرين والإعلاميين والسياسيين الذين انتقدوا وعارضوا موقف مبارك كلهم عملاء وباعة ذمم، ولم تراجع مصر الرئيس نفسها أبداً فى هذا الموقف ولا بدا أنها مستعدة لإعلان خطئها فى القرار وفى التقدير، وهذا ما ظهر بقوة وجلاء فى خطاب الرئيس مبارك فى القمة والذى خلا من أى لحظة مراجعة للذات وخلا تماما كذلك من أى اعتراف بخطأ فى التقدير أو فى الحساب، بل كان خطاباً مكرساً كله فى تحميل الآخرين مسئولية التدهور والانحدار العربى وأنهم جميعا لم يسمعوا الكلام ولم يصدقوا الحكمة ولم يمشوا وراء النبوءة، ومن هنا فقد حصل الملك عبدالله ملك السعودية على حظ من التعاطف الدافئ عقب خطابه رغم أن سياسة مبارك كانت توأم سياسة الملك، لكن الأخير اعترف أو حاول أن يبدو كريما فاعترف بمسئوليته كما كل القادة عما فيه العرب فى هذه اللحظة، بينما الرئيس مبارك كان مصمماً على أن يضع بصمات الآخرين فوق جثة العروبة النافقة منذ السكوت المخجل عن مجازر إسرائيل وعدوانها
العودة ضرورة إذن لخطاب الرئيس مبارك فى القمة العربية وهو الشارح المبين للمفهوم والمنظور المصرى الرسمى لما تعيشه الأمة العربية فى وقتنا الحالى ففى الخطاب
يقول الرئيس «امتحنت هذه المأساة عملنا العربى المشترك فكشفت الكثير من أوجاعه وتناقضاته ومعايبه وأوضحت للأسف انقسام عالمنا العربى واختراقه وتشتته»

ولا أظن كائنًا من كان يختلف مع الرئيس فى توصيفه للحال العربى الراهن، لكن المدهش أن هذا الكلام إن جاء من محلل سياسى أو ضيف فى برنامج تليفزيونى لوافقناه وصفق له بعضنا، لكن أن يصدر من رئيس أكبر دولة عربية فهو الأمر الذى يستدعى التأمل فى فداحة الوصف مع تجاهل أن الرئيس شريك أساسى وأصيل فى صناعة المشهد وأنه لو كان الواقع العربى هكذا وهو هكذا فعلاً فهو كفيل بأن يدفع الحكام العرب المسئولين عن ترديه واهترائه ومبارك منهم وأولهم باعتبارات المكانة والمكان يدفعهم للرحيل، فإما أنه صانع معهم لهذا الوضع وإما أنه عاجز عن تغيير هذا الوضع، وفى الحالتين هذا وضع لابد بعده من ولادة، ومن العجيب أن توصيف الوضع العربى وانقسامه واختراقه وتشتته أمر يشترك فيه بشار الأسد والقذافى وأمير قطر مع رئيس مصر وملك السعودية وعاهل الأردن، فمادام كلا الطرفين يجمعان على سوء الوضع فالأجدر بالطرفين أن يعلنا التنحى ويتركا الساحة للراحة
يقول الرئيس «كان منطق الأمور يملى علينا الوقوف إلى جانب «غزة» بمواقف جادة تعى خطورة العدوان وشراسته وتسعى لإيقافه واحتواء تداعياته الإنسانية بعيداً عن المزايدة والشعارات الجوفاء»

ليس هناك أكثر من الإفراط فى استخدام تعبيرات مثل تلك فى السياسة المصرية هذه الأيام، وحين يستخدمها الرئيس مبارك بنفسه فى خطاب مفصلى فى أزمة مدوية فهو يعنى اعتمادا كاملا مختوما بخاتم النسر من الدولة المصرية لوصف ما عداها من أفعال وأقوال تصدر من دول وجهات وجماعات بالمزايدة والشعارات، وليست الشعارات فقط بل الشعارات الجوفاء، والأمر كله يستحق السؤال الأمين والمخلص عن معنى هذه الأوصاف، فيبدو أنها من كثرة ما ترددت لم يعد أحد معنيا بمعناها، فالمؤكد يا سيدى الرئيس أن الشعارات ليست حاجة وحشة أبدا، فالحرية والإخاء والمساواة شعارات أقامت ثورة وأمة وغيرت العالم حين غيرت فرنسا، و«الدين لله والوطن للجميع» شعار مصرى رائع ربى أفكار الملايين ومازلنا نتمناه ونردده، وشعار «ما أُخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة» كان شعاراً حقيقياً وصادقاً ولم يحدث أن أُخذ شىء بالقوة واسْتُرد بالتفاوض وإذا لم تكن هناك قوة حرب أكتوبر التى كنت أحد رجالها يا سيادة الرئيس ما كان السلام الذى كنت كذلك أحد رجاله، بل حرب أكتوبر نفسها شهدت الشعار الأعلى والأنبل وهو «الله أكبر»، وفى كل أحداث التاريخ ورغما عن كل تهكمات المتهكمين وقصور القاصرين فقد صنعت الشعارات أعظم الثورات وغيرت التاريخ وربما لهذا فقط تحفظ الرئيس حين زاد وصف «الجوفاء» على الشعارات حتى لا يصم الشعارات بما لا يجب أن توصم به من رئيس يجلس على مقعد رئاسة بلد علم العالم كيف تكون الشعارات والأحلام مفاتيح للخلود والمجد، ومن هنا نسأل عن معنى جوفاء؟ ومن القادر على معرفة كنه وحقيقة أنها جوفاء «المقصود طبعا بالجوفاء أنها صادرة من الجوف وليس من القلب وأنها لا تتجاوز الصوت وأنها فارغة من المعنى ومن ثم لا تفعل ولا تقدم فعلا ولا تغير أمراً»؟ وأستغرب هذا الصدق الذى يتجلى فى نبرة الرئيس وهو يتهم مقاتلين على خط النار ومقاومين أمام قوات الأعداء يدفعون أعمارهم وحياتهم فداء لوطنهم وأرضهم ودينهم بأنهم يرفعون شعارات جوفاء، هل الموت فى سبيل الله شعار أجوف؟ هل التضحية من أجل تحرير الوطن شعار أجوف؟ هل تسقط إسرائيل شعار أجوف؟ هل لن نستسلم ولن نتنازل عن شبر واحد من أرضنا شعار أجوف؟ هل المرأة الفلسطينية التى تصرخ حزنا على موت ابنها تحت الأنقاض ثم تصرخ بعدها مباشرة «تعيش المقاومة» شعار أجوف؟ هل مليون شهيد فى الجزائر من أجل تحريرها شعار أجوف؟ هل هتاف الملايين من المصريين على مدى السنين «نموت نموت وتحيا مصر» شعار أجوف؟
لعلى مخطئ «وأتمنى ذلك» وألا يكون هذا قصد الرئيس، ربما يقصد ما قاله أمير قطر ورئيس سوريا أو أنه أراد أن يصف كلامهما عن المقاومة بأنها مزايدة وشعارات جوفاء، وربما يكون كذلك وربما لا يكون، لكن اتهامًا من هذا النوع يسمح بمنتهى البساطة أن يصف آخرون كلام الرئيس مبارك عن حق أهل غزة فى الحياة والعيش دون التعرض لإطلاق القذائف وعن أن السلام هو طريق الرخاء والحرية وأن مصر ثابتة فى الدفاع عن الشعب الفلسطينى وهذا الكلام الكثير الذى تردده مصر بأنه شعارات جوفاء كذلك، الحقيقة أن اتهام كل طرف للآخر بالمزايدة وبترديد الشعارات الجوفاء مسألة سهلة وغير مكلفة وتنتهى غالبا بلا غالب ولا مغلوب
يقول الرئيس «من المؤسف أن يعمل البعض على تقسيم العرب إلى «دول الاعتدال» و«دول الممانعة» كأننا لا نتعلم من أخطاء الماضى، ودروس التاريخ القريب وكأننا نعود بالعالم العربى ثلاثين عامًا إلى الوراء هل هى عودة لـ «جبهة الرفض» خلال سبعينيات القرن الماضى؟ أولم نعتمد معا وبالإجماع فى بيروت مبادرة عربية للسلام العادل والشامل؟»

