‏إظهار الرسائل ذات التسميات حماس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حماس. إظهار كافة الرسائل

أسرار حرب «الرصاص المصهور»

أحمد منصور:
الكل حرب أهدافها المعلنة وأهدافها الخفية، وقد أعلنت إسرائيل عن أهدافها من وراء حرب الإبادة الهمجية التي خاضتها في الفترة من السابع والعشرين من ديسمبر من العام الماضي 2008 وحتي السابع عشر من يناير 2009 ضد قطاع غزة، والتي أهلكت فيها الحرث والنسل والجماد والحيوان وكل أشكال الحياة واستخدمت فيها معظم أنواع الأسلحة مع أسلحة جديدة محرمة دوليا لم يكشف عن نوعياتها بعد
ثم أعلنت بعد كل جرائمها أنها قد حققت أهدافها من وراء حملتها، لكنها لم تتعرض علي الإطلاق إلي أن هدفا أساسيا من أهداف هذه الحرب يتعلق بالسيطرة علي الغاز المكتشف علي شواطئ غزة والذي يغطي كما تقول التقارير الخاصة بشركة « بريتش غاز» مكتشفة حقول الغاز في شواطئ غزة حوالي 30% من احتياجات إسرائيل، فإذا كان أحد الأهداف الأساسية للحرب الأمريكية علي العراق هو السيطرة علي منابع النفط وسرقتها كما يحدث الآن فإني أؤكد من خلال هذه الدارسة ـ التي استغرق إعدادها عدة أسابيع ـ أن أبرز أهداف الحرب الإسرائيلية علي قطاع غزة هو السيطرة علي منابع وآبار الغاز التي تتواجد في سواحل غزة والتي لا يعلم عنها كثير من الناس حتي من أهل غزة إلا معلومات قليلة.

تعود جذور القصة إلي شهر نوفمبر من العام 1999 حينما زار ياسر عرفات رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية الأسبق لندن، وكشفت بعض المصادر البريطانية وقتها أن دراسات لدي مجموعة «بريتش غاز» البريطانية أكدت وجود كميات كبيرة من الغاز قبالة سواحل غزة، وتدخل توني بلير رئيس الوزراء البريطاني آنذاك لدي عرفات وطلب منه التوقيع مع شركة «بريتش غاز» علي حق التنقيب واستغلال تلك الآبار مقابل خمسين مليون دولار تمنح سنويا لصالح السلطة الفلسطينية توضع في حساب خاص يخضع لمراقبة دولية ـ وقد أخبرتني مصادر خاصة أن هذا الحساب موجود في أحد البنوك في الأردن ـ ولم يتأخر ياسر عرفات المعروف بمجاملاته عن التوقيع الذي تم في 29 نوفمبر من العام 1999 في لندن حيث منح عرفات بصفته رئيسا للسلطة الفلسطينية التي تتبعها سواحل غزة شركة «بريتش غاز» حق التنقيب عن الغاز في سواحل غزة لمدة 25 عاما، لكن لم يمر عام واحد علي هذا التوقيع حتي نجحت بريتش غاز في اكتشاف أول بئرين للغاز قبالة سواحل غزة أطلقت عليهما غزة بحري 1 وغزة بحري 2، وقد أكدت لي مصادر«بريتش غاز» هذه المعلومات خلال اتصالات بيني وبين مقر الشركة الرئيسي في لندن استمرت ما يقرب من شهر بعدما رفض مكتب الشركة في إسرائيل تزويدي بأية معلومات عن الموضوع، وأكد المكتب الرئيسي لبريتش غاز في الرد الذي وصلني علي أن البئر الأولي تم اكتشاف الغاز بها في العام الأول، بينما « البئر الثاني أكد علي اكتشاف غاز جديد ومهم وقد زودوني بصورة لمنصة الحفر للبئر الأول غزة بحري 1 كما زودوني بخريطة توضح موقع البئرين من شواطئ غزة ومن عسقلان.

وكان توني بلير ـ رئيس الوزراء البريطاني ـ قد سعي لدي رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لإلزامه حصول إسرائيل علي هذه الصفقة التي كانت ستدر عدة مليارات من الدولارات علي شركة «بريتش غاز» وعلي الإسرائيليين كمستفيد أول ووحيد من وراء هذا الغاز مقابل الفتات الذي كان سيحصل عليه عرفات والسلطة كل عام تحت رقابة دولية، إلا أن قيام الانتفاضة في العام 2000 واضطراب الأمور في غزة أجل تنفيذ الصفقة، كما أن سعي شارون للحصول علي الغاز من الحكومة المصرية بسعر أقل من سعر بريتش غاز جعله يضغط من أجل الحصول علي الغاز المصري بسعر أقل وامتيازات أفضل، علي ألا يساعد في وصول أية مبالغ للسلطة الفلسطينية، وبالفعل نشرت صحيفة «الأندبندنت» البريطانية تقريرا عن تلك الصفقة في 19 أغسطس من العام 2003 قالت فيه: «إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قد أعلن عن معارضته لصفقة غاز غزة متعللا باضطراب الأوضاع في قطاع غزة، وأن عائدات الأموال يمكن أن تستخدم في شراء سلاح يمكن أن يستخدم بعد ذلك ضد الإسرائيليين»، وهو يرفض إدخال أموال إلي خزانة السلطة الفلسطينية دون أن يعرف فيما سيتم استخدامها، لكن السبب الأبرز ـ كما أوضح شارون ـ هو أن الحكومة المصرية قد وعدته ببيع الغاز لإسرائيل مقابل أسعار رمزية وكانت المفاوضات جارية آنذاك للتوقيع مع الحكومة المصرية، ورغم أن جون فيلد ـ المدير العام لمجموعة بريتش غاز في إسرائيل ـ قال في تصريحات نشرتها الأندبندنت البريطانية في 19 أغسطس 2003 أن شركة «بريتش غاز» تأمل أن يعيد شارون التفكير في خياراته فإن شارون مضي في مفاوضاته مع الحكومة المصرية.

وبالفعل بعد مفاوضات مطولة تم التوقيع في القاهرة في 30 يونيو من العام 2005 علي صفقة طويلة الأجل بين الحكومة المصرية وإسرائيل مدتها خمسة عشر عاما قابلة للتجديد خمس سنوات إضافية، وقد وقع عن الجانب المصري وزير النفط سامح فهمي، وعن الجانب الإسرائيلي وزير البنية التحتية بنيامين بن أليازر الذي كان قد التقي الرئيس المصري حسني مبارك قبل التوقيع، ونصت الصفقة علي أن تبيع مصر لإسرائيل من الغاز 7.1 مليار متر مكعب سنويا اعتبارا من أكتوبر من العام 2006 بإجمالي مقداره 25 مليار متر مكعب من الغاز ـ وذلك حسب المصادر الإسرائيلية ـ، وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون آنذاك أنه فضل «شراء الغاز من مصر علي شرائه من شركة بريطانية ـ فلسطينية مشتركة خشية استفادة المسلحين الفلسطينيين من عائداته».

وكانت إسرائيل قد اضطرت للتوقيع علي الصفقة مع مصر التي بدأ التفاوض عليها قبل عشر سنوات من توقيعها بعد فشل جهود شركة «إسرامكو» الإسرائيلية في تطوير آبار للغاز اكتشفتها بالاشتراك مع شركة «بريتش غاز» قبالة سواحل عسقلان، حيث طلبت هذه الشركات من الحكومة الإسرائيلية في 29 يناير من العام 2000 وفق تقرير بثته وكالة الأنباء الفرنسية بالتمهل في توقيع العقد مع المصريين حتي يتم التثبت من جدوي تطوير الحقول قبالة سواحل عسقلان، لكن إسرائيل حصلت علي أكثر مما تريده من الحكومة المصرية بعد ذلك حيث حصلت إسرائيل علي الغاز المصري بأسعار أرخص من استخراجه من قبالة سواحل عسقلان، وهذا ما دفع مجموعة من الناشطين المصريين علي رأسهم السفير السابق إبراهيم يسري إلي رفع دعوي قضائية أمام محكمة القضاء الإداري في القاهرة التي أصدرت حكمها في 18 نوفمبر من العام 2008 بوقف تصدير الغاز المصري إلي إسرائيل، وبطلان الاتفاقية لأنها لم تعرض علي مجلس الشعب المصري وقالت المحكمة إن قرارا كهذا يجب التصويت عليه في البرلمان «لأن الموارد الطبيعية الوطنية هي ملك للشعب المصري والأجيال اللاحقة ولذلك علي السلطة التنفيذية أن تحظي بموافقة السلطة التشريعية قبل اتخاذ قرار كهذا».

ورغم صدور حكم في الأول من إبريل من العام 2009 من محكمة الأمور المستعجلة في القاهرة بوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري فإن ذلك لم ينه المعركة القضائية حول الموضوع، ومن ثم حرصت إسرائيل علي إحياء مشروع الحصول علي الغاز من آبار سواحل غزة مرة أخري خوفا من أي عوامل يمكن أن تؤدي إلي منع تدفق الغاز المصري إلي إسرائيل، ولأن غزة تقع منذ العام 2006 تحت سلطة حكومة حركة حماس فإنه يجب التخطيط ـ وفق المنظور الإسرائيلي ـ لكيفية الاستيلاء علي آبار الغاز دون الحاجة للتفاوض مع حكومة حماس أو الرجوع إليها بل يجب القضاء عليها وإزالة وجودها من غزة ومن ثم يتم تحقيق أهداف كثيرة فيما يختفي هدف الحرب من أجل الغاز وراء مجموعة من الأهداف المعلنة التي تشترك فيها بعض دول المنطقة المتحالفة مع إسرائيل.

أما فيما يتعلق بغاز غزة وجدواه فقد أعلنت شركة «بريتش غاز» بعد اكتشافها الغاز في سواحل غزة في العام 2000 في تقرير نشرته صحيفة «التايمز» البريطانية في 23 مايو من العام 2007 أنها تقدر احتياطيات الحقل المكتشف في العام 2000 بأنها تزيد علي تريليون قدم مكعب من الغاز أي ما يساوي 150 مليون برميل من النفط، وفي تقرير الأندبندنت الذي نشر في 19 أغسطس من العام 2003 أعلنت بريتش غاز أنها يمكن أن تضخ من حقل غزة إلي إسرائيل بين 5،1 إلي 2 مليار متر مكعب من الغاز سنويا وهو ما يعادل ثلث الاحتياجات الإسرائيلية من الغاز.

وبعد شعور إسرائيل أن هناك عقبات داخلية تواجهها الحكومة المصرية قد تضطرها إلي التوقف عن تصدير الغاز لإسرائيل أحيت مشروع غاز غزة مرة أخري ونشرت صحيفة «التايمز البريطانية» في تقريرها المشار إليه في 23 مايو من العام 2008 أن مجموعة «بريتش غاز» علي وشك الاتفاق علي شروط صفقة تاريخية تقدر بأربعة مليارات دولار لتوصيل الغاز الفلسطيني إلي إسرائيل من الحقول المكتشفة علي سواحل غزة، وأن اجتماعا قرر في نهاية مايو من العام 2008 بين ممثلي الشركة البريطانية وممثلين للحكومة الإسرائيلية لدراسة عقد مدته خمسة عشر عاما وأكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنها تود إبرام الصفقة في «أقرب وقت ممكن» حيث اعترفت الحكومة الإسرائيلية أنها بحاجة إلي مصادر جديدة من الطاقة لمواجهة احتياجات الاقتصاد الإسرائيلي المتزايدة.

وقد أكدت لي بريتش غاز ردا علي أسئلة أرسلتها إليهم علي طلب الحكومة الإسرائيلية تقديم مقترحات لتزويد شركة الكهرباء الإسرائيلية بالغاز وهي الشركة الوطنية لتوفير الكهرباء التي تمتلكها الدولة، وقامت مجموعة بريتش غاز بالفعل بتقديم اقتراح للحكومة الإسرائيلية لتوفير الغاز من حقل غزة البحري، وأكدت بريتش غاز في جوابها علي أسئلتي أنها استأنفت بالفعل المباحثات مع الحكومة الإسرائيلية بعد أن أعلنت عن نيتها علي شراء الغاز من حقل غزة البحري وذلك من أجل سد العجز المتوقع في إمدادات الغاز بعد العام 2011.

هذا العقد وهذه الصفقة المليئة بالشبهات القانونية والجنائية هي التي جعلت إسرائيل تعجل بحربها علي قطاع غزة لأسباب كثيرة معلنة وسبب رئيسي غير معلن هو إنهاء وجود حماس في غزة وإعادة السلطة أو أي طرف يمثل الشعب الفلسطيني يساعدها في السيطرة علي غاز غزة بثمن بخس وعبر اتفاق يتم إضفاء الشرعية عليه دون أن تبدو العملية كما هي قائمة الآن عملية سطو علي مقدرات الشعب الفلسطيني وثرواته حيث سعي شارون بالفعل لإلغاء العقد الموقع بين عرفات وبريتش غاز عام 1999 وصرح في العام 2001 بأن احتياطات غزة البحرية من الغاز تمتلكها إسرائيل.

