‏إظهار الرسائل ذات التسميات جامعة الدول العربية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات جامعة الدول العربية. إظهار كافة الرسائل

السيد عمرو موسى .. استقل يرحمك الله



أبو العلا ماضى
منذ فترة طويلة أتابع السيد /عمرو موسى منذ أن كان وزيرا لخارجية مصر والرجل يحاول أن يحسن من صورة الموقف الرسمي المصري الخارجي بقدر طاقته وكنت أحترم فيه ذلك ,ثم انتقل الرجل إلى مبنى الجامعة العربية كأمين عام لها ,محاولا أن يحافظ على صورته وقد نجح قليلا في البدايات ثم انهارت دفاعاته لاحقًا ,فالنظام الرسمي العربي في أسوأ حالاته ومحاولات السيد عمرو موسى باءت جميعها بالفشل في رسم صورة أفضل للواقع العربي ,بل وبدأت صورته الإيجابية تتآكل مع الوقت , حتى أصبح الرجل في موقف لا يحسد عليه ,بل بدأ يعلن في أعقاب مذبحة غزة والعدوان الهمجي الإسرائيلي على أهلنا هناك أنه يفكر في الاستقالة وهو توقيت متأخر قليلا في أخذ هذا القرار .

· بين أردوغان وعمرو موسى :

ولكن الواقعة القاصمة هي ما حدث منذ أيام في منتدى دافوس الاقتصادي حينما تصدى السيد /رجب طيب أردوغان لوقاحة رئيس إسرائيل المجرم شيمون بيريز وهو يدافع عن قتل الأبرياء وسط تصفيق جمهور مختار بعناية ومتعاطف مع العدوان الإجرامي وكان تصدي أردوغان قويًا وانسحب محتجًا على مقاطعة مدير الجلسة (وهو صهيوني ورئيس تحرير واشنطن بوست) مغادرًا القاعة فإذا بالسيد /عمرو موسى يقف في طريق أردوغان مصافحًا ويستدير استدارة كاملة كأنه يهم بالخروج فإذا بالسيد/بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة يشير له بيده بالجلوس فيجلس السيد /عمرو موسى مصيبنا جميعًا بالغضب والحزن والشعور بالمهانة ,فلن أستفيض هنا في شرح أثر رد الفعل لما فعله السيد /أردوغان فقد كتب له الكثير من الثناء وهو يستحقه ,لكن أكتب هنا عن الجزء الذي صدمني وهو موقف السيد /عمرو موسى ,فالواضح أن الرجل قد فقد توازنه الشخصي الذي حاول الحفاظ عليه كثيرا وأخشى إن أستمر في موقعه بعد الآن من تصرفات أكثر اهتزازًا وتزيد الشعور بالإحباط واليأس لدى كل المواطنين العرب ,وأخشى ليس فقط من تآكل صورة الرجل الإيجابية فلعلها قد حدثت فعلا ولكن من رسم صورة شديدة السلبية عنه مثل باقي المسئولين الرسميين العرب .

لذلك نصيحتي المتواضعة له بالتعجيل بالاستقالة قبل فوات الأوان.

'وحدة الفلسطينيين لأجل تحقيق السلام'