والحقيقة هذه فرصة للسؤال الأكثر مرارة فى حياتنا العربية وهو «مَنْ الذى أخطأ فى الماضى؟ » ربما لا يعرف الرئيس أن هناك من يؤمن عن عقيدة بأن الذى أخطأ فى الماضى هو الرئيس السادات ومصر الرسمية حين عقدت صلحا فرديا مع إسرائيل وقضت على وحدة الموقف العربى أو على احتمالية وحدة الموقف العربى، فالحاصل أن الرئيس يسأل وهو واثق أن الإجابة لا يمكن أن تخرج عما يؤمن به وهو أن الذى أخطأ فى الماضى هى دول الممانعة أو جبهة الرفض وأن الحاضر أثبت أن الرئيس السادات كان صاحب رؤية سابقة لعصره حين تصالح مع إسرائيل، والمفاجأة أن هناك من يعتقد يا سيادة الرئيس فى العكس تماما وكلية، وأن الحاضر أثبت أن إسرائيل كيان عنصرى واستعمارى ونازى وعدوانى ولا يمكن أن يتنازل عن إرهابه وأطماعه التوسعية وأن السلام معه وهم كامل وأنه لابد من هزيمته عسكريا وحضاريا لأجل إقامة دولة فلسطين وتحرير كامل التراب الفلسطينى شعار آخر مما يكرهها الرئيس لكننا نذكره بأن تحرير كامل التراب الفلسطينى شعار يشبه شعار اليهود بالأرض الموعودة وأرض الميعاد وكما تحقق الثانى سيتحقق الأول بإذن الله ويبدو تمسك الرئيس ومن معه بالمبادرة العربية للسلام أمرًا فى غاية الغرابة فهى مبادرة ملقاة على الرصيف وموءدة منذ ميلادها وإسرائيل تتعامل معها بتأفف وتعفف، ومع ذلك فالرئيس يعتبرها مقياسا للفصل بين الممانعة والموالاة، وإذا كان الملك عبدالله ملك السعودية الذى خرجت المبادرة أول ما خرجت باسمه يلوح بسحبها فى نفس جلسة تمسك الرئيس المصرى بها، فلا نكاد نعرف هذا السر الذى يربط مصر بمبادرة مرفوضة ومنبوذة إسرائيليا وأن يحتسبها الرئيس معيارا للتعلم من دروس الماضى فالذى يوافق على الاستمرار فى مبادرة مثل هذه يبقى تعلم الدرس ومن يرفضها ويطالب بسحبها يبقى ناقص علام
هنا تجدر الإشارة إلى أننا لا نزكى على مصر جبهة الرفض ولا نرفع من شأن دول الممانعة فهم فى الحقيقة عندنا كما كل الحكام العرب ديكتاتوريون ومستبدون وقامعون لشعوبهم، ولا نحمل مثقال حبة من خردل ثقة فى هؤلاء ولا فى حكمهم ولا أحكامهم، ومن المؤكد أن سجل سوريا فى انتهاك حقوق الإنسان أسوأ وأسود كثيرا من سجل مصر، وأن الأسد الموروث والوارث وصدام غير المأسوف على رحيل حكمه صورتان قاتمتان من نفس الاستبداد والقمع والديكتاتورية الموجودة فى مصر، وإن كانت مصر أرحم كثيرا منهما إلا أنها لا تختلف كثيرا عن منهجيهما، هذا فقط كى يدرك المواطن العربى أن الطرفين الممانع والموالى للمبادرة حليفان فى الاستبداد وتوأمان فى الطغيان توائم غير ملتصقة وغير متشابهة لكن الرحم واحدة والقابلة واحدة
يقول الرئيس «ومن المؤسف أن نسمح باستغلال مأساة غزة لاختراق عالمنا العربى بقوى من خارجه، تتطلع للهيمنة وبسط النفوذ وتتاجر بأرواح الفلسطينيين ودمائهم»
وهنا بالذات تظهر الرؤية المزدوجة فى السياسة المصرية والكيل بمكيالين فى التعامل مع الشأن الفلسطينى، فلا توجد سياسة لأى دولة أو حركة مقاومة أو تنظيم مسلح أو سلمى إلا وتضع فى اعتباراتها الموازين الدولية والقوى المحيطة والدول الحليفة والأنظمة المعادية، فلا أحد يعمل وحيدا وفى الفراغ فى هذا العالم، وأى تحرك داخلى أو خارجى لابد له من أصدقاء وحلفاء، ومن ثم لا يمكن لمصر نفسها أن تتصرف دون حسابات ودون توافقات ودون تنسيق مع آخرين فى الساحة، هذا من حيث المبدأ النظرى المثالى الذى يدرسونه للطلبة فى اقتصاد وعلوم سياسية، لكن أيضا على المستوى العملى العربى كيف يهاجم الرئيس مبارك قوى من خارج العالم العربى باستغلال مأساة غزة ولايهاجم قوى صنعت مأساة غزة؟ ما الأجدى والأجدر أن نتهم أمريكا وإسرائيل أم نتهم إيران؟ ولماذا يعتبر الرئيس إيران فقط هى القوى الخارجية التى تحاول الهيمنة وبسط النفوذ فلماذا لا تكون تركيا مثلا، أو لماذا لا تكون فرنسا وألمانيا اللتين تدخلتا بمنتهى السخافة والنطاعة فى دعم إسرائيل وفرض الهيمنة على القرار الفلسطينى؟ لماذا إيران هى بنت البطة السوداء إذا كانت القضية الفلسطينية هى البئر التى يلقى فيها الجميع بحجارتهم؟ فلماذا يختار الرئيس لمزًا إيران وحدها كقوى إقليمية تحاول الهيمنة ويترك الآخرين وكأنه حلال للدول من كل حدب وصوب حرام بالذات على إيران؟ ثم إن مسألة المتاجرة بدماء الفلسطينيين يمكن لأى عابر سبيل أن يرميها كذلك على المصريين الذين اتهمهم العالم كله بالمشاركة فى حصار شعب واستنزافه وفرض الهيمنة عليه بحكم الجغرافيا والتاريخ والرغبة فى فرض تسوية رغما عن إرادة قطاع كبير من الشعب الفلسطينى لصالح رضا قوى دولية وإمداد إسرائيل بالبترول والغاز الذى يشكل آلة قتل الفلسطينيين واستنزاف دمائهم الغالية، أظن أن باب الاتهامات بالمتاجرة باب مفتوح من الاتجاهين ويمكن للجميع أن يتهم به الجميع
يقول الرئيس «إن العلاقات العربية العربية ليست فى أحسن أحوالها، والعلاقات بين الإخوة الأشقاء لابد أن تقوم على الوضوح والمصارحة، وتطابق الأقوال مع الأفعال لا مجال فى هذه العلاقات للالتواء والتطاول، ولا مجال للتخوين وسوء القول والفعل والتصرف، وكأننا نعود بعالمنا العربى إلى الوراء بدلاً من أن ندفع به معا إلى الأمام لقد كان الموقف المصرى قويا وواضحا منذ اليوم الأول للعدوان على «غزة» برغم مغالطات البعض وتجاهلهم لحقائق معروفة وأخرى غائبة»