ومن هنا بدأت إسرائيل مخططها لشن حرب الغاز علي غزة في العملية التي عرفت باسم «الرصاص المنصهر» في شهر يونيو من العام الماضي 2008 وذلك وفقا لمصادر صحيفة «هاآرتس الإسرائيلية» في عددها الصادر في 27 ديسمبر الماضي 2008، وهذا يعني أن قرار شن الحرب جاء بعد أيام من عودة التفاوض بين بريتش غاز والحكومة الإسرائيلية الذي أشارت له صحيفة «التايمز» وأكدته لي بريتش غاز كذلك بشكل غير مباشر في ردها علي أسئلتي، وهذا يفسر أيضا سر أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني كانت أحد الصقور التي تقود الحرب لأن وزارتها هي التي أعلنت أنها يجب أن تبرم الصفقة في أقرب وقت ممكن.

وقد أشار مايكل تشوسديفسكي في مقال نشره في 8 يناير 2009 علي موقع «جلوبال ريسرش» نقلا عن «جلوبس في 13 نوفمبر 2008» أنه في الوقت الذي انتهت فيه إسرائيل من وضع خطة حربها علي غزة المعروفة باسم «الرصاص المسكوب» كانت تتفاوض مع شركة «بريتش غاز» حيث بدأت مفاوضات جدية في شهر أكتوبر من العام 2008، وفي نوفمبر من العام 2008 أمرت وزارة المالية ووزارة البنية التحتية الإسرائيليتان شركة كهرباء إسرائيل بالدخول في مفاوضات مع شركة بريتش غاز لشراء غاز طبيعي من الحقل البحري لمجموعة بريتش غاز البريطانية، وبالفعل وافق مجلس إدارة شركة كهرباء إسرائيل بقيادة موتي فريدمان علي مبادئ الإطار المقترح منذ أسابيع أي بداية التفاوض في شهر مايو كما أشارت التايمز.

كل هذه المعطيات تؤكد علي أن الحرب علي غزة كانت بالدرجة الأولي من أجل الغاز مع تحقيق أهداف أخري كثيرة كانت هي المعلنة، ومع نهاية الحرب وإعلان إسرائيل عن انسحابها من أراضي غزة بشكل شبه كامل صبيحة تولي الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما مقاليد الرئاسة في العشرين من يناير من العام 2009 وبعد اثنين وعشرين يوما من الحرب المدمرة، إلا أنها بقيت تحتل سواحلها ويبدو أنها لن تغادرها لأن بها الثروة التي يمكن أن توفر 30% من احتياجات إسرائيل من الغاز، وبالتالي نحن أمام عملية معقدة من الناحية القانونية والأخلاقية تشترك فيها بريتش غاز مع إسرائيل وربما أطراف أخري متواطئة لأنها تتعلق بثروات الشعب الفلسطيني ومقدراته، وبالتالي يجب أن يتحرك المدافعون عن حقوق الشعب الفلسطيني ورجال القانون الذين يمثلون الشعب الفلسطيني علي جميع المستويات السياسية والقانونية الدولية لإيقاف هذه الجريمة الكبري التي لا تقل عن الجرائم التي ارتكبت في غزة طوال ثلاثة وعشرين يوما من الحرب.

هذه الأشياء الصغيرة



أحمد المسلمانى

ما الذى فعله رئيس الوزراء التركى العظيم أردوغان مع إسرائيل؟ الإجابة: لم يفعل الكثير.. لا قطع العلاقات الدبلوماسية، ولا أوقف المعاملات التجارية، ولا ألغى اتفاقيات التعاون العسكرى.

لكن أردوغان الذى يعرف جيداً ما هى السياسة، فعل تلك الأشياء الصغيرة.. المبادئ التى لا تكلف الكثير من الجيش ولا المال ولكنها تعنى الكثير من الاعتبار والاحترام.

استثمر أردوغان فى المبادئ ونال بعائد الأخلاق ما لم ينله زعيم آخر فى تلك المحنة، قال أردوغان عن الحرب ما هو لازم، وقال عن الضحايا ما هو واضح، وقال عن إسرائيل ما هو شائع. لم يفعل أردوغان إلا هذة الأشياء الصغيرة الكبيرة. لم يطالب أحد تركيا بقطع العلاقات، ولم يتظاهر عربى واحد يطلب من أنقرة طرد السفير، ولم يخطب ثائر أو تاجر يزايد على موقف رجل استقبل كل قادة إسرائيل واحداً تلو الآخر.

■ لكن.. لماذا لم يحدث الأمر نفسه مع مصر؟ ولماذا تجرأ على بلادنا كل من هب ودب وما لم يهب وما لم يدب؟ ولماذا أصبحت القاهرة مرمى نيران العرب بديلاً عن تل أبيب؟ ولماذا تجاسر قادة فصائل وفسائل على الهجوم على بلادنا دون اكتراث بحاضر المحنة أو قادم الأيام؟

■ الإجابة أسهل من الأسئلة.. ذلك أن فى مصر دبلوماسية تساوى صفراً وإعلاماً يساوى صفراً.. لأن الذين يعبرون عن بلادنا أقل من مستوى قرانا ونجوعنا.. لأن لدينا وزير خارجية لا يعرف شيئاً عن مصر أو العالم.. لا يعرف كيف يؤيد ولا كيف يهاجم ولا كيف يرد ولا كيف يجادل ويناور.. وزير خارجيتنا فشل فى الصمت بمثل ما فشل فى الكلام.. كلامه من تراب وسكوته من ذهب.

أسس وزير خارجيتنا نوعاً جديداً من الدبلوماسية هو دبلوماسية المصطبة مزيج من أحاديث ربات البيوت وثرثرات المراهقين وانفعالات العامة.. لا فكر ولا رؤية.. لا تكتيك ولا استراتيجية.. ولا أى شىء.

■ فى كل مرة يخطئ الآخرون ويظهر للجميع حجم المزايدات والرياء الذى هم فيه يرتعون، يقوم وزير خارجيتنا بما ينزع عنا الهيبة ويعيد إليهم الاعتبار، لو صمت وزير خارجيتنا تماماً لكسبت مصر ثلاثة أرباع المشهد الراهن.. ولو أنه أجاد بعض العبارات لكسبت مصر المشهد بكامله.

■ كان يمكن للوزير ألا يهاجم حماس ولا حزب الله ولا قطر، كان يمكن ألا يوقع بلادنا فى خصومات لا تجوز ولا تليق. وكان يمكنه أن يُظهِر بلادنا طرفاً لا وسيطاً وداعماً لا مشاهداً.. وكبيراً فوق جميع الأدوار والرجال.

كان يمكنه أن يطلق تصريحاً قوياً بالتفكير فى طرد السفير، والشروع فى وقف الغاز والتمهيد لإلغاء أبوحصيرة، والمرونة فى إدارة المعبر، والإعداد لمحاكمة إسرائيل. وحتى لو لم يفعل الوزير أى شىء من ذلك فإن أردوغان أيضاً لم يفعل، ولكنها السياسة والقيادة.. إنها المسافة الشاسعة بين دبلوماسية الدولة ودبلوماسية المصطبة.

"صفعة عثمانية" من أردوغان لشيمون بيريز في دافوس


انسحب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان غاضبا من إحدى جلسات منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا احتجاجا على عدم إعطائه الفرصة للرد على كلمة مطولة للرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز برر فيها المجزرة الإسرائيلية في قطاع غزة.

ففي جلسة حول غزة بالمنتدى دافوس مساء الخميس، تحدث في البداية أردوغان لمدة 12 دقيقة موجها كلامه للرئيس الإسرائيلي قائلا "ما دمت تقوم بإلقاء القنابل وتتعلل بالصواريخ و(حركة المقاومة الإسلامية) حماس، ماذا فعلت خلال مدة ستة أشهر من التهدئة غير قتل 28 فلسطينيا وقطع الكهرباء والطعام".

وأضاف "نحن كبشر يجب علينا التفكير في هذه المواقف، وأؤكد على عدم وجود أي توجه غير إنساني لموقفي في دعم الناس في غزة، فأنا لست ضد السامية ولا ضد أي دين كان، وذكركم بأنكم تؤخرون المساعدات الإنسانية للهلال الأحمر التركي على المعابر".

وحول اعتقال البرلمانين والوزراء الفلسطينيين، قال أردوغان "طلبت من أولمرت إطلاق سراح البرلمانيين والوزراء, فرد قائلا آنذاك "عباس يغضب لو فعلنا هذا", فقلت له إذن أطلق الأسرى العاديين فقال: إذا تركتهم تعرض محمود عباس لأزمة ثم وجدت بعد هذا اللقاء قتل الناس بدون هوادة في غزة".

كما أعرب عن دهشته من المقارنة بين قوة إسرائيل والفلسطينيين, قائلا "هل هناك أسلحة لدى الفلسطينيين مماثلة لما هو موجود لدى إسرائيل بما فيها أسلحة الدمار الشامل؟ بالطبع الجواب لا، حتى أنهم يضربون مراكز الأمم المتحدة والمدارس والمساجد بالصواريخ والقنابل".

بدوره، تحدث الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز لمدة 25 دقيقة شرع خلالها في عرض مبررات وذرائع للعدوان الإسرائيلي على غزة قائلا: إن حماس هي من دفعت إسرائيل لهذه الحرب، بعد أن أطلقت صواريخها على البلدات الإسرائيلية، وكان بيريز يتكلم بحدة وينظر إلى أردوغان مباشرة بين الحين والآخر.

وحين صفق بعض الحضور بقوة لبيريز على كلمته، بدت علامات الغضب الشديد على وجه أردوغان، فقاطع بيريز وقال بحدة : موجها كلامه للحضور: "عار عليكم أن تصفقوا على عملية أسفرت عن سقوط آلاف الأطفال والنساء على يد الجيش الإسرائيلي في غزة".

"أنتم أدرى الناس بالقتل"

وأضاف رئيس الوزراء التركي موجها كلامه هذه المرة لبيريز: "السيد بيريز، أنت أكبر مني سنا وقد استخدم لغة قوية، وهذا يعنى وجود أزمة نفسية لديك"، وتابع موجها حديثه إلى بيريز بحزم: "أتذكر الأطفال الذين قتلوا على الشاطئ ولم يكن هناك صواريخ تطلق منها.. عندما يتعلق الأمر بالقتل فأنتم أدرى الناس بالقتل".

بينما رد عليه بيريز مشيرا إليه بأصبعهً: "كانوا سيقومون بمثل ما نقوم به لو كانت الصواريخ تسقط على إستانبول"، في إشارة إلى الصواريخ التي تطلقها المقاومة الفلسطينية على البلدات الإسرائيلية دون أن تحدث خسائر تذكر.

واستدرك أردوغان قائلا "أذكرك أن التوراة تمنع القتل وكثير من يهود العالم شجبوا كل هذا القتل واستخدام القوة المفرط".

تدخل أمريكي!

وهنا تدخل منسق الجلسة، ديفد إيغناتيوس، كاتب العمود الشهير بصحيفة واشنطن بوست الأميركية، والمعروف بتوجهاته الداعمة لإسرائيل، ليقاطع أردوغان قائلا إن الوقت انتهى، ثم قاطعه بيديه مرة ثانية فحاول أردوغان الرد عليه بطلب عدم مقاطعته لمنحه فرصه للرد، خصوصا وأن الوقت الذي استغرقته مداخلته (12 دقيقة) لم يكن متوازنا مع الوقت الممنوح لبيريز (25 دقيقة).

وبعد أن وجد أردوغان نفسه في موقف الممنوع من الحديث، انتفض غضبا وجمع أوراقه قائلا: "شكرا أنتم لا تتركون لي فرصة كي أتحدث.. لقد تحدثت نصف مدة بيريز فحسب.. لن أحضر إلى دافوس مرة أخرى".

وبينما قام أردوغان ليغادر القاعة بدا على الرئيس الإسرائيلي الارتباك ملتفتا حوله دون أن ينطق بأي تعليق.

ووقف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وصفق بحرارة لأردوغان قبل أن يصافحه فيما غادر أردوغان القاعة وسط تصفيق من بعض الحضور.

وعقب مغادرة أردوغان وقف موسى يتلفت يمينا ويسارا، فأشار له الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالجلوس، فأخذ مكانه في الندوة مرة أخرى.

وقال أردوغان خلال موتمر صحفي عقب الندوة مبررا موقفه: "بيريز تحدث لمدة 25 دقيقة، وكان يتكلم بشكل يغلب عليه الحدة وينظر إلي مباشرة بطريقة لا تتلاءم مع الحرية العامة".

وعلق مراقبون أتراك على الواقعة قائلين أن أردوغان وجه "صفعة عثمانية" إلى بيريز، مستندين إلى ما هو معروف في التراث العثماني، فحين يفحم شخص آخر مستندا إلى المنطق والعقل، فيقال أنه وجه إليه "صفعة عثمانية". وتم تكريم أردوغان في ندوة سبقت الجلسة التي شهدت الواقعة بالمنتدى الاقتصادي أمس الخميس، باعتباره أفضل دبلوماسي.


"زاد الطين بلة"

وفي تعليقه على الحادثة أشاد ليث شبيلات، رئيس جمعية مناهضة الصهيونية بالعاصمة الأدرنية عمان، بموقف رئيس الوزراء التركي، قائلا إن: "موقف أردوغان ينبئ بتقدم نحو المواقف المستقلة عن الإرث التركي العلماني".

كما انتقد شبيلات بشدة حضور الأمين العام لجامعة الدول العربية الندوة مع الرئيس الإسرائيلي.

