‏إظهار الرسائل ذات التسميات عرب 48. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عرب 48. إظهار كافة الرسائل

بيان وقف إطلاق النار..

بيان وقف إطلاق النار../ د.عزمي بشارة
* وقف إطلاق النار (لم يستخدم أولمرت في خطابه عبارة "هفسقات إيش" (وقف إطلاق النار) " بل استخدم مصطلح "نتسيرت إيش" أي بمعنى ما لجمها وكبحها، والمقصود هو "وقف مؤقت" لإطلاق النار، وقف مرحلي) الذي أعلن ليلة السابع عشر من كانون الثاني\ يناير 2008 هو تعبير عن عدم قدرة إسرائيل على الاستمرار بالحرب، وذلك في حملة برية لاحتلال غزة بأسرها. لقد فحص جيش الاحتلال ذلك عمليا باقتحامات شتى ووجهت بمقاومة شرسة. وقلّب قادته الأمر، فوجدوه مكلفا غير مضمون العواقب. ولكن اقتصار الحرب على القصف الجوي والمدفعي لا يحسم المعركة. صحيح أنه يدمر ويقتل ويحرق دون تمييز، وصحيح أنه يكلف المجتمع الفلسطيني ثمنا باهظا، ولكنه لا يحسم المعركة. ومن ناحية أخرى لم يتمكن مبعوثو المخابرات والرئاسة المصرية من فرض الشروط السياسية الإسرائيلية على حركات المقاومة. وهي تتلخص بالتعهد بوقف المقاومة ونزع سلاحها. لقد كان المطلوب هو توقيع المقاومة على "منع تهريب السلاح" وعلى "تهدئة" دائمة أو طويلة المدى. فما كان من إسرائيل ان أوقفت النار من طرف واحد مدعية انها أنجزت الأهداف من الحملة. ولكنها لم تنجزها.

* كانت رايس جاهزة لمنح ليفني أية ورقة تمكِّنها من العودة إلى المجتمع الإسرائيلي بإنجاز ما، ودون انتظار تحقق الإملاءات المصرية على حماس ناهيك بتفاهمات معها.

لا نعرف تفاصيل الاتفاق، وأقصد عدا الأمور العامة المتعلقة بتجند الولايات المتحدة لمنع وصول السلاح إلى حماس. وطبعا سوف يتعلق الأمر بمدى استعداد إدارة أوباما لمتابعة التنفيذ ومدى تعاون مصر معهم في ذلك. وبالمجمل، هذه اتفاقيات غير ممكنة التنفيذ دون تعاون عربي.

* ما هي الأهداف التي حققتها إسرائيل من حربها على غزة؟ هل هي مدارس وكالة الغوث "الأونروا"؟ هل هو حرق البشر بالفوسفور؟ هل انتصرت الإف 15 على من هم في سن الـ15 عاما مستعيدة هيبة الردع، أو الرعد أو الرعب؟

ردعت إسرائيل الأطفال في غزة وفي كافة منازل الوطن العربي. مرحى مرحى مرحى، هورا هورا هورا. لتستمر مقاهي تل أبيب (المدينة دون توقف كما يحبون تسميتها هناك) باحتضان الطيارين الشباب والفنانين والصحفيين الذين يروون النكات عن غزة، وعن أطفال ونساء غزة. فهذا لا يثير انطباعا عند من انطبعت الصور في أذهانهم. كل شيء هنا توقف غير تلك الصور في الأذهان، وكل شيء هنا يتوقف على إنجاز مهمة واحدة، أن يعود التاريخ إلى نفسه في المنطقة العربية وهو لا يشمل إسرائيل. إنه لا يشمل تل أبيب ولا بطرها من حروب قليلة الضحايا عند من يملك الطائرات، ولا فائض سخريتها ممن لا يملكها.

* إن ما يحتاج إلى دراسة هو تحول قتل المدنيين، والتباهي باستهدافهم إلى مركب في الثقافة الإسرائيلية.

هنالك ميل سادي كولونيالي واضح لدى الشباب الإسرائيلي على مر الحروب لتحويل عذاب الفلسطينيين إلى تسلية. أما رسم الابتسامات وعلامات النصر من قبل الجنود العائدين من المجزرة إلى الحضارة، ومن قتل العائلات إلى عائلاتهم ومن التنكيل بالمدنيين إلى الحياة المدنية. فهو ليس فرح الجبناء فحسب بل طقوس العبور لتشكل الرجولة في مجتمع المستوطنين المستعمرين العابرين.

* إذا كان المقصود بتحقيق الأهداف هو الأهداف المعلنة في بداية الحرب، فليس صحيحا ما أعلنه رئيس الحكومة الإسرائيلي من تحقيق الأهداف. فلم تحقق الحرب الأهداف العلنية المتعلقة بتغيير الوضع الأمني في "جنوب إسرائيل". أما إذا كان الهدف الذي تحقق هو اغتيال قيادات في المقاومة، فقد بات هذا من مسلمات المقاومة. ليس ذلك إنجازا، لأن قيادات المقاومة بحكم تعريفها تتوقع الاغتيال في أي وقت.