ولا يمكن أن تعلق على هذا الكلام الطيب والرقيق الذى قاله الرئيس فى السطور عاليه سوى بمطالبته سيدى الرئيس قل هذا لإعلامك ورجالك، أو بالأحرى أؤمر به إعلامك ورجالك لعلهم يسمعون القول فيتبعون أحسنه ولا يعودون بنا إلى أيام «القصرية» حين كان الإعلام المصرى يشن حملة هجوم رخيصة على رئيس عربى ينشرون اسمه الآن مسبوقا بالأخ وهو يلبس كسرونة على رأسه ويجلس على قصرية لقضاء حاجته استهزاء وسخرية منه لاختلافه وهجومه على الرئيس السادات والحقيقة أن هجوم الأخ كذلك على السادات لم يكن أقل شناعة وانحدارًا أخلاقيًا من هجومهم الآن يرجع بكامل النجاعة إعلام القصرية حيث تنتشر الشتائم الرخيصة بطول الإعلام المصرى وعرضه وكأننا نعود بعالمنا العربى إلى الوراء كما قال بحق الرئيس مبارك
يقول الرئيس «هناك من فصائل المقاومة من يعترف بأن ميزان القوى الدولى الراهن ينحاز انحيازا واضحا لإسرائيل، ويدعون للانتظار لحين بزوغ نظام دولى أكثر عدالة حتى لو استغرق ذلك عقودا طويلة، فهل يستقيم هذا المنطق؟ وهل تحتمل معاناة الشعب الفلسطينى هذا الانتظار؟ وهل يستمر فى الانتظار والاستيطان يقتطع الأراضى المحتلة يوما بعد يوم؟ وإلى متى نسمح بأن تظل القضية الفلسطينية قضية الفرص الضائعة؟»

لا لن يحتمل الشعب الفلسطينى هذا الانتظار وإن احتمله من قبل الشعب الجزائرى مع احتلال استمر عاما حتى حرر أرضه، والشعب المصرى الذى استمر احتلاله عاما حتى حرر أرضه، لكن الاحتلال الإسرائيلى أسوأ وأحقر وأعقد، ومن ثم قد لا يحتمل الشعب الفلسطينى فعلا لكن هل معنى ذلك أن يتنازل عن حقه وأرضه لعدم قدرته المحتملة على الاحتمال؟ وهل يصادر جيل حالٍِِِِ وتالٍِ حق الأجيال القادمة ويعطى الدنية فى دينه وحقه؟ القضية فى يد الشعب الفلسطينى الذى لا يريد أحد أن يتركه يقرر لا مصر ولا السعودية ولا سوريا ولا إيران ولا أمريكا ولا فرنسا دعوا الشعب الفلسطينى يقرر ونحن مع قراره أيا كان ،ندافع عنهم وننتصر لهم ونؤيدهم ونقف معهم ونكافح من أجلنا وأجلهم، لا وصاية ولا ابتزاز من أى طرف بمن فيه نحن فى مصر، فما نفعله يمكن أن يصفه بعضنا وبعضهم بأنه ابتزاز، وكأننا نريد للشعب الفلسطينى أن يختار ما يريده رئيسنا أو رئيسهم لا ما يريده الشعب نفسه، ثم يبقى السؤال ماذا فعل أنصار التسوية السلمية لفلسطين؟ لم نشهد إلا أرضًا مسلوبة ومنهوبة، وما يقول عنه الرئيس من معاناة واستيطان واقتطاع للأرض تم فى عهد التسوية السلمية وفى عصر السلطة الفلسطينية التى اعترفت بإسرائيل، أليس كذلك أم أننى وغيرى فقدنا الذاكرة مؤقتا؟
ثم قولوا لنا ما الفرص الضائعة أرجوكم؟ هل فرص دولة من غير قدس ولا عودة لاجئين؟ ما هذه الفرص، فى عرضكم قولوا لنا، لأن إسرائيل هى من تدعى أن الفلسطينيين ضيعوا الفرص، بينما الحقيقة أن فلسطين هى قضية الحقوق الضائعة والذاكرة الضائعة وليست الفرص الضائعة
يقول الرئيس «إننى آتى إلى هذه القمة موقنا بأن الوضع العربى الراهن بانقسامه وخلافاته ومحاوره لابد أن يتغير واثقا أن الخلافات العربية أيا كانت لاتستعصى على الحل بالجهود المخلصة والعزيمة الصادقة، فهى فى النهاية خلافات بين أشقاء
وكعهد مصر مع أشقائها عبر عقود طويلة فإنها ستبذل أقصى طاقتها لرأب الصدع العربى الراهن، ولتضع نهاية للخلافات العربية القائمة، كى نلتقى جميعا حول ما يجمعنا ولا يفرق شملنا وإننى على يقين من أننا سوف ننحاز فى نهاية المطاف لهويتنا العربية وأهدافنا الواحدة ومصالحنا المشتركة، ويظل اقتناعى أكيدا بأنه لا يصح إلا الصحيح، وبأن مستقبل عالمنا العربى وتضامنه سيكون بعون الله وتوفيقه أفضل مما هو عليه الآن»

سيدى الرئيس شكرا على هذا التفاؤل بأنه لا يصح إلا الصحيح، لكن المشكلة فى عالمنا العربى الآن هى اختلافنا على تعريف الصحيح حتى يصح؟ ولا يمكن ثم لا يجب أن تكون هذه الخلافات شخصية حتى يتم حلها على مائدة غداء، فالخلافات كما هو واضح ويتضح حول سياسات ومواقف ورؤى وقرارات جوهرية ومصيرية وليست خلافات بين حكام حول من هو أحكم من الثانى، ومن ثم فاسمحوا لنا يا حكامنا ألا نشارككم التفاؤل، هذا إذا سمحتم لنا أن نفعل أى شىء يعارض سياستكم الحكيمة، التى من حكمتها أوصلت العالم العربى إلى ما هو فيه الآن فأرجوكم لا داعى لمزيد من الحكمة كفاية علينا لغاية كده

روزاليوسف أكثر الصحف انتهاكاً لقواعد المهنة





كتبت سهام الباشا

"حرب البسوس"، هو عنوان التقرير الصادر عن مشروع "عين على الصحافة"، الذى أعده مركز الأندلس، يوصف فيه التجاوزات التى يمارسها الصحفيون ضد بعضهم البعض، والتى تتركز معظمها على اختلاف التوجهات الفكرية لكل منهم.

يتضح من عملية رصد ما احتوت عليه الصحافة المصرية من انتهاكات لبعض الصحفيين ضد زملائهم، أن مهنة البحث عن الحقيقة تحولت إلى التراشق بالألفاظ والهجوم على أشخاص الكتاب، على اختلاف تياراتهم وأطيافهم الأيديولوجية والسياسية، بدلاً من التحاور ونقد الأفكار للأشخاص. كما أن النقد غير الموضوعى تسرب للغة الصحافة، بالرغم من مسئوليتها فى توجيه المجتمع نحو الرقى والتحاور، عن طريق العقل ومواجهة الفكر بالفكر، ورصد التقرير أن نسبة التحيز والتعصب كانت الأعلى بين أنواع الانتهاكات التى تم رصدها ومارستها الصحف فى مواجهة بعضها البعض.