مقال خاص بـ'القدس العربي': 'وحدة الفلسطينيين لأجل تحقيق السلام'
بقلم ديفيد ميليباند
منذ اندلاع القتال في غزة طالبت المملكة المتحدة بوقف إطلاق النار فورا وبذلت أقصى جهودها لتحقيق ذلك. وبالتالي فإننا نشارك العالم بالشعور بالارتياح عندما أوقفت إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة يوم السبت، وعندما أوقفت حماس إطلاق صواريخها يوم الأحد. لكن شعورنا هذا بالارتياح يضاهيه شعورنا بالألم الشديد لأن وقف إطلاق النار استغرق وقتا طويلا للتوصل إليه. وقد تسبب هذا التأخير بخسائر إنسانية فادحة للكثيرين.
إن وقف إطلاق النار، كما أوضح قرار مجلس الأمن رقم 1860، كان يعتبر دائما الخطوة الأولى الضرورية. وإننا نناشد إسرائيل إتمام انسحاب قواتها من غزة بأقصى سرعة. كما يتعين على حماس وضع نهاية مؤكدة لإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل. وقد ذهب رئيس الوزراء إلى شرم الشيخ يوم الأحد للانضمام لقادة آخرين من دول العالم للمطالبة بأن يحترم الطرفان وقف إطلاق النار، ولعرض المساعدة العملية لأجل أن يدوم.
خلال اثنين وعشرين يوما من العمليات العسكرية فقد ما يربو على 1200 فلسطيني حياتهم، بينما بلغ عدد الجرحى أكبر من ذلك بكثير. ومازلنا لم نكتشف بعد الحجم الكامل للدمار، إلا أنه يمكننا مشاهدة ذلك من واقع التقارير والصور الرهيبة التي ملأت نشرات أخبارنا. وإننا على يقين بأن حياة أهالي غزة، وهي كانت حتى الآن حياة كئيبة ومليئة بالمعاناة، قد أصبحت بائسة جدا. وأنظمة تشغيل الطاقة وشبكات الصرف الصحي وأنظمة توزيع الغذاء باتت منقطعة أو أنها مجهدة تماما. وفي تلك الأثناء فإن الصواريخ المنطلقة من غزة وصلت إلى أبعد مدى لها على الإطلاق داخل إسرائيل. وقد تردد صدى تأثير أزمة غزة في أنحاء العالم، حيث جرت مظاهرات كبيرة مؤيدة لأهالي غزة في الشرق الأوسط وكذلك في دول غربية كثيرة.
يواجهنا الآن تحديان فوريان: البدء الفوري بإدخال المساعدات الأساسية إلى غزة ومنع تدفق الأسلحة. والأولوية الملحّة هي تلبية الاحتياجات الإنسانية الماسّة. يجب السماح للإمدادات بدخول غزة: هذا لا يعني بكل بساطة مجرد الغذاء والأدوية، بل كذلك معدات الوقاية الصحية والمواد اللازمة لإعادة إعمار البنية التحتية المدمرة بالكامل في غزة وإعادة تشغيل شبكات الكهرباء والمياه. وقد تعهدت الحكومة بتقديم 20 مليون جنيه إسترليني إضافي إلى جانب 6.8 مليون جنيه إسترليني كانت قد تعهدت بتقديمها في بداية الصراع. بينما استطاعت الجمعيات الخيرية البريطانية جمع ملايين إضافية من خلال التبرعات.
وقد أوضح رئيس الوزراء أثناء زيارته لمصر وإسرائيل بأن إعادة فتح المعابر يعتبر حيويا. وإننا على استعداد لتقديم المساعدة، بما في ذلك من خلال إعادة بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة على الحدود عند معبر رفح، وتوسيع هذه البعثة إن لزم الأمر.
لكن اللاعبين الأساسيين لأجل ضمان إحراز تقدم، ناهيك عن تحقيق السلام، هم الفلسطينيون أنفسهم. فإعادة الإعمار على الصعيد الإنساني ستكون مستحيلة ما لم يصاحبها إعادة البناء السياسي. والوحدة في السياسة الفلسطينية تعتبر حيوية لتحقيق الكثير من الأمور: إعادة إعمار غزة، وإجراء الانتخابات، وتحقيق السلام.
لقد جادلتُ في عدة مناسبات بأن أزمة غزة كانت من مظاهر الفشل السياسي. ولكي نتجنب تكرارها فإننا بحاجة إلى عملية سياسية: عملية قوية. وقد أوضحت جامعة الدول العربية في رسالتها التي وجهتها في شهر ديسمبر (كانون الأول) للرئيس المنتخب آنذاك أوباما بأنها جادة في عرضها المميز لتحقيق السلام المتمثل بمبادرة السلام العربية: قيام دولة فلسطينية مقابل تطبيع الدول العربية لعلاقاتها مع إسرائيل. وهو حل حقيقي يضم 23 دولة.
لكن كل من لديه شك بأن السلام في الشرق الأوسط يتطلب مشاركة كاملة ومكثفة من المجتمع الدولي ما عليه سوى مشاهدة شوارع غزة اليوم. ولكي تكون المشاركة الدولية كاملة ومكثفة فإنها تتطلب مشاركة فورية من الرئيس الأمريكي الجديد وإدارته. وسيكون لهذا الموضوع الأولوية في محادثاتي المبكرة مع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وغيرها في إدارة الرئيس أوباما.
التحدي هو ضمان منع أزمة غزة أن تصبح بمثابة أحد المعالم الكئيبة في صراع لا نهاية له. وبينما نساعد أهالي غزة في لملمة جراحهم وإعادة تأسيس حياتهم، علينا إيجاد السبيل لضمان ألا يتعرض أهالي غزة للمعاناة مرة أخرى. هذا يعني البرهنة على إحراز تقدم جدي تجاه قيام دولة فلسطينية قوية وفاعلة وقادرة على البقاء إلى جانب حدوث تحسن بأمن إسرائيل.
سوف يسأل الفلسطينيون والإسرائيليون أنفسهم اليوم ما إذا كان قدَرُهم هو الصراع المستمر بينهم. والتحدي الذي نواجهه خلال عام 2009 هو كسر هذه الدائرة واتخاذ خطوات شجاعة وعازمة تجاه تحقيق السلام الشامل.