* توحدت الأمة العربية مع المقاومة، وتوحدت الشعوب معها، إلا في لبنان حيث ينقسم الشعب، ولكن ليس إلى مواقف، بل إلى طوائف.

* وانقسم النظام الرسمي العربي إلى اثنين لكل منهما هوامش ما زالت تتقاطع. ويمكن تمييزها باختصار شديد بما يلي: يعتبر الموقف الأول الاحتلال هو المشكلة وهو سبب الحرب، في حين يعتبر الموقف الثاني مقاومة الاحتلال هي المشكلة ويحملها مسؤولية الحرب.

* ومن هذه الزاوية فإن القمة العربية في الدوحة هي استجابة بالحد الأدنى ليس للانقسام الرسمي، بل للرأي العام العربي. والأمر الأهم الذي أنجزته هو كونها أول مراجعة رسمية لخط التسوية. لأول مرة تحصل انعطافة في الخطاب الرسمي العربي منذ أن سيطر عليه خطاب التسويات المنفردة مع إسرائيل.

* إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلي المتأخر أن وقف إطلاق النار هو استجابة لطلب الرئيس المصري هو محاولة لإنقاذ المعتدلين العرب. فمن مصلحة إسرائيل أن يبدو المعتدلون شركاء يحظون ببعض المصداقية. لقد كان ضحية القصف الأولى هم المدنيون الفلسطينيون، أما الضحية الثانية فهو التسوية وجماعة عملية السلام.

* كان غضب مبارك وأبو الغيط (الذي سعد لدقائق أن تتطلب الوظيفة مرة واحدة تقمص شخصية تشي جيفارا) غضبا تكتيكيا. حماس لم تقبل بشروط المخابرات المسماة أفكارا مصرية، وإسرائيل لم تنتظر. وقد أوقفت إطلاق النار مستغنية عن الجهد المصري. كما كانت هنالك قمة الدوحة التي أثارت غضبا غير تكتيكي إذ طرحت أفكارا أخرى غير المبادرة المصرية، وشاركت فيها أنظمة رسمية متجاوبة بالحد الأدنى مع رأيها العام. كان لا بد من إنقاذ مبارك بتصريح مفاده أن وقف إطلاق النار هو استجابة لطلب مبارك. ولكن هذا التصريح الإسرائيلي تحول إلى إهانة وإساءة لمصر. فإذا كان بوسع مبارك وقف إطلاق النار وإذا كانت إسرائيل تصغي له، فلماذا لم يطلب فيستجاب طلبه قبل عشرين يوما؟

* حين ظهر هذا الخطاب المصري الجديد من وقف إطلاق النار الفوري وغير المشروط وحتى الانسحاب، واصل ممثلو السياسة الخارجية استخدام نفس النبرة واللهجة القديمة في حديثهم مع ممثلي حماس في القاهرة، أي واصلوا مطالبتهم بالتعهد بوقف تهريب السلاح وبتهدئة طويلة المدى والعودة إلى اتفاق عام 2005 بشأن معبر رفح. كان ذلك خطابا للاستهلاك المحلي. * يوم 18 التالي لوقف إطلاق النار تنادت بسرعة فائقة دول متفاجئة من استدعائها على عجل. لقد اجتمعت في شرم الشيخ نفس القوى التي بررت وأيدت قتل الأطفال والنساء في فلسطين، والتي تعتبر قتل الأطفال دفاعا عن النفس وقتل الجنود إرهابا.

اجتمعت القوى التي تعتبر مصير جندي مثل شاليط جاء لقصف المدنيين من دبابة أكثر أهمية من مصير أهل غزة. دعاهم رئيس عربي يشاركهم تقدير حياة شاليط، ويتعامل مع حياة أبناء شعبه في قطار محترق وعبّارة تغرق وبنايات تنهار باحتقار أشد حتى من احتقاره لأهل غزة.

* وما اجتماع القوى الاستعمارية الكهلة في شرم الشيخ سوى إخراج لوقف إطلاق النار، لكي يبدو كأنه نزول عند رغبة مبارك والدول الأوروبية وعملية السلام، وغير ذلك من الكلام الفارغ. وقد جرى إخراج وقف إطلاق النار بعد أن اتخذ القرار في هذه المسرحية لمصلحة إسرائيل والرئيس المصري. اتخذ القرار من طرف واحد، وتبعه إخراج من هذا النوع.

قمة شرم الشيخ هي عبارة عن مساندة لدور الرئيس المصري الذي تضرر في هذه المرحلة داخليا وخارجيا. فهو إخراج لوقف إطلاق النار في إطار قوى التسوية ليظهر وكأنه "إنجاز لها"، وليس رغما عن هذه القوى.