تصدرت جريدة روزاليوسف المركز الأول، بين الصحف التى رصد بها انتهاكات ضد الصحف الخاصة والمعارضة، وذلك بنسبة 35.6%، تأتى بعدها جريدة الوطنى اليوم بنسبة 13.6%، بينما جاءت أقل الصحف تجاوزاً بحق الصحفيين هى مجلة المصور، وجريدة الكرامة، فى حين لم يتم رصد أى انتهاكات ضد الصحفيين فى صحيفتى الخميس ووطنى ومجلة الشباب، كما أظهر التقرير.

وحصل الشكل الصحفى "مقالات رئيس التحرير" على النسبة الأعلى بين الأشكال الصحفية التى ورد بها انتهاكات، حيث وصلت نسبة الانتهاكات إلى 41.3%، وحصل رئيس تحرير جريدة روزاليوسف "عبد الله كمال" على النسبة الأعلى من التجاوزات التى وصلت إلى 26.1% من بين الكتاب الصحفيين، فى حين احتل رئيس تحرير الأهرام أسامة سرايا أقل ترتيب فى الانتهاكات.

ويرصد التقرير الانتهاكات التى وجهها الصحفيون لبعضهم البعض من خلال تصنيفهم فى فئات محددة، والتى بلغت 12 فئة، وذلك فى الفترة من شهر فبراير 2007 حتى شهر يناير 2008. وجاء محمد حسنين هيكل كفئة خاصة احتل فيها المركز الأول بنسبة 17.5% من إجمالى مساحة التجاوزات التى تعرض لها الصحفيون، بسبب أفكاره وآرائه التى يعبر عنها، وكانت أكثر الصحف تجاوزاً ضده هى جريدة روزاليوسف.

فى حين حصلت الصحف الخاصة على المرتبة الثانية من مساحة التجاوزات الصحفية نتيجة لتعرضها للتشهير من قبل بعض الصحف القومية، التى تتهمها بالتلفيق والكذب نتيجة للتعميم وانتقائية موضوعات معينة، بالإضافة إلى اتهام بعض الصحف القومية بعض الصحف الخاصة وبالترويج للفتنة وإشاعة الفوضى فى المجتمع، بل واتهامها بالعمالة وتحقيق أجندة خارجية.

واعتبر التقرير كلاً من جريدتى الدستور والمصرى اليوم، فئتين مستقلتين عن الصحف الخاصة بسبب حصولهما على انتهاكات كبيرة، حيث جاءت الدستور فى المركز الثالث والمصرى اليوم فى المركز السادس، واحتلت الصحف المعارضة خاصة الحزبية المركز الرابع.

كما احتل إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة الدستور، المركز الخامس من بين الصحفيين المعرضين لانتهاكات، وذلك على خلفية قضية صحة الرئيس، والتى كانت سبباً فى تعرض الصحف الخاصة لانتهاكات من قبل الصحف القومية.

كما كان لعادل حمودة رئيس تحرير جريدة الفجر، نصيب من التجاوزات، حيث أكد التقرير على احتلاله المركز السابع فى الانتهاكات التى تعرض لها بسبب موقفه وآرائه. فى حين احتلت الصحف القومية نسبة قليلة من الانتهاكات من قبل الصحف الخاصة والمعارضة، مما جعلها فى المركز الثامن.

فهمى هويدى من الكتاب الذين تعرضوا لتجاوزات من بعض الصحفيين الذين انتقدوه بسبب أفكاره، التى يعبر عنها فى مقالاته الصحفية، مما جعله فى المركز التاسع، جاء بعده مجدى الجلاد رئيس تحرير المصرى اليوم، والذى انحصرت الانتهاكات ضده فى جريدتى روزاليوسف والوفد.

أما عبد الله كمال فقد جاء فى المركز الحادى عشر، حيث تعرض لانتهاكات من قبل أربع جرائد على رأسها المصرى اليوم، كما وضع التقرير عدداً من الصحفيين فى المركز الثانى عشر، لأن نسبة التجاوزات ضدهم كانت ضئيلة مقارنة بما سبق.

وأكد التقرير على أن مشكلة الصحافة المصرية تكمن فى ندرة المعلومات، وغياب تداولها، الأمر الذى أدى إلى فتح باب الاجتهادات الشخصية لدى الصحفيين، مما أدى إلى تضارب المعلومات عند القارئ، بالإضافة إلى تحول الصحف إلى ساحة للصراعات بين القوى السياسية.

كما أكد مركز الأندلس لدراسات التسامح مناهضة العنف، على أهمية التزام الصحفيين بميثاق الشرف الصحفى، ومحاسبة النقابة كل من يخالف الميثاق من الصحفيين.

إبراهيم عيسى يكتب : أحضان الرئيس


إبراهيم عيسى يكتب : أحضان الرئيس

لا أعرف كيف سيستقبل الرئيس مبارك رئيس وزراء إسرائيل أولمرت أو غيره خلال الأسابيع المقبلة بالأحضان، كما يفعل دائمًا مع رؤساء ومسئولي إسرائيل؟! لا أعرف كيف سيبتسم ويتبادل القبلات والمصافحات أمام الكاميرات والضحكات التي تظهر في الصور الملتقطة قبيل اللقاء المغلق؟!

سيقول البعض إنها لوازم السياسة وبروتوكول الدبلوماسية، لكن الحقيقة أن أحدًا لم يلتق هتلر بعد ما فعله من حروب وتدمير بهذه الابتسامات والأحضان، ولم يستقبل أحد سلوبودان مليسوفيتش بعد مجازر الصرب ضد المسلمين بالأحضان والقبلات، ثم إن السياسة والدبلوماسية لا تقولان لنا: «احضنوا القتلة وابتسموا للمجرمين وعانقوا السفاحين»، بل السياسة واللياقة والعدالة تقول: «عاقبوهم وقاطعوهم وامنعوهم من دخول أرض مصر لأنهم مجرمو حرب وقتلة أطفال ومرتكبو جرائم ضد الإنسانية».. أتذكر في مباحثات الكيلو 101بين مصر وإسرائيل ـ وهي المفاوضات التي جرت عقب انتهاء حرب أكتوبر ووقف إطلاق النار من أجل الاتفاق علي ترتيبات ما بعد الحرب، فيما يخص تبادل الأسري واعتبارات أخري ـ أن وجه الفريق عبدالغني الجمسي ورفاقه من أبطال أكتوبر الذين يتفاوضون مع الصهاينة كان جادًا وقسماتهم حادة ومعبرة عن حوار مع عدو وليس صديقا نأخذه بالأحضان، لكن التعامل العادي والطبيعي والدبلوماسي مع القتلة أمر غريب ومذهل في إسقاطه لكرامة وكبرياء ودم العرب وشهداء العدوان الإسرئيلي الذي استخدم أسلحة محرَّمة دولياً ومجرَّمة إنسانيًا ضد أطفال ونساء بترن أطرافهم وأحرقت عيونهم وجلودهم.. كيف يسمح لنفسه الرئيس مبارك أن يصافح باسم شعب مصر وباعتباره رئيس هذا البلد (أيا ما كان رأينا في تزوير انتخابات الرئاسة) أن هؤلاء المجرمين؟!
لكن الرئيس فعلها بعد حرب إسرائيل الهمجية والمجرمة علي لبنان وبعد مجزرة قانا في 2006 .. ابتسم مبارك وصافح مرتكب هذه المذبحة مجرم الحرب إيهود أولمرت وعانقه في ابتسام الرضا، ولف مجرم الحرب ذراعه حول كتف رئيسنا، والأغلب أن مبارك لن يلتفت ولا مستشاروه لمشاعر ومواقف العرب والمصريين ولن يمانع في مقابلة ومعانقة مجرمي الحرب، كأن مصر تكافئهم بقبلات رئيسها وحرارة الأحضان علي قتل الأطفال والشيوخ وهدم المساجد، سيحدث ذلك وأكثر، خصوصا أن الحكومة التي رفعت المشانق الإعلامية لحركة حماس بسبب استشهاد ضابط مصري في تبادل إطلاق نار عشوائي أثناء محاولة دخول فلسطينيين إلي رفح المصرية (طبقا للرواية الرسمية الأولي قبل اللعب أو التلاعب الأمني فيها ) هي التي سكتت بإعلامها وطنينه وزنه عن إصابة جنود مصريين علي الحدود مع رفح بإطلاق الصواريخ والمدافع الإسرائيلية، بل وتقرأ نص بيان وزارة أبو الغيط (المعروفة إعلاميا باسم الخارجية المصرية) الذي يقول لا فض فوه إن سفير إسرائيل في القاهرة شالوم كوهين قدم اعتذار بلاده يوم الإثنين لإصابة خمسة مصريين في القصف للمنطقة الحدودية مع غزة يوم الأحد. وقد جاء الاعتذار الإسرائيلي وكان مصدر أمني مصري قد أعلن أن صاروخًا إسرائيليًا آخر سقط يوم الإثنين علي الجانب المصري من الحدود لكنه لم ينفجر.