«لوموند» الفرنسية: عن أي نصر في غزة تتحدث إسرائيل!


«لوموند» الفرنسية: عن أي نصر في غزة تتحدث إسرائيل!
ترجمة: إسراء محمد علي

في الوقت الذي ذهب فيه رئيس الوزاء الاسرائيلي ليعلن أن عملية «الرصاص المصبوب» في غزة حققت أهدافها، وتصدرت كلمة «النصر» للصفحة الأولي من صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بعد إيقاف إطلاق النار، وانتشار صور الجنود فوق دباباتهم الميركافا وهم يرفعون بأيديهم علامة النصر، شككت صحيفة «لوموند» الفرنسية في الزهو الإسرائيلي كله، بقولها إن الصواريخ الفلسطينية أطلقت باتجاه إسرائيل بمجرد دخول إطلاق النار الأحادي الجانب حيز التنفيذ، وبعدها أعلنت حماس وقف إطلاق النار من جانبها، وأمهلت الجيش الاسرائيلي أسبوعًا للانسحاب من غزة.



وأشارت الصحيفة إلي قول رئيس الأمن الداخلي الإسرائيلي إلي «إن حماس بإمكانها إعادة بناء أنفاق مرة أخري في غضون شهورقليلة وستعود من جديد لحمل وتهريب السلاح»، وأبرزت وجود أصوات داخل إسرائيل تقول إنه «لا يوجد شيء من الأهداف التي أعلن عنها في بداية العملية التي بدأت في 27 ديسمبر تم تحقيقه» وهذا ما أعلنه الرجل الثاني في حزب الليكود سيلفان شالوم، وهو الحزب الذي أعلن معارضته لقرار من جانب واحد لإنهاء القتال.

وأشارت الصحيفة إلي انتقاد العديد من الإسرئيليين لحكومة تل أبيب لعدم قدرتها علي تحرير الجندي جلعاد شليط الذي أسرته حماس في 25 يونيو 2006 في قطاع غزة، وأشار ناحوم بارنياكاتب عمود في صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلي «أن توافق الآراء علي الصعيد الوطني التي سادت في إسرائيل لاثنين وعشرين يومًا توفي مساء يوم وقف إطلاق النار» في إشارة إلي أن الإسرئيليين كانوا يعتقدون أن الحرب ستحقق شيئًا مما وعدت به إسرائيل شعبها فلما تم إيقاف إطلاق النار لم يتحقق شيء من هذه الوعود.