فنحن لم نر هذه القوى أو نسمع بها طيلة الحرب. لم تحاول تكبيل أيدي إسرائيل أو إدانة قتلها للأطفال، ولم تبد حرصا على حياة المدنيين. وحين يئست إسرائيل من تحقيق أهدافها وتوقفت، تقدمت هي لتقطف وقف إطلاق النار كأنه نتيجة لتحركاتها وليس كنتيجة لصمود المقاومة والمجتمع الفلسطينيين في غزة.

* للبنان حدود مع سوريا وإسرائيل والبحر، وتحد غزة مصر وإسرائيل وبحر مغلق. وهذا هو الفرق كل الفرق. إن كان ذلك بالنسبة للمدنيين، وإن كان ذلك بالنسبة للمقاومة. وقد جرت الحرب على أساس هذا الفرق. الدولة العربية المجاورة لم تكتف بعدم دعم المقاومة بل أرادات تلقينها درسا قاسيا. لقنت إسرائيل الدرس القاسي للمواطنين ولم تحقق أهدافها وتوقف إطلاق النار.

* وبعد وقف إطلاق النار يدرك المجتمع ما جرى له وما حل به وهو يضمد الجراح ويتفقد الأنقاض. سيبدأ الضغط من أجل المساعدات ومعالجة الجرحى وإعادة الإعمار. ويبدو أن إلإغلاق المستمر للمعبر في رفح، وإمكانيات الدخول والخروج عبر مصر سوف تستخدم للاستمرار في ابتزاز المقاومة لقبول الشروط بعد وقف إطلاق النار.

* لذلك فالمهم الآن هو الضغط لفتح المعبر للإغاثة وإعادة البناء، وعدم السماح لإسرائيل أن تتملص بجريمتها، وأن يرفع الحصار. ويجب عدم التسامح مع الأنظمة التي صمتت أو تواطأت، وما زالت، يجب عدم التوقف الآن عن الحملة لفضحها، وذلك لأن هذه السياسة مستمرة ولم تتأثر. فما يقال في الخطابات شيء وما ينفذ على أرض الواقع شيء آخر تماما. ولن يصح أي تعهد تتخذه الدول العربية أو غيرها للمساعدة في إعادة الإعمار، إذا لم يفتح المعبر ولم تصل المساعدات لغزة.

* جمع الأموال لإعادة الإعمار يجب ألا ينسي الدول والمؤسسات التي أعلنت نيتها التقدم بدعاوى مطالبة إسرائيل بدفع التعويضات على ما لحق بالناس. لم نسمع عن محاكمات لإسرائيل عن ما اقترفته أيديها في لبنان عام 2006، ونأمل ألا تؤول التهديدات الحالية إلى المصير ذاته.

* أما سياسيا فإن المرحلة هي مرحلة وقف توسع خطاب التسوية والتطبيع مع إسرائيل ورده على أعقابه وبدء صعود خطاب سياسي جديد. وهذه عملية بدأت في الدوحة ويجب أن تستمر وتندفع وأن يدافع عنها في الكويت بقوة.

* من أهم إنجازات المقاومة في هذه الحرب أن إسرائيل لم تعد خارج القطاع من طرف واحد كنوع من إعادة الانتشار. لقد خرجت في العام 2005 بخيارها كي تجتاحها متى شاءت. وها هي تدرك الحقيقة المرة. لقد تغيرت الأمور خلال عامين. وهي مضطرة أن تحارب كي تعود. فعودتها إلى غزة يعني حربا، وهي حرب غير محمودة العواقب. لم يتحرر قطاع غزة عام 2005، بل تحرر الآن من الاحتلال. لأول مرة منذ عام 1967 لا تجتاح إسرائيل المناطق التي احتلت عام 1967 بسهولة كنوع من إعادة الانتشار، بل تضطر أن تحارب لاجتياحها

* وبقيت قوات إسرائيلية في غزة. ليس لهذا الغرض تصح المقاومة، بل لأن فلسطين كلها محتلة، القدس محتلة والضفة محتلة. وطالما هنالك احتلال هنالك حق بمقاومته. وفلسطين وطن واحد، وقضى الحال والتجربة أنه يمكن مقاومة احتلال غزة من القدس، ومقاومة احتلال القدس من غزة.

* ليست غزة دولة مستقلة، ولا شعبا ولا كيانا. ويجب أن تتوقف النبرة التي تتعامل معها كذلك، (وهي نبرة قائمة حتى عند أوساط قليلة في حركة حماس). وهي تقاوم احتلال فلسطين وليس احتلالها وحدها. ولكن غزة لا تستطيع أن تحمل وحدها قضية فلسطين، فهي في ظل الحصار بالكاد "تحمل حالها". ولذلك لا يجوز أن تبقى بقية جوالي الشعب الفلسطيني في الشتات والضفة خارج إطار التنظيم الوطني الذي يجب أن يقود المقاومة. وهو أوسع من حماس.