وكان ثلاثة من رجال الشرطة المصريين وطفلان في الثانية والخامسة من عمريهما قد أصيبوا يوم الأحد بشظايا صواريخ بالقرب من الحدود بين مصر وغزة إثر قصف إسرائيلي استهدف أنفاق التهريب.وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي(مش بس حسام لا وكمان زكي !): إن السفير الإسرائيلي بادر بهذا التحرك بتعليمات من حكومته، حيث أعرب للجانب المصري عن اعتذار الحكومة الإسرائيلية عن ذلك موضحًا أن هذا القصف كان المقصود به بعض أهداف عسكرية علي الجانب الفلسطيني(كأن ضرب أهداف فلسطينية أمر مشروع وعادي وفيها إيه يعني الراجل كان بيضرب في فلسطين جت النار في مصريين، نيران صديقة يعني ماتقدش ). وأضاف أن السفير الإسرائيلي قدم كذلك اعتذار حكومته عما حدث من تداعيات علي الجانب المصري! والسؤال: إذا كان السفير الإسرائيلي قد اعتذر فهل قبلت مصر اعتذاره؟.. يا نهار أسود ما هذا الهوان وما هذه الإهانة (كأنك تحصل علي عبوة الهوان فتأخذ عبوة الإهانة مجانا) أهذا ما قدرت عليه مصر، طبعاً سيصرخ صارخ فوراً ويقول يعني عايزنا نحاربهم عشان غلطة مش الحمدلله إنها جاءت علي قد الإصابات والعيلين لم يموتا، والإجابة: لا يا سيدي لا نريد حرباً ولا ضرباً ولا نطلب ولا نطالب هذه الحكومة، إلا بأن تتوقف عن وضع رأسنا في الطين السياسي كما تفعل!.. حيث إن هناك حدوداً دنيا للإهانة والمذلة، لم يقل لكم أحد حاربوا ولا ناضلوا ولا قاوموا ولكن كونوا محترمين.

أليست هناك أي فرصة في أن تتشددوا ويتشدد الحكام العرب معكم قليلا، وأن يفتح الله عليكم وعليهم بكلمتين فيهما بعض الحرارة وسمت الرجولة و رائحة كبرياء، كي يتوقف شلال الضرب والشلاليت والركل في مؤخرة الأمة العربية التي نتلقاها يوميا من قادة إسرائيل وأمريكا، ألا يمكن أن يغامر وزير لا راح ولا جاء من مصر (وما أكثرهم) أو من السعودية أو الأردن ويقول كلاما قويا فيه موقف واضح يرفض التذلل الذي تعيشه التصريحات العربية ويندد بحالة الغرام بالخيار الإستراتيجي الذي تأكله الأمة كل ليلة قبل أن تنام؟! لماذا لا يخرج سياسي رسمي (نظمي) عربي ويصرح بأن الحكومات العربية لم تعد تتحمل الوعود الفارغة التي تطلقها أمريكا لهم ولم تعد تستطيع السكوت عن الهوان أمام إسرائيل وحكامها الذين يتبارون أمام الناخب الإسرائيلي في ارتكاب المذابح ضد الفلسطينيين والعرب لا يهمهم كلام ولا تحذير ولا رجاء من رئيس مصر أو ملك الأردن أو السعودية أو أمير قطر ولا يعيرون تهديدات رئيس سوريا ولا شخط القذافي أي اهتمام ولا أهمية ولا يفرق معهم أي حاكم من حكامنا من أكبر كبير إلي أكبر وريث؟.. كل ما نسمعه من حكامنا وتابعيهم ومنافقيهم هو هذا الكلام السقيم المريض عن السلام والخيار، هذا الإصرار المدمن علي التذلل، وهم أحرار في أنفسهم لكن الذي يدفع الثمن هو الشعب الذي بدأت السجون في أوطانهم تفتح أبوابها لمن يقود المظاهرات ضد إسرائيل وبدأت الشرطة تجرجر زعماء المظاهرات إلي مديريات الأمن والتخشيبة، والنيابات تستدعي رموزهم وصحف عسس الدولة تستعدي الأمن والحاكم عليهم وتتهمهم بالعمالة والخيانة بل وتطلب من إسرائيل أن تلقنهم درساً. الشعوب الآن تري حكامها يهانون من إسرائيل التي تشخط فيهم وتأمرهم وتهددهم، ورغم ذلك فهؤلاء الحكام يتذللون من أجل أن يرضي عنهم أولمرت أو ليفني أو باراك ليجلسوا علي مائدة تفاوض تحت رعاية ودعم ومباركة ومشاركة من الولايات المتحدة الأمريكية التي تحب أن تري حكام العرب في حظائر الطاعة وتحت السيطرة ويعملون محافظين أمريكيين للأقاليم العربية، وتحب أن تري خصوم وأعداء إسرائيل من القوي العربية الوطنية مضروبين و ممزقين ومحبوسين ومنتهين تماما.. و يبدو أنها سوف تري ما تحبه، لكن المشكلة أن الحاكم «حمامة» سلام أمام إسرائيل و«أسد غضنفر» علي شعبه،فالحاكم العربي مقبول أمريكيا ومسنود صهيونيا طالما أنه يطبِّع ويسلِّم ويستسلم لإسرائيل، أما لو كان الحاكم ديمقراطيا ومحترما لحقوق الإنسان ولكنه ضد إسرائيل واحتلالها وعنصريتها فهو حاكم مكروه ومطلوب انكساره ودمه لدي أمريكا، من هنا فما يريده الأمريكان من حكامنا ليس إصلاحا ولا ديمقراطية ولا حرية انتخابات ولا حقوق إنسان، وإنما المطلوب الاستسلام أمام إسرائيل،.. تأمل برقية الشكر والإشادة التي أرسلها جورج بوش إلي مبارك يحييه فيها علي موقفه الحكيم في العدوان الإسرائيلي علي غزة!! كم أن بوش راضٍ عن مبارك وسياسته، فهل مازلت تصدق أنه كان يطالبه بالإصلاح السياسي والديمقراطية؟!.. لتذهب الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان العربي أمام مصالح إسرائيل إلي أقرب مقلب زبالة !!