وتساءلت الصحيفة: ما هو «الرصاص المصبوب» إذن؟ في إشارة إلي أن إسرائيل لم تجن الثمار التي منت نفسها بها من هذه العملية في نهاية المطاف، وقالت الصحيفة «إن الثمن التي ستدفعه الدولة اليهودية سيكون أعلي بكثير مما يتصورون، فكل من فنزويلا وبوليفيا وموريتانيا قرروا تعليق العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وأعلنت قطر إغلاق المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة، وقال بشار الأسد الرئيس السوري إن المبادرة العربية للسلام التي اعتمدتها دول جامعة الدول العربية في مارس 2002 في بيروت أصبحت الآن بالية، وحتي تركيا التي كانت علاقاتها بدأت تتحسن مع تل أبيب، قرر رئيس وزراؤها رجب طيب رجب أردوجان أن أنقرة لن تلعب دورًا في المساعي الحميدة في مفاوضات السلام الإسرائيلية - السورية».

وقالت الصحيفة إن حرب إسرائيل الدموية والمميتة علي غزة أضعفت محمود عباس - رئيس السلطة الفلسطينية - وشريك إسرائيل في التفاوض من أجل إحلال السلام، وأنها لم تخفض القدرات العسكرية للمقاومة الإسلامية كما يزعم المسئولون الإسرائيليون، فهي لم تتمكن من القضاء سوي علي جزء ضئيل لا يتعدي 2% منهم فعدد مقاتلو حماس يتأرجح ما بين 15 ألفًا و20 ألف مقاتل ومن لقوا مصرعهم من هؤلاء المقاتلين يترواح ما بين 500 و600 مقاتل قتلوا في الحرب الإسرائيلية علي غزة بحسب التقارير الإسرائيلية، وباقي الضحايا هم من المدنيين، فيما تؤكد المقاومة أن خسائرها أقل من ذلك بكثير.

وأضافت الصحيفة إذا كانت حماس قد اهتزت خلال هذا الهجوم، لكنها لا تزال علي قيد الحياة، بل وظهرت مرونتها أكثر من أي وقت مضي، وهذا في واقع الأمر ضروري، حتي لو كان الاسرائيليون والعالم الغربي ما زالوا يرفضون إجراء محادثات مع قادتها، وكان ترحيب حماس بوقف إطلاق النار من جانب إسرائيل قبل إعلانها وقف إطلاق النار وإمهالها هدنة لمدة أسبوع لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية ومواصلة المفاوضات للتوصل إلي حل لإعادة فتح نقاط العبور، وهذا يعني أن حماس لن تقبل بوقف دائم لإطلاق النار من دون إنهاء الحصار المفروض علي قطاع غزة، فهذه المطالب هي من أولويات حماس لوقف إطلاق نار دائم في القطاع.

وقالت الصحيفة: إنه ومع كل الاحترام لإيهود أولمرت الذي قال إن «قوة حماس في تناقص مستمر، فإن الثلاثة أسابيع من الحرب الإسرائيلية علي غزة زادت من جماهيرية حركة حماس بين السكان الفلسطينيين، واعتقد الكثير من المعلقين أنه ارتكب خطأ جسيمًا بعدم تجديد الهدنة التي كانت قائمة منذ يونيو وحتي 19 ديسمبر الماضي».

