‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجزيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجزيرة. إظهار كافة الرسائل

قناة الجزيرة و«قطر» فى خطر


يسرى فودة
استقالتى من قناة الجزيرة لا تعنى أننى خاصمتها. ببساطة هى تعنى فقط أننى لا أريد أن أبقى رقماً فى معادلاتها الجديدة. إذا كان جانب منى حزيناً على فراق شاشتها، فإن جانباً آخر منى سعيد بانضمامى إلى مشاهديها. وإذا كان جانب منى يرجو لزملائى بها (هؤلاء فقط الصادقون المهنيون الذين يحترمون أنفسهم فيحترمهم الآخرون) كل التوفيق وكل النجاح ما وسعتهم الظروف، فإن جانباً آخر منى يدعونى إلى أن أتحمل واجبى ومسئوليتى تجاه نفسى وتجاه من أتوجه إليهم بما قدرنى الله عليه من عمل.

تجربة الحرية، بمعنى من المعانى، كتجربة الموت؛ فمثلما لا يستطيع المرء أن يزور الموت ثم يعود منه، لا يستطيع المرء أيضاً أن يزور الحرية ثم يعود منها. وقع عقلى على هذه الصورة الملهمة بينما كان هؤلاء الذين شاركوا فى تأسيس قناة الجزيرة (وأنا واحد منهم) فى نشوة اللحظات الأولى لانطلاقة القناة عام 1996.

كان الأمر مفاجأة لنا جميعا،ً فلم يكن أحد (حتى من هؤلاء الذين تخرجوا فى تليفزيون بى بى سى) ليتوقع ربع النجاح الفورى الذى أحرزته قناة انبثقت فجأة من صغرى الدول العربية. وأقولها صراحةً وإنصافاً إن الغالبية العظمى لهؤلاء الذين شكلوا نواة القناة غادروا لندن حين غادروها فى طريقهم إلى الدوحة مضطرين بعد انهيار مشروع بى بى سى (بقيت أنا لمجرد أننى استطعت البقاء مهنياً)، وأن أحداً منا لم تكن لديه فكرة عن كنه المشروع القطرى.

سريعاً بات من الواضح أن قناة الجزيرة وجدت ضالتها فى شارع عربى يعانى حرماناً على مستويات عديدة: سياسية وإعلامية وثقافية وإنسانية، ومن ثم استحوذت فجأة على خانة لا منافس لها فيها. ولأن المرء يتفوق على أقران الصف لسبب من ثلاثة، إما لأنه اجتهد أو لأن الآخرين أهملوا أو لمزيج من الاثنين، فقد بدا تفوق الجزيرة لأول وهلة فى تقديرى للسبب الثانى أكثر منه للسببين الآخرين دون أن أنكر على زملائى جهودهم.

فمن الناحية المهنية، لم نضف كثيراً إلى عالم الصحافة التليفزيونية عندما وضعنا مذيعاً فى استوديو ومعه ضيف أو اثنان. لكنّ الواقع العربى اكتسب الكثير عندما أضيف إلى الاستوديو عنصر آخر لم يعرفه من قبل، ولم يكن فى حاجة إلى ميزانية ولا إلى عبقرية: خط هاتف مفتوح لمن يريد أن يتكلم على الهواء أمام الملايين داخل بلاده وخارجها. لقد كان هذا ببساطة انقلاباً فى واقع المواطن العربى لا فضل كثيراً فيه للعاملين فى الجزيرة بقدر ما عاد الفضل فيه لما وصف وقتها بـ«سقف الحرية».

ولأن ما مُنح من أعلى يمكن أن يُسترد فى أى لحظة، فقد كانت تلك ظاهرة سياسية أكثر منها ظاهرة إعلامية جعلت رد فعل الآخرين عليها يمر بثلاث مراحل. كانت ملامح المرحلة الأولى منها سياسية بحتة، تمثلت فى أمور من مثل سحب سفراء من الدوحة واتصالات مكثفة وضغوط حثيثة لاحتواء هذه التى أطلق عليها البعض مصطلح »الظاهرة الصوتية«. وكالطفل الصغير الذى جرب المشاغبة فاكتشف أنها تلفت الأنظار، اكتشف المسئولون فى قطر، صغرى الدول العربية (ولا عيب فى ذلك)، أن بين أيديهم الآن ما يمكن أن يتحول إلى كنز وبين أيديهم دائماً حجة ألا شىء يحدث فى قطر يستحق التغطية (وهو ما ليس صحيحاً).

هذا فى الوقت الذى بدأ رد فعل الآخرين ينتقل إلى المرحلة الثانية تقوده طاقة سلبية أكثر منها إيجابية. فبدلاً من تطوير الأداء الإعلامى بدأت حملات لاذعة، بعضها تحت الحزام، صاحبها إغلاق مكاتب وتوقيف مراسلين و«شغل فى الأزرق». وكلما زاد ذلك زادت نشوة «الطفل المشاغب»، يوازيها شغف واهتمام متزايد فى دوائر إسرائيلية وأمريكية كانت تتابع انعكاسات هذه الظاهرة بدقة وعناية. ومن ثم بات واضحاً أننا أمام طوفان يحاصر البيت، وأننا إذا لم نبادر بإحداث بعض الثقوب فى الأبواب والنوافذ بأنفسنا، فلن يكون للطوفان سوى نتيجة واحدة حتمية.

كانت تلك لحظة فارقة تُحسب طبعاً لقناة الجزيرة، لكنها تُحسب أيضاً لهؤلاء الذين قبلوا التحدى وانطلقوا بطاقة إيجابية نحو تحسين الأداء الإعلامى، فبدأنا نرى ألواناً جديدة من التغطية الخبرية وبرامج الأحداث الجارية، حتى بدأنا نرى قنوات بأكملها تنطلق تعبيراً عن هذه المرحلة، ومنها قناة النيل للأخبار فى عام 1998 وقناة أبوظبى فى عام 2000 وقناة العربية فى عام 2003. والمستفيد الأول دون شك هو المواطن العربى أينما كان.

غير أن النجاح غير المشكوك فيه لقناة الجزيرة حتى تلك النقطة لم يكمن تماماً فى إزعاج الحكام العرب، وإنما ظهر واضحاً، كما يرى متابع جيد مثل أمير طاهرى، فى استغلال حالة ما يوصف بالشارع العربى واستدرار تعاطفه، عن طريق افتراض أن الأصولية الإسلامية فى تصاعد فى كل الدول العربية، وأن الغالبية العظمى تؤيدها سراً. ورغم ذلك كان هناك مجال لا يزال حتى تلك النقطة لمن يعتمدون العمل الصحفى الميدانى القائم على المهنية والبحث والتدقيق، للخروج عن هذا الخط، طالما أن ما يوصف بالبرامج الحوارية (التى يسهل السيطرة عليها) لا يزال «مسلّياً»، والأهم من ذلك أنه بطبيعته البحتة لا يستطيع الاستمرار بعيداً عن ذلك الخط.

بدأت مرحلة جديدة فاصلة بعد خمس سنوات صارت الجزيرة فيها أهم من قطر، وهو وضع غير طبيعى فتح باباً واسعاً لكثير من المتناقضات، حتى أن أحد الضيوف من غير العرب سأل الزميل محمد كريشان يومها (وهذه ليست نكتة): «و كيف حال الطقس هذه الأيام فى الجزيرة؟» ظناً منه أن قطر هى القناة والجزيرة هى الدولة. وكانت قناعة المسئولين فى قطر قد اكتملت بأن لديهم الآن جيشاً قوى البنية حان الوقت لاستخدامه فى بعض الغزوات، ومن ثم رفضوا تماماً (على عكس ما كان مفترضاً وفق قانون إنشائها) طرح أسهم الجزيرة فى الأسواق بعد خمس سنوات، وبدأنا نلحظ وتيرة متصاعدة للتدخلات التحريرية. حتى ذلك الوقت فقط كانت الإدارة قد رفضت إذاعة ثلاثة تحقيقات جادة من برنامج «سرى للغاية».

دشنت المرحلة التالية بدورها مرحلة أخرى على صعيد آخر: نظرة الغرب عموماً إلى مدى قدرة الإنسان العربى على ممارسة صحافة جادة قادرة على المنافسة العالمية، والأهم من ذلك نظرة دوائر بعينها فى إسرائيل وفى أمريكا إلى هذه «الورقة» الجديدة. ولأننا نعلم من قوانين الجغرافيا السياسية أن أى دولة فى حجم دولة كدولة قطر (مع صادق احترامنا لأهلها) لابد كى تحيا من أن تعيش تحت ظل دولة كبرى، عادةً تكون إحدى دول الجوار، فقد كان الموقف فى حالة دولة قطر كالتالى: إلى يمينها إيران «المتوثبة»، وإلى يسارها السعودية «كاتمة الأنفاس»، ومن فوقها عراق صدام، وعلى مرمى البصر إسرائيل ومصر. ثم بعد ذلك هناك شيخ الحارة كلها: أمريكا.

ولأننا نعلم أى خيار استراتيجى ذهب إليه المسئولون فى قطر فقد صارت الجزيرة، خاصةً لدى بداية تلك المرحلة، عضلة تبدو عملاقة، وإن كانت فى الواقع عضلة هشة يمكن ببساطة إغلاقها بمكالمة هاتفية مختصرة، مثلما يمكن ببساطة «اختطافها» لخدمة أهداف بعينها بعضها فورى وبعضها الآخر استراتيجى، بعضها يمكن رؤيته بالعين المجردة، وبعضها الآخر يحتاج إلى أكثر من ذلك بكثير. فى لحظات المصير، رغم ذلك، تسقط الأقنعة وتبين الملامح.

بدأت التهيئة الإعلامية لغزو العراق الذى أدى فى النهاية إلى كثير من النتائج، من بينها ذبح صدام حسين، لكن ذبحاً آخر كان قد سبقه لم يلتفت كثيرون إلى معناه: ذبح المدير العام للقناة حتى ذلك الوقت، محمد جاسم العلى. كانت مرحلة «اختطاف» قناة الجزيرة قد بدأت، وكنت أنا قد قدمت استقالتى منها رسمياً لأول مرة، الأمر الذى استدعى تدخلاً مباشراً من أمير قطر. وتلك قصة أخرى.

وداعاً قناة الجزيرة


يسرى فودة
شيئان فى الدنيا لا حيلة لنا فيهما ولا اختيار: آباؤنا والأرض التى ولدنا عليها. نختار دونهما ما شئنا أن نختار، ونعتز باختياراتنا التى تصنع شخصياتنا وتميزنا عن الآخرين ثم نمشى فى مناكب الأرض شرقاً وغرباً. ومهما طال مشينا، رغم ذلك، يبقى أعز ما لدينا هو ذلك الذى لم تكن لنا فيه حيلة ولا كان لنا فيه اختيار. أمام هذا لا بد أن يتوقف الإنسان متأملاً، يلقى نظرةً إلى الوراء، ولو مرة، لعله يدرك أين يقف وإلى أين يريد أن يتوجه من هنا. فاللهم احفظ أمى وارحم أبى وطهّر أرضى، اللهم ألهمنا من بعد ذلك نفاذ البصيرة.

فكرت كثيراً قبل كتابة هذه السطور، فكرت كثيراً، لسنوات. وفى كل مرة كنت أوشك على اتخاذ هذا القرار كان ثمة سبب يدفعنى إلى التراجع، له علاقة برؤيتى أحياناً، وأحياناً أخرى فوق طاقتى.

اليوم، بعد عامين من التأمل بعيداً عن زحام العمل وعن لفحات المغامرة وعن إغراءات الشاشة، أصل إلى نقطة من الصفاء الذهنى والتكامل النفسى والراحة الجسدية تسمح لى باتخاذ القرار الصعب: أن أعلن من هذا المنبر انتهاء علاقتى بقناة الجزيرة متمنياً لأصدقائى وزملائى بها، هؤلاء فقط الصادقون المهنيون الذين يحترمون أنفسهم فيحترمهم الآخرون، كل تقدم وكل إبداع ما وسعتهم الظروف.