العالم العربي يدور في دوائر من الكذب السياسي المقيت والسقيم، فهناك منافقون يطبلون ويزمرون لكل حاكم (من يوالي أمريكا ومن يساند إسرائيل ومن يعادي أمريكا ومن يعاند إسرائيل) ويسبحون بحمده ويقدسونه كأنه الولي الصالح أو الإله العادل ويبيعون ضمائرهم وأوطانهم مقابل البقاء في المقاعد والحصول علي الفوائد واكتناز الذهب والفضة، وهناك حكام بلغ بهم الإحساس بالعظمة ومرض السلطة وشهوة الحكم وشراهة الفساد فتخيلوا أنفسهم آلهة وأنبياء ووضعوا لحذاء أولادهم مكانا علي رقبة الوطن يرثون العواصم والخزائن والفساد والاستبداد من بعدهم، والمضحك المبكي أنهم (هم وأبناؤهم) يتحدثون طول الوقت عن ديمقراطيتهم وحريتهم وحرية مواطنيهم في كذب مريع وفصام شخصية ونفاق سياسي مذهل، الأمثلة كثيرة وأكتر من الهم علي القلب في الوطن العربي طولا وعرضا، لكن دعنا نعود إلي مصر ونتأمل ما يردده أصحاب السيادة من السادة المسئولين بالأسطوانة اليومية بتاعة مصلحة مصر وأن تصرفات الحكومة والحكم تجاه العدوان الإسرائيلي علي غزة قال إيه تنبع من مصلحة مصر ( لا أعرف لماذا تتداعي إلي ذهني جملة مصلحة السجون كلما سمعت جملة مصلحة مصر علي لسان مسئول لا يسائله أحد كالعادة !!) ولا نعرف هل هي مصلحة مصر أم مصلحة الحكم والحكومة في طول البقاء والجلوس علي الكراسي أبد الدهر وحتي الموت (موتهم هم وموت الشعب أيهما أقرب !!)؟ هل مثلا يعني مصلحة مصر أن تصبح دولة مرتشية من أجل قروض معونات ( تبددها الدولة كالعادة وتفلسنا كالمعتاد وتسرق منها طبعا وتفسد من خلالها وشييء لزوم الشيء وأبجني تجدني.. وما إلي ذلك ثم ذلك نفسه !!)؟!.. نرتشي بالقروض مقابل أن نبيع رأينا ونتخلي عن شعب لا تملي علينا فقط أوامر الإسلام والمسيحية مناصرته ودعمه والقتال معه بل تملي ذلك أيضاً الإنسانية والقيم الأخلاقية، فلو أن ما يجري في غزة من مذابح ومجازر ليس موجها ضد بشر بل ضد حيوانات لكان واجبا علينا أن نواجه عدوان إسرائيل ضد هذه الحيوانات، آه والله العظيم لو هذه المجازر الإسرائيلية تتم ضد مجموعات وقطعان ماشية لكان واجبا علينا أن نواجه العدوان بكل قوة وصلابة ورجولة فما بالك وهؤلاء ليسوا حيوانات يا قساة ياغلاظ القلب يا عديمي الرحمة والمروءة بل هم بني آدمين من دمنا ومن ديننا، مسلمين ومسيحيين وإخوتنا وبني جلدتنا ولغتنا وثقافتنا وعشرتنا وعشيرتنا. الضمير والواجب بل والمصلحة المصرية المباشرة تحتم علينا مواجهة إسرائيل والتصدي لها حتي لو كانت غزة حديقة حيوان مفتوحة وليست إقليما غاليا وعزيزاً وعظيما يحتشد فيه أعرق الشعوب وأكثرها حضارة، شعب المسجد الأقصي وكنيسة القيامة ومهد المسيح ومسري الرسول محمد صلي الله عليه وعلي آله وسلم، فهل مصلحة مصر أن نبيع أمنها القومي وواجبها العربي والإنساني من أجل رضا أمريكي ومعونات وحتي لا نفقد قرابة اتنين مليار دولار منحا وقروضا سنوية من الولايات المتحدة الأمريكية؟!.. بلا ستين خيبة، رجال الأعمال «السوداء» هربوا وضيعوا أكثر من المعونة الأمريكية سنويا تحت بصركم وربما من خلالكم شخصيا، ثم لو كان مال قارون هل هذا يجعلنا دولة ساكتة ساكنة خائبة كل ما تفعله هو الاتصال التليفوني بكوندوليزا رايس وتسيبي ليفني لنطالبهما بسرعة الانتهاء من ضرب وتدمير غزة واحتلالها لأن هناك عواقب وخيمة علي المنطقة لو قاومت حماس وطالت الحرب؟! طيب بالذمة تسمي هذا الرأي وذلك التصرف إيه في عالم السياسة؟ بلاش السياسة في عالم الأخلاق والكرامة، ثم مصلحة مصر يا حبايب مصر حبايبنا، ليست مصلحة حكام مصر ، ألم تر ماذا فعلت تركيا فهي دولة ديمقراطية حقا، يحدد الشعب التركي مصلحته ومصلحتها بنفسه وليس عبر مجموعة من المستبدين والوارثين الذين يسيطرون علي بلد منذ أكثر من ربع قرن وظنوا أن مصلحة تركيا هي مصلحتهم الشخصية في البقاء علي الحكم أبديا وسرمديا، تركيا رفضت يا حكامنا ستة مليارات دولار منحة كاملة من أمريكا (وليس اتنين مليار قرض بفائدة بنكية زي جماعة) في فترة ضرب العراق ورفضت مرور طيران أمريكي في سمائها، مجرد مرور وعبور طائرات أمريكية سماء تركيا لضرب العراق كان ممنوعا ومرفوضا من تركيا، ثم في الحرب الإسرائيلية القذرة علي غزة كانت تركيا بلدا عظيما شامخا وبكل كبرياء إسلامي يستعيد عظمة ومجد الدولة العثمانية أدانت تل أبيب ولقنتها درسا وهددتها وخرج الشعب التركي في مظاهرات بالملايين وحافظت تركيا علي مكانتها واحترامها وقيمها وإسلامها واستقلالها عن القرار الإسرائيلي والأمريكي، ليه ؟ لأنها بلد ديمقراطي حر ولم تذعن للترغيب ولا للترهيب، فأردوجان لا يريد توريث ابنه ولا ابن أخيه مقعد الحكم، والشعب الذي اختار هناك حكامه اختارهم كي ينفذوا إرادته، وليس ليكونوا أوصياء عليه ويتصرفوا من وحي مصلحتهم الشخصية الضيقة التي يدعون أنها مصلحة بلدهم !! ثم هي بلدهم وليست عزبتهم!!

ملاحظات علي خطاب سماحة السيد


لا يمكن التعامل مع خطاب السيد حسن نصر الله أمس الأول باعتباره خطابًا عاديًا، رغم أنه في الغالب لا خطابات عادية لسماحة السيد، فالرجل مطارد من إسرائيل ومطلوب للقتل والتصفية، فكل ظهور له بطولة وكل خطاب له حدث مقاوم ومتحدٍ لإسرائيل يذكرها بهزيمتها وفشلها في اغتياله والتخلص منه أو تدمير أكبر حزب مقاومة في الواقع العربي والإسلامي.

إذن الخطاب مهم في أي وقت، فما بالك بخطاب يظهر مع شوي مئات جثث الشهداء في غزة بنيران الصهاينة؟!