لقد آن الأوان أن تفكر حماس والجهاد والجبهة وغيرهم من طاقات وقوى الشعب الفلسطيني بتشكيل إطار تحرر وطني موحد مقاوم في كافة أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، يحمل برنامجا وخطابا مؤهلا لقيادة الشعب الفلسطيني. وجود هذا الإطار وهذا الخطاب هو الذي سوف يشكل القوة الضاغطة والرافعة لإعادة بناء منظمة التحرير.

في هذه الحرب أدرك الجميع ما معنى دور الأجهزة الأمنية في الضفة، وما معنى تغييب منظمة التحرير حتى في الشتات وتهميشها من قبل السلطة. ولذلك فإن المهمة أعلاه مهمة تنظيم وتأطير بقية مناطق تواجد الشعب الفلسطيني، هي مهمة لا تحتمل التأجيل. فليست مهمة غزة أن تقاوم عن كل الشعب الفلسطيني، ولا مهمة الآخرين أن يتضامنوا.

* لقد قاومت بقية الجاليات الفلسطينية في الماضي، وواصلت الضفة الانتفاضة في حينه حتى حين حوصرت في غزة. فهي ليست جديدة على الموضوع. وما تغير هو قيام السلطة وتهميش الشتات وقيام جيل من الأجهزة الأمنية يقمع شعبه من يناضل ضد إسرائيل وينكل به. وهذا أمر لا يجوز تجاهله عند استخلاص النتائج وإعادة بناء المؤسسات على ضوء ما جرى في هذه الحرب.

* لا مشروعية لأية تسوية. ليس الجميع قادرا أو مضطرا للمقاومة، ولكن الجميع قادر على رفض التسوية غير العادلة، وعلى استنباط وسائل للحياة دون تسوية مع إسرائيل والصهيونية.



الأهداف الإسرائيلية من العدوان؟../ د.عزمي بشارة

الأهداف الإسرائيلية من العدوان؟../ د.عزمي بشارة
من أغرب ما سمع من كلام السياسة حتى في أيام غرائبية كالتي نعيش ولا يُستغرَبُ فيها أمرٌ بسهولة، ما كرره المسؤولون الإسرائيليون كما تُنشَد لازمة في نشيد الموت.. هكذا تكلم أولمرت، ومن بعده ليفني حتى آخر القوم:
أ- "لسنا ضد الشعب الفلسطيني، نحن ضد حماس.. هذه ليست حربا ضد الفلسطينيين، بل حرب ضد حماس".
ب- "نحن لسنا أعداء، بل لدينا نفس الأعداء: حماس وحزب الله وغيرهما".

والحقيقة أن أهداف هذه الحرب العدوانية على قطاع غزة لا تختلف كثيرا عن سجالها العلني، فالقصف الجوي والقصف الإعلامي -صناعة الموت وصناعة الأجواء- ليسا مختلفين كثيرا كما يبدو.

تفضح اللازمة "بـ" الحساب الإسرائيلي المعلن بوجود حلف موضوعي على الأقل، أو وجود محور إقليمي يضم دولا عربية وإسرائيل يشترك في نفس الأعداء، وهذا منطق المحاور على أية حال. ولكن ما يرشح قبل التصريحات العلنية وبعدها، أن المحور ليس موضوعيا فحسب، ولا لقاء مصالح فقط. بهذا ننتهي من هذه الفكرة التي سبق أن تطرقنا لها.

ولكن ماذا تعني مقولة إسرائيل ليست، (أو كما سُمِعَت: نحن لسنا) ضد الفلسطينيين؟ بحسب هذا المنطق لا يوجد استعمار ضد شعب من الشعوب. فهو فقط يريد بلد هذا الشعب، ويريد سلبه ثروته وإرادته. وإذا خضع لهذا المصير "المقدَّر" له، فلا أحد ضده.

تبرز "المشكلة" إذا قاوم الشعب هذا المصير الذي يراد له. ولكن حتى عندها يدعي المستعمِر أنه ضد المقاومة والمتطرفين الذين يحملون الفكرة ويمارسونها، وليس ضد الشعب نفسه. وعندما يقوم بمحاربة المقاومة ويقصف المدنيين والناس دون تمييز، فذلك ليس لأنه ضدهم بل لأن المقاومة تعيش وتسكن بينهم. وعلى الشعب أن يتحمل القصف صامتا، فهو ليس موجها ضده، ولا ضد الأطفال الذين سقطوا، بل ضد المقاومة التي أنجب.

المقاومون هم من أبناء الشعب، وليسوا جيشا منفصلا عنه في معسكرات. وطبيعي أن يعيشوا بين صفوفه. وإذا كان هذا صحيحا في كل مكان فإنه في غزة أمر مسلمٌ به.