وقال: "كيف يسمح العرب بأن يجلس عمرو موسى هذه الجلسة مع قادة إسرائيل"، مضيفا أن جلوس عمرو موسى بعد خروج أردوغان "زاد الطين بلة"، وقال متحدثا عن الساسة والحكام العرب: "هؤلاء لا يدرون ماذا يفعلون".

وكان أردوغان قد هاجم في وقت سابق أمس الأربعاء العدوان الإسرائيلي على غزة، واعترض على تصنيف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ضمن قائمة "المنظمات الإرهابية"، داعيا في الوقت نفسه الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى إعادة النظر في تعريف المنظمات الموجودة في الشرق الأوسط تحديدا.

العالمي والغربي في العدوان علي غزة

هيثم مناع
أعاد العدوان علي غزة بهمجيته، وتواطؤ أطراف غربية وعربية بشكل مباشر أو غير مباشر عبر موضوعه "الحرب علي الإرهاب"، وهي المقولة الأكثر خطرا علي الحريات والحقوق منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أعاد الصراع بين اتجاه عالمي يعتبر الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي مرجعه الوحيد، واتجاه غربي مُسيطر عليه بشكل أو بآخر من مجموعات الضغط الصهيونية والمؤسسات الحكومية الغربية.
أبرز هذا العدوان من جديد الصراع بين فكرة إعلام موضوعي يسمع أكثر من صوت، وإعلام موجه يسيطر عليه صوت واحد. بين منظمات غربية النشأة دولية التكوين ومنظمات دولية التصور سواء كان تكوينها دولياً أو إقليمياً. بين الحديث عن السلام وحقوق الإنسان ومأسسة الدعم لعدوان عسكري مفضوح علي شعب مُحاصر، بالتأييد المباشر للمجرم أو بإعاقة جهود إدانة المعتدي. ذلك في تغييب جوهري لما كان في صلب نشأة حقوق الإنسان: واقعة أن المقاومة حق والعدوان جريمة.
مجموعات الضغط الموالية لإسرائيل تعمل بكل الوسائل: فهي تسعي للمشاركة والحضور في عدة مؤسسات لتفرمل العمل، تطالب بمقاطعة العديد من التجمعات بدعوي العداء للسامية أو التطرف الديني، تتحرك لاحتكار وسائل الإعلام والتهديد المباشر أو غير المباشر لكل من يتوجه لإسماع الصوت الفلسطيني أو الحقوقي. ومع اشتداد الحملة الشعبية والمدنية لنصرة الشعب الفلسطيني في غزة، جرت عدة تعديلات في أساليب العمل. فمثلا وفي الوقت الذي تتحدث فيه أكثر من 100 منظمة وكونفدرالية غير حكومية وأكثر من ستين نقابة محامين عن ضرورة تحرك المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أوكامبو من تلقاء نفسه، وبطلب من أطراف مصدقة علي ميثاق روما، يتم تحريك أكثر من صهيوني من الأوساط الحقوقية ليقول برفض هكذا مسيرة، ومن الأفضل الذهاب إلي جنيف والحديث أمام مجلس حقوق الإنسان أو الاكتفاء برسالة مفتوحة لتوفر الجهد! وكأن هذا يحُول دون ذاك أو يمنع تعدد المبادرات. لكن الصحافة تأخذ التصريح، فتسمي المنظمات المدنية التطوعية التي تتحرك ضد مجرمي حرب الدولة العبرية "منظمات موالية للفلسطينيين" وتشير لمن يتحرك بالحد الأدني بصفته يمثل منظمة حقوقية متزنة.
هذه المهزلة نفسها نجدها حين يوظف أكثر من صحفي صهيوني وسائل إعلام تابعة للدولة (يدفع المواطن في أوروبا ضريبة الإعلام من مرتبه) بحيث تغدو الإذاعة الفرنسية في خدمة الجيش الإسرائيلي، عبر ما فعله إيفان ليفاي علي راديو "فرانس إنتر" (ثلاثة أيام تضامن مع إسرائيل) أو يفعله فنكلكراوت علي راديو "فرنسا الثقافة" كل يوم سبت. والأنكد، اللجوء إلي ما يسمي بالإضراب السلبي. فحين يزداد القصف علي غزة نجد أكثر من موظف صهيوني في مؤسسة حقوقية يصاب بالمرض لإعاقة بيان أو تحرك، أو يترك العمل لأسباب طارئة. وقد وصلتني شكاوي من عدد من الذين حاولوا إيصال رسالة لمنظمات حقوقية غربية، واعتذرت هذه حتي عن تسلم رسائلهم طالبة إرسالها بالبريد(!). لا يتسع المجال هنا لتعداد مختلف وسائل التحايل والتوظيف والاستعمال من أجل حماية الدولة العبرية. ومع ذلك عندما لا ينجح كل هذا يخرجون آخر سلاح سحري بوجه المطالبين بتحرك تضامني: "ما تقومون به يعزز العداء للسامية في أوروبا"!
لن أنسي في حياتي معركة خضناها كمجموعة من المناضلين الأمميين (ضمت الأمريكي جيمس بول وإرسكين شايلدرز والفرنسي رولان فيل مع أفارقة وأمريكيين لاتينيين)، ضمن نطاق إصلاح ودمقرطة الأمم المتحدة منذ نهاية حرب الخليج الثانية، حول ضرورة توسيع صلاحيات الجمعية العامة، وإلغاء تقليد أصبح يسمي "حق الفيتو" هو ليس بحق في أي مؤسسة تعتبر من وظائفها دمقرطة المؤسسات. وكنت قد طالبتُ في الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان بأن يحتوي بيان الذكري الخمسين للأمم المتحدة هذا المطلب. لكن يومها أعادوني للمأثورة المتداولة "الشرق شرق والغرب غرب، ولن يلتقيا" التي لها في أوساط حقوق الإنسان مدافعون. فقد استنفر أبناء الشمال كلهم باستثناء شخص واحد يحق له التصويت (البريطاني مايكل إيلمان) دفاعا عن حق الفيتو للدول الدائمة العضوية. وتحرك ممثل اللوبي الصهيوني يهمس في أذن هذا ويتمتم لذاك عن خطورة تبني قضية كهذه. وبكل أسف تم التصويت في منظمة لحقوق الإنسان ضد التعرض لحق الفيتو.
نلاحظ أنه يوجد في كل منظمات حقوق الإنسان التي يمسك بمفاصل المسئولية الفعلية فيها عناصر من اللوبي الموالي لإسرائيل، تحفظات أساسية تُذكرنا بالتحفظات البريطانية الأربعة: عدم السماح لأي حملة تمس الدولة العبرية بتجاوز خطوط حمراء، مثل اعتبار الإسرائيلي والفلسطيني في نفس الدرجة كضحية ولكن ليس كطرف سياسي، توزيع المسئولية بين الضحية والجلاد، عدم تقديم مكافأة لفلسطيني دون وضع إسرائيلي بجواره، سد الطريق علي أي تحرك يطالب برفع المنظمات الفلسطينية من قائمة الإرهاب (للعلم هذه النقطة موجودة قبل ولادة حماس وقبل 11 سبتمبر وعانينا منها عندما طالبنا بالتعامل بشكل طبيعي مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي أسسها الدكتور العلماني واليساري جورج حبش وهو من أسرة مسيحية)، تحجيم الوجود الفلسطيني ما أمكن في المنظمات الدولية (وقد نجحنا في كسر هذه السياسة بفرض انتساب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان كعضو كامل العضوية في الفيدرالية الدولية مثلا بعد شهرين من تأسيسه وكانت سابقة)، تسليم منطقة الشرق الأوسط لصهيوني أو مسئول تحت السيطرة، وتشويه سمعة كل من يحاول إعطاء الانتهاكات المرتكبة من الدولة العبرية بحق الفلسطينيين والعرب حقها، رفض أي عقوبة بحق الدولة العبرية، فمثلا عندما نطالب بإلغاء الاتفاقية الأوروبية الإسرائيلية الموقعة في 8 ديسمبر 2009 يخرج علينا من يقول: نحن نطالب بعدم وضعها موضع التنفيذ إلا عند وقف إطلاق النار، وآخر يقول لا تعزلوا إسرائيل فالاتفاقية مُفيدة للضغط عليها. ثم تخرج الصحافة بالقول "توجد خلافات عميقة بين راديكاليين يطالبون بإلغاء الاتفاقية أمام المحكمة الأوروبية الابتدائية، وأصوات معتدلة ومتعقلة تتحدث عن تأخير تنفيذها لحين وقف إطلاق النار" (كذا). طبعا، بعد نجاح الإعلام الغربي في شيطنة حماس منذ وصولها إلي السلطة في انتخابات ديمقراطية، أصبح من المعتاد اتهام كل من يدافع عن علاقات طبيعية مع الحكومة الفلسطينية، بما في ذلك حكومة الوحدة الفلسطينية، بالتعامل مع منظمة إرهابية. بل جري التعرض، في منظمة تدعي بأنها للعمل الإنساني الخيري، بالنقد لمن ينسق مع وزير الصحة الفلسطيني في غزة باسم نعيم، لأنه "يطبع مع منظمة إرهابية"!
رغم أن منظمات الجنوب تشكل اليوم الأغلبية الكاسحة في كل ما يسمي بالاتحادات والتجمعات الدولية لحقوق الإنسان، فهي ما زالت للأسف مشتتة الأصوات ومخترقة من عرب الخدمات ومتأثرة بالمكاسب السريعة كمنصب هنا أو مساعدة مالية هناك. لذلك نجدها غير قادرة علي إسماع صوت يعبر عن موقف عالمي يشبه ما يتخذ من مواقف عندما يتعلق الأمر برواندا أو كمبوديا أو روسيا مثلا. وما زالت التنظيمات العربية المنخرطة في هذه التجمعات غير قادرة علي تحديد استراتيجية عمل أممية واضحة، تنطلق من مبادئ حقوق الإنسان ومن معرفتها الدقيقة بالمأساة الفلسطينية والجرائم الإسرائيلية. لذا، لن نسمع صوت التجمعات الدولية في الأزمات الفعلية وسنجدها تُستنفر لاعتقال مواطن إيراني أكثر مما تتحرك لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في فلسطين <

بداية مقلقة للرئيس اوباما

بداية مقلقة للرئيس اوباما
عبد الباري عطوان
بدأت ملامح السياسة الخارجية لادارة الرئيس الامريكي الجديد تتبلور بشكل تدريجي، فقد اغلق الملفات السوداء للحرب على الارهاب التي اعلنها سلفه جورج دبليو بوش، مثل معتقل غوانتنامو ومراكز التعذيب السرية المنتشرة في بقاع عديدة من العالم، معظمها في دول عربية للأسف، منهيا أسوأ التجاوزات وانتهاك حقوق الانسان في التاريخ الامريكي الحديث، ولكن الجانب المتعلق بمنطقة الشرق الاوسط، والصراع العربي ـ الاسرائيلي جاء ملتبسا وحافلا بالكثير من الثغرات المقلقة.
صحيح ان الرئيس اوباما طالب بفتح المعابر ليتاح ادخال المساعدات الانسانية والمبادلات التجارية لأبناء قطاع غزة، واظهر تعاطفا مع معاناة ابناء القطاع، ولكنه لم يتطرق مطلقا الى المجازر الاسرائيلية وقتل الاطفال واستخدام القنابل الفسفورية المحرمة دوليا، وتدمير اكثر من ستة آلاف منزل وتشريد اربعة آلاف شخص.
توقعنا من الرئيس الامريكي الجديد موقفا قويا ضد هذا الاجرام الاسرائيلي، خاصة بعد تسلمه مهام منصبه، وهو القادم من رحم المعاناة والفقر والحرمان والتمييز العنصري، حيث كان ممنوعا على والده ان يرتاد معظم المطاعم والنوادي بحكم لونه واصله الافريقي قبل خمسين عاما. توقعنا منه ان يدين هذه الوحشية الاسرائيلية بكلمات واضحة لا لبس فيها او غموض، تؤشر الى بدء مرحلة التغيير الذي وعدنا به، وتترجم اقواله حول التعامل مع المسلمين وفق اسس الاحترام والمصالح المشتركة.
يبدو ان الرئيس اوباما نسي ان الفلسطينيين الذين تطحن عظامهم الدبابات وتحرق اجساد اطفالهم الطرية القنابل الفسفورية هم مسلمون بل وبشر ايضا. فقد ساوى في كلمته التي القاها اثناء تعيينه مبعوثيه الى المنطقة بين الضحايا الاسرائيليين والفلسطينيين عندما قال 'قلقت للغاية للخسائر في ارواح الفلسطينيين والاسرائيليين خلال الايام الاخيرة'.