من هنا فأي فزع أو جزع أو توتر أو ارتباك أو عصبية أو تعصب يبدو علي ردود أفعال المسئولين المصريين مما قاله السيد حسن نصر الله، هو أمر مفهوم جدا ومنطقي للغاية خصوصا أن الخطاب جاء صادمًا، بل ربما أقلق كثيرين من محبي الرجل ومريدي المقاومة فقد تخلي عن خطاب التهدئة مع الحكومات العربية وتوقف عن المداواة للجروح المفتوحة بينه وبين الأنظمة العربية الموصوفة أمريكيًا بالاعتدال، فأتكأ ونكأ ولم يطيّب ويرطب!

من هنا تبدو ملاحظات ضرورية.

السيد حسن نصرالله لا يحمل أهميته ولا يحوز مكانته العربية ولا جماهيرته الفائقة من كونه زعيمًا لبنانيًا أو رمزًا لفريق في طائفة لبنانية، بل هو يستمد شرعية شعبيته ومكانته ومحبة الملايين له من كونه زعيمًا عربيًا إسلاميًا يتجاوز حدود الجغرافيا، ومن ثم هو يخاطب العالم العربي وجماهير المسلمين من هذه النافذة الواسعة التي يطل منها علي قلوب الناس ومن المصداقية الرائعة التي حصل عليها وحصدها من انتصاره المشرق علي إسرائيل مرتين (2000 و2006) هذا الانتصار الذي يعترف به الجميع في تل أبيب في حين تنكره فقط حكومة أحمد أبوالغيط.. والغيط التابع له!

حق حسن نصرالله في مخاطبة الشعب المصري، والحكومة المصرية حق نابع ومستمد من مكانته ورمزيته في العالم العربي (بل في العالم كله) ولا يمكن النظر له هنا علي أنه تدخل في شئون داخلية يتجاوز المفترض والمفروض!!

ثم بفرض التعامل مع حسن نصرالله باعتباره زعيمًا لبنانيًا فقط (وهذا غير صحيح بالمرة!) فهو في هذا كما قيادات مصرية لا تتوقف عن مخاطبة الشعب اللبناني وإلقاء النصائح عليه طول الوقت، وكما لا نتهم أحدًا من مسئولي مصر ورموزها حين يخاطب الشعب اللبناني بالتدخل في شئون لبنان فلا مبرر كذلك لوصف كلام نصرالله بالتدخل!

شهادة حسن نصر الله عن التورط المصري الرسمي في ضرب حزب الله ولبنان في يوليو 2006 كانت ظاهرة تماما في خطابه حين يقول (والإسرائيليون كانوا واضحين ولا يجرؤ أحد من العرب أن ينفي، لأنه يمكن أن يكون لدي الصهاينة وثائق، أنه كان يُتصل بالإسرائيليين ويقال لهم «خلصونا» من حزب الله، وعندما بدأت الحرب كانوا «يواسونهم» بعد الفشل في الأيام الأولي ويطلبون منهم أن يستمروا في ضرب حزب الله وفي قطع رأس حزب الله، وهذا هو الذي يجري اليوم في غزة، هؤلاء يطالبون إسرائيل بأن تقضي علي حماس وعلي الجهاد وعلي بقية فصائل المقاومة وأن تقطع رؤوس هؤلاء المجاهدين وهؤلاء المقاومين وأن تنهي وتحسم هذه المعركة، يطالبون ويساعدون علي هذا الأمر وهذه هي الحقيقة. بل سمعنا اليوم من بعض المسئولين الإسرائيليين يقول إن حجم الدعم العربي المقدم في الحرب علي غزة يفوق حجم الدعم العربي الذي حصلت إسرائيل عليه في حربها علي لبنان في تموز 2006، وهذا مؤسف جداً).

ورغم ما يوحي به هذا الكلام وما يكشف عنه ويعري فإن الرجل لم يطالب مصر بأي مغامرة ولا مقامرة ولا طلب منها شيئًا ليس في الوسع أو في الاتساع، بل قال بالحرف الواحد (اليوم، الموقف المصري هو حجر الزاوية لما يجري في غزة ولا أحد يطلب من مصر لا أن تفتح جبهة ولا أن تذهب إلي القتال، فقط أن تفتح المعبر ليصل الغذاء والدواء والماء وحتي السلاح لأهلنا في غزة)، هل السيد نصرالله بهذا المطلب الذي يطلبه ويطالب به الشعب المصري منذ زمن قد تدخل أو تداخل فيما لا تملكه مصر الرسمية ولا تقدر عليه؟! انظر أو اسمع للرجل وهو يقول (لا في حرب تموز- يوليو 2006 ولا اليوم في قطاع غزة، لم يطلب أحد من الأنظمة العربية أن تفتح جبهاتها أو أن تقاتل لا بالنيابة عن اللبنانيين سابقاً ولا بالنيابة عن الفلسطينيين حالياً، ولكن الحد الأدني كان أن يُطلب موقف سياسي وموقف إعلامي مناسب ومنصف).

لقد كان السيد حسن نصرالله شديد التواضع فيما أراده من النظام المصري بينما كان حسن الظن بالشعب المصري جدا حين تصور قدرة هذا الشعب علي النهوض والحركة وفتح معبر رفح بصدره، فالحقيقة أن الشعب المصري منهك ومنهوك ومحاصر بمئات الألوف من عساكر الأمن المركزي وقوات مكافحة الشغب وآلاف الضباط الذين جعلوا مهمتهم الأساسية بث الذعر والرعب في قلوب المصريين من أن يكونوا رجالاً! ومن ثم فإن نداء السيد حسن نصر الله لن يستجيب له أحد فالشعب الذي لا يقدر علي مواجهة الاستبداد لا يقدر علي مواجهة أعدائه أو علي نصرة أشقائه والذي يرضي بالذل علي نفسه وأهله من الطبيعي جدا أن يرضاه علي أهل غزة، ولعل عشرات الآلاف الذين يخرجون كل نهار في الجامعات والشوارع المصرية تنديدا بمجزرة غزة وبدور الحكومة المصرية فيها تعبير عن بريق ذهب أصيل يظهر في لحظات ليؤكد أن الذهب موجود وإن كان مدفونا!

أما الزعم أن الدعوة لفتح معبر رفح عبر الضغط الشعبي فوضي فهذا كلام فارغ لا ينافسه فـي التفاهة سوي هذا الحماس في ترديده.

أما خطاب حسن نصر الله للجيش المصري فلم يتمتع بالحساسية التي نمتلكها في مصر تجاه هذه المؤسسة العظيمة؛ لأن في لبنان - كما في إسرائيل - الواقع مفتوح والكلام بلا حرج سياسي ولا حظر لمناقشة هذه الأمور والحوار مع الجيش وحوله مسألة مفتوحة علي عكس انغلاقها المصري، لكن كانت كل كلمات السيد الموجهة لهذه المؤسسة المصرية مليئة بالاحترام والتوقير والتعظيم للدور العسكري البطولي الذي قهر العدو الإسرائيلي في انتصار العرب الأعظم في أكتوبر 1973.

نعم يمكن اعتبار خطاب نصرالله ليس فيه من الدبلوماسية ولا روح المواءمات التي كان شهيرا بها في الكلام عن النظام المصري، ربما لأن الكيل طفح ثم لا يجب التساقط الساذج بالدمج بين الحكومة والشعب والتعامل مع النقد السياسي الموجه لحكومة مصر وكأنه طعن وضرب وسب في مصر الوطن، وهو مفهوم يريد المنافقون والمستبدون أن يزرعوه في البلاد العربية كلها، حين يتعاملون باعتبار الحكومة هي الوطن والوطن هو الحكومة وهو ما لا تجده أبدا في أي بلد ديمقراطي محترم، بل تنفرد به دولنا المتخلفة فقط! لكن الدرس المؤكد في كل ما يحدث أن الحكم الذي يملك وزير خارجية مثل أحمد أبو الغيط، ليس له أي حق في الكلام عن التعبيرات الدَّمِثَة والموزونة ، فالرجل أكثر فظاظة وخشونة من أن يكون طبيعيًا وهو نموذج للفشل المخلص والغشم النشيط!

http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=11195&Itemid=64

يا مثبت العقل والدين!