لأن غزة عبارة عن معسكر اعتقال مكتظ ومزدحم ومغلق. يعيش فيه الناس دونما تمييز بين غني وفقير، ومقاوم وغير مقاوم، ومنتم لحماس وغير منتم لها. لا غابة ولا جبل ولا نهر، ولا مناطق محيَّدة يلجأ إليها الناس كما في لبنان. وحتى عندما يكون القصف غير عشوائي في غزة، فإنه يكون عشوائيا بالنتيجة.. لا يمكن للحرب على غزة إلا أن تكون جريمة حرب.

هذه حرب على معسكر اعتقال. تتواصل فيها غارات على "غيتو" ضخم، تستخدم فيها طائرات ال"أف 15" وال"أف 16". كان هذا الفعل بحد ذاته غير ممكن التصور قبل عشر سنوات، كان بحد ذاته غير ممكن التنفيذ دوليا.. لقد صنع باراك هذه السابقة في بداية الانتفاضة الثانية.

إنها أجبن حرب في التاريخ الإسرائيلي، وربما في التاريخ الحديث. لا توجد دولة استعمارية تستخدم هذا النوع من السلاح ضد هذا النوع من الأهداف. وعلى وقع الانفجارات تطلع علينا وزيرة خارجية إسرائيل "الطموحة" لتخاطب الفلسطينيين كمشاهدين وفي فمها كلام من نوع: "لسنا ضدكم"... يا للهول!!

سلبت إسرائيل وطن الشعب الفلسطيني. وقد شردته في كافة أصقاع الأرض ليس لأنها ضده، بل فقط لأنها تريد وطنه. وهو لا يريد أن يتنازل بطيبة خاطر. هذا كل شيء، ولكنها ليست ضده. ولو خضع وقبل بأن يمنح وطنه عن طيبة خاطر، فلن يصيبه منها حربٌ ولا قتال.

ولو قبلت المقاومة بمضاعفة الاستيطان بعد أوسلو، وباستمرار تهويد القدس، وبالانسحاب من طرف واحد من غزة مع بقائها مطوقة كالسجن، لما كانت هنالك مشكلة إسرائيلية مع غزة. لو انتخب الشعب الفلسطيني من أرادته إسرائيل أن ينتخب في العام 2006 لما نشأت مشكلة.

ثم، وبعد هذه الانتخابات، لو قبل الشعب الفلسطيني بالحصار التجويعي راضيًا باعتباره نتيجة منطقية للانتخابات، ولو استنتج من هذا الحصار النتائج المرجوة منها وأطاح بمن انتخب، لو اعتبر حماس هي سبب الحصار وليس من يفرض الحصار، لما كانت هنالك مشكلة بين إسرائيل والقطاع. هذا هو منطق القصف الإعلامي الإسرائيلي الذي يرافق القصف الوحشي على قطاع غزة، (وربما اجتياحها مع نشر هذه السطور).

وهو، على فظاعته، يحظى أن يكرره البعض بالعربية بين السطور. وهو منطق يتضمن هدف العدوان. والهدف هو قبول الشعب الفلسطيني بالشروط الإسرائيلية في حالة التوصل إلى تسوية، وبالاستكانة والهدوء في حالة عدم وجود تسوية.

لا مشكلة مع "شريك عربي" في تسوية يقبل فيها بشروط إسرائيل التاريخية، ولا مع خصم هادئ يرضى على الأقل بموازين القوى، فيعيش، ويترك الناس تعيش في ظل الاحتلال والظلم، ويرفض التسوية نظريا فقط، أما عمليا فينشغل عن الصراع مع إسرائيل بقضايا "أكثر أهمية" مثل الحفاظ على سلطته.

وإسرائيل لم تمنح حماس حتى مثل هذه الفرصة الأخيرة. لقد حاصرتها منذ اليوم الأول على انتخابها، وانضم "العالم" إلى الحصار، ولم تحظ حماس حتى بفرصة للانشغال عن الصراع مع الاحتلال بسلطتها.

لا يهم إسرائيل كثيرا من يحكم القطاع داخليا بعدما انسحبت منه، ما دام يقبل بالشروط الإسرائيلية في حالة تسوية، أو بالهدوء في حالة عدم التوصل للتسوية.

لقد فُرِض الحصار التجويعي فعلا. وكان على حماس من وجهة نظر المطالبين بعودة "التهدئة" حاليا، أن تقبل بالهدوء ليس فقط دون زوال الاحتلال، وليس فقط مع استمرار الاغتيالات في الضفة الغربية وقطاع غزة، بل حتى دون فك الحصار.

انتقلت إسرائيل إلى استخدام السلاح وهي تهدف من ذلك إلى تقويض قوة حماس أو إجبارها على القبول بالشروط الإسرائيلية. ولا يهم إسرائيل أي الهدفين يتحقق قبل الآخر. فإذا قبلت حماس بشروط إسرائيل تكون قد عادت جحافل باراك بإنجاز. وإذا أصرت على عدم القبول فسوف يتابع الجيش الإسرائيلي مهمته حتى يعود بإنجاز ملموس، ولو على شكل عملية "كوماندوز" برية كما يحب باراك بموجب سيرته العسكرية. المهم أن تعود بصور اغتيالات واعتقالات ناجحة لقيادات.