لكنّ من أريد أن تطول التفاتتى نحوه فى هذه اللحظة هو الإنسان العربى أينما وُجد وقد كان، ولا يزال، مرجعى أولاً وأخيراً (بعد ضميرى الإنسانى والمهنى) فيما كنت أختار من تحقيقات وفيما كنت أطمح إلى الإسهام به نحو واقع عربى أفضل. من هذا الشيخ الجليل الذى أقبل علىّ فى صحراء الجوف كى يعانقنى وهو الذى لم تتح له فرصة لتعلم القراءة والكتابة، إلى ذلك الأستاذ العربى فى جامعة هارفارد الذى أمدنى باكتشافاته حتى قبل أن تُنشر، وبينهما كل آبائى وأمهاتى وإخوتى وزملائى وأصدقائى وأبناؤنا جميعاً الذين باهتمامهم ألهمونى وبحبهم ساعدونى على الإسهام بما قدّرنى الله على الإسهام به، والذين من أجلهم هان طريق الأذى أمام لذة الاكتشاف وقيمة الحقيقة. إلى هؤلاء أتحدث اليوم.

وفى بداية حديثى لابد أن أطمئن هؤلاء الذين أسعدونى بمتابعة عملى الصحفى، على قناة الجزيرة وعلى غيرها، إن هذا ليس خطاباً للتنحى عن مهنة الصحافة؛ فمن ولد صحفياً يموت صحفياً، ولا هو ردة فعل فى لحظة انفعال؛ فلقد استغرقنى الأمر سنوات. ولحسن الحظ فقد ولدت فى جيل أتيح له من نوافذ الإعلام ما لم يُتح لسابقيه. وإننى لأشعر بسعادة غامرة على المستويين الاجتماعى والمهنى لعودتى إلى بلدى، مصر، ولتمكنى من المساهمة فى بناء جريدة اليوم السابع التى أراها تكبر يوماً بعد يوم وأنا أطل منها على القارئ العربى، ولأن إطلالتى التليفزيونية القادمة على المواطن العربى ستكون أيضاً من مصر.

سيتساءل البعض: لماذا هذا القرار؟ ثم ربما يتساءلون: لماذا هذا القرار «الآن»؟ وحقيقة الأمر أننى عبرت علناً مرات عديدة عن تحفظى على أمور بعينها على الشاشة ووراء الشاشة، لبعضها علاقة بالإدارة ولبعضها علاقة بالمهنة ولبعضها الآخر علاقة بالسياسة، وأننى قدمت استقالتى مكتوبة موقّعة إلى رئيس مجلس الإدارة، الشيخ حمد بن ثامر آل ثانى، مرتين: مرة عام 2003 ومرة ثانية قبل عامين. وأن استقالتى رُفضت فى المرة الأولى بتدخل مباشر من أمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى، وتحولت فى المرة الثانية إلى اتفاق بينى وبين رئيس مجلس الإدارة على ما يشبه «استراحة محارب» باقتراح منه مشفوع بالتماس ألا أنضم إلى قناة أخرى يقابله طلب منى بأن يتقبل قرارى أيما كان بصدر رحب لدى نهاية الاستراحة. واتفقنا على ذلك.

ورغم أننى أحاول دائماً فى عملى أن أرى الأمور من منظور المشاهد فقد أتاحت لى هذه الاستراحة أن أتابع قناة الجزيرة لأول مرة بعين المشاهد متخلصاً من صخب العمل وغمامة الاستغراق. كما أتاحت لى فرصة عريضة كنت أتوق لها من زمن بعيد لاتخاذ مقعد خلفى يتيح لى منظوراً أعرض للتأمل فى لحظة ماضية ومعايشة لحظة حاضرة واستشراف أخرى آتية.

ألقى بى التأمل إلى بداية عام 1994. كنت وقتها أدرس الدكتوراه فى جامعة جلاسكو فى اسكتلندا كى أعود بعدها لاستئناف عملى الأكاديمى فى جامعة القاهرة. وفى تلك الأثناء أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية عن عزمها إطلاق أول قناة تليفزيونية باللغة العربية متخصصة فى الأخبار وبرامج الأحداث الجارية. وبعد تفكير شاركت مع الصف الأول فى تأسيس القناة وشرفت باختيارى أول مراسل عربى متجول.

كانت تلك لحظة فارقة على طريق صحافة تليفزيونية عربية، حتى أنه بوصولى أول مرة إلى منطقة الحرب فى سراييفو فتح زملاؤنا الإنجليز فى غرفة الأخبار فى لندن زجاجات الشمبانيا احتفالاً بالحدث.

لكن هذا التليفزيون لم ينطلق إلا حين دخلت بى بى سى (بعقليتها الإنجليزية) فى شراكة مع شبكة أوربيت (بعقليتها السعودية) ما زرع بالضرورة ناراً تحت الرماد انتشر دخانها فى غرفة الأخبار أكثر من مرة حتى بات العاملون بها على فوهة بركان؛ فكان هذا خطأً قاتلاً ظلم الشريكين معاً، وإن كان ظلم العاملين تحت إمرة البريطانيين برواتب سعودية ظلماً أفدح. لقد كان هذا، فى الواقع، زواجاً قام باطلاً وانهار باطلاً بعد ذلك بنحو عامين.

غير أنه، وقد انهار، ترك بين يدى المراقب مثالاً فريداً من نوعه؛ فلأول مرة فى التاريخ، على حد علمى، تقوم شركة لا يريد أحد الشريكين لبضاعتها أن تنتشر، ولأول مرة يكون تأثير قناة تليفزيونية فى العاملين بها أعمق بكثير من تأثيرها فى تلك القلة من رواد فنادق النجوم الخمسة التى أتيح لها أن تشاهدها.

لم يصدق هؤلاء الصحفيون، وبعضهم من الطراز الأول، أنهم سقطوا فجأة، ولو ليوم أو بعض يوم، فى سوق البطالة بعد أن تسرب من بين أصابعهم أمام أعينهم حلم عزيز. وسرعان ما تلقفت الدوحة كثيراً منهم وهى تعلم أنهم، بغض النظر عن الاختلافات الشخصية والمهنية والسياسية، تخرجوا فى أكثر المدارس الإعلامية فى العالم ثقلاً واحتراماً.

شكل هؤلاء، مع نخبة أخرى من الصحفيين العرب، نواة «قناة الجزيرة الفضائية» التى انطلقت فى الأول من نوفمبر 1996. هذه المرة من عاصمة عربية. هذه المرة بلا خطوط حمراء، أو هكذا كان يبدو. هذه المرة بلا شراكة. هذه المرة يريد البائع لسلعته أن تنتشر. فجأة يدرك المشاهد العربى أنه كان يفتقد شيئاً ولم يكن يدرى.

بقيت أنا فى لندن أؤسس مكتباً لها فى العاصمة البريطانية بينما انتقل كثير من زملائى إلى الدوحة، لكننا جميعاً وجدنا لأول وهلة فى قناة الجزيرة نظاماً فريداً من نوعه لا يوجد مثيل له واقعياً فى مؤسسة إعلامية أخرى، ولا يوجد مثيل له نظرياً فى كتب الأنظمة الإذاعية والتليفزيونية. يجمع هذا النظام بين مجموعة من القيم والمصادر المتنوعة، المتناقضة أحياناً، تتراوح بين القَبَلى والحضرى، بين العربى والغربى، بين اليمينى واليسارى، بين الديمقراطى والديكتاتورى، وبين الدينى والعلمانى.

وتبين هذه المتناقضات من اللحظة الأولى لتوقيع عقد إنشاء الجزيرة بمنحة أميرية على هيئة «مؤسسة عامة للقنوات الفضائية» تحصل على تمويلها من «مجموعة من المستثمرين» للسنوات الخمس الأولى على أن يتم «طرح أسهمها فى الأسواق» بعد ذلك لمن يريد أن يشترى. ولم يكن لذلك أن يحدث، كما أثبتت الأيام، ففى غضون عام واحد صارت الجزيرة بأيدٍ مهنية غير قطرية أكبر من قطر ومن أمير قطر، وحين يحدث هذا لا بد من لحظة أخرى للتأمل.

بيان وقف إطلاق النار..

بيان وقف إطلاق النار../ د.عزمي بشارة
* وقف إطلاق النار (لم يستخدم أولمرت في خطابه عبارة "هفسقات إيش" (وقف إطلاق النار) " بل استخدم مصطلح "نتسيرت إيش" أي بمعنى ما لجمها وكبحها، والمقصود هو "وقف مؤقت" لإطلاق النار، وقف مرحلي) الذي أعلن ليلة السابع عشر من كانون الثاني\ يناير 2008 هو تعبير عن عدم قدرة إسرائيل على الاستمرار بالحرب، وذلك في حملة برية لاحتلال غزة بأسرها. لقد فحص جيش الاحتلال ذلك عمليا باقتحامات شتى ووجهت بمقاومة شرسة. وقلّب قادته الأمر، فوجدوه مكلفا غير مضمون العواقب. ولكن اقتصار الحرب على القصف الجوي والمدفعي لا يحسم المعركة. صحيح أنه يدمر ويقتل ويحرق دون تمييز، وصحيح أنه يكلف المجتمع الفلسطيني ثمنا باهظا، ولكنه لا يحسم المعركة. ومن ناحية أخرى لم يتمكن مبعوثو المخابرات والرئاسة المصرية من فرض الشروط السياسية الإسرائيلية على حركات المقاومة. وهي تتلخص بالتعهد بوقف المقاومة ونزع سلاحها. لقد كان المطلوب هو توقيع المقاومة على "منع تهريب السلاح" وعلى "تهدئة" دائمة أو طويلة المدى. فما كان من إسرائيل ان أوقفت النار من طرف واحد مدعية انها أنجزت الأهداف من الحملة. ولكنها لم تنجزها.

* كانت رايس جاهزة لمنح ليفني أية ورقة تمكِّنها من العودة إلى المجتمع الإسرائيلي بإنجاز ما، ودون انتظار تحقق الإملاءات المصرية على حماس ناهيك بتفاهمات معها.

لا نعرف تفاصيل الاتفاق، وأقصد عدا الأمور العامة المتعلقة بتجند الولايات المتحدة لمنع وصول السلاح إلى حماس. وطبعا سوف يتعلق الأمر بمدى استعداد إدارة أوباما لمتابعة التنفيذ ومدى تعاون مصر معهم في ذلك. وبالمجمل، هذه اتفاقيات غير ممكنة التنفيذ دون تعاون عربي.

* ما هي الأهداف التي حققتها إسرائيل من حربها على غزة؟ هل هي مدارس وكالة الغوث "الأونروا"؟ هل هو حرق البشر بالفوسفور؟ هل انتصرت الإف 15 على من هم في سن الـ15 عاما مستعيدة هيبة الردع، أو الرعد أو الرعب؟

ردعت إسرائيل الأطفال في غزة وفي كافة منازل الوطن العربي. مرحى مرحى مرحى، هورا هورا هورا. لتستمر مقاهي تل أبيب (المدينة دون توقف كما يحبون تسميتها هناك) باحتضان الطيارين الشباب والفنانين والصحفيين الذين يروون النكات عن غزة، وعن أطفال ونساء غزة. فهذا لا يثير انطباعا عند من انطبعت الصور في أذهانهم. كل شيء هنا توقف غير تلك الصور في الأذهان، وكل شيء هنا يتوقف على إنجاز مهمة واحدة، أن يعود التاريخ إلى نفسه في المنطقة العربية وهو لا يشمل إسرائيل. إنه لا يشمل تل أبيب ولا بطرها من حروب قليلة الضحايا عند من يملك الطائرات، ولا فائض سخريتها ممن لا يملكها.