من أول السطر

إبراهيم عيسي

دعني أذكركم فقط لمجرد الذكري، حيث إن الذكري ناقوس يدق في عالم النسيان كما يكتب العيال الحبِّيبة علي الشجر في جنينة الحيوانات أن إسرائيل احتلت فلسطين قبل ظهور حركة حماس بأربعين سنة تقريبا وقبل سبع وخمسين سنة من نجاح حماس في الانتخابات!

ثم إن إسرائيل ضربت الضفة الغربية بالصواريخ وارتكبت مجازر في جنين ونابلس ورام الله وبيت لحم وحاصرت ياسر عرفات في مقر الرئاسة لسنوات ومنعته من الخروج من فلسطين وأن يعتب خارج باب مقر الرئاسة، كذلك قطعت عنه الكهرباء وقذفت وأحرقت البيوت والشوارع من حوله قبل أن تكسب حماس أي انتخابات!

إسرائيل كانت تقتل وترتكب المجازر وترفض الانسحاب عن الضفة وغزة رغم أنه ساعتها لم تكن حماس مهمة ولا كانت سلطة ولا حكومة مقالة!

بل عرفات نفسه الذي وقَّع مع إسرائيل معاهدات واتفاقيات سلام وقد هري رابين وبيريز بوس وقبلات وأحضانًا حارة ومع ذلك حاصروه وسمموه، وبالمناسبة فأشاوس فتح الذين سقطوا بعدها في الانتخابات كانوا سادة غزة ورام الله، وكل واحد من هؤلاء كان الزعيم بارم ديله، بينما إسرائيل سكعتهم جميعًا صفعًا وركلا ولم نرها تحترمهم وتتنازل لهم أبدًا عن أي شبر أو سنتميتر باعتبارهم معتدلين ومش متطرفين إيرانيين أوغاد مثل قيادات حماس.

لقد كانت تل أبيب وأمريكا تقول إن الذي يعطل السلام ويعرقل عجلة السلام ويقف ضد نجاح عملية التسوية هو «عرفات» وكان الإخوة الحكام العرب الذين يجلسون الآن علي مقاعدهم هم أنفسهم يرددون وراء أمريكا وإسرائيل نفس الكلام - مرة أخري حقكم فوق رأسي إنني أذكركم - كان عرفات المتهم الوحيد والذي إذا ما غار من أمامهم فسوف تنتهي مشكلة فلسطين، ردد الأمريكان كما الآن وإسرائيل كما الآن والحكام العرب كما الآن أن المشكلة «عرفات» تمامًا كما يقولون الآن إن حماس المشكلة، سمموا «عرفات» وجاء واحد من الذين كانت إسرائيل ترضي عن سياسته وتمتدح فيه وتصفه بأنه بتاع سلام لكن سبحان الله محصلش السلام.. ما مات «عرفات»، فين بقي المشكلة، ما جه عباس يا ناس،فين بقي الحل؟!

أنا أكرر أسفي.. إنني أذكركم بما لا يحب أحد أن يتذكره الآن، فالوطنية هذا الأسبوع هي القدرة علي شتيمة حماس في سباق مين يشتم أحسن وأشتم من شتيمة صاحبه، أحدِّثكم في الفاصل الإعلاني بين برامج مسابقات الوطنية وأقول لكم أنا بسرعة قبل ما الفاصل يخلص وترجع للبرنامج إن إسرائيل قتلت وضربت بالصواريخ وهدمت بالقذائف واغتالت بالمدافع، بل توغلت ودمرت بالدبابات والمدرعات غزة قبل أن يكون فيها نفوذ من أي نوع لحماس في حكومة فلسطينية ولا حتي في مجلس تشريعي!

أنا آسف.. إنني أذكركم بأن إسرائيل تحارب فلسطين ولا تحارب حماس! وأنا خجلان من نفسي أنني أخبركم بمفاجأة غير سارة للبعض منَّا هي أن إسرائيل رفضت مبادرة السلام العربية التي تقدم بها جميع الزعماء العرب (بمن فيهم أشاوس سوريا) من سنوات ورمت بها إسرائيل في صندوق قمامة رئيس الوزراء الإسرائيلي (الذي للمفارقة يتغير اسمه كل كام سنة دون أن تتغير سياسة إسرائيل).

وبالمناسبة وطالما نحن مازلنا في محفل الذكريات فقبل أي حديث عن مفاعل إيران النووي وقبل ما يطلع لنا في المقدر حكاية حلف إيران سوريا... إلخ الذي يقول عنه مسئولونا إنه سبب مجزرة غزة تعالي أفكرك بتصريحات رئيس وزراء مصر «عاطف عبيد» والتي صرح بها لجريدتي «الاتحاد والوطن» (في الإمارات وقطر وأنا أنقل عن النص المنشور في الاتحاد يوم 24 أبريل 2002)، أي منذ ست سنوات وثمانية أشهر تقريبًا وقبل صعود حماس للحكم وقبل أي ظهور لإيران وغيرها في المشهد الفلسطيني، جاءت تصريحات عبيد ردًا علي سؤال هذا نصه: (لا يمكن لأي منصف أن يتجاهل التضحيات التي قدمها الشعب المصري، ولكن ما يجري الآن علي الساحة الفلسطينية يطالب مصر باعتبارها أكبر دولة عربية بأن تتحرك).

لاحظ سؤال قديم أهه لا إيراني ولا أذربيجاني، بل عادي وقديم فرد عليه د. عبيد بالنص:

ــ إذا أردت أن تتحرك وأن تكون جاهزًا لمواجهة التحديات لابد أن تكون لديك مائة مليار دولار.

بلع الصحفي الزلط الذي قاله الدكتور «عبيد» وكرر.. (ولكن معالي الرئيس الرأي العام العربي يطالب مصر باعتبارها أقوي دولة عربية بأن تقوم علي الأقل ليس برد فعل عسكري إنما بطرد السفير الإسرائيلي فلماذا لا تطردونه؟ هل اتفاقيات السلام تمنعكم من ذلك)؟

رد - فتح الله عليه - قائلاً:

ــ قلت لك عايزين مائة مليار دولار، اجعل العالم العربي يضع مائة مليار دولار من الأموال العربية الموجودة في العالم، ويقولون هذه موازنة مواجهة.. تفضلي يا مصر يا زعيمة هذه الموازنة تحت أمرك تفضلي ابتدئي المواجهة!

فيرد عليه الصحفي- ربما لإتمام الصفقة:

(يعني لو توافر هذا المبلغ هل ستحاربون إسرائيل؟).

فيجيب دكتور عبيد:

ــ مائة مليار تبدأ حساباتك تتغير.

ليس مهمًا هنا حرق دمك بإجابة رئيس وزراء مصر السابق، لكن الأهم أن كل هذا يا أخي كان بيحصل ولم تكن حماس موجودة في الحكم، ومع ذلك فإسرائيل تضرب وتعتدي وتذبح.. والوطن العربي يطالب مصر بأن تفعل شيئًا باعتبارها الدولة الأقوي ولا أحد يطالبها بحرب ولا يحزنون، هذا منذ ست سنوات وثمانية أشهر ومع ذلك يتهمون الآن حماس بأنها سبب مذابح إسرائيل..يا مثبت العقل والدين!!