إذا توقفت إسرائيل رغم استمرار القدرة لدى حماس على إطلاق الصواريخ، فهذا يعني أن حربها الجبانة فشلت.

ولكن لا يمكن "للترويكا" الإسرائيلية الحالية وقف القتال والعودة دون أنجاز، إلا إذا فرض عليها ذلك بالقتال والخسائر أو بغيرها.

وإذا لم يتحقق أحد الهدفين أعلاه دون عملية برية، فسوف يدخلون، ولو على شكل إنزالات واجتياحات انتقائية. يريدون صور انتصار، على شكل استسلام علني أو اعتقال وانهيار علني، وهذا ليس بالأمر السهل التحقيق. وإذا لم تأت هذه الصور فسوف يكونون في وضع حرج.

بغض النظر عن الأهداف التي وضعت إسرائيليا، فإن وضاعة الحرب ونوع الخصم لا يبشر بخير لإسرائيل، فجلد الماء لا يوقف النهر. ولن تحقق إسرائيل هدفا ملموسا من هذه الحرب. وما أنجز حتى الآن هو خسارة "محور الاعتدال" عربيا.

ترغب إسرائيل باستعادة هيبة الردع أيضا. لكن الهدف سهل من الجو. وأي قنبلة تلقى على حي مكتظ تقتل وتدمر. الثمن رخيص والحرب جبانة، ليس فيها بطولة، ولا يستعيد فيها أي جيش هيبته.

وحتى المديح الذي تكيله وسائل الإعلام الإسرائيلية لإيهود باراك على المكر والدهاء ما هو إلا خداع للذات. فقد كان الجميع يعلم أن إسرائيل تستعد لشن عملية عسكرية ضد غزة. بل وكتبت الصحف الإسرائيلية عن عملية قادمة خلال أيام. ولكن ماذا تفعل غزة حتى لو علمت؟ هل تعلن عن حالة تأهب في صفوف جيشها الجرار، أم تموه قواتها الجوية طائراتها في المطارات؟ نحن نتحدث عن حي فقر، عن مخيم لاجئين كبير ليس فيه حتى ملاجئ.

وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تكيل المديح لدهاء باراك هي نفس وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تتحول إلى جوقة تطبيل وتزمير في بداية كل حرب، ثم تنقلب على المسؤول فقط إذا فشل في تحقيق الأهداف. أما إذا ارتكب جرائم ونجح فلا بأس، المهم ألا يفشل، وألا يسقط الكثير من الإسرائيليين بحيث يتحول النجاح فشلا. ولا ينقلب الإعلام الإسرائيلي على حكومة تشن حربا إلا إذا فشلت الحرب في تحقيق أهدافها، أو إذا كانت الخسائر بالجنود مرتفعة.. عدد الضحايا من الفلسطينيين لا يهم هؤلاء.

جاء رد الفعل الشعبي العربي على الحرب سريعا. وفاق التصورات. فهو غاضب ناقم لا يعتبر الحرب شطارة أو بطولة إسرائيلية كما اعتبر حروبا سابقة، بل يعتبرها جريمة ضد المدنيين. كما لا يأبه بإدانات جزء كبير من النظام الرسمي العربي لهذه الحرب، ويصر على مقولة التواطؤ.

لقد صاحب بعض الإدانات العربية العلنية جملا علنية أخرى تتضمن تعبيرا عن رغبة بالبناء على انتصار إسرائيلي، مثل قبول الشروط الإسرائيلية لفتح معبر رفح، أو رهن فتحه بالاعتراف بانتصار إسرائيلي، ومثل التمني العلني غير المفهوم أن تكون هذه الحرب "خيرا" إذا استنتج منها من يتعرض للحرب ضرورة توحيد الصفوف... ولماذا لا يستنتج البعض الذي لا يتعرض للحرب توحيد الصفوف مع من يتعرض لها في مقاومة المعتدي... لماذا يجب ان يكون الاستنتاج توحيد الصفوف في الاستسلام؟ ولما يجب ان يستنتج منها المعتدى عليه وليس من يبني على التسوية مع هذا المعتدي الذي لم يعطه شيئا؟

حتى لو صدقت تمنيات المعتدين المستعمرين وصدقت أحلام حلفائهم، فإن كل ما يمكن أن تفرضه إسرائيل بعد هذه الحرب لا يحظى بشرعية، ولذلك لا يمكن أن يعمِّر.

وبالعكس، فبعض القوى التي أسست موقفها على واقعية الشارع وبراغماتية القبول بموازين القوى إزاء مشاهد القصف فقدت شرعيتها في ظل القصف الإسرائيلي. اقول فقدت شرعيتها بصيغة الفعل الماضي، وليس سوف تفقد.