* إن ما يحتاج إلى دراسة هو تحول قتل المدنيين، والتباهي باستهدافهم إلى مركب في الثقافة الإسرائيلية.

هنالك ميل سادي كولونيالي واضح لدى الشباب الإسرائيلي على مر الحروب لتحويل عذاب الفلسطينيين إلى تسلية. أما رسم الابتسامات وعلامات النصر من قبل الجنود العائدين من المجزرة إلى الحضارة، ومن قتل العائلات إلى عائلاتهم ومن التنكيل بالمدنيين إلى الحياة المدنية. فهو ليس فرح الجبناء فحسب بل طقوس العبور لتشكل الرجولة في مجتمع المستوطنين المستعمرين العابرين.

* إذا كان المقصود بتحقيق الأهداف هو الأهداف المعلنة في بداية الحرب، فليس صحيحا ما أعلنه رئيس الحكومة الإسرائيلي من تحقيق الأهداف. فلم تحقق الحرب الأهداف العلنية المتعلقة بتغيير الوضع الأمني في "جنوب إسرائيل". أما إذا كان الهدف الذي تحقق هو اغتيال قيادات في المقاومة، فقد بات هذا من مسلمات المقاومة. ليس ذلك إنجازا، لأن قيادات المقاومة بحكم تعريفها تتوقع الاغتيال في أي وقت.

* توحدت الأمة العربية مع المقاومة، وتوحدت الشعوب معها، إلا في لبنان حيث ينقسم الشعب، ولكن ليس إلى مواقف، بل إلى طوائف.

* وانقسم النظام الرسمي العربي إلى اثنين لكل منهما هوامش ما زالت تتقاطع. ويمكن تمييزها باختصار شديد بما يلي: يعتبر الموقف الأول الاحتلال هو المشكلة وهو سبب الحرب، في حين يعتبر الموقف الثاني مقاومة الاحتلال هي المشكلة ويحملها مسؤولية الحرب.

* ومن هذه الزاوية فإن القمة العربية في الدوحة هي استجابة بالحد الأدنى ليس للانقسام الرسمي، بل للرأي العام العربي. والأمر الأهم الذي أنجزته هو كونها أول مراجعة رسمية لخط التسوية. لأول مرة تحصل انعطافة في الخطاب الرسمي العربي منذ أن سيطر عليه خطاب التسويات المنفردة مع إسرائيل.

* إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلي المتأخر أن وقف إطلاق النار هو استجابة لطلب الرئيس المصري هو محاولة لإنقاذ المعتدلين العرب. فمن مصلحة إسرائيل أن يبدو المعتدلون شركاء يحظون ببعض المصداقية. لقد كان ضحية القصف الأولى هم المدنيون الفلسطينيون، أما الضحية الثانية فهو التسوية وجماعة عملية السلام.

* كان غضب مبارك وأبو الغيط (الذي سعد لدقائق أن تتطلب الوظيفة مرة واحدة تقمص شخصية تشي جيفارا) غضبا تكتيكيا. حماس لم تقبل بشروط المخابرات المسماة أفكارا مصرية، وإسرائيل لم تنتظر. وقد أوقفت إطلاق النار مستغنية عن الجهد المصري. كما كانت هنالك قمة الدوحة التي أثارت غضبا غير تكتيكي إذ طرحت أفكارا أخرى غير المبادرة المصرية، وشاركت فيها أنظمة رسمية متجاوبة بالحد الأدنى مع رأيها العام. كان لا بد من إنقاذ مبارك بتصريح مفاده أن وقف إطلاق النار هو استجابة لطلب مبارك. ولكن هذا التصريح الإسرائيلي تحول إلى إهانة وإساءة لمصر. فإذا كان بوسع مبارك وقف إطلاق النار وإذا كانت إسرائيل تصغي له، فلماذا لم يطلب فيستجاب طلبه قبل عشرين يوما؟

* حين ظهر هذا الخطاب المصري الجديد من وقف إطلاق النار الفوري وغير المشروط وحتى الانسحاب، واصل ممثلو السياسة الخارجية استخدام نفس النبرة واللهجة القديمة في حديثهم مع ممثلي حماس في القاهرة، أي واصلوا مطالبتهم بالتعهد بوقف تهريب السلاح وبتهدئة طويلة المدى والعودة إلى اتفاق عام 2005 بشأن معبر رفح. كان ذلك خطابا للاستهلاك المحلي. * يوم 18 التالي لوقف إطلاق النار تنادت بسرعة فائقة دول متفاجئة من استدعائها على عجل. لقد اجتمعت في شرم الشيخ نفس القوى التي بررت وأيدت قتل الأطفال والنساء في فلسطين، والتي تعتبر قتل الأطفال دفاعا عن النفس وقتل الجنود إرهابا.

اجتمعت القوى التي تعتبر مصير جندي مثل شاليط جاء لقصف المدنيين من دبابة أكثر أهمية من مصير أهل غزة. دعاهم رئيس عربي يشاركهم تقدير حياة شاليط، ويتعامل مع حياة أبناء شعبه في قطار محترق وعبّارة تغرق وبنايات تنهار باحتقار أشد حتى من احتقاره لأهل غزة.

* وما اجتماع القوى الاستعمارية الكهلة في شرم الشيخ سوى إخراج لوقف إطلاق النار، لكي يبدو كأنه نزول عند رغبة مبارك والدول الأوروبية وعملية السلام، وغير ذلك من الكلام الفارغ. وقد جرى إخراج وقف إطلاق النار بعد أن اتخذ القرار في هذه المسرحية لمصلحة إسرائيل والرئيس المصري. اتخذ القرار من طرف واحد، وتبعه إخراج من هذا النوع.

قمة شرم الشيخ هي عبارة عن مساندة لدور الرئيس المصري الذي تضرر في هذه المرحلة داخليا وخارجيا. فهو إخراج لوقف إطلاق النار في إطار قوى التسوية ليظهر وكأنه "إنجاز لها"، وليس رغما عن هذه القوى.

فنحن لم نر هذه القوى أو نسمع بها طيلة الحرب. لم تحاول تكبيل أيدي إسرائيل أو إدانة قتلها للأطفال، ولم تبد حرصا على حياة المدنيين. وحين يئست إسرائيل من تحقيق أهدافها وتوقفت، تقدمت هي لتقطف وقف إطلاق النار كأنه نتيجة لتحركاتها وليس كنتيجة لصمود المقاومة والمجتمع الفلسطينيين في غزة.

* للبنان حدود مع سوريا وإسرائيل والبحر، وتحد غزة مصر وإسرائيل وبحر مغلق. وهذا هو الفرق كل الفرق. إن كان ذلك بالنسبة للمدنيين، وإن كان ذلك بالنسبة للمقاومة. وقد جرت الحرب على أساس هذا الفرق. الدولة العربية المجاورة لم تكتف بعدم دعم المقاومة بل أرادات تلقينها درسا قاسيا. لقنت إسرائيل الدرس القاسي للمواطنين ولم تحقق أهدافها وتوقف إطلاق النار.

* وبعد وقف إطلاق النار يدرك المجتمع ما جرى له وما حل به وهو يضمد الجراح ويتفقد الأنقاض. سيبدأ الضغط من أجل المساعدات ومعالجة الجرحى وإعادة الإعمار. ويبدو أن إلإغلاق المستمر للمعبر في رفح، وإمكانيات الدخول والخروج عبر مصر سوف تستخدم للاستمرار في ابتزاز المقاومة لقبول الشروط بعد وقف إطلاق النار.

* لذلك فالمهم الآن هو الضغط لفتح المعبر للإغاثة وإعادة البناء، وعدم السماح لإسرائيل أن تتملص بجريمتها، وأن يرفع الحصار. ويجب عدم التسامح مع الأنظمة التي صمتت أو تواطأت، وما زالت، يجب عدم التوقف الآن عن الحملة لفضحها، وذلك لأن هذه السياسة مستمرة ولم تتأثر. فما يقال في الخطابات شيء وما ينفذ على أرض الواقع شيء آخر تماما. ولن يصح أي تعهد تتخذه الدول العربية أو غيرها للمساعدة في إعادة الإعمار، إذا لم يفتح المعبر ولم تصل المساعدات لغزة.

* جمع الأموال لإعادة الإعمار يجب ألا ينسي الدول والمؤسسات التي أعلنت نيتها التقدم بدعاوى مطالبة إسرائيل بدفع التعويضات على ما لحق بالناس. لم نسمع عن محاكمات لإسرائيل عن ما اقترفته أيديها في لبنان عام 2006، ونأمل ألا تؤول التهديدات الحالية إلى المصير ذاته.

* أما سياسيا فإن المرحلة هي مرحلة وقف توسع خطاب التسوية والتطبيع مع إسرائيل ورده على أعقابه وبدء صعود خطاب سياسي جديد. وهذه عملية بدأت في الدوحة ويجب أن تستمر وتندفع وأن يدافع عنها في الكويت بقوة.

* من أهم إنجازات المقاومة في هذه الحرب أن إسرائيل لم تعد خارج القطاع من طرف واحد كنوع من إعادة الانتشار. لقد خرجت في العام 2005 بخيارها كي تجتاحها متى شاءت. وها هي تدرك الحقيقة المرة. لقد تغيرت الأمور خلال عامين. وهي مضطرة أن تحارب كي تعود. فعودتها إلى غزة يعني حربا، وهي حرب غير محمودة العواقب. لم يتحرر قطاع غزة عام 2005، بل تحرر الآن من الاحتلال. لأول مرة منذ عام 1967 لا تجتاح إسرائيل المناطق التي احتلت عام 1967 بسهولة كنوع من إعادة الانتشار، بل تضطر أن تحارب لاجتياحها

* وبقيت قوات إسرائيلية في غزة. ليس لهذا الغرض تصح المقاومة، بل لأن فلسطين كلها محتلة، القدس محتلة والضفة محتلة. وطالما هنالك احتلال هنالك حق بمقاومته. وفلسطين وطن واحد، وقضى الحال والتجربة أنه يمكن مقاومة احتلال غزة من القدس، ومقاومة احتلال القدس من غزة.

* ليست غزة دولة مستقلة، ولا شعبا ولا كيانا. ويجب أن تتوقف النبرة التي تتعامل معها كذلك، (وهي نبرة قائمة حتى عند أوساط قليلة في حركة حماس). وهي تقاوم احتلال فلسطين وليس احتلالها وحدها. ولكن غزة لا تستطيع أن تحمل وحدها قضية فلسطين، فهي في ظل الحصار بالكاد "تحمل حالها". ولذلك لا يجوز أن تبقى بقية جوالي الشعب الفلسطيني في الشتات والضفة خارج إطار التنظيم الوطني الذي يجب أن يقود المقاومة. وهو أوسع من حماس.

لقد آن الأوان أن تفكر حماس والجهاد والجبهة وغيرهم من طاقات وقوى الشعب الفلسطيني بتشكيل إطار تحرر وطني موحد مقاوم في كافة أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، يحمل برنامجا وخطابا مؤهلا لقيادة الشعب الفلسطيني. وجود هذا الإطار وهذا الخطاب هو الذي سوف يشكل القوة الضاغطة والرافعة لإعادة بناء منظمة التحرير.

في هذه الحرب أدرك الجميع ما معنى دور الأجهزة الأمنية في الضفة، وما معنى تغييب منظمة التحرير حتى في الشتات وتهميشها من قبل السلطة. ولذلك فإن المهمة أعلاه مهمة تنظيم وتأطير بقية مناطق تواجد الشعب الفلسطيني، هي مهمة لا تحتمل التأجيل. فليست مهمة غزة أن تقاوم عن كل الشعب الفلسطيني، ولا مهمة الآخرين أن يتضامنوا.