مثل هذه اللغة يمكن ان نفهمها لو ان الرئيس الامريكي الجديد استخدمها اثناء حملته الانتخابية، او حتى قبل تسلمه مهام منصبه في البيت الابيض، ولكن ان يمسك العصا من الوسط الخطأ، وبهذه الطريقة، مساويا بين الجلاد والضحية، فهذا امر غير مقبول ومستنكر ويكشف عن بداية سيئة.
الضحايا الاسرائيليون في هذه الحرب لم يزيدوا عن ثلاثة من المدنيين، وعشرة من العسكريين بينما استشهد اكثر من 1350 فلسطينيا في القصف الاسرائيلي الوحشي للقطاع معظمهم من الاطفال والمدنيين، فكيف يمكن التعامل مع خسائر الطرفين بالقدر نفسه من القلق والألم، ومن قبل رئيس امريكي يعرف جيداً جذور الصراع وأسبابه، مثلما يعرف جميع مستشاريه، ووزيرة خارجيته على وجه الخصوص، حجم التغول الاسرائيلي لسفك الدماء الفلسطينية بطريقة غير مسبوقة في التاريخ الحديث؟
جميل ان ينهي الرئيس الجديد حرب بلاده على الارهاب، واقراره باستحالة الفوز فيها، وحجم الدمار الذي خلفته على صورة بلاده، والنزيف المالي لاقتصادها وأموالها، ولكن الاجمل ان يلتفت الى الارهاب الاسرائيلي ايضاً، وقد شاهد فظاعاته بعينيه عبر شاشات التلفزة، حيث الصور المتفحمة للأطفال، والأب المكلوم الذي فقد زوجته وخمسة من أطفاله، او الأسر التي ابيدت بكاملها. والصورة لا تكذب مثلما يقول اول درس في الصحافة وعلوم الحروب.
فإذا كان ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي اعترف بأنه اجهش بالبكاء لدى مشاهدته استغاثة طبيب فلسطيني خسر اطفاله الثلاثة عبر شاشات التلفزة، فإنه من المتوقع من رئيس امريكي ان يكون أكثر تأثراً بهذه المجازر، وأكثر تعاطفاً مع ضحاياها، مع تسليمنا بكذب اولمرت وكل المسؤولين الاسرائيليين الآخرين من امثاله، الذين يستمتعون بالولوغ في الدم الفلسطيني حتى الارتواء.

لا نريد التعجل في استصدار الاحكام المسبقة على ادارة ما زالت في الايام الاولى لتوليها السلطة، ولكن المقدمات السيئة لا يمكن ان تؤدي الا الى نتائج اكثر سوءاً، ولهذا نجد لزاماً علينا ان نرفع صوتنا محذرين ومنبهين، قبل ان تقع الكارثة ويصعب التراجع عن الأخطاء.
مطالبة حركة 'حماس' بالاعتراف باسرائيل في أول خطاب للرئيس الامريكي لشرح سياسته الخارجية هي احد ابرز الأمثلة على هذه المقدمات الخاطئة،خاصة ان هذه المطالبة تزامنت مع الالتزام الكامل بأمن اسرائيل، ودون توجيه اي لوم لها على افشال العملية السلمية والاستمرار في الاستيطان، وخنق الاقتصاد الفلسطيني، وبناء السور العنصري العازل، وقتل الآلاف من الفلسطينيين العزل، واسر اكثر من عشرة آلاف من خيرة ابنائهم.
فلماذا المساواة في التعاطف مع ضحايا الجانبين، وعدم المساواة في اللوم، وتسمية الاشياء بأسمائها دون لف او دوران؟ فالفلسطينيون لا يحتلون ارض اسرائيل، ولا يرسلون طائرات 'اف 16' ومروحيات الاباتشي الامريكية الصنع لقصف الابرياء في حرب من اتجاه واحد.
انهاء الحرب على 'الارهاب' دون انهاء الارهاب الاسرائيلي المستمر منذ ستين عاماً وبحماية امريكية، سيؤدي الى ظهور 'ارهاب' عربي اسلامي جديد اكثر خطورة وشراسة، لأن هؤلاء الاطفال الذين فقدوا اشقاءهم وامهاتهم وآباءهم، وشاهدوا الطائرات الاسرائيلية تطلق حممها فوق رؤوسهم، هؤلاء سيكونون أكثر شراسة في انتقامهم المشروع والمبرر في كل الشرائع الالهية والوضعية، اذا ما استمروا مشردين دون أمل ودون مستقبل.
فمجازر غزة لم تدمر ثقافة السلام والاعتدال فقط، وانما اعادت إحياء ثقافة المقاومة بشكل أكثر قوة على طول العالم الاسلامي وعرضه، وكشفت السقوط الاخلاقي الغربي، والأمريــــكي بشكل عــــام في أبشع صوره وأشكاله، وإذا لم يعِ الرئيس الأمريكي الجديد وطاقمه هذه الحقيقة الناصعة فإن كل نواياه المعلنة حول اصلاح صورة بلاده البشعة جداً في العالم الاسلامي ستذهب سدى.

ما زلنا نملك بصيص أمل في قدرة الرئيس الأمريكي الجديد على إحداث التغيير المطلوب في سياسة بلاده الخارجية، ليس لأن اسم والده 'حسين'، ولا لانه أفريقي الأصل والملامح، وانما لان الاستمرار في سياسات الادارة السابقة في الضغط على الضحية، وابتزازها، لدفعها إلى تقديم التنازلات تلو التنازلات تحت ذريعة دفع عجلة السلام إلى الأمام سينعكس دماراً على الولايات المتحدة ومصالحها، في وقت هي في حاجة ماسة إلى الأمن والاستقرار لانقاذ اقتصادها المنهار، واستعادة قيادتها للعالم بأسره.
الشعب الفلسطيني ليس بحاجة إلى مؤتمر للدول المانحة لتخصيص الأموال لاعادة الاعمار، وتمويل سلطة فاسدة فاشلة لم تعد تمثل أحداً، وانما بحاجة إلى مؤتمر سلام يستند إلى قرارات الشرعية الدولية، ويقول للاسرائيليين انكم اصبحتم عبئاً اخلاقياً وسياسياً وأمنياً على كاهل الغرب وشعوبه جميعاً، وبتّم مصدر تهديد لأمن العالم واستقراره بجرائمكم الارهابية ضد شعب أعزل، وهي الجرائم التي تغذي التطرف والتشدد، وتجعل من تنظيم 'القاعدة' تنظيماً معتدلاً بالمقارنة بما يمكن ان يظهر من تنظيمات جديدة في المستقبل.

يتامى في العراء الإعلامي

يتامى في العراء الإعلامي
مالك التريكي
قبل أيام كتب قارئ إلى جريدة 'الاندبندنت' البريطانية يقول: 'إنها لمسألة محيرة حقا. كل المتحدثين الإسرائيليين الذين يظهرون على قنوات التلفزيون الغربية هم من اليهود ذوي الثقافة الراقية واللسان الإنكليزي المُبِين وممن يعبرون برصانة تامة عن وجهة نظر مدروسة بعناية، هذا مع أن الإسرائيليين هم الذين يقترفون جرائم الهدم والتذبيح! أما المتحدثون الفلسطينيون فعلاوة على أن جميعهم تقريبا من أصحاب اللحى الكثة والمظهر المنفر، فإنهم لا يستطيعون التحدث بالإنكليزية ويخفقون إخفاقا ذريعا في مجرد التعبير عن محنة أهل غزة. فأخبروني، هل هذا شيء متعمد ومُبَيَّتٌ بِليْل؟
سؤال قديم جديد لطالما آلمنا وأخجلنا وأنزلنا منزلة اليتامى. نبدو أمام العالم بأسره مرتجفين في العراء الإعلامي كأنه لا يوجد في بني قومنا امرئ واحد ينطق بلسان حالنا بالجدارة الواجبة والبراعة اللازمة. سؤال قديم جديد لطالما نكأ جرحنا وعمّق شعورنا بالهوان. ذلك أنه لا يتعلق بالمقارنة بين أسلوبين في الدعاية السياسية أحدهما أنجح من الآخر (إذ ليت الأمر كذلك) بل إنه يتعلق بالإقرار بمهنية الدعاية الإسرائيلية وانضباطها وثباتها المنهجي على مجهود الدُّربة والمران، كما يتعلق في الوقت ذاته بالحسرة على انعدام المتحدث الفلسطيني القادر على مجرد استخدام اللغة، ناهيك عن مخاطبة القوم بما يفقهون! إذ منذ أن اختفت السيدة حنان عشراوي من شاشات التلفزيون الغربية (فهي لا تظهر الآن إلا لماما)، لم نعد نرى متحدثا فلسطينيا، سواء من فصائل منظمة التحرير أم من 'السلطة' أم حماس، يستطيع مخاطبة الإعلام الأمريكي والبريطاني بما ينبغي من وضوح البيان وقوة الحجة.
هذا الضعف الفادح الفاضح في الأداء الإعلامي مشكلة عربية شاملة، وحقيقة بديهية 'لا يتناطح فيها عنزان' حتى أن النظام الرسمي العربي نفسه، الذي لا يشق له غبار في مضمار إنكار الحقائق، قد اعترف بهذه الحقيقة وبدا كأنه يقدّر مدى كارثيتها عندما دارت مناقشات في أروقة الجامعة العربية قبل عامين أو ثلاثة حول وجوب وضع استراتيجية في مجال التعامل المهني العصري مع الإعلام الغربي، وشاعت آنذاك أنباء عن احتمال تكليف السيدة عشراوي بهذه المهمة....
لم نعد نرى منذ سنوات، سواء من منظمة التحرير أم من الفريقين المتنازعين على وهم الحكم، متحدثا فلسطينيا بالإنكليزية يجدر أن ينطبق عليه هذا الوصف. الاستثناء الوحيد الذي نحمد الله عليه هو الدكتور مصطفى البرغوثي العضو المستقل في المجلس التشريعي. إذ ان أداءه يتميز دوما، في جميع إطلالاته في الإعلام البريطاني، بمتانة الموقف وسلاسة التعبير وسهولة الإتيان بالدليل. بل إن حنكته أصبحت تسمح له بتفكيك الكليشيهات السياسية وبوضع مواقف الإعلام الغربي المسبقة موضع السؤال وبأخذ زمام المبادرة السجالية بدل الاكتفاء بموقف الدفاع السلبي.
ومن أسف أن السيدة ليلى شهيد مندوبة فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي والسيد إلياس صنبر مراقب فلسطين لدى اليونسكو، وهما مثقفان لامعان، لا يظهران بشكل لافت إلا في الإعلام الفرنسي. كما أن السيد عفيف صافية الذي يتقن اللسانين الإنكليزي والفرنسي، والذي يتميز بالمهارة في الاستدلال وبسعة الثقافة التي تتيح له الاستشهاد بما يسمح به المقام من اقتباسات أدبية أو شواهد تاريخية، قد قل ظهوره في الإعلام الغربي منذ أن غادر لندن، ثم واشنطن، ليصبح ممثلا لفلسطين في موسكو. كما أننا لم نعد نرى أو نسمع السيد مايكل طرزي خريج جامعة هارفارد الذي كان مستشارا قانونيا للسلطة الفلسطينية، والذي مثل الموقف الفلسطيني تمثيلا جيدا لمدة عامين أو ثلاثة على قنوات التلفزيون العالمية مثل 'بي بي سي'، و'سي ان ان' و'سكاي'.
أما من نسمعهم ونراهم الآن من المتحدثين الفلسطينيين فإنهم جميعا، إلا استثناء أو اثنين، لا يسجلون أهدافا إعلامية إلا ضد مرماهم. يسيئون إلى القضية وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا لاعتقادهم، على ما يبدو، بأن الأداء الإعلامي ما هو إلا مسألة 'صدق في القول'! (ويا ليت ذلك كان صحيحا، إذن لأصبح الأداء السياسي مجرد مسألة 'إخلاص في العمل'!) يسيئون إلى القضية ويرسخون لدى العالم صورة العربي الذي لا يحسن الخطاب لأنه لا يحسن التفكير. هذا بينما ينصّب الشعب الأمريكي رئيسا مثقفا متميزا بحُسن البيان، وبينما يستعد شعب إسرائيل لاحتمال اختيار رئيس وزراء أمريكي اللكنة معروف بحضور البديهة وذرابة اللسان.

«لوموند» الفرنسية: عن أي نصر في غزة تتحدث إسرائيل!


«لوموند» الفرنسية: عن أي نصر في غزة تتحدث إسرائيل!
ترجمة: إسراء محمد علي

في الوقت الذي ذهب فيه رئيس الوزاء الاسرائيلي ليعلن أن عملية «الرصاص المصبوب» في غزة حققت أهدافها، وتصدرت كلمة «النصر» للصفحة الأولي من صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بعد إيقاف إطلاق النار، وانتشار صور الجنود فوق دباباتهم الميركافا وهم يرفعون بأيديهم علامة النصر، شككت صحيفة «لوموند» الفرنسية في الزهو الإسرائيلي كله، بقولها إن الصواريخ الفلسطينية أطلقت باتجاه إسرائيل بمجرد دخول إطلاق النار الأحادي الجانب حيز التنفيذ، وبعدها أعلنت حماس وقف إطلاق النار من جانبها، وأمهلت الجيش الاسرائيلي أسبوعًا للانسحاب من غزة.



وأشارت الصحيفة إلي قول رئيس الأمن الداخلي الإسرائيلي إلي «إن حماس بإمكانها إعادة بناء أنفاق مرة أخري في غضون شهورقليلة وستعود من جديد لحمل وتهريب السلاح»، وأبرزت وجود أصوات داخل إسرائيل تقول إنه «لا يوجد شيء من الأهداف التي أعلن عنها في بداية العملية التي بدأت في 27 ديسمبر تم تحقيقه» وهذا ما أعلنه الرجل الثاني في حزب الليكود سيلفان شالوم، وهو الحزب الذي أعلن معارضته لقرار من جانب واحد لإنهاء القتال.