وبقي أن تدرك هذه القوى أن الحسابات القصيرة النفس في إسرائيل والمسماة "توفير الأمن للمستوطنات"، أو "أمن حدودنا الشمالية"، أو "ضمان أمن القرى الحدودية" هي أكثر أهمية وإستراتيجية لها من قوة وشرعية ما يسمى معسكر الاعتدال عربيا.. وأن هذه ليست مزايدة انتخابية لكسب بضعة مقاعد في انتخابات الكنسيت.

(ملاحظة: من باب الرمزية الغرائبية الفاقعة أن المقاعد التي أضافها حزب العمل على دم الفلسطينيين مع ازدياد شعبيته قليلا بعد العدوان بموجب الاستطلاعات يشغلها عربيان من الداخل.. فالعرب المستفيدون من العدوان من المنتمين لمعسكر الاعتدال موجودون في كل مكان).

حساب المقاعد البرلمانية وارد في حسابات وزراء العمل وكاديما عند شن الحرب بالطبع، ولكنه ليس الحساب الأساس. هذه مسألة أمن قومي إسرائيلي تجمع عليه القوى السياسية الإسرائيلية يسارها ويمينها. وقوة الردع والجدار الحديدي العسكري يأتي في إسرائيل قبل التسوية وقبل التفاهم مع "قوى الاعتدال".

وهذا ليس موقف اليمين الإسرائيلي كما يعتقد البعض. بل هو موقف إجماع قومي. تختلف إسرائيل على أساسه (وليس عليه)، وتنقسم حول ضرورة إجراء بعض التنازلات الإقليمية في ظله من عدمها، كما تنقسم حول واقعية التسوية السياسية.

بيــان غـــزة../ د.عزمي بشارة


بيــان غـــزة../ د.عزمي بشارة
* العدوان على قطاع غزة استمرار للحصار بوسائل أخرى، فالحصار عدوان والقصف عدوان. وعندما فشل الحصار التجويعي على القطاع في كسر إرادة أهلها، لم يعد ممكنا الاستمرار في إحكامه فترة طويلة، وأصبح محتما لمن يريد الاستمرار في نفس النهج لتحقيق نفس الهدف أن يقوم بعملية عسكرية.

* كان واضحا أن هذا "الاستحقاق" سيحل مع نهاية مرحلة ما سميت زورا وبهتانا بالتهدئة. كانت التهدئة عدوانا مسكوتا عنه، كانت عدوانا يرد عليه بتهدئة، كانت حصارا تجويعيا دون رد. وكان واضحا أن العدوان سيحل مع المزاودة بين القوى السياسية الإسرائيلية في التنافس الدموي على كسب قلب الشارع الإسرائيلي المجروح "الكرامة" من لبنان.

* كان واضحا أن من لم يأت إلى حوار القاهرة للاعتراف بانتصار الحصار وبنتائجه السياسية المستحقة سيدفع الثمن. كانت هذه هي الفرصة الأخيرة التي يلام عليها من لم يستغلها. تماما كما أعذر من أنذر ياسر عرفات عندما لم يقبل بكامب ديفد، وكما أعذر من أنذر سوريا بعد الحرب على العراق، ومن أنذر حزب الله على طاولة الحوار التي سبقت يوليو/تموز 2006.

* جرى التحضير للعدوان بعد تنسيق أمني سياسي مع قوى عربية وفلسطينية، أو إعلامها على الأقل، حسب نوع ومستوى العلاقة.

* يتراوح موقف بعض القوى العربية من إسرائيل بين اعتبارها حليفا موضوعيا ضمنيا حاليا أو حليفا مستقبليا سافرا، وبين اعتبار النقاش معها مجرد سوء تفاهم، في حين تعتبر نفس هذه القوى الصراع مع قوى الممانعة والمقاومة صراعَ وجود.

* لا تناقض بين تنسيق العدوان مع بعض العرب وبين إدانة العدوان الصادرة عنهم، بل قد تكون الإدانة نفسها منسقة. ويجري هذا فعلا بالصيغة التالية "نحن نتفهم العدوان ونحمل حركة حماس المسؤولية، وعليكم أيضا أن تتفهموا اضطرارنا للإدانة.. قد نطالبكم بوقف إطلاق النار، ولكن لا تأخذوا مطلبنا بجدية، ولكن حاولوا ان تنهوا الموضوع بسرعة وإلا فسنضطر إلى مطالبتكم بجدية".

* من يعرقل عقد القمة يريد أن يأتيها بعدما تنهي إسرائيل المهمة، ومن يذهب إليها في ظل القصف الإسرائيلي الآن يعرف بعقل وغريزة السلطان أنه رغم التردي العربي فإنه ما زال الذي يقف مع إسرائيل يخسر عربيا.