* لقد قاومت بقية الجاليات الفلسطينية في الماضي، وواصلت الضفة الانتفاضة في حينه حتى حين حوصرت في غزة. فهي ليست جديدة على الموضوع. وما تغير هو قيام السلطة وتهميش الشتات وقيام جيل من الأجهزة الأمنية يقمع شعبه من يناضل ضد إسرائيل وينكل به. وهذا أمر لا يجوز تجاهله عند استخلاص النتائج وإعادة بناء المؤسسات على ضوء ما جرى في هذه الحرب.

* لا مشروعية لأية تسوية. ليس الجميع قادرا أو مضطرا للمقاومة، ولكن الجميع قادر على رفض التسوية غير العادلة، وعلى استنباط وسائل للحياة دون تسوية مع إسرائيل والصهيونية.



زمن يحيى عياش والسفير المصري الذي شارك في أربع حروب!


زمن يحيى عياش والسفير المصري الذي شارك في أربع حروب! 
زهرة مرعي
عندما يهرب المشاهد للشاشات في هذه الأيام من صور الفظاعات أو الهولوكست الذي يرتكبه الصهاينة يومياً بحق سكان غزة الأبطال، عليه أن يلتقي مع مسلسل 'عياش' على قناة 'المنار'، ليرى في البطل يحيى عياش مثالاً لما يفكر به الفلسطيني المقاوم. فقد جاء عرض مسلسل 'عياش' في زمنه الصحيح مئة بالمئة لأننا حقيقة في زمن 'عياش' وما أكثر 'العياشين' في فلسطين.
البطل يحيى عياش معروف كمقاوم أقلق وقض مضاجع الإسرائيليين لسنوات إلى أن تمكنوا من إغتياله عبر تفخيخ هاتفه النقال بالتعاون مع أحد عملائهم من الفلسطينيين. فيحيى عياش كان مهندس العبوات المفخخة التي أودت بالكثير من الصهاينة دون أن يتمكنوا من إعتقاله، ودون أن يتمكنوا من تفكيك الغاز تحضير تلك العبوات بمواد بدائية. 
في'عياش' الذي أخرجه باسل الخطيب وكتبته ديانا جبور يكون المشاهد على تماس مع الحياة الفلسطينية اليومية التي يجب أن تسلك وتسير تبعاً لحياة كل الناس من طعام وشراب وتعلُم وزواج وإنجاب، لكن كل ذلك محكوم بالمفاعيل التي يُحتمها الإحتلال على هؤلاء البشر. فالمسلسل يُظهر لنا الحياة اليومية للبشر العاديين، وللشبان المنخرطين بالمقاومة ضد الإحتلال، لكنه في الوقت نفسه يظهر العائلات بأنها على قدر كبير من القناعة بحياة المقاومة التي يؤديها أبناؤهم كواجب وطني. يقدم المشاعر على حقيقتها. فالأم التي تدرك في سرها وجود إبنها في المقاومة لا تتعالى على هواجسها وخوفها بل تظهرها إنما بتماسك وتسليم لمشيئة الخالق. كذلك هنّ الزوجات والحبيبات. فالحبيبة التي تنتظر حبيبها المعتقل تصف حالها بـ 'إشي زي الإيمان... إشي زي الوفاء'.
مسلسل 'عياش' يدخل إلى التفاصيل الإنسانية في حياة الإنسان الفلسطيني. فيحيى عياش عندما يقرر الزواج بإصرار من والديه، يُخضع من وقع إختياره عليها لإمتحان في الوطنية وقدرتها على الصمود والمقاومة. وعروس المستقبل تنجح في الإمتحان بقولها' قد ما كبرت همومك إلك مرا بتنتظرك وبتشيل الهم عن قلبك'.
يحيى عياش يناقش مع رفاقه مسألة المتعاملين مع العدو من الفلسطنيين لكنه يرفض قتلهم إلا مع وجود البرهان والدليل وليس الإستنتاج، لكنه للأسف يُستشهد لاحقاً نتيجة وشاية عميل من أبناء جلدته.
المقاومون في فلسطين يخوضون مقاومتهم إنطلاقاً من حب الحياة حيث يقول يحيى عياش: 'نحنا منحب الحياة ونحنا أصحاب حق'. كما ويردد مقاوم آخر بأن الصهيوني بن غوريون قال بعد إحتلال فلسطين: 'بعد 10 سنوات ما حدا راح يتذكر وين كانت فلسطين'. لكن الحاضر وبعد 60 سنة يقول بأن فلسطين صارت أكثر قرباً مما مضى.
في مسلسل 'عياش' الذي يؤدي دوره الممثل السوري سامر المصري يشعر المتابع للتفاصيل بأنه وجهاً لوجه أمام الواقع. فالممثلون ملتصقون بأدوارهم متماهون معها بعمق وكأنها تحولت إلى جزء من نسيجهم. والنص فيه الكثير من الإنسانية الحقيقية غير المبالغ فيها. وهو جدير جداً بالمشاهدة خاصة في مثل هذه المرحلة من تاريخنا العربي. 

محمود عباس يرفض التقدم بشكوى ضد إسرائيل!

عندما كنا نتابع على قناة 'الجزيرة' في مساءٍ من هذا الأسبوع الجديد الدامي في فلسطين، محامياً عربياً نروجياً يناشد محمود عباس على الهواء التقدم بشكوى ضد إسرائيل إلى محكمة الجنايات الدولية، وجدنا الرجل وكأنه سيسعى بعد قليل لتقبيل رجلي من يسمى برئيس السلطة الفلسطينية ليفعل ذلك من أجل مقاضاة من قتل شعبه بالآلاف. لكن على ما يبدو محمود عباس غائب عن السمع، لأن الرجل قال أننا توجهنا إليه بعشرات الرسائل ولا من يسمع، والآن نناشده عبر قناة الجزيرة ليفعل ذلك لأن جيشاً من المحامين الأوروبيين ينتظرون ذلك ليكونوا في خط الدفاع ضد الجاني ودون بدل.
نحن بدورنا نسأل محمود عباس لماذا لا يفعل؟ مِن مَن هو خائف؟ ونقول له إنه إن لم يفعل سيكون واحداً من المتآمرين على شعبه. فهل من الطبيعي أن ينتظر محامون من النروج من فلسطيني مسؤول أن يشعر بمآسي شعبه ويتقدم بشكوى لمقاضاة الفاعل؟ ألم يشاهد محمود عباس صور الأطفال بالعشرات وهم شهداء؟ هل أصبح المواطنون الأوروبيون أكثر حرصاً على دمائنا نحن العرب من محمود عباس؟ للأسف هذا ما يبدو جلياً حتى الآن. فمحمود عباس إختار أن يكون من ضمن ما يسمّى معسكر الإعتدال، والذي نراه معسكر الإستسلام المجاني. فمبروك عليه إن قُدر له أن يبقى موجوداً في مكانه. وشعب فلسطين المظلوم ليس له سوى المحامين النروجيين يأخذون حقه ويقاضون الجناة والنازيين الجدد على أفعالهم. وهم كما علمنا خرقوا حتى الآن 172 مادة من مواد القانون الدولي الإنساني.

كرسي الموسوي فارغ بحضور البسيوني

كانت غزة هي قضية برنامج 'كلام الناس' من قناة الـ 'أل بي سي' في الأسبوع الماضي. وكان مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله نواف الموسوي هو ضيف الإستوديو بوجود ضيوف آخرين عبر (اللينك) من الخارج. وكان الموسوي لا ينفك يردد الدعوة لفتح معبر رفح للمساعدات الطبية ليس إلا. وعندما حضر على الشاشة السفير المصري الأول في الكيان الصهيوني محمد البسيوني أطلت الكاميرا على كرسي الموسوي فكان خالياً. فهو كما قال لا يجلس في دائرة واحدة مع من كان سفيراً في الكيان الصهيوني. أما البسيوني فراح يتذكر مشاركاته في الحروب التي خاضتها مصر ضد الكيان الصهيوني قائلاً: 'اللي قدامك حارب في أربع حروب الـ 56 الـ 67 الـ 73 وحرب الإستنزاف. أياميها كان اللي إنسحب بيلعب'.
وراح البسيوني في سرد لبطولاته وبطولات حكومته مستنكراً الدعوة لفتح معبر رفح بالقول: 'إش معنى رفح؟ ما في ست معابر أخرى لتتم المطالبة بفتحها؟' فهل سنتظاهر نحن العرب يا سيد بسيوني لنطلب من الجزار والقاتل والسفاح الصهيوني فتح المعابر التي يسيطر عليها؟ أم نطلب ذلك من الشقيق الأقرب والأكبر مصر؟
في كل الأحوال إنتهت وصلة البسيوني بتكذيب من محمد نزال الذي قال له بأن أحداً من مصر لم يتصل بنا لبحث تجديد التهدئة. وعاد الموسوي إلى كرسيه ليسأل عن الذي فعله السفير المصري في إسرائيل من أجل تحديد مصير مئات الجنود والمواطنين المصريين المفقودين في الحروب مع العدو؟ بسيوني كان غائباً ولو كان حاضراً لما تمكن من الدفاع عن نفسه لأنه كان في تل أبيب يرقص في المرابع مكتفياً بسيرته الذاتية ومقاتلته في أربع حروب، أما الحاضر فليس بالحسبان.

سجلات التاريخ وأحكامه


سجلات التاريخ وأحكامه
أحمد منصور

سجلات التاريخ العربي تحوي تسجيلا مكتوبا لكثير من تفصيلات النكبات التي حلت بالأمة مثل هجوم هولاكوا علي بغداد وما ارتكبه من مجازر وجرائم والمؤامرات التي حيكت والخيانات التي تمت بين التتار وبين بعض الوزراء و الأمراء من العباسيين آنذاك دون أن يكون لدينا صورة واحدة لأي منهم توثق عمليات الخيانة أو التآمر أو الجرائم التي ارتكبت ، كما أن سقوط الأندلس وما سبقها من خيانات في صفوف المسلمين وما حل بها بعد ذلك من جرائم ومحاكم تفتيش ليس له سوي روايات مكتوبة فى بطون كتب التاريخ ، لكن كل ذلك وصلنا وسوف يصل إلي الأجيال من بعدنا مكتوبا تاركا للخيال العنان لكي يتخيل ما حدث دون أن يقف علي حقيقته والصورة الطبيعية لما وقع ..

لكن سجلات التاريخ الذي يصنعه العرب اليوم سجلات تدون بالصوت والصورة بل وتتابع علي الهواء مباشرة لكل من أراد دون رتوش للصورة أو شرح أو تفصيل لمحتوياتها ، وسجلات التاريخ الذي صور وسطر خلال الأيام القليلة الماضية ، وتحديدا بين يومي 25 و27 ديسمبر من العام 2008 حوت مشاهد عديدة لكن الذي سيخلده التاريخ هو مشهد اللقاء الحميمي بين الرئيس المصري حسني مبارك ووزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ، كذلك صور المصافحة الحميمية التى شاهدها الناس علي الهواء مباشرة لوزيرة الخارجية تسيبي ليفني مع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط حيث شد علي يديها بل شبك قبضة يده مع قبضة يدها ورفعها إلي أعلي بشكل يدل علي الاتفاق والوفاق وليس علي الحميمية فقط . 