قمة 'الفرز' العربي


قمة 'الفرز' العربي
عبد الباري عطوان
بات من المؤكد، ان قمــــة عربيـــة طارئـــة ستعقد في الدوحة بعد غد الجمعة، رغم قرار غياب بعض قادة دول محور الاعتدال العربي عنها، وبالذات الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز.
انعقاد القمة هذه، بعد فشل محاولة وزراء الخارجية العرب تصدير ازمة المجازر الاسرائيلية في قطاع غزة الى الامم المتحدة، واستجداء وقف لاطلاق النار من حلفائهم الامريكان والغربيين، بات ضروريا حتى يتعرف المواطن العربي على مواقف زعمائه الحقيقية من هذا التغول الهمجي الاسرائيلي، والخطوات التي يمكن ان يتخذوها في مواجهته، بعد ان طفح الكيل، واتضحت حرب الابادة الاسرائيلية لمليون ونصف المليون فلسطيني في ابشع صورها.
هذه القمة ستحدث 'فرزا' في المواقف العربية، وستظهر للعيان من هو مع العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، ومن هو ضده، من يريد ان يعمل على وقفه، ومن يريد له الاستمرار حتى يحقق اهدافه كاملة في ترويض المقاومة، ونزع سلاحها، وكسر شوكتها، واعادة القطاع الى بيت الاستسلام العربي.
هذا الفرز مطلوب، بل هو حتمي، لتمزيق حالة النفاق، ونزع الأقنعة عن الوجوه المتواطئة مع العدوان، الداعمة للجلاد، بصورة مباشرة او غير مباشرة، ضد الضحية التي تسحق عظامها الصواريخ الاسرائيلية من كل الاتجاهات برا وبحرا وجوا.
من حق اطفال قطاع غزة الذين تحرق طفولتهم البريئة، واجسادهم الطرية، القنابل الفسفورية الاسرائيلية ان يعرفوا من هو معهم ومن هو مع العدو، الذي يقذف بحممه من كل الاحجام والاوزان ضدهم ويأسرهم في مركز الاعتقال الذي اسمه غزة، الذي هو اسوأ واكثر بشاعة من نظيراته النازية، لان الاخيرة لم تكن تتعرض للقصف المكثف والوحشي بالصورة التي نراها حاليا في القطاع الضحية.
فهذا الخذلان الرسمي العربي هو الذي يشجع اسرائيل على تصعيد عدوانها، وتكثيف قصفها، مثلما يشجع حلفاءها في الغرب على دعمها، وتوفير الحماية لها في المحافل الدولية. فطالما ان العرب، وكبارهم بالذات، لا يتحركون، ويديرون وجوههم الى الناحية الاخرى، ويفتحون إعلامهم لمن يؤيد الجلاد ويلوم الضحية، فلماذا يتحرك الاوروبيون والامريكيون لوقف العدوان؟
ومع ذلك لا نتردد في القول ان الحضور نفسه لا يعني الحصول على صك براءة من تهمة التواطؤ، والظهور بمظهر من فعل ما هومطلوب منه في هذه اللحظة الاكثر حرجا في تاريخ الأمة. فالقمم العربية التي اقتصرت على بيانات الشجب والتنديد كانت اسوأ من تلك التي لم تنعقد، لأن ما يجري حالياً في قطاع غزة اكبر كثيراً من كل القضايا السابقة التي استدعت التداعي الى عقد مؤتمرات قمة طارئة. فنحن امام حرب ابادة، وتطهير عرقي، وافناء شعب بكامله لم يرتكب اي ذنب غير التمسك بحقه في مقاومة احتلال عنصري ظالم همجي، وهو حق كفلته كل الشرائع الدولية.