* عندما قرر جزء من النظام العربي الرسمي أن إسرائيل ليست عدوا، بل ربما هي حليف ممكن أيضا، صارت دوله تتحين الفرص للسلام المنفرد، وتدعم أية شهادة زور فلسطينية على نمط "عملية السلام"، وعلى نمط "لا نريد أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين".. أصبحت مقاومة إسرائيل شعبية الطابع، وهي تحظى بدعم من جزء من النظام العربي الرسمي لأسباب بعضها تكتيكي وبعضها إستراتيجي.

* من اتجه للتسوية منع المقاومة الشعبية من بلاده، ولكنه لم يستطع شن الحرب عليها في البلدان التي بقيت فيها مقاومة. وقد دامت المقاومة فقط في البلدان التي تضعف فيها الدولة المركزية ولا يمكنها منع المقاومة: السلطة الفلسطينية، لبنان، العراق.

* ومن هنا يستعين هذا المحور العربي بإسرائيل مباشرة لضرب المقاومة. ففي العام 1982 صمت هذا المحور على العدوان على المقاومة وحاول أن يحصد نتائجه فيما بعد، وهذا ما جرى عند حصار المقاطعة. أما في يوليو/تموز 2006 وما يجري في ديسمبر/كانون الأول 2008، فقد كان التنسيق سافرا.. هذا هو الجديد.. فقط اللغة المستخدمة في وصف هؤلاء لم تعد واضحة وحاسمة، ولم تعد تسمي الأشياء بأسمائها.

* العالم -بمعنى الرأي العام العالمي- مصطلح وهمي، والشرعية الدولية مصطلح عربي.. لو فشلت المقاومة اللبنانية في الدفاع عن ذاتها، لما نفعها مجلس أمن ولا برلمان أوروبي، ولانتقلت شماتة "المعتدلين" إلى التبجح وحصد نتائج انتصار إسرائيل الذي لم يأت.

* انتهى موضوع الديمقراطية عربيا كأجندة غربية، لفظت مصداقيتها أنفاسها الأخيرة، فهي إما أن تكون عربية أو لا تكون: أميركا تتعامل مع كل عدو لإسرائيل بمن فيهم أعداء الاحتلال الإسرائيلي كأعدائها، حتى لو كانوا منتخبين ديمقراطيا. أما حلفاء إسرائيل فهم حلفاؤها حتى لو كانوا دكتاتوريات.

* حصار السلطة الفلسطينية المنتخبة وعدم منحها فرصة، وتفضيل شروط وإملاءات إسرائيل على انتخابات ديمقراطية وعلى إرادة الشعوب، فضحت قذارة الحديث الأوروبي عن الأخلاق في السياسة، فأوروبا هي الأقل أخلاقا خارج أراضيها.

* "العالم" لا يتضامن مع ضحية لأنها ضحية، هذا ما يقوم به بعض النشطاء الأخلاقيين الصادقين.. ولا "شرعية دولية" تُعِينُ مهزوما، أو تهرع لتأخذ بيده على إحقاق حقوقه، أو على تنفيذ القانون الدولي. "العالم" يتضامن مع ضحية تقاوم لأنها على حق وتريد أن تنتصر.. والشرعية لمن لديه القوة أن يفرضها.

* الأساس هو الصمود على الأرض، الأساس هو قلب حسابات العدوان بحيث يدفع المعتدي ثمنا. هذا ما سيفرض نفسه على القمة العربية، وهذا ما سيفرض نفسه على الهيئات الدولية.

* التضامن المسمى إنسانيا مع الضحية لا يدعو للحقوق بل للإغاثة، ولا معنى للتضامن السياسي المطلوب عربيا، إذا لم يدعم صمود المقاومة. والإغاثة عمل مهم ولكنها ليست هي التضامن.

* خطأ الحديث عن تضامن فلسطيني، أو تضامن الضفة أو الشتات مع غزة.. هذه نفس القضية، ونفس المعركة ويجب أن تخاض. ولا أحد يسدي لأحد معروفا هنا.

* حتى الأعداء يعالجون الجرحى في الحروب، وحتى الأعداء يسمحون بدخول قوافل الأدوية والغذاء.. هذا ليس عملا تضامنيا، ولا هو أضعف الإيمان.

* يجب ألا يتحول التضامن العربي الانفعالي إلى تنفيس عربي، فبعده تستفرد إسرائيل بنفَسها الطويل بالشعب على الأرض. ومن أجل ذلك يجب وضعُ أهدافٍ سياسية له، أهمها أن تخسر إسرائيل المعركة سياسيا، وذلك بإضعاف ومحاصرة التيار الذي يؤيد أي تسوية معها.. وهذا نضال تصعيدي حتى تحقيق الهدف، حتى يحصل تراجع بعد آخر لإسرائيل والقوى المتعاونة معها على الساحة العربية.

* يمكن إفشال العدوان.