والمعروف أن ليفني ضابطة سابقة فى الموساد وإبنه إيفان الرهيب الذي يحفل تاريخه بالجرائم الكبري ضد الشعب الفلسطيني ، أما وزير الخارجية المصري فالمعروف عنه أنه ليس له أي رصيد ديبلوماسي أو سياسي سوي أنه كان واحدا من أصغر الموظفين الذين شاركوا فى اتفاقية كامب ديفيد ومن أردا أن يطلع علي دوره الهامشي في كامب ديفيد فعليه أن يعود لمذكرات كبير موظفي كامب ديفيد الدكتور بطرس غالي ليتعرف طبيعة دور أحمد أبو الغيط ، وبما أن كافة الموظفين الذين شاركوا فى ترتيبات كامب ديفيد قد كوفئوا بمناصب كبري مثل بطرس غالي الذي كوفيء دوليا بتعيينه أمينا عاما للأمم المتحدة كما كوفئ الباقون بمناصب وزارية وسيادية ونفعية مختلفة فى مصر خلال الثلاثين عاما الماضية ، حيث المناصب مكافآت وليس كفاءات ، فقد بقي أحمد أبو الغيط لأنه كان أصغرهم إلي النهاية ، لذا كوفئ بالمنصب الذي هو فيه الآن وهو وزارة الخارجية ليكون بذلك آخر من تم تكريمه من موظفي كامب ديفيد ، ومن تابع أداءه الكارثي منذ أن عين وزيرا للخارجية إلي الآن لا سيما فى المؤتمرات الصحفية والتصريحات المتخبطة و غير المسئولة التى يتفوه بها يستطيع أن يدرك لماذا هذا الرجل فى هذا المنصب ولماذا لا يقال ولا يحاسب لكنه إذا علم أنه من بقايا كامب ديفيد فإن فهم أسباب وجوده فى هذا المنصب تصبح كافية . 

وقد سجل التاريخ شاء من شاء وأبي من أبي أن وزيرة الخارجية الأسرائيلية أطلقت تهديداتها ضد غزة وأحمد أبو الغيط يقف إلي جوارها يوزع الأبتسامات ولم يجرؤ أن يرد علي تهديداتها التى أطلقتها ضد أهلنا فى فلسطين من القاهرة قلب العروبة النابض وعاصمة العرب وبلد الأزهر بلد خير أجناد الأرض كما وصف أهلها الرسول صلي الله عليه وسلم ، بل إنه شد بقبضة يده علي يدها وشدت بقبضة يدها علي يدها ورفعا أيديهما عاليا لتأكيد الأتفاق ، وقد اختارت ليفني القاهرة لتعلن منها تهديداتها بعد تقارير نشرتها الصحف الإسرائيلية وسطرت أيضا فى سجلات التاريخ أن مسئولين عسكريين إسرائيليين سبقوا زيارة ليفني إلي القاهرة وأخذوا الضوء الأخضر علي ما عزموا القيام به وسواء أخذوا الضوء الأخضر أم لم يأخذوه فهذا لا يهم ولكن الذي يهم هو أن التاريخ قد سجل أيضا بالصوت والصورة أن العدو الإسرائيلي قد قام بهجومه علي غزة يوم السبت 27 ديسمبر 2008 بعد يومين فقط من اللقاء الذي شاهد فيه العالم الصور الحميمية التى نقلتها وسائل الأعلام العالمية بين تسيبي لينفني وزيرة خارجية إسرائيل و الرئيس المصري ووزير خارجيته أبو الغيط ـ رجل الكوارث فى أقواله وأفعاله ـ دون أن يكون أحد بحاجة لمعرفة ما تم من تفصيلات ونقاشات فى هذا اللقاء أو تفصيلاته وما يقال عن ضوء أخضر أو أحمر ليس مهما هنا لأن هناك نتائج علي الأرض شاهدها الجميع بعد ثمانية وأربعين ساعة من الصور الحميمية للثلاثة وبعد أربعة وعشرين ساعة من تأكيد الحكومة المصرية لحماس أن إسرائيل لن تهاجم غزة فقد ملأت شاشات التلفزة صور مئات الفلسطينين مقطعة الأشلاء مع صور الدماء وهيستريا البكاء والخوف والرعب تغطي وجوه أهلنا فى غزة ، التاريخ ليس معنيا كثيرا بتفاصيل ما قالته تسيبي ليفني لحسني مبارك ووزير خارجيته أو تفاصيل ما قاله مبارك ووزير خارجيته لليفني لأن التاريخ لم يعد مثل أيام هولاكو يسجل بالحبر والقلم ، ولكنه يسجل الآن بالصوت والصورة والصور فى الفترة من 25 إلي 27 ديسمبر 2008 ـ وما سيأتي بعد ذلك ـ قالت الكثير مما ليس فى حاجة إلي شرح أو تبرير ، كما أن تصريحات ليفني بأن إسرائيل قد أطلعت بعض حكام العرب علي ما قامت به إسرائيل قبل أن تشرع فيه يكمل المربعات الباقية من الصورة العامة ، ومن ثم فإن القمم العربية ليس لها قيمة و إذا كانت قد فعلت شيئا من قبل فإنها ينتظر أن ستفعل شيئا من بعد . 

إنها الصور تسجل التاريخ الآن فى سجلات لا يمكن لأحد أن ينكرها أو يزيفها أو يمحوها أو يبررها ، صور كل شيء من اللقاءات الحميمية إلي الأبتسامات الصفراء إلي الشد علي الأيدي إلي الدماء والأشلاء بعد ذلك ، لقد كان أسلافنا يكتبون ويشرحون ويفسرون حتى نحاول تخيل الصورة لكننا الآن فى عصر السجلات المصورة ، وإذا كان التاريخ يسجل الآن فإنه لن يتأخر كثيرا فى الحكم فبعد السجلات تأتي الأحكام وعسي أن تصدر الأحكام قريبا .


أحمد المسلمانى يكتب: هيكل.. وقفة مع الأستاذ


أحمد المسلمانى يكتب: هيكل.. وقفة مع الأستاذ

تأملت طويلاً مشروع الكاتب الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل، كنت ألجأ إلى كتاباته ملتمسا الرأى كلما ضاقت المعلومة أو متقصَّيا المعلومة حين يختلط الرأى.. فوجدته - فى حالات عديدة - شاهداً حين يجب أن يكون قاضياً، وقاضياً حين يجب أن يكون شاهداً، وغائباً حين تتعقد القضايا وترتبك الأحكام وتتبدل مواقع الادعاء والاتهام!

■■

يرى المفكر الكبير د. جمال حمدان، فى أستاذنا الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، الصحفى الأول فى العالم.. ويراه جيلى أكبر من ذلك بكثير.. فهو يتجاوز الصحفى إلى ما هو أبعد وأوسع وأعمق.. وأبقى.

ولأنى واحد من ذلك الجيل الذى يرى فى الأستاذ هيكل ربما أكثر مما يراه فى نفسه، ويضعه فى مكانة.. ربما لم يبذُل هو الجهد الذى يضعه فيها، بقدر ما بذلنا نحن الحب لنبقيه عليها.

ولأنى واحد من جيل عاصر عدداً وفيراً من رؤساء التحرير الذين يتفاوتون فى الفساد ويتساوون فى الجهل.

ولأنى واحد من جيل عاصر مشهداً سياسياً مضطرباً يتصدره زحام من سياسيين عديمى الموهبة وآخرين حديثى الولادة.

ولأنى من جيل تجاوز الأيديولوجيا إلى المنطق، والصراخ إلى العلم والخطابة إلى المعرفة.. لأنى من ذلك كله فقد أذهلنى إلى حد الصدمة الحديث الأخير للأستاذ هيكل فى قناة «الجزيرة»، والذى نشرته «الدستور» و«الأسبوع» و«العربى».

■■

لقد فكرت فيما إذا كان مناسبا الرد على الأستاذ هيكل، وسط حملة عليه يقودها أناس قد أُملى عليهم، فكانوا لما تلقوا من أمر صاغرين.

ولكن حديث الأستاذ الذى اعتبره أضعف حديث أدلى به كاتب كبير فى شأن كبير.. لم يتركنى فى حيرتى طويلا، فقد كان احتمالى لحجم الأخطاء أضعف مما أحمل من مودة، وتحمّلى لصدمة الضعف أكبر مما أحمل من قوة الصبر.. أو فضائل التقدير.

السطور التالية هى فقط عناوين شارحة لبعض مما يسمح به المقال والمقام.

(١)

قال الأستاذ فى تفسير صمته الطويل فى التعليق على ما يجرى فى غزة: «عندما تصل الأحداث إلى هذه الدرجة من السخونة فإننى أفضل باستمرار النظرة على مجمل الحوادث».. وهذا قول غريب، فماذا يفيد التحليل بعد بلورة الحدث وانتظام الوقائع واكتمال المشهد.. إنها حكمة بأثر رجعى.. يتسنّى لصغار الصحفيين التحلى بها.. وأما مقام الأستاذ فكان الأجدر به أن يتحدث ويشرح وينصح فى اليوم لا فى بداية الأسبوع الثالث.

لقد أصبح الأستاذ كالآخرين.. صمت حين صمت الجميع، وتحدث حين تحدث الجميع!

(٢)

قال الأستاذ «إن قناة الجزيرة قد لعبت دورا كبيرا فى التعبئة».. وهو قول غير صحيح، ذلك أن الجزيرة التزمت المهنية والحياد، وسمحت لقادة إسرائيل بمثل ما سمحت لقادة حماس.. وجودا وحدودا.. وطبقت الجزيرة بدقة تامة شعارها «الرأى.. والرأى الآخر».. وهو شعار يقف على النقيض تماما من فكرة التعبئة.. لقد قال الأستاذ فى شأن «الجزيرة» ما لم تقله فى نفسها.

(٣)

قال الأستاذ عن أعضاء حركة حماس «جاء أناس تختلف أو تتفق معهم» ثم مضى يغازل حماس بمديح رقيق، ولم يلتفت الأستاذ إلى خطورة هذه العبارة «تتفق أو تختلف» واعتبرها جملة عرضية لا تهم فى التحليل.. رغم أن هذه هى الجملة المركزية فى التحليل.. هل تتفق مع حماس أم تختلف؟ وفيمَ الاتفاق وفيمَ الاختلاف؟.. وكعادة الأستاذ ترك أخطر القضايا إلى جاذبية الحكى وبلاغة السرد!

(٤)

قال الأستاذ عن تعقب أجهزة السلطة لحكومة حماس بعد وصولها الحكم إن «حماس قامت بإزاحة هذا الطابور الخامس وبدون عواطف.. وكان لديها حق شرعى» وهكذا وصف الأستاذ السلطة الفلسطينية قولا واحدا بأنها «طابور خامس» أى سلطة تجسس إسرائيلية.. أى أن السلطة فى التحليل الأخير هى جزء من جهاز الموساد، وهذه هى الترجمة السياسية لوصف «الطابور الخامس» وهو اتهام خطير لا دليل عليه، ثم شامل لم يستثن أحداً.. وهو فوق ذلك يؤسس للانقسام.. إنه بمثابة إعلان مبادئ للحرب الأهلية.. حماس تحارب الموساد!

(٥)

قال الأستاذ إن رغبة الرئيس بوش تمثلت فى أن يكون عام ٢٠٠٨ هو عام التسوية.. وأن الخطة الأمريكية التى كانت إسرائيل عنصرا فاعلا فيها تستهدف حلا دائما ينهى الصراع العربى الإسرائيلى.. وهو تحليل فى مجمله غير صحيح.

والكل يجمع أن حكم الرئيس بوش، الذى تأسس تحت حطام مركز التجارة العالمى وانتهى تحت حذاء منتصر الزيدى.. وبينهما حرب فى العراق وأخرى فى أفغانستان وثالثة فى وول ستريت.. لم يكن أبدا ليخطو بالقضية الفلسطينية خطوة واحدة.. فضلا عن أن يقوم بوش بحل شامل.. إن كلام الأستاذ يضئ وجه بوش ويحسن صورة واشنطن.. ويلقى كل التبعات على حماس!