لا نريدها قمة مثل كل القمم الأخرى، يلقي خلالها الزعماء خطبا ثورية رنانة، تنقلها محطات التلفزة العربية او بعضها، لأن فضائيات المقاطعين للقمة ستقاطعها ايضاً، وانما نريدها قمة أفعال، قمة تتخذ خطوات عملية تتصدى للعدوان، وتفرض عقوبات على من يدعمونه ويتسترون عليه،وفي الغرب خصوصاً.
هناك خطوت عملية كثيرة يمكن ان يتخذها الزعماء المشاركون، نوجزها في النقاط التالية:
اولا: وقف كل الاتصالات وقطع كل العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل، واغلاق سفاراتها ومكاتبها التجارية في العواصم العربية، ونتمنى من دولة قطر المضيفة لهذه القمة ان تبادر بهذه الخطوة وتغلق المكتب التجاري الاسرائيلي او تجمده، مثلما فعلت هي وسلطنة عمان كرد على مجازر اسرائيلية مماثلة، واستجابة لطلب دول عربية اسلامية قبيل انعقاد القمة الاسلامية في الدوحة قبل عشر سنوات.
ثانيا: ان تقدم الدول العربية النفطية المشاركة في هذه القمة على استخدام سلاح النفط، ولا نقول بوقفه تماما عن الدول المستهلكة، وانما بتخفيض كميات الانتاج حتى ترتفع الاسعار بصورة تؤذي هذه الدول الداعمة أساساً للعدوان الاسرائيلي، ومعظمها في اوروبا، مع بيع النفط للدول الفقيرة بأسعار تشجيعية. هذه الخطوة اذا اتخذت، وفي هذا التوقيت الذي يعاني فيه الاقتصاد الغربي من حالة ركود وانكماش، ستحدث اثراً كبيراً من حيث تغيير مواقف الدول الغربية المتواطئة مع العدوان.
ثالثا: تستطيع الدول المشاركة ان تبث الرعب في نفوس الامريكيين والاوروبيين اذا ما قررت وقف تعاونها الأمني والاستخباري معهم على صعيد محاربة تنظيم 'القاعدة' والجماعات الاسلامية المتشددة الأخرى، وعلينا ان نتذكر ان السعودية استخدمت هذا السلاح بفاعلية عندما هددت بريطانيا بوقف التعاون الأمني والاستخباري معها اذا لم توقف التحقيقات في رشاوى صفقة 'اليمامة' للأسلحة، التي تورط فيها امراء من الأسرة الحاكمة، وتجاوبت بريطانيا سريعاً مع هذا التهديد، وأوقفت التحقيقات فعلاً، وبررت ذلك بحماية امنها القومي وأرواح مواطنيها.
رابعا: دول شمال أفريقيا العربية، الجزائر والمغرب وليبيا وتونس وموريتانيا تملك سلاحا قوياً في يدها للضغط على أوروبا، وهي ورقة التعاون مع الاتحاد الأوروبي لوقف قوارب الهجرة السرية، ويكفي ان يقول زعماء هذه الدول إنهم سيتوقفون عن القيام بدور 'البوليس' لمنع المهاجرين من الانطلاق من سواحلهم، حتى تهرع الدول الأوروبية اليهم مستجدية التراجع عن هذا القرار. وتكفي الاشارة إلى أن سبعين الف مهاجر غير شرعي وصلوا إلى أوروبا في العام الماضي، رغم التنسيق المحكم بين هذه الدول ونظيراتها الأوروبية، ويمكن أن يتضاعف هذا الرقم خمس مرات أو أكثر اذا تراخت قبضة الحكومات العربية في هذا الصدد.
خامسا: تشكل الجزائر أهمية استراتيجية خاصة بالنسبة إلى أوروبا من حيث كونها المصدر الوحيد للغاز لهذه الدول، بعد الاتحاد الروسي، وأوروبا التي تحصل على أربعين بالمئة من احتياجاتها من الغاز من روسيا، تريد مصادر بديلة آمنة لتقليص اعتمادها على الغاز الروسي، خاصة بعد ما سمته أوروبا بـ 'الابتزاز' الروسي الأخير الذي تمثل في وقف هذه الامدادات لأسباب سياسية. فلعل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ابن الثورة الجزائرية يلتفت إلى هذه المسألة ويستخدم ورقة الغاز لانقاذ أشقائه من المحرقة في قطاع غزة.

اننا نناشد الزعماء المشاركين في هذه القمة ان يعتبروا هذه النقاط الخمس بمثابة ورقة عمل لقمّتهم، وان يخرجوا باجراءات عملية ترتقي إلى مستوى الخطوات المطلوبة هذه وغير المسبوقة. لأن من سيقاطعون هذه القمة، وهم من العيار الثقيل، ينتظرون فشلها، ويتمنون خروجها بعبارات الشجب والتنديد فقط حتى يسخروا منها من خلال آلتهم الاعلامية الجبارة.
عقد هذه القمة، ووسط