وأشارت الصحيفة إلي انتقاد العديد من الإسرئيليين لحكومة تل أبيب لعدم قدرتها علي تحرير الجندي جلعاد شليط الذي أسرته حماس في 25 يونيو 2006 في قطاع غزة، وأشار ناحوم بارنياكاتب عمود في صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلي «أن توافق الآراء علي الصعيد الوطني التي سادت في إسرائيل لاثنين وعشرين يومًا توفي مساء يوم وقف إطلاق النار» في إشارة إلي أن الإسرئيليين كانوا يعتقدون أن الحرب ستحقق شيئًا مما وعدت به إسرائيل شعبها فلما تم إيقاف إطلاق النار لم يتحقق شيء من هذه الوعود.

وتساءلت الصحيفة: ما هو «الرصاص المصبوب» إذن؟ في إشارة إلي أن إسرائيل لم تجن الثمار التي منت نفسها بها من هذه العملية في نهاية المطاف، وقالت الصحيفة «إن الثمن التي ستدفعه الدولة اليهودية سيكون أعلي بكثير مما يتصورون، فكل من فنزويلا وبوليفيا وموريتانيا قرروا تعليق العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وأعلنت قطر إغلاق المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة، وقال بشار الأسد الرئيس السوري إن المبادرة العربية للسلام التي اعتمدتها دول جامعة الدول العربية في مارس 2002 في بيروت أصبحت الآن بالية، وحتي تركيا التي كانت علاقاتها بدأت تتحسن مع تل أبيب، قرر رئيس وزراؤها رجب طيب رجب أردوجان أن أنقرة لن تلعب دورًا في المساعي الحميدة في مفاوضات السلام الإسرائيلية - السورية».

وقالت الصحيفة إن حرب إسرائيل الدموية والمميتة علي غزة أضعفت محمود عباس - رئيس السلطة الفلسطينية - وشريك إسرائيل في التفاوض من أجل إحلال السلام، وأنها لم تخفض القدرات العسكرية للمقاومة الإسلامية كما يزعم المسئولون الإسرائيليون، فهي لم تتمكن من القضاء سوي علي جزء ضئيل لا يتعدي 2% منهم فعدد مقاتلو حماس يتأرجح ما بين 15 ألفًا و20 ألف مقاتل ومن لقوا مصرعهم من هؤلاء المقاتلين يترواح ما بين 500 و600 مقاتل قتلوا في الحرب الإسرائيلية علي غزة بحسب التقارير الإسرائيلية، وباقي الضحايا هم من المدنيين، فيما تؤكد المقاومة أن خسائرها أقل من ذلك بكثير.

وأضافت الصحيفة إذا كانت حماس قد اهتزت خلال هذا الهجوم، لكنها لا تزال علي قيد الحياة، بل وظهرت مرونتها أكثر من أي وقت مضي، وهذا في واقع الأمر ضروري، حتي لو كان الاسرائيليون والعالم الغربي ما زالوا يرفضون إجراء محادثات مع قادتها، وكان ترحيب حماس بوقف إطلاق النار من جانب إسرائيل قبل إعلانها وقف إطلاق النار وإمهالها هدنة لمدة أسبوع لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية ومواصلة المفاوضات للتوصل إلي حل لإعادة فتح نقاط العبور، وهذا يعني أن حماس لن تقبل بوقف دائم لإطلاق النار من دون إنهاء الحصار المفروض علي قطاع غزة، فهذه المطالب هي من أولويات حماس لوقف إطلاق نار دائم في القطاع.

وقالت الصحيفة: إنه ومع كل الاحترام لإيهود أولمرت الذي قال إن «قوة حماس في تناقص مستمر، فإن الثلاثة أسابيع من الحرب الإسرائيلية علي غزة زادت من جماهيرية حركة حماس بين السكان الفلسطينيين، واعتقد الكثير من المعلقين أنه ارتكب خطأ جسيمًا بعدم تجديد الهدنة التي كانت قائمة منذ يونيو وحتي 19 ديسمبر الماضي».

بيان وقف إطلاق النار..

بيان وقف إطلاق النار../ د.عزمي بشارة
* وقف إطلاق النار (لم يستخدم أولمرت في خطابه عبارة "هفسقات إيش" (وقف إطلاق النار) " بل استخدم مصطلح "نتسيرت إيش" أي بمعنى ما لجمها وكبحها، والمقصود هو "وقف مؤقت" لإطلاق النار، وقف مرحلي) الذي أعلن ليلة السابع عشر من كانون الثاني\ يناير 2008 هو تعبير عن عدم قدرة إسرائيل على الاستمرار بالحرب، وذلك في حملة برية لاحتلال غزة بأسرها. لقد فحص جيش الاحتلال ذلك عمليا باقتحامات شتى ووجهت بمقاومة شرسة. وقلّب قادته الأمر، فوجدوه مكلفا غير مضمون العواقب. ولكن اقتصار الحرب على القصف الجوي والمدفعي لا يحسم المعركة. صحيح أنه يدمر ويقتل ويحرق دون تمييز، وصحيح أنه يكلف المجتمع الفلسطيني ثمنا باهظا، ولكنه لا يحسم المعركة. ومن ناحية أخرى لم يتمكن مبعوثو المخابرات والرئاسة المصرية من فرض الشروط السياسية الإسرائيلية على حركات المقاومة. وهي تتلخص بالتعهد بوقف المقاومة ونزع سلاحها. لقد كان المطلوب هو توقيع المقاومة على "منع تهريب السلاح" وعلى "تهدئة" دائمة أو طويلة المدى. فما كان من إسرائيل ان أوقفت النار من طرف واحد مدعية انها أنجزت الأهداف من الحملة. ولكنها لم تنجزها.

* كانت رايس جاهزة لمنح ليفني أية ورقة تمكِّنها من العودة إلى المجتمع الإسرائيلي بإنجاز ما، ودون انتظار تحقق الإملاءات المصرية على حماس ناهيك بتفاهمات معها.

لا نعرف تفاصيل الاتفاق، وأقصد عدا الأمور العامة المتعلقة بتجند الولايات المتحدة لمنع وصول السلاح إلى حماس. وطبعا سوف يتعلق الأمر بمدى استعداد إدارة أوباما لمتابعة التنفيذ ومدى تعاون مصر معهم في ذلك. وبالمجمل، هذه اتفاقيات غير ممكنة التنفيذ دون تعاون عربي.

* ما هي الأهداف التي حققتها إسرائيل من حربها على غزة؟ هل هي مدارس وكالة الغوث "الأونروا"؟ هل هو حرق البشر بالفوسفور؟ هل انتصرت الإف 15 على من هم في سن الـ15 عاما مستعيدة هيبة الردع، أو الرعد أو الرعب؟

ردعت إسرائيل الأطفال في غزة وفي كافة منازل الوطن العربي. مرحى مرحى مرحى، هورا هورا هورا. لتستمر مقاهي تل أبيب (المدينة دون توقف كما يحبون تسميتها هناك) باحتضان الطيارين الشباب والفنانين والصحفيين الذين يروون النكات عن غزة، وعن أطفال ونساء غزة. فهذا لا يثير انطباعا عند من انطبعت الصور في أذهانهم. كل شيء هنا توقف غير تلك الصور في الأذهان، وكل شيء هنا يتوقف على إنجاز مهمة واحدة، أن يعود التاريخ إلى نفسه في المنطقة العربية وهو لا يشمل إسرائيل. إنه لا يشمل تل أبيب ولا بطرها من حروب قليلة الضحايا عند من يملك الطائرات، ولا فائض سخريتها ممن لا يملكها.

* إن ما يحتاج إلى دراسة هو تحول قتل المدنيين، والتباهي باستهدافهم إلى مركب في الثقافة الإسرائيلية.

هنالك ميل سادي كولونيالي واضح لدى الشباب الإسرائيلي على مر الحروب لتحويل عذاب الفلسطينيين إلى تسلية. أما رسم الابتسامات وعلامات النصر من قبل الجنود العائدين من المجزرة إلى الحضارة، ومن قتل العائلات إلى عائلاتهم ومن التنكيل بالمدنيين إلى الحياة المدنية. فهو ليس فرح الجبناء فحسب بل طقوس العبور لتشكل الرجولة في مجتمع المستوطنين المستعمرين العابرين.

* إذا كان المقصود بتحقيق الأهداف هو الأهداف المعلنة في بداية الحرب، فليس صحيحا ما أعلنه رئيس الحكومة الإسرائيلي من تحقيق الأهداف. فلم تحقق الحرب الأهداف العلنية المتعلقة بتغيير الوضع الأمني في "جنوب إسرائيل". أما إذا كان الهدف الذي تحقق هو اغتيال قيادات في المقاومة، فقد بات هذا من مسلمات المقاومة. ليس ذلك إنجازا، لأن قيادات المقاومة بحكم تعريفها تتوقع الاغتيال في أي وقت.

* توحدت الأمة العربية مع المقاومة، وتوحدت الشعوب معها، إلا في لبنان حيث ينقسم الشعب، ولكن ليس إلى مواقف، بل إلى طوائف.

* وانقسم النظام الرسمي العربي إلى اثنين لكل منهما هوامش ما زالت تتقاطع. ويمكن تمييزها باختصار شديد بما يلي: يعتبر الموقف الأول الاحتلال هو المشكلة وهو سبب الحرب، في حين يعتبر الموقف الثاني مقاومة الاحتلال هي المشكلة ويحملها مسؤولية الحرب.

* ومن هذه الزاوية فإن القمة العربية في الدوحة هي استجابة بالحد الأدنى ليس للانقسام الرسمي، بل للرأي العام العربي. والأمر الأهم الذي أنجزته هو كونها أول مراجعة رسمية لخط التسوية. لأول مرة تحصل انعطافة في الخطاب الرسمي العربي منذ أن سيطر عليه خطاب التسويات المنفردة مع إسرائيل.

* إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلي المتأخر أن وقف إطلاق النار هو استجابة لطلب الرئيس المصري هو محاولة لإنقاذ المعتدلين العرب. فمن مصلحة إسرائيل أن يبدو المعتدلون شركاء يحظون ببعض المصداقية. لقد كان ضحية القصف الأولى هم المدنيون الفلسطينيون، أما الضحية الثانية فهو التسوية وجماعة عملية السلام.

* كان غضب مبارك وأبو الغيط (الذي سعد لدقائق أن تتطلب الوظيفة مرة واحدة تقمص شخصية تشي جيفارا) غضبا تكتيكيا. حماس لم تقبل بشروط المخابرات المسماة أفكارا مصرية، وإسرائيل لم تنتظر. وقد أوقفت إطلاق النار مستغنية عن الجهد المصري. كما كانت هنالك قمة الدوحة التي أثارت غضبا غير تكتيكي إذ طرحت أفكارا أخرى غير المبادرة المصرية، وشاركت فيها أنظمة رسمية متجاوبة بالحد الأدنى مع رأيها العام. كان لا بد من إنقاذ مبارك بتصريح مفاده أن وقف إطلاق النار هو استجابة لطلب مبارك. ولكن هذا التصريح الإسرائيلي تحول إلى إهانة وإساءة لمصر. فإذا كان بوسع مبارك وقف إطلاق النار وإذا كانت إسرائيل تصغي له، فلماذا لم يطلب فيستجاب طلبه قبل عشرين يوما؟

* حين ظهر هذا الخطاب المصري الجديد من وقف إطلاق النار الفوري وغير المشروط وحتى الانسحاب، واصل ممثلو السياسة الخارجية استخدام نفس النبرة واللهجة القديمة في حديثهم مع ممثلي حماس في القاهرة، أي واصلوا مطالبتهم بالتعهد بوقف تهريب السلاح وبتهدئة طويلة المدى والعودة إلى اتفاق عام 2005 بشأن معبر رفح. كان ذلك خطابا للاستهلاك المحلي. * يوم 18 التالي لوقف إطلاق النار تنادت بسرعة فائقة دول متفاجئة من استدعائها على عجل. لقد اجتمعت في شرم الشيخ نفس القوى التي بررت وأيدت قتل الأطفال والنساء في فلسطين، والتي تعتبر قتل الأطفال دفاعا عن النفس وقتل الجنود إرهابا.

اجتمعت القوى التي تعتبر مصير جندي مثل شاليط جاء لقصف المدنيين من دبابة أكثر أهمية من مصير أهل غزة. دعاهم رئيس عربي يشاركهم تقدير حياة شاليط، ويتعامل مع حياة أبناء شعبه في قطار محترق وعبّارة تغرق وبنايات تنهار باحتقار أشد حتى من احتقاره لأهل غزة.

* وما اجتماع القوى الاستعمارية الكهلة في شرم الشيخ سوى إخراج لوقف إطلاق النار، لكي يبدو كأنه نزول عند رغبة مبارك والدول الأوروبية وعملية السلام، وغير ذلك من الكلام الفارغ. وقد جرى إخراج وقف إطلاق النار بعد أن اتخذ القرار في هذه المسرحية لمصلحة إسرائيل والرئيس المصري. اتخذ القرار من طرف واحد، وتبعه إخراج من هذا النوع.

قمة شرم الشيخ هي عبارة عن مساندة لدور الرئيس المصري الذي تضرر في هذه المرحلة داخليا وخارجيا. فهو إخراج لوقف إطلاق النار في إطار قوى التسوية ليظهر وكأنه "إنجاز لها"، وليس رغما عن هذه القوى.

فنحن لم نر هذه القوى أو نسمع بها طيلة الحرب. لم تحاول تكبيل أيدي إسرائيل أو إدانة قتلها للأطفال، ولم تبد حرصا على حياة المدنيين. وحين يئست إسرائيل من تحقيق أهدافها وتوقفت، تقدمت هي لتقطف وقف إطلاق النار كأنه نتيجة لتحركاتها وليس كنتيجة لصمود المقاومة والمجتمع الفلسطينيين في غزة.

* للبنان حدود مع سوريا وإسرائيل والبحر، وتحد غزة مصر وإسرائيل وبحر مغلق. وهذا هو الفرق كل الفرق. إن كان ذلك بالنسبة للمدنيين، وإن كان ذلك بالنسبة للمقاومة. وقد جرت الحرب على أساس هذا الفرق. الدولة العربية المجاورة لم تكتف بعدم دعم المقاومة بل أرادات تلقينها درسا قاسيا. لقنت إسرائيل الدرس القاسي للمواطنين ولم تحقق أهدافها وتوقف إطلاق النار.

* وبعد وقف إطلاق النار يدرك المجتمع ما جرى له وما حل به وهو يضمد الجراح ويتفقد الأنقاض. سيبدأ الضغط من أجل المساعدات ومعالجة الجرحى وإعادة الإعمار. ويبدو أن إلإغلاق المستمر للمعبر في رفح، وإمكانيات الدخول والخروج عبر مصر سوف تستخدم للاستمرار في ابتزاز المقاومة لقبول الشروط بعد وقف إطلاق النار.

* لذلك فالمهم الآن هو الضغط لفتح المعبر للإغاثة وإعادة البناء، وعدم السماح لإسرائيل أن تتملص بجريمتها، وأن يرفع الحصار. ويجب عدم التسامح مع الأنظمة التي صمتت أو تواطأت، وما زالت، يجب عدم التوقف الآن عن الحملة لفضحها، وذلك لأن هذه السياسة مستمرة ولم تتأثر. فما يقال في الخطابات شيء وما ينفذ على أرض الواقع شيء آخر تماما. ولن يصح أي تعهد تتخذه الدول العربية أو غيرها للمساعدة في إعادة الإعمار، إذا لم يفتح المعبر ولم تصل المساعدات لغزة.

* جمع الأموال لإعادة الإعمار يجب ألا ينسي الدول والمؤسسات التي أعلنت نيتها التقدم بدعاوى مطالبة إسرائيل بدفع التعويضات على ما لحق بالناس. لم نسمع عن محاكمات لإسرائيل عن ما اقترفته أيديها في لبنان عام 2006، ونأمل ألا تؤول التهديدات الحالية إلى المصير ذاته.

* أما سياسيا فإن المرحلة هي مرحلة وقف توسع خطاب التسوية والتطبيع مع إسرائيل ورده على أعقابه وبدء صعود خطاب سياسي جديد. وهذه عملية بدأت في الدوحة ويجب أن تستمر وتندفع وأن يدافع عنها في الكويت بقوة.

* من أهم إنجازات المقاومة في هذه الحرب أن إسرائيل لم تعد خارج القطاع من طرف واحد كنوع من إعادة الانتشار. لقد خرجت في العام 2005 بخيارها كي تجتاحها متى شاءت. وها هي تدرك الحقيقة المرة. لقد تغيرت الأمور خلال عامين. وهي مضطرة أن تحارب كي تعود. فعودتها إلى غزة يعني حربا، وهي حرب غير محمودة العواقب. لم يتحرر قطاع غزة عام 2005، بل تحرر الآن من الاحتلال. لأول مرة منذ عام 1967 لا تجتاح إسرائيل المناطق التي احتلت عام 1967 بسهولة كنوع من إعادة الانتشار، بل تضطر أن تحارب لاجتياحها

* وبقيت قوات إسرائيلية في غزة. ليس لهذا الغرض تصح المقاومة، بل لأن فلسطين كلها محتلة، القدس محتلة والضفة محتلة. وطالما هنالك احتلال هنالك حق بمقاومته. وفلسطين وطن واحد، وقضى الحال والتجربة أنه يمكن مقاومة احتلال غزة من القدس، ومقاومة احتلال القدس من غزة.

* ليست غزة دولة مستقلة، ولا شعبا ولا كيانا. ويجب أن تتوقف النبرة التي تتعامل معها كذلك، (وهي نبرة قائمة حتى عند أوساط قليلة في حركة حماس). وهي تقاوم احتلال فلسطين وليس احتلالها وحدها. ولكن غزة لا تستطيع أن تحمل وحدها قضية فلسطين، فهي في ظل الحصار بالكاد "تحمل حالها". ولذلك لا يجوز أن تبقى بقية جوالي الشعب الفلسطيني في الشتات والضفة خارج إطار التنظيم الوطني الذي يجب أن يقود المقاومة. وهو أوسع من حماس.

لقد آن الأوان أن تفكر حماس والجهاد والجبهة وغيرهم من طاقات وقوى الشعب الفلسطيني بتشكيل إطار تحرر وطني موحد مقاوم في كافة أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، يحمل برنامجا وخطابا مؤهلا لقيادة الشعب الفلسطيني. وجود هذا الإطار وهذا الخطاب هو الذي سوف يشكل القوة الضاغطة والرافعة لإعادة بناء منظمة التحرير.

في هذه الحرب أدرك الجميع ما معنى دور الأجهزة الأمنية في الضفة، وما معنى تغييب منظمة التحرير حتى في الشتات وتهميشها من قبل السلطة. ولذلك فإن المهمة أعلاه مهمة تنظيم وتأطير بقية مناطق تواجد الشعب الفلسطيني، هي مهمة لا تحتمل التأجيل. فليست مهمة غزة أن تقاوم عن كل الشعب الفلسطيني، ولا مهمة الآخرين أن يتضامنوا.

* لقد قاومت بقية الجاليات الفلسطينية في الماضي، وواصلت الضفة الانتفاضة في حينه حتى حين حوصرت في غزة. فهي ليست جديدة على الموضوع. وما تغير هو قيام السلطة وتهميش الشتات وقيام جيل من الأجهزة الأمنية يقمع شعبه من يناضل ضد إسرائيل وينكل به. وهذا أمر لا يجوز تجاهله عند استخلاص النتائج وإعادة بناء المؤسسات على ضوء ما جرى في هذه الحرب.

* لا مشروعية لأية تسوية. ليس الجميع قادرا أو مضطرا للمقاومة، ولكن الجميع قادر على رفض التسوية غير العادلة، وعلى استنباط وسائل للحياة دون تسوية مع إسرائيل والصهيونية.



محنة غزة بين النكبة العربية والنجدة التركية


إبراهيم البيومي غانم أستاذ العلوم السياسية يكتب: محنة غزة بين النكبة العربية والنجدة التركية
فاجأت تركيا عدة أطراف دولية بهجومها الدبلوماسي المكثف علي الشرق العربي منذ اليوم الأول للعدوان النازي الإسرائيلي علي غزة. واستندت تركيا في هجومها هذا إلي عناصر قوة كثيرة تمتلكها، وأهمها: قوة شعبية حكومتها
بدلالة الانتخابات الديمقراطية، وقوة الاستراتيجية التي تتبناها كدولة إقليمية مركزية تدرك مكانتها وتتصرف بحجم هذه المكانة، وقوة علاقاتها بمختلف أطراف الصراع في المنطقة وفقاً لمبدأ «لسنا مع أحدهم ضد الآخر» الذي يعتبر من أهم المبادئ التي وضعها كبير مستشاري رئيس الحكومة التركية أحمد داود أغلو.


أول الأطراف التي فاجأتها الدبلوماسية التركية هو النظام الرسمي العربي، الذي لا يزال يتخبط في حالة مروعة من الهرج والمرج، ويعاني الإفراط في العبث إلي حد يبعث علي الغثيان؛ فمن صدام المبادرات العربية في «قاعات القمم» بين القاهرة، والدوحة، والكويت، والرياض، إلي الكوميديا السوداء، والتصريحات البهلوانية التي مارسها عدد من قادة هذا النظام الرسمي؛ معبرين تارة عن قلة الحيلة، والشعور بالعجز عن فعل شيء، أو متحولين تارة أخري ـ وبقدرة قادر ـ من حكام أصحاب سلطة وقرار، وقادة جيوش، وأصحاب فخامة وجلالة وسمو، إلي تقمص دور المواطن العادي الذي لا حول له ولا قوة، أو في أحسن الأحوال تقمص دور محلل سياسي من الدرجة الثالثة. أحدهم شرح لنا أسباب العدوان علي غزة ورده إلي رفض حماس تمديد التهدئة دون أن يقول لنا تمديدها إلي متي وتحت أي شروط؟ وآخر ذكر إحصائيات بأعداد الشهداء والجرحي وتوقع المزيد، وثالث ولول علي الضحايا من شهداء المحرقة، ورابع تبرع بقطرات من دمه الفاسد لدعم الفلسطينيين الذين تذبحهم إسرائيل بجواره. أما أمين عام الجامعة فقد اختار لغة مسجوعة تنتمي فقط إلي عصر المماليك حيث الركاكة اللغوية المتخمة بالمحسنات البديعية فارغة المعني.

مفاجأة تركيا للنظام الرسمي العربي بهجومها الدبلوماسي لم تفلح في إخراج هذا النظام من حالة الفوضي التي يتخبط فيها، بدليل أنها نأت عن الانغماس أكثر من اللازم في بهلوانيات القمم العربية. ويبدو أن جولة أردوغان الأولي بين دمشق وعمان والقاهرة والرياض كانت لجس نبض هذه العواصم الأمريكية؛ حيث توجد القوة التي يمكن الاعتماد عليها، وهو ما ظهر في تركيز الدبلوماسية التركية عملها مباشرة مع من بيدهم قوة الحل والعقد: حماس، ودمشق، والقاهرة،
وطبعاً تل أبيب. ويبدو أن تركيا ستحتاج إلي وقت أطول كي تمسك بنبض النظام العربي بعد أن فقدته لمدة طويلة قاربت ثمانية عقود بدأت بعد إلغاء الخلافة واستمرت إلي نهاية القرن العشرين.

ثاني الأطراف ـ وثالثها أيضاً ـ التي فاجأها الموقف التركي هو العدو الإسرائيلي والإدارة الأمريكية؛ وهما يرتبطان بعلاقات وثيقة مع تركيا منذ عشرات السنين. صمتت أمريكا علي رد فعل أردوغان صمتاً مريباً حتي الآن. أما إسرائيل فقد حاول بيريز استيعاب الموقف القوي الذي اتخذه أردوغان رداً علي الإهانة التي وجهها رئيس حكومة العدو إليه عندما زار أنقرة واجتمع به قبل خمسة أيام فقط من شن العدوان علي غزة، مؤكداً رغبة إسرائيل في متابعة المفاوضات غير المباشرة مع سوريا؛ دون أن يذكر له أي شيء عن نيته في مهاجمة غزة، فلما وقع الهجوم انتفض أردوغان لإدانته، ونقل القضية إلي برلمانه وعرضها أمام ممثلي شعبه الذي انتخبه، واعتبر أن أولمرت بكذبه وخداعه أهان الشعب التركي بأكمله، وليس شخص أردوغان فقط. خدعه كرئيس أحد أكبر ثلاث دول في الشرق الأوسط. وكأن أردوغان بهذا التأكيد أراد أن يلزم من سيأتي بعده ـ عندما يرحل عن رئاسة الوزراء لأي سبب، نفس سياسته تجاه إسرائيل؛ لأن إسرائيل خدعت تركيا كدولة وليس أردوغان كشخص. هذا ما قصدناه بالقول إن أحد مصادر قوة تركيا في تدخلها في أزمة غزة هو ديمقراطيتها، وقوة رؤيتها الاستراتيجية والتصرف بحجم مكانة الدولة وليس بأقل أو أصغر منها.

توالي التصعيد في الموقف التركي علي لسان أردوغان من تحميل إسرائيل المسئولية الكاملة عن العدوان، وتبرئة
حماس من رفض تجديد التهدئة، إلي المطالبة بتعقب قادة إسرائيل لمحاكمتهم أمام محكمة الجنايات الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والمطالبة أيضاً بفرض عقوبات علي إسرائيل لعدم التزامها بقرارات مجلس الأمن رغم إلزاميتها، وكلها مواقف لم تجرؤ قيادة عربية واحدة علي الاقتراب منها؛ بل إن محمود عباس رفض التوقيع علي إحالة قادة إسرائيل للمحاكمة الجنائية الدولية!!. وتتناثر في الأيام الأخيرة معلومات تفيد أن جهاز الموساد الإسرائيلي يحذر من أن غضبة أردوغان قد لا تقف عند حد التنديد والإدانة الكلامية كما يفعل الحكام العرب، وإنما قد تنتقل إلي تجميد اتفاقية التعاون الاستراتيجي مع إسرائيل، وحرمانها من التسهيلات العسكرية الممنوحة لها بموجب هذه الاتفاقية.

تلويح تركيا لإسرائيل بأنها إزاء مقايضة بين استمرار علاقاتها معها إذا أوقفت العدوان، أو المغامرة بفقدان هذه العلاقات وخسارة المزايا الاستراتيجية العسكرية والاقتصادية إذا استمرت في عدوانها، هذا التلويح لم يدعمه موقف عربي مماثل ومنسجم مع «لغة المصلحة»، أو لغة القوة التي لا تفهم إسرائيل غيرها. وأردوعان لا يهزل، وسبق له أن ألغي اتفاقاً مع إسرائيل لصيانة طائرات إف 4 والدبابات التركية بمبلغ 20 مليار دولار؛ حتي لا تلوي إسرائيل ذراعه، وأحال المهمة لشركة تركية أدت المطلوب بكفاءة أفضل، وبتكلفة أقل.

جاء الموقف العربي الرسمي عبثياً هزلياً وقت الجد. وهذه الفجوة بين الموقف التركي والموقف العربي هي التي أضاعت الكثير من ثمرات الصمود الأسطوري للمقاومة الباسلة في ميدان المعركة لمدة بلغت أربعة أضعاف المدة التي استغرقها جيش العدو الإسرائيلي في تدمير أربعة جيوش عربية في عدوانها سنة 1967.

الخذلان العربي الرسمي لم يثن الدبلوماسية التركية عن الاستمرار في هجومها المكثف، علي طريقة الجولات المكوكية بقيادة أحمد داود أوغلو، الذي يعد بحق كيسنجر السياسة التركية، بل ستثبت السنوات المقبلة أنه يتفوق عليه. ولكن رغم قوة المساعي التركية وتفانيها وتأكيدها أكثر من مرة أنها تأخذ دور أحد، فإن فرص نجاح هذه المساعي ستظل محدودة هذه المرة. وستعمل إسرائيل والولايات المتحدة ـ إلي جانب الخذلان العربي ـ علي عرقلة الدور التركي والالتفاف عليه بكل السبل؛ كي تحرم تركيا من كسب مواقع لها في هذا الصراع، وكي لا تصبح لاعباً يصعب ترويضه فيما بعد، خاصة أن تلميحات أردوغان إلي أجداده العثمانيين ودورهم في حماية اليهود تحمل دلالات كثيرة باتجاه تكريس تركيا كدولة إقليمية كبري يجب أن يحسب حسابها، وأن زمن النظر إليها كعضو في حلف الأطلسي فقط قد ولي.

لا تمسك تركيا إذن بالمفتاح السحري لحل الصراع العربي الإسرائيلي دفعة واحدة، ولكن دخولها علي خط التفاعلات المتطاحنة فيه سيضيف له مذاقاً جديداً. قد يتمخض الدور التركي هذه المرة علي الأرض في صورة رئاستها قوات دولية يجري نشرها علي المعابر، أو علي حدود غزة في إطار ترتيبات العودة للتهدئة، علي غرار ما حصل في لبنان من إرسال قوات دولية بعد عدوان يوليو 2006، ولكن هذا الهجوم الدبلوماسي التركي فتح صفحة جديدة في علاقتها بالمنطقة، وسيكون له تأثيراته في قضاياها العالقة. وفي كل الأحوال فإن هذا التحرك التركي قدم درساً للدول العربية الكبيرة، خاصة مصر، في كيفية التصرف بحجم عمقها الحضاري، وعلي قدر مكانتها الدولية والإقليمية.

نص المؤتمر الصحفي لكتائب القسام بعد معركة الفرقان


بسم الله الرحمن الرحيم
"قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين"
نص المؤتمر الصحفي لكتائب القسام بعد معركة الفرقان
يا أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد يا أبناء أمتنا العربية والإسلامية يا أحرار العالم:
شاء الله أن يبتلي البشرية بالصهيونية المجرمة الماكرة الخبيثة، فهم يرمون البشرية كل يوم بشر جديد، وما من نار حرب تؤجج على ظهر الأرض تصطلي منها الشعوب إلا ولليهود فيها دسٌ ومكر، إنهم أخدع جند الشيطان وأولياء إبليس ..
بعد هذه الحرب الغادرة والمحرقة الثالثة التي شنها العدو الصهيوني النازي الغاصب ضد أهلنا وأبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، وبعد معركة الفرقان البطولية التي خاضتها كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية الباسلة على أرض غزة الطاهرة التي كانت ولا تزال وستبقى شوكة مسمومة في حلق الكيان الغاصب إلى الأبد ..
وبعد هذا الصمود الأسطوري البطولي والمقاومة الباسلة المستميتة التي ربما نجزم أنها لم يشهد لها التاريخ مثيلاً ..
فقد حشد الكيان الصهيوني كل قوته الجوية والبرية والبحرية بعد حصار مطبق طويل، وبالترافق مع حرب نفسية وإعلامية ضخمة ضد الشعب الفلسطيني، وأقدم على ارتكاب المجازر المروعة التي تفوق في بشاعتها كل تصور، ومع كل هذا الإجرام الممنهج والإرهاب المجنون، الذي قاده مجموعة من القتلة من عصابات الصهاينة الذين يمثلون امتداداً طبيعياً لعصابات الهاجاناه والآرغون التي نفذت مجزرة دير ياسين مع بداية إعلان قيام الكيان الغاصب.
لقد أعدّ العدو لهذه الحرب طويلاً، ولعدة شهور سابقة، ومن يبرر للعدو حربه ويسوّق أكاذيبه بأنها جاءت رداً على المقاومة فهو شريك في العدوان ومتواطؤ مع هذه الحرب.
إن ما حشده الصهاينة ضد المقاومة الباسلة في غزة يكفي لاحتلال عشرات الدول، لكننا ما أعطينا الدنية في ديننا وفي وطننا وقضيتنا، وصمدنا وثبتنا وصمد معنا شعبنا المجاهد في معركة الفرقان.
فتحية لشعبنا الأبي المعطاء الذي يرفض الانكسار لذلك يستهدفه الصهاينة الأشرار، تحية لهذا الشعب المرابط المجاهد الذي قدم كل شيء من أجل الدفاع عن الأمة ومن أجل رفع لوائها، تحية لشعب الشهداء ولأهل غزة الأوفياء الذين احتضنوا المقاومة وفدوها بدمائهم الزكية وأشلائهم الطاهرة، وأبوا إلا المقاومة ورفضوا كل دعوات المساومة.. إنها غزة رمز الكرامة وعنوان العزة.
لقد نفذ الصهاينة باعترافهم ألفين وخمسمائة غارة جوية، واستخدموا كل قواتهم الغاشمة ضد هذا القطاع الصغير في المساحة والمحاصر من كل مكان، وأعلنوا أنهم استنفدوا 50% من ذخيرة سلاح الجو، ولكنهم وجدوا من أسيادهم ومعلميهم من الأمريكان قتلة أطفال العراق وأفغانستان وأمدوهم بالسلاح أثناء الحرب، وأعلن أحد مجرمي الحرب بأنها أضخم عملية في تاريخ جيش الاحتلال، وفي المقابل فإننا لم نستخدم في صد هذه الحرب أسلحة العرب المكدسة في مخازنهم، ولم نستخدم طائرات أو دبابات، بل استخدمنا أسلحة صنعناها بأيدينا وجبلناها بدماء شهدائنا عبر مسيرتنا المباركة في الجهاد والمقاومة، ونحن نؤكد أن عُشـر هذه الحرب لو تعرض لها الكيان الصهيوني لهرب كل جمهوره إلى المعابر والحدود والمطارات لمغادرة البلاد إلى الأبد.
ونريد هنا أن نقف على مجريات ونتائج هذه الحرب الغاشمة ضد شعبنا وفي المقابل معركة الفرقان التي خضناها ضد هؤلاء النازيين الجدد وذلك في خمسة محاور:
أولاً: على صعيد شهدائنا الأبرار/
تعلمون أن عدد الشهداء في هذه الحرب قد بلغ أكثر من ألف وثلاثمائة شهيد، غالبيتهم من المدنيين وأكثرهم من الأطفال والنساء والشيوخ.
و لنقف أكثر أمام حجم الجريمة وليدرك كل العالم بأن هذه الحرب لم تكن سوى عمليات قتل جماعي وإرهاب عصابات تحمل عقيدة تلمودية إجرامية حاقدة .. فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام نزف إلى أبناء شعبنا وأمتنا استشهاد أربعين مجاهداً من أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام في المعارك البطولية الرائعة وغير المتكافئة التي خاضها أبطالنا ضد الجيش الهمجي الهزيل الذي حاول التغطية على فشله وهزيمته بارتكاب مجازر ضد المدنيين الأبرياء والعزل وبقصف من الجو بطائرات لا تستخدم إلا في الحروب بين الدول العظمى.
ثانياً: القتلى في صفوف قوات العدو الصهيوني/
من خلال المعارك التي عاد مجاهدونا منها وأكدوا قتل الجنود الصهاينة، فقد رصدنا وبكل دقة عمليات قتل 49 جندياً صهيونياً بشكل مباشر وجرح المئات، ناهيك عن العمليات التي لم يتم فيها مشاهدة القتلى بشكل مباشر مثل عمليات قصف أماكن تجمع الجنود الصهاينة وعمليات قصفهم بالقذائف، واستهداف الدبابات، وقنص الجنود، وغير ذلك... وبالتالي فإن تقديراتنا بأن عدد قتلى العدو لا يقل عن 80 جندياً في أرض المعركة.
إضافة إلى وقوع عدد من القتلى ومئات الإصابات في المدن المحتلة والمغتصبات الصهيونية التي عاشت حالة من الطوارئ والاختباء والشلل التام.
ونحن نتحدى الجيش الصهيوني أن يعلن عن خسائره الحقيقية في هذه المعركة، وكل العالم سمع وشاهد كيف يشدد العدو الرقابة العسكرية ولا يصدر أي شيء سوى ما يرغب أن يخرجه هو للتضليل وللحفاظ على المعنويات المنهارة لجيشه المهزوم والذي يخوض حرباً لا أخلاقية وبدون هدف أو عقيدة بل هو ألعوبة بأيدي السياسيين الفاسدين لأهداف حزبية وانتخابية وسياسية، نحن سنترك للعدو أن يبلغ أهالي القتلى من جنوده وعملائه لينعى إليهم قتلاه فهو يعرف جيداً كم هي خسائره.
وكان من بين مسرحيات الرقابة العسكرية المعتادة، تسجيل الكثير من الجنود القتلى كحوادث سير، وكل من يراقب الإعلام الصهيوني يستطيع أن يكتشف ذلك بسهولة.
كما تكتم العدو ولا يزال على المواقع الحساسة التي قصفناها كرد على هذه الحرب المجرمة والتي تقصف لأول مرة في تاريخ الكيان الصهيوني.
ثالثاً: الحصاد الجهادي لكتائب القسام/
بالرغم من ضراوة القصف الصهيوني العشوائي والهمجي، واستهداف كل ما يتحرك على الأرض واستخدام القنابل الحارقة والفسفورية، والقصف المدفعي المتواصل للمناطق التي يحاول العدو الدخول إليها، وإلقاء مئات الصواريخ على الأرض قبل دخول الدبابات إليها فإننا نعلن أن كتائب القسام قد نفذت خلال ثلاثة وعشرين يوماً المهام الجهادية التالية:
- تمكنت كتائب القسام من إطلاق تسعمائة وثمانين صاروخاً وقذيفة، خلال الرد على الحرب، منها: 345 صاروخ قسام و 213 صاروخ غراد، و 422 قذيفة هاون.
- تم التصدي للدبابات والآليات الصهيونية التي توغلت بـ 98 قذيفة وصاروخاً مضاداً للآليات، وتم استخدم بعض الصواريخ المضادة للدروع لأول مرة في قطاع غزة.
- كما فجرت كتائب القسام 79 عبوة ناسفة في الجنود الصهاينة والآليات المتوغلة.
- تنفيذ 53 عملية قنص لجنود، وتم توثيق العديد من هذه العمليات وشوهد الجنود الصهاينة وهم يتساقطون أمام كل العالم.
- تنفيذ 12 كمين محكم في مناطق التوغل، تم فيها مهاجمة جنود الاحتلال وقواتهم الخاصة، إضافة إلى 19 اشتباك مسلح مباشر مع قوات العدو وجها لوجه.
- تنفيذ عملية استشهادية تفجيرية ضد قوات العدو حيث قام الاستشهادي القسامي رزق سامي صبح بتفجير نفسه بحزام ناسف في الجنود عند فوهة دبابة صهيونية في منطقة العطاطرة شمال القطاع.
- تؤكد كتائب القسام أنها قد دمرت بشكل كلي أو جزئي 47 دبابة وجرّافة وناقلة جند متوغلة في القطاع.
- تمكنت كتائب القسام من إصابة أربع طائرات مروحية وطائرة استطلاع واحدة.
- تؤكد كتائب القسام تنفيذ عمليتي أسر لجنود صهاينة أثناء هذه المعارك الضارية، العملية الأولى شرق حي التفاح في اليوم الثالث من الحرب البرية، حيث تم أسر عدة جنود صهاينة، وأثناء العملية تدخل الطيران المروحي و كانت نتيجة العملية أن تم قصف الجنود مع المجموعة الآسرة من قبل الطيران، واستشهد القسامي محمود الريفي في العملية وقتل الجنود الصهاينة وأصيب عدد من المجاهدين وتمكنوا من الانسحاب. والعملية الثانية شرق جباليا بتاريخ 5 يناير، حيث قام المجاهدون بأسر جندي صهيوني بواسطة كمين محكم، واحتفظوا به لمدة يومين في أحد المباني على أرض المعركة، وأرسلَ العدو إلى المكان أحد المواطنين الذين اختطفهم كدروع بشرية لمساومة المجاهدين لتسليم الجندي، إلا أنهم رفضوا تسليم أنفسهم أو تسليم الجندي، وهنا تدخل الطيران الحربي الصهيوني و أقدم على قصف المكان وقُتل الجندي واستشهد في العملية ثلاثة من مجاهدي القسام وهم: محمد فريد عبد الله، محمد عبد الله عبيد، وإياد حسن عبيد.
رابعاً: المناطق التي توغل بها الاحتلال:
إن العدو الصهيوني قد استخدم في حربه البرية سياسية الأرض المحروقة، بحيث كان جيش العدو يحرق الأرض وما عليها بالقنابل والصواريخ والقذائف من الأرض والجو والبحر قبل عملية توغله البري، ولا يبالي أن يكون على هذه الأرض آلاف المدنيين والمساكن الآمنة، وهذا ما حدث في منطقة شمال غرب قطاع غزة في العطاطرة والتوام، وفي حي تل الإسلام جنوب مدينة غزة ، حيث حاول العدو الدخول في المناطق المفتوحة وعندما اضطر للاحتكاك بالمناطق السكانية قام بإبادة جماعية للسكان وقصف عشوائي للمنازل ونسف البيوت والمساجد والمباني المدنية.
كما توغل العدو في مناطق مفتوحة ومحروقة مثل: (محررة نيتساريم) والمغراقة والمناطق الشرقية من جباليا والتفاح والزيتون وخزاعة ورفح. وهي ذات المناطق التي كانوا يتوغلون فيها دوماً قبل الحرب ولكن هذه المرة كان العدو قد خطط لارتكاب مجازر من نوع جديد لكي ينجز المهمة التي تنص على ما يبدو على قتل المئات من المدنيين.
وكان واضحاً أن العدو يحاول تجنب نيران المقاومة وبالرغم من ذلك فإننا استطعنا أن ننفذ عشرات عمليات الاستهداف والاشتباك والكمائن والعمل خلف خطوط العدو، ولو كان العدو قادراً على اجتياح القطاع لفعل ذلك دون تردد لكنه يعرف جيداً ما الذي سيحصل له لو فعل ذلك.
خامساً: فشل الأهداف :
يتباهى الصهيوني (الفاسد) أولمرت وفريق حربه المجرم بتحقيق انجازات كبيرة وتوجيه ضربة قاسية لحماس في غزة، ونحن نطمئن هذا الجزار وقادة الكيان بأن أهدافكم قد سقطت في وحل غزة ولم يعودوا سوى برصيد جديد من المجازر والمذابح وجرائم الحرب.
لقد بات واضحاً جداً أن العدو الصهيوني البربري لم يحقق أياً من أهداف هذه الحرب، سوى قتل الأطفال بالمئات وقتل النساء والشيوخ والعجزة، والانتقام من المدنيين الأبرياء، ونسف البيوت فوق رؤوس ساكنيها وقصف المساجد والمدارس والمؤسسات الاغاثية والدولية والمنشآت المدنية والشرطية، إذن فليعلن هؤلاء المجرمون أن هذا هو هدفهم وأن هذه هي انجازاتهم، وهنا نوجه خطابنا إلى المجتمع الصهيوني والجمهور المصفق لهذه الحرب الهمجية، فلتسألوا قيادتكم عن ماهية هذه الأهداف التي حققوها في حربهم الغاشمة، ما هي هذه الأهداف الغامضة التي يتحدثون عنها، وأي حرب تلك التي تكون أهدافها ضبابية ورمادية وغير واضحة ؟؟؟ من الواضح أن أحد أهدافها الأساسية هو المزايدة الانتخابية والمناحرات السياسية.
لقد تفاجئنا بضعف قدرة العدو على التخطيط والرؤية والاستخبارات، فقد أثبت الاحتلال أنه يتقن فقط القتل بالجملة أما عن أهداف هذه الحرب ومضمونها وما حققته من انجازات وهمية فإننا نقف عليها في نقاط هامة:
1) لقد أعلن أحد أركان الحرب الصهاينة أن الهدف الرئيس للحرب كان إسقاط حماس وتقويض حكمها وهذا الهدف قد بدا فشله للعيان وسقط سقوطاً مدوياً دون أدنى شك.
2) إذا سألتم عن الصواريخ فإننا في كتائب القسام نؤكد لكم أن قوتنا الصاروخية لم تتأثر بفضل الله تعالى، ونحن أطلقنا الصواريخ أثناء هذه الحرب بدون توقف، كما أننا لا نزال وبقوة الله قادرين على إطلاق الصواريخ، ونؤكد أن صواريخنا في تطور وازدياد وأن العدو سيلاقي المزيد وستطال صواريخنا أهدافاً أخرى بإذن الله، كما نؤكد بأن صواريخنا انطلقت بوتيرتها المخطط لها أثناء الحرب وبعد إعلان العدو عن وقف إطلاق النار، وإيقاف صواريخنا جاء بقرار مستقل منا وليس ضغطاً من العدو أو نجاحاً لحربه الخاسرة، وقد قلنا للعدو منذ بداية الحرب إنكم بدأتم هذه الحرب لكن لن تستطيعوا وقفها بطريقتكم وكما تشاؤون بل نحن من يحدد ذلك.
3) سمعنا في بداية الحرب أنها ستكون حرباً صادمة ومفاجئة أي أنها ستكون قصيرة جداً، لكن ما لبث قادة الحرب تحت وطأة الفشل – أن أعلنوا عن مرحلة ثانية، وانتهت المرحلة الثانية بتوغلات في مناطق مفتوحة، وسمعنا عن مرحلة ثالثة ورابعة وعن تمديد للعملية وعن أهداف جديدة إلى غير ذلك، فأين أهداف الحرب وأين انجازاتها ؟؟؟ وإذا كان العدو واثقاً من النصر كما ادّعى، فما هو المعنى للمراحل وهل شاهدتم حرباً قبل ذلك على هذه الشاكلة؟؟ إنها باختصار حرب من أجل القتل والتدمير والتخريب ليس إلاّ.
4) يكذب قادة العدو على أنفسهم ويقولون بأنّهم دمروا قوة حماس ووجهوا لها ضربات قاصمة، لكننا اليوم نؤكد لكل العالم وبكل دقة ومصداقية: إن ما خسرناه من إمكاناتنا العسكرية في هذه الحرب هو ضئيل وقليل جداً، وقد قمنا بترميم معظم ما فقدناه أثناء الحرب وقبل انتهائها.
5) أين هي شجاعة هذا الجيش الذي يحارب بالتكنولوجيا من الجو ومن فوق الضباب ومن البحر ومن داخل الدبابات المحصنة ضد شعب لا يملك سوى القليل من السلاح والعتاد ولكن الشعب بإرادته ينتصر وبعقيدته يحقق المعجزات، ولكم أن تتصوروا مدى جبن الجيش الصهيوني، فمن العجب العجاب الذي نكتشفه بعد المعركة دائماً أن جيش العدو ربما الوحيد في العالم الذي يستخدم الحفاظات يعني بكل وضوح (البامبرز) فهم لا يجرؤون على النزول إلى الميدان لمواجهة الرجال.
6) كما نقول للمجتمع الصهيوني الذي وقع تحت وطأة التضليل والكذب من قياداته، فلتهنئوا بهذا الجيش الذي يقتل عناصره بعد أسرهم في المعركة، والذي يقتل الأطفال ويعدم الشيوخ والنساء، والذي يدعي النصر لمجرد انه أباد مئات المدنيين ويقصف آلاف المساكن الآمنة، ونقول لكم إن الحرب لا تقاس بخسائرها والدماء لا تحسم الحرب، بل إن الحرب تقاس بتحقيق أهدافها.
7) إن ما حاول العدو ترويجه عن اعتقال عدد من المقاومين، هو محض كذب ودعاية سخيفة، ونؤكد قطعاً أن أياً من مجاهدينا لم يعتقل من قبل جيش العدو، ومن تم اعتقالهم هم مواطنون عزل ومدنيون أبرياء.
8) لقد أقدم الجيش الصهيوني وبدافع الحقد الديني المزور على تدمير 23 مسجداً بشكل كامل وعشرات المساجد بشكل جزئي مدّعياً استخدامها في تخزين السلاح، وهذا ادّعاء كاذب وهو بضاعة المفلسين، ونحن نؤكد وبشكل قاطع بأننا لم ولا ولن نستخدم المساجد يوماً في تخزين السلاح لكن الذي برر سفك دماء مئات الأطفال يمتلك الدناءة والنذالة الكافية لتبرير قصف المساجد كذلك.
9) بعد سيل الفشل الصهيوني في القطاع فإن أهداف الصهاينة انحسرت في وقف ما سماه تهريب السلاح عبر الحدود، ويحاول حشد تأييد دولي لذلك، ونحن هنا نقول، متى كان السلاح الشريف يدخل إلى غزة عبر الطرق الرسمية؟ ومتى كان يُسمح لنا أصلاً بإدخال رصاصة واحدة إلى القطاع، فلتفعلوا ما تشاؤون فإدخال السلاح الطاهر وصناعة السلاح المقاوم هو مهمتنا نحن ونحن نعرف جيداً كيف نحصل على السلاح.
نعم .. بفضل الله انتصرنا بصمودنا وثباتنا، انتصرنا بالتفاف شعبنا واحتضانه لنا، وانتصرنا لأننا لم نركع ولم نستسلم ولم نرفع الرايات البيضاء.
فكل التحية والتقدير لكل مجاهد مجهول ضاغط على الزناد، تحية لمجاهدينا في كافة الفصائل المقاومة، وتحية لشعب الأحرار ولأهل غزة العظماء، وتحية لشعوب الأمة الحية التي انتفضت وهبت من أجل غزة، وتحية للزعماء الأحرار الذين وقفوا بجانب شعبنا من العالم العربي و الإسلامي ومن كل أحرار العالم.
وأخيراً... وبعد معركة الفرقان التي أفشلت حرب الطغيان نقول اليوم، إن الشعب الفلسطيني عصي على الاستئصال وإن المقاومة الفلسطينية ستبقى الممثل الشرعي لطموحات شعبنا وقضيته العادلة، ولن تستطيع دولة البغي والعدوان أن تقف في وجه رجال الله الذين يسيرون بنور الله ويستشعرون معية الله في قتالهم ضد أنكد ملة وألعن قوم وأخس سلالة من البشر، ونحن اليوم إذ نُفشل مخططات بني صهيون ضد شعبنا لنعاهد الله أن نبقى على درب الجهاد والمقاومة حتى تحقيق النصر المبين و تحرير أرضنا السليبة ومقدساتنا المدنسة.
إنه لجهاد نصر أو استشهاد،،
الله مولانا ولا مولى لهم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حماس توقف إطلاق النار وتمهل إسرائيل أسبوعا للانسحاب



عباس يطالب قمة شرم الشيخ بقوات دولية لحماية الفلسطينيين
غزة- قال أيمن طه المسؤول الكبير بحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس لرويترز إن حماس أعلنت وقفا فوريا لإطلاق النار من جانب نشطائها والفصائل المتحالفة معها في قطاع غزة الأحد، مضيفا أن الحركة الإٍسلامية أمهلت إسرائيل أسبوعا لسحب قواتها من القطاع.

وكانت كتائب عز الدين القسام الذراع المسلح لحركة حماس قد أعلنت عن قصف بلدتين إسرائيليتين بأربعة صواريخ وتجمع وموقع عسكري بأربع قذائف هاون.

وقالت القسام في بيان لها تلقت يونايتد برس انترناشونال نسخة منه إنها قصفت مدينة المجدل الإسرائيلية بصاروخي قسام محلي الصنع، ومدينة كريات غات بصاروخي غراد.

وذكرت أنها قصفت في وقت سابق تجمع العين الثالثة وموقع الإرسال العسكري المحاذيين لجنوب قطاع غزة بخمسة قذائف هاون.

واعتبرت أن ذلك في إطار معركة الفرقان التي تخوضها تصدياً للحرب التي يشنها العدو الصهيوني ضد قطاع غزة الأبية الصامده ورداً على المجازر المتواصلة.

وكانت إسرائيل أعلنت وقف إطلاق نار من جانب واحد بدأ عند الثانية فجر الاحد دون أن يوقف ذلك إطلاق النار من القوات الإسرائيلية التي قتلت شاب فلسطيني وطفلة وأصابت آخرين خلال محاولتهم تفقد منازلهم جنوب وشمال القطاع، ودون أن يوقف استمرار إطلاق الصواريخ أيضاً تجاه البلدات الإسرائيلية.

وفي غضون ذلك قال أحد المسئولين في السلطة الوطنية الفلسطينية بأن الرئيس محمود عباس سيطالب الأحد بقوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني وحسب القيادي في السلطة نبيل عمرو سيصر عباس على هذا الطلب على هامش مشاركته في قمة شرم الشيخ