(٦)

قال الأستاذ: «إننى أعرف أن إدارة بوش وافقت وشجعت». وقال: «فيما أعرف فقد ذهبت مجموعة من الدفاع والمخابرات الخارجية وأحاطت أوباما علماً» واستخدام الأستاذ عبارات «إننى أعرف».. «فيما أعرف» يوحى بأن الأستاذ قد اتصل بأى من الرئيسيين بوش أو أوباما أو قادة الإدارة الأمريكية.. ولكن الأستاذ لم يقل من أين يعرف.. لاسيما أن ما قاله الأستاذ لا جديد فيه على الإطلاق.. بل هو المنطق العام للأمور.. يمكن أن يصل إليه عامة المشاهدين والقراء!

(٧)

قال الأستاذ «الدول العربية التى تسمى معتدلة.. لا أعرف هى معتدلة فى ماذا؟».. وهى سخرية ليست فى محلها.. ذلك أن هذه الدول تعتمد الواقعية السياسية، التى تتوسط الحفاظ على الحقوق دون التورط فى خسائر جديدة.. والمدهش أن الأستاذ هيكل أنهى حواره ناصحا «علينا أن نجد طريقا ما بين المذلة والكبرياء لنسير فيه».. وكنت أفهم أن تكون هذه مواءمة السياسى لا طموحات المثقف.. ذلك أن المثقف لا يتوسط طريقين أحدهما مذلة.. وإنما يختار حتماً «طريق الكبرياء».

(٨)

دعا الأستاذ حزب الله ألا يتدخل فى المعركة، وقال: «إن دواعى النصرة والجهاد ليست مطلوبة»، وقال «إن تدخل حزب الله اليوم فيه خطأ.. ولا ينبغى أن ندفعه ولا ينبغى ابتزازه».. وهذا كلام رقيق ودافئ، ولكن الرقة هنا خارج السياق.. وذلك أن الشرعية الدينية والسياسية لحزب الله إنما تنهض على عقيدة «النصرة والجهاد».

إن الأستاذ إذ يصف الداعين لحزب الله بالاتساق مع مشروعه وعقيدته بالابتزاز.. إنما يقوم بإبطال حتمية النصرة وفريضة الجهاد، وهكذا يدعو الأستاذ حزب الله إلى عكس مبادئ حزب الله.. إلى ترك ما يؤمن إلى ما لا يؤمن.. وما يعتقد إلا ما لا يعتقد!.

(٩)

قال الأستاذ: «إن حماس لا تعرف حركة العالم بالقدر الكافى» وأن «حماس لم تستفد من التهدئة».. والأخطر هو قول الأستاذ: «كنت أتمنى ألا تطلق حماس صواريخها»..

وقد أذهلتنى هذه العبارات، ذلك أن الأستاذ طيلة حديثة كان يغازل حماس غزلاً صريحاً، ويلتمس لها كل الأعذار.. ويمنحها الدلال الكافى فى كل مواقع الحوار.. وقد مر على أخطر العبارات دون أن يتوقف أو يوقفه المحاور أو تلتفت القناة أو الصحف الناشرة.. إن حماس برأى الأستاذ لا تفهم فى السياسة الداخلية ولا الخارجية.. وقد أخطأت بإطلاق الصواريخ. وظنى أن هذا هو منطق إسرائيل، أن حماس حركة جاهلة، وأنها أخطأت فى إدارة الهدنة وعدم تجديدها.. وأن صواريخها هى سبب الحرب عليها.

كانت الأمانة تقتضى أن يكون الأستاذ صارماً وحاسماً فى شرح رأيه فى حماس وفى تعقيدات الصراع، ولكن الأستاذ عاد إلى شعر الغزل من جديد ليقول: «إن حماس تعرضت لأكثر مما هو لازم»، إن الأستاذ لم يقل ما هو اللازم وما هو الأكثر من اللازم.. والشاهد عندى أن الأستاذ لا رأى له فى حماس.. وأنه ليس عميقاً فى شأن الخريطة الفلسطينية الجديدة بما يكفى.. وأننا إزاء احتمالين.. إما أنه لا يعرف.. أو أنه لا يريد.. وفى كل ضعف.

(١٠)

قال الأستاذ «يجرحنى الاعتقاد عن دور مصر فى حصار حماس».. وكلمة الجراح فى كلام الأستاذ غريبة، وهى أقرب إلى قول شاعر، وكان الأنسب أن يقول الأستاذ اعتقاده.. هل تشارك مصر فى حصار حماس؟ وإذا كانت إجابته نعم.. ففيم زيارات الوزيرين عمر سليمان وأحمد أبوالغيط إلى الأراضى المحتلة؟ وفيم زيارات خالد مشعل وقادة حماس إلى القاهرة؟ وفيمَ مجمل لقاءات المسؤولين المصريين مع حماس، والتى تزيد أحياناً عن المرة فى اليوم الواحد.

وفيمَ اتهام صحف وأجهزة العالم لمصر بتهريب السلاح وغض النظر عن الأنفاق؟..

.. إذا كان وصف الأستاذ لذلك بالحصار.. فما يكون الحوار؟

(١١)

قال الأستاذ: «مصر موجودة فى الصراع العربى الإسرائيلى للدفاع عن مصر فى حد ذاتها، حتى بدون انتماء عربى». وهذا قول يخالف حقائق التاريخ.. ذلك أن ثورة ١٩١٩ قد تنبهت لخطورة الحركة الصهيونية فى نهاية العشرينيات، وسجل تراث الوفد والزعيم مصطفى النحاس رغبة قديمة فى خوض القتال ضد الصهيونية، أثناء ثورة ١٩٣٦ وبعدها.. وبعد عقد من الزمان خاضت مصر حرب ١٩٤٨ فى فلسطين.. ولم يكن الدافع وراء كل ذلك وما بعده ما يقوله الأستاذ من أنه دفاع عن مصر فى حد ذاتها.

إن تحليل الأستاذ هنا ليس ضعيفاً وخاطئاً فحسب، ولكنه يحرم مصر من المكانة الأخلاقية التى احتلتها بفضل دفاعها عن القضية الفلسطينية.

(١٢)

قال الأستاذ: «أنت فى مصر على حدودك إسرائيل فيها ٢٠٠ قنبلة نووية».. «وهذا يفرض عليك إما أن تخضع لابتزاز القوة فتصبح فى أزمة.. أو تطلب حماية أمريكية أو أن تملك سلاحاً نووياً.. والظروف صعبة جداً، والتكلفة غير معقولة وأنت وقعت على الاتفاقية».. ثم يمضى الأستاذ هيكل بعد أن حطم باب الأمل وأغلق باب السياسة: «عندما تكون إلى جانب دولة نووية وأخرى لا تملك هذا السلاح.. هذا لا يحتاج لأن ترسل إسرائيل أكثر من سكرتير ثالث فى سفارتها لإبلاغ ما تشاء لوزير الخارجية»، هكذا فى حالة تيئيس شاملة.. أطفأ الأستاذ كل الأنوار.. إما الانبطاح أو العمالة.. ولا سبيل غير الاستسلام أمام سكرتير ثالث من سفارة إسرائيل.. وحيث إننا لا نملك لعقود قادمة أى قنبلة نووية.. فلا حل غير الانبطاح أو العمالة!.

(١٣)

قال الأستاذ نقلاً عن ساركوزى نقلاً عن «هاآرتس» نقلاً عن الموساد: «إن الرئيس مبارك قال إنه لا يجب أن تنتصر حماس».. هكذا الأستاذ الذى علمنا التحقق من المصادر.. ينقل أخطر اتهام من صحيفة إسرائيلية ليعيد ويزيد فيها.. كأنه وقع على سبق صحفى نادر.

إن اللحظة التى كانت الوطنية المصرية فيها تحتاج حماية الأستاذ.. خذلها الأستاذ لينضم إلى صحافة صفراء وقنوات صفراء، نقلت الصراع مع إسرائيل إلى الصراع مع مصر.. وحوّلت اتجاه الحجارة من رشق جنود إسرائيل إلى رشق نوافذ القاهرة.

(١٤)

قال الأستاذ رداً على سؤال الجزيرة: هل تطرد مصر السفير الإسرائيلى؟ أم تجمد خطوات التطبيع أم توقف تصدير الغاز؟.. قال: «ولا أى حاجة من ذلك».. ثم عاد ليقول «صدِّر كما تشاء».. و«حتى فيما يخصّ صفقة الغاز فإن فيها مصالح ضيقة».. وهكذا لم يدن الأستاذ بوضوح تصدير الغاز لإسرائيل، بل قال «صدِّر كما تشاء».. وقال على مطالب الحركة الوطنية المصرية «ولا أى حاجة من ذلك» ثم ذهب الأستاذ يحدثنا عن أن كل ما يرجوه هو «الاتساق بين مصر السياسية ومصر التاريخية».. أى أن الأستاذ ترك السياسة، حين كان يجب أن يتحدث فى السياسة، واستدعى نظريات التاريخ حين كان يجب أن يستدعى حقائق المشهد.

(١٥)

وبعد.. كانت هذه معالم وقفة قصيرة مع الأستاذ.. فى حديث رأته بعض الصحف المصرية «أخطر حديث للأستاذ» ورأيته ـ فى اجتهادى المتواضع ـ أضعف حديث للأستاذ.. وهنا تبقى المعضلة الأكبر.. ذلك أن الأستاذ الذى كان يجالس ويناقش كبار رجال الفكر والسياسة ذات يوم، بات يجالس عدداً من المعجبين والحواريين الذين لا يملكون إزاء سحر الأستاذ غير آيات التسبيح.

وظنّى أن أغلب أخطاء الأستاذ إنما جاءت من رجال حول الأستاذ.. يهتفون إذا أشار، ويخشعون إذا تحدث، ويستشهدون إذا أمر.

فى السابق صنع المفكرون مكانة الأستاذ، وفى الحاضر يكسر المريدون ما صنعه المفكرون.

مع هيكل

هيكل: إسرائيل أرادت أن تقضي علي«حماس»حتي تصل إلي تسوية مع السلطة
.. واستغلت فرصة انتقال السلطة في أمريكا لتنفيذ أهدافها
بعد ترقب 12 يومًا منذ بدء العدوان الإسرائيلي، خرج الكاتب الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل ليدلي بشهادته التاريخية علي حاضر لا يريد أن يكون تاريخًا بعد، وها هو هيكل يتكلم في حوار مهم مع الإعلامي الكبير حسين عبدالغني - مدير مكتب قناة «الجزيرة» بالقاهرة - قال هيكل الكثير عن حماس وفلسطين وإسرائيل ودور مصر والعرب إزاء ما يجري من مجازر في غزة.
> كلما تنزل الملمات بهذه الأمة يفتقد الناس صوت هيكل.. 12 يوماً من المأساة، لكن الأستاذ لم يتحدث.. لماذا تأخرت عن الكلام؟

ـ عادة في الحوادث الساخنة أفضل باستمرار النظر إلي مجمل الأشياء، والجزيرة عملت تغطية كبيرة للأحداث، طوال الفترة الماضية أتابع كملايين غيري وأحاول أن أهدئ أعصابي، أحاول أن أ
قنع نفسي بتهدئة أعصابي وأتكلم ببرود في وقت لا ينفع فيه هذا.


> المشهد يبدو معقداً ومركباً للغاية، تقول هناك عناصر متداخلة «السياسي مع العسكري» مشهد فوضوي، كيف نفهم هذه الصورة، هل نبدأ بتحليل موقف كل طرف «الإسرائيلي والأمريكي وحماس» أيضاً؟

ـ في الأول أريد القول: علينا أن نبدأ بموقف إسرائيل فلابد أن تنتبه إلي أنه عندما جاءت حماس كانت هناك حلول 
تُفرَض، وقوي إقليمية وعناصر فلسطين
ية، وفي سنة 2006 حدثت انتخابات ديمقراطية انتخبت حماس، لكن مجري التسوية وقفت أمامه عقبة وهي أنه جاء أناس بطريقة غير متوقعة ووقفوا في مجري التسوية وحدث انسداد وبدا كلام عن ضرورة فتح المجري العام للتسوية، فعلي سبيل المثال بدأت حكومة حماس تعمل في غزة وأخذت السلطة ثم وجدت أنها لا تستطيع ممارسة السلطة، حماس في السلطة عندها حق شرعي لأنها وصلت للسلطة بالديمقراطية وأنا سمعتهم كثيراً، دخلوا لكي يكشفوا للعالم مدي قوتهم، كنت أتمني ألا يكونوا في السلطة، من ثم بقينا أمام قضية موجودة وبدا هناك عمليات مخططة أن قوات الأمن الفلسطيني ترتب لعملية مواجهة مع حماس.
أنت هنا أمام الحرب الأهلية الفلسطينية، بشكل عام بدا أن الطرف الفلسطيني المكلف بالعملية ليس قادراً، وربما ليس راغباً في التسوية، رغم وجود ضغوط شديدة من أجل التسوية والطرف الفلسطيني الذي بدا أولاً أنه مستعد للتسوية لم يعد مستعداً، ومن هنا إسرائيل بدأت وقررت تأخد المهمة، وإسرائيل ترغب في إزاحة القضية «أولاً» مع نهاية عهد وبداية عهد جديد.

> هل تقصد أن إسرائيل كانت تريد إزاحة القضية من أجل إتمام التسوية؟

هذا صحيح إلي أقصي حد.

> هذا يقودنا إلي محاولة استطلاع الأهداف من ه
ذه الحرب الإسرائيلية؟

ـ إسرائيل تريد أن تخلص علي حماس وتعتقد أن هناك فرصة مناسبة وهناك فراغ سياسي انتهزت
ه إسرائيل فيه انتقال السلطة في أمريكا وأعياد ومناسبات وأزمة مالية شغلت العالم، إسرائيل أرادت أن تضع العالم كله أمام أمر واقع، أولاً كنا أمام جيش إسرائيلي وهو جيش مستعد للقتال بعد أن تأثرت سمعته في حرب لبنان وهم يريدون أن يستعيدوا هذا السمعة أمام الشعب، وأمام العالم، الجيش الإسرائيلي كان راغباً في هذا العمل بشكل كبير لأن هيبته في المنطقة كما يتصور معلقة علي الجيش، وبالتالي كان عايز يدخل.

الأمر الثاني، الأحزاب في إسرائيل هناك صراع شديد في إسرائيل بين أولمرت وهو «خايف»، وباراك وزير الدفاع وهو يريد أن يثبت نفسه، تسيبي ليفني وهي معتقدة أنها زعيمة حزب، نحن أمام مجموعة عناصر شريرة جداً.
الرئيس المنتخب أوباما نجد شيئاً غريباً وهو أن وزير الدفاع الأمريكي هو الوزير الوحيد الذي استمر من إدارة بوش إلي إدارة أوباما، هذه الخطط درست في وزارة الدفاع الأمريكي، ومن جانب الإسرائيليين لأنهم يعرفون أمريكا.

أوباما أحيط علماً بالعملية المقبلة وذهبت إليه مجموعة أحاطته بالمعلومات في CIA وأحيط علماً بما يجري.

الخطة الأمريكية موجودة أمامنا وتعلمها إسرائيل وموجود بها شيئان أساسيان أولاً: تسوية المنطقة في فلسطين وثانياً: إعداد المسرح لضغط دبلوماسي يغير النظام 
في إيران، لذلك نحن نستعد لحرب مقبلة في المنطقة.

أقدر تماماً ما قلته وإعادة ترتيب الأوراق

> حضرتك تتكلم من منظور الاستراتيجية العالمية وتسوية المنطقة فرضت حلاً للصراع العربي الفلسطيني وإعداد المسرح لضغط يغير النظام في إيران.
ـ إن الأوضاع المحلية والإقليمية والعالمية لا تنفصل والمطلوب إزاحة عنيفة معينة وتهيئة المسرح لمواجهة جديدة، ومن هنا تقدمت إسرائيل ليس فقط لأن أمريكا تريد تجديد عقد الوكالة الأمريكية ولكن لأن أمريكا في التعامل مع إسرائيل أكثر طواعية وتريد أن تقول أنا التي نجحت في إزاحة العقبة الموجودة في المنطقة وأنتم متفرجون.

> هل هذا معناه أن ما يحدث من قتل وتدمير للبنية التحتية في غزة هو نفس السيناريو الذي حدث في تموز 2006 لبنان مع حزب الله؟

ـ إلي حد كبير لكن هناك فوارق، حزب الله كان أكثر استعداداً وكان مطمئناً لقوي في الأقليم مثل إيران فكان أكثر
استعداداً وأكثر قدرة علي الحركة، لكن الحاجة الغريبة أن كان هناك تمهيد لضرب سوريا والبدء بحزب الله.
حزب الله كان مطلوباً إزاحته في حد ذاته لأنه كان قوة، لكن في غزة الوضع مختلف فالأمر ليس فقط حدود وموارد ولكن الأرض وتضاريسها فالوضع مختلف وإخواننا في غزة يواجهون قضية أخري.

> هل تعتقد أن ما قاله الأتراك وأطراف أخري أثناء الأزمة سيتحول لأزمة أقليمية ويتدخل حزب الله هل هذا مطروح؟

ـ لا يوجد أطراف تقترب من الأزمة والتدخل العسكري لأن غزة معزولة ومحصورة بين إسرائيل ومصر ولذلك نحن نطرح سؤالاً تعجيزياً للقوي المحيطة في الإقليم.
تدخل حزب الله يعني جرهم لمعركة وتوسع النطاق بطريقة غير ملائمة لحزب الله وحزب الله موجود في لبنان ودفاعه في لبنان حق مشروع لكن تدخله في مناطق أخري سندخل في منطق آخر وننظر باستمرار لبؤرة واحدة؟


حزب الله غير مستعد ولو دخل اليوم في المعركة سيكون خطأ.. وهناك فرق بين دفاعه الشرعي في لبنان لأنه موجود بها وخوضه معارك أخري لذلك لأعتقد ولا ينبغي دفعه ولا ابتزازه للدخول في هذه المعركة.

> إذا قلنا إن الولايات المتحدة كمحرك لإسرائيل تقابلت مصالحها مع إسرائيل في إزالة العقبة التي تحدثت عنها.. هل في الأداء الأمريكي ما تري إلقاء الضوء عليه؟
ـ الموقف الأمريكي أمامي ظاهر، أمريكا حصلت في المنطقة علي ما تريد وليس هناك بلد عربي إلا وفيه قاعدة أمريكية، مع الأسف الشديد أمريكا حصلت في المنطقة علي أكثر مما كانت تريد وأنا أقول هذا وأنا حزين.

إسرائيل أخذت سواء منا مباشرة أو عن طريق الأمريكان كثيراً وبعض الدول العربية للأسف تتصور أن طريقها إلي واشنطن يمر عبر إسرائيل.

> عناصر الموقف الأمريكي ظاهرة في الأزمة لكن الفترة الانتقالية الحالية ما تأثيرها؟

ـ تذكر أن هناك فراغ سلطة في أمريكا، في هذه الأزمة الراهنة لا يستطيع أوباما تكرير أن لأمريكا رئيساً واحداً فقط، وفي نفس الوقت بوش موجود، وهذا يعطي أو يعني وج
ود فترة فراغ طويلة في أمريكا، وأحب أن ألفت نظرك إلي حديث لـ«توني بلير» في صحيفة إسرائيلية منذ فترة قال فيه يجب أن ننتظر ما هو قادم وكأنه كان يلمح إلي الحرب الإسرائيلية في غزة، كثافة قوة النيران الموجودة في غزة والصور مرعبة ومستفزة والشعب يدفع الثمن ليس فقط ثمن القضية أو التسوية لكنه تصفية حسابات قديمة للجيش الإسرائيلي.

> تكلمت عن التحركات الدولية والإقليمية التي خلق
ت لاعبين جدد بأدوار جديدة مثل تركيا لكن نريد أن نلقي الضوء علي تحميل البعض حركة حماس المسئولية.. هل تعتقد أن إسرائيل ما كانت تقوم بهذه العمليات لو أن حماس كفت عن الصواريخ؟

ـ قد يكون هناك نظرتان للأمر الأولي: أن هذه عملية لابد منها لإزالة عقبة، فالقضية لم تكن لها علاقة بحماس بالرغم من أنني لي ملاحظات علي حماس لكن ليس هذا وقتها فأنا لن أفعل مثل العرب الذين يلقون كل المسئولية > الفلسطينيون لا يدفعون فقط ثمن رغبة إسرائيل في 
التهدئة بل يدفعون ثمن تصفية حسابات قديمة للجيش الإسرائيلي > العملية الإسرائيلية كانت ستحدث حتي لو لم تطلق حماس الصواريخ > هناك صراع شديد بين ايهود أولمرت وتسيبي ليفني وباراك وهم مجموعة عناصر شريرة جداً

علي حماس، ولكن حماس لا تعرف تحركات الع
الم والتركيز عليها دينياً لا يفيد القضية وهذه معركة قومية وإذا تحولت إلي قضية دينية ستنقسم إلي عالمين.

وهنا أعتقد أن أول شيء معرفتها بالعالم، وهي لا تعرف تحركات العالم.. والثانية: التركيز علي الدين.. حماس لم تستفد
من التهدئة والذي استفاد هو إسرائيل، أعتقد أنه ممكن نقول إن حماس ضربت صواريخ وكنت أتمني ألا تضرب، أعتقد أن الحصار المفروض الذي فرضته قوي إقليمية علي حماس منذ وصولها للسلطة كان بسبب نظرة هذه القوي للحركة علي أنها «ظاهرة خطيرة»، ويجرحني جداً الكلام الذي قيل في الجرائد عن أن مصر مشاركة في الحصار.

> الأداء السياسي والإعلامي لحماس في الأزمة.. هل تعتقد أنه ربما كان قاسياً علي بعض الأطراف العربية تجاه موقفها في الأزمة؟
ـ لا. وهم تعرضوا لأكثر مما هو لازم، فحينا يعاقب أحد علي وجوده فهذه كارثة، وأعتقد أنهم لم يتجاوزوا في حق أحد.

> هذه التحركات الدولية والفراغ في السلطة في أمريكا.. إلي أي حد يتفاءل الأستاذ هيكل بحل لا يكون به مزيد من الضياع؟


ـ هناك حلان، ما هو مطلوب هو تسوية كاملة للأزمة وهذا الهدف أصيب بنكسة لأن هذا العدوان الإسرائيلي أنتج عقبة أكبر بكثير من حماس، أما الأزمة الخاصة بحماس سنظل نتحدث منها كثيراً.
> تحدثت عن التحرك والموقف العربي، ومواقف كثيرة في التحركات العربية تحتاج لتحليل.. والموقف المصري تحديداً، البعض تحدث عن الأداء السياسي وكذلك الدبلوماسي والإعلامي، حتي الحديث عن تورط مصر في هذه العملية؟

تحدثت عن المطلوب تسويته ومسرح إقليمي بالكامل تفرض عليه تسوية لكنني طوال الوقت وأنا أفكر في الموقف المصري.. عندي هاجس بأنني عاجز عن فهم الموقف المصري فحاولت أن أضع حججاً.. هناك مسألة غزة وكل شيء.. موضوع غزة إما أن تنظر له علي المستوي الضيق وأن حماس امتداد للإخوان المسلمين وإما أن تنظر له بوجهة نظر السياسة العليا، عايز الناس تفهم إني لو كنت م
وجوداً في الصراع من أجل الشعب الفلسطيني فهناك حدود للتضحية، لكني أري وجودنا في الصراع من أجل الدفاع عن مصر، فهي تملك أسلحة نووية وأنت لا تملك أي شيء وهذا الوضع يجعلك تخضع لأي شيء، لكن للأسف السباق وقته فات، والمسألة كيف يمكن لمصر لمجرد أن تعرف وجود 200 قنبلة نووية ومصر لا تملك ما تملكه كوريا ولا أوروبا ودولها، لم تقبل هذا الوضع؟ مجرد هذا الوضع في حد ذاته يجعلني عرضة للابتزاز الإسرائيلي.

هناك مساءلة مهمة جداً وهي من غير ما نحار
ب، التوازن موجود في القوي، التهديد في حد ذاته يحدث خللاً في موازين القوي ويسبب التهديد.

> الموقف المصري لا ينظر فيه لا إلي استراتيجية عليا أو دوافع أمنية، أو أي دور لمصر في المرحلة المقبلة يمكن أن تؤديه، كيف يمكن أن تدافع عن نفسك إذا لم تكن لديك مصادر للقوة ولم يعد أمامك إلا القوي الناعمة؟

أنا مختلف مع السياسة المصرية ومع مبارك كثيراً لكن مهما اختلفت معه، فهو موجود وعنوان للسياسة المصرية، هناك مصر السياسية، هذه اعملوا فيها ما تريدون، لكن هناك مصر التاريخية فهذه لابد أن نظل نحافظ عليها دون أن يقوم أحد بالمساس بالدور التاريخي لمصر.

> المواقف التي اتخذت أقل بكثير من موقف مصر التاريخي نغمة أيام السادات والتوقيع علي كامب ديفيد.. إننا نظل نضحي من أجل فلسطين؟
انتماء مصر للعالم العربي حتي بالحساب المادي هو ميزانية رابحة، إذا لم يكن لك دور وقوي مؤثرة فمصر دون تلك القوي.

> السؤال المهم: هل تستطيع أن تظل تعيش في ظل هذا التهديد؟ الأمن القومي المصري لا يتعرض فقط لخلل القوي في التوازن؟!
- أخشي أن السفارة الإسرائيلية تلفت نظر مصر لكيفية التعامل مع البدو وقد انقسمت البلد، أصبح هناك سكان عشوائيات وسكان منتجعات في هذا البلد بسبب مصالح ورؤي.

> يعرف الناس من تاريخك أنك شارك
ت في صنع السياسة يعني أنك تعرف كيف يُصنع القرار في مصر، ما الذي كانت مصر تستطيع أن تفعله فعلاً؟ البعض طالب بطرد السفير أو سحب السفير المصري من تل أبيب أو الالتزام ببعض الأحكام الصادرة بعدم تصدير الغاز؟

> ولا كل هذا.. السياسة سياسة، اليوم بيوم وهو حر فيها لكن أفرق بين مصر التاريخية بكل قوتها ومصر السياسية.

مصر التاريخية هي الاقتصاد الحقيقي ومصر السياسية هي الاقتصاد المالي لابد أن يكون هناك توازن، عايز تصدر صدر، كل صفقات الغاز لإسرائيل ضيقة 
لكن هذا ليس وقت فتح الملفات، عاوز حاجة واحدة من الرئيس مبارك ومستشاروه هي أين مصلحة مصر الاستراتيجية؟! أين مستقبل مصر؟! أين قيمة مصر؟! هناك معيار للقوة الناعمة: ما مدي تأثيرك داخل حدود سلطتك؟ اعمل حاجة حافظ علي قوة مصر الناعمة وهذه القوة موجودة خارج الأقلية.

فأنا لا أفهم مصلحة في هذا الصدام المفتعل مع إيران وتقسيم العالم العربي لشيعة وسنة ومسلمين ومسيحيين، أشعر بالحرج أن تظهر صورتنا بهذا الشكل ونبدو متخلفين.

لابد وأنت تقرر وتفكر في غزة أن تعلم أنه لا يجوز أن تقف فقط بنظرتك للإخوان المسلمين أو حماس كحركة دينية
استعمل قوتك في كل مكان بالعالم العربي لكن وأنت تقرر موضوع غزة يجب أن تدرك أن إسرائيل كانت تحاصر غزة لكن هناك فرق بين أنها محاصرة وأنها محتلة.
العالم كله في حاجة خطيرة نحن نُقل عنا كثير جداً وكل الساسة العرب والأجانب نقلوا عنا أشياء كثيرة مثل ساركوزي عندما قال لإيهود أولمرت إنه سمع من الرئيس مبارك «أن حماس لا ينبغي أن تنتصر في المعركة» ـ هذا كلام!! ـ ومع ذلك لم يصدر عليه تكذيب!!، هذا يصيب القوي الناعمة لمصر في مقتل كدولة تحاول أن تحافظ بمعني قوتها الناعمة، معبر رفح كقضية تتعلق بشكل ما في مساءلة الحصار.. لم تدخل حبة قمح لشعب محاصر بدأت عليه الحرب منذ 12 يوماً؟
موقفنا من المعبر أنا أيضاً لا أفهمه، يحرجني جداً أن أجد صور لبعض العربات دخلت وبها دقيق من ناحية معبر إسرائيل في حين أن معبر رفح المصري لم يدخل منه شيء، هذا به ابتزاز وإرضاء لأمريكا.

> أردوجان والدور التركي يحتاج لتقسيم أكثر، لكن موقف مصر مع معبر رفح والنظرة الضيقة للتعامل مع القضية الفلسطينية، هل تعتقد أن اقتحام السفارة ا
لمصرية في عدن وغيرها قد يؤدي لعزل مصر كما حدث من قبل؟

ـ كل المظاهرات التي شاهدتها مع الأسف الشديد نجح الإعلام ـ بقصد ـ أن تظهر أن العالم العربي والخارجي يدين مصر وهذا يصيب القوي الناعمة لمصر في مقتل كدولة لها التزام معين وتأثير كبير، وأقول نحن نتكلم علي بلد له قيمة في التاريخ والمنطقة لكن نحن نعبر عن هذا البلد للأسف بطريقة.. لا أريد أن أستخدم أوصاف قبيحة.
أنا مجروح جداً، مصر أكبر من مبارك وناصر والسادات ولا يمكن لأحد أن يتعامل بهذا الشكل.

> في انتقاد بعض الأطراف العربية للأداء المصري كانت هناك ردود أفعال مثل حسن نصر الله الذي دعا الشعب للخروج والجيش للضغط علي الإدارة السياسية لاتخاذ مواقف أكثر ضد إسرائيل؟

- ردود الفعل ليس بها قوة لكن بها عنف وكان افتعال العنف بأكثر مما يجب، لقد قرأت تصريحات «نصرالله» وأنا أعرفه جيداً وأعتز بهذا الشخص وهو كان
 ينتظر مواقف أكبر من مصر، لكني أري أنه أخطأ في تصريحاته ورد فعله لأنه لم يفهم بالضبط ما الذي يمكن أن يقول في مواجهة مصر لقد أخطأ وأقولها بوضوح، لكن لا أعتقد أنه كان يدعو لانقلاب «بالعكس هو قال أنا لا سمح الله أدعو لانقلاب».

وحسن نصر الله والخميني كان ككل الشيعة يعتقدون أن مصر بقلبها وقربها من آل بيت الله، مصر لها قيمة كبيرة عندهم وأري 
كلاماً في الجرايد عن حسن نصر الله عيب أن يقال مثل «عميل أو مأجور لإيران».

حسن نصرالله أخطأ لكن هناك فرق بين أن تتصيد خطأ وتعتبره عدواً لك وتهاجم أو تعتبر أنه جزء من قواك الناعم وترده إليك فهو أخطأ كصديق.

> السيد حسن نصرالله، فعل ما فعله الرئيس السادات لأنه في الصلح كان يخير المصريين بين عربيتهم ومصريتهم ونصر الله خيرهم بين مصريتهم أو وطنيتهم وبين العروبة.. ما رأيك؟

- كلنا تحت ضغوط شديدة ونصر الله تكلم في أيام عاشوراء وهذه الأيام النبرة الاستشهادية تكون موجودة أكثر وعندما يخطئ أقول له إنه أخطأ، ولكن في المقابل هناك الجرائد الإسرائيلية والأمريكية وغيرها اتهمت مصر بالتواطؤ والعمالة ولم ترد.
لكن حين قال نصرالله كلمة خلاص مش طايق نفسه وفي رأيي أنه عندما ترد لكرامتك وتصبر علي غضبك فيجب أن تضع في ذهنك الاستراتيجية العليا لهذا الوطن..

> تحدثت عن الدور التركي الذي بدا لافتًا للنظر في هذه الأزمة.. هو استدعي من الدبلوماسية المقربة في لحظة ثم بدا مبادراً في هذه الأزمة.. هل تعتقد أن هذا يعكس محاولة للتحالف المعتدل لعزل إيران عن هذه الأزمة واستبدال إيران بتركيا كبديل لها.

- لا.. تركيا لن تدخل إلي المجتمع الغربي؛ لأنها ببساطة إسلامية، الدور التركي عائد للمنطقة وتري دائرة تستطيع أن تمارس بها دور... هذا دور لابد لنا جميعاً
 أن نرحب به، وتركيا لا تأتي علي حساب إيران، هناك أربع دول في المنطقة يمكن لها أن تؤثر بشكل كبير وهم إيران وتركيا في الشمال، ومصر وإسرائيل في الجنوب، إسرائيل محدودة جداً لأنه ليس لديها إلا قوة مسلحة وهي في كل الأحوال عاجزة، القوة بطبيعتها تستطيع أن تقتل وتدمر لكن اللي عملته إسرائيل في غزة أخَّر أي حديث عن السلام عشر سنوات للوراء.

> هناك حديث جدي يُطرح لأول مرة عن 
وجود قوات دولية علي الحدود مع غزة كان الرأي المصري باستمرار أن في ذلك تهديداً للأمن القومي المصري هل يمكن لمصر أن تقبل بهذا؟

ـ مصر لا يمكن أن تقبل هذا.. وجود قوات دولية به تصفية للقضية الفلسطينية بعيداً عن الشروط العربية، ومصر لا ينبغي لمصلحتها أن توافق علي وجود هذه القوات، كل المشاهد التي نراها في غزة تمزق قلبي ولكن أمام هذه المشاعر تجذبني المصلحة العليا لهذا البلد أيضاً.
> هناك محللون يرون ألاَّ نأمل في إتمام تسوية قبل نهاية هذا الشهر؟

ـ محضر مجلس الأمن ، يعني إيه تسوية وأنت عاوز تسوية بشروط إسرائيل ولا ينبغي لمصر ولا لأي دولة عربية أن توافق علي هذا وتسايره.
> تقديرك الزمني أن هذا قد يأخذ الوقت الذي يتحدثون عنه؟
ـ إذا مشيت الأمور كما هي ستأتي الإدارة الأمريكية وسيقبل العالم العربي بالشروط التي وضعتها كوندليزا رايس في جلسة مجلس الأمن أمس والتي تقول إن الأزمة سببها عدوان حماس علي إسرائيل.. مالم يحدث تغيير رئيسي تتبين فيه بشكل واضح المصالح العربية ستسير الأمور، كما تريد إسرائيل.
> من هم أكبر الرابحين وأكبر الخاسرين في هذا العدوان. البعض يقول إن مصر وإسرائيل هما أكبر من خسروا ، مصر لأنها لم تؤد ما كان يجب عليها من دور وإسرائيل؛ لأنها أجهضت أي محاولات للسلام؟

ـ «الربح والخسارة» أنا موافق بالفعل إن الاثنين فعلاً خسروا، لكن
 أيضاً العالم العربي كله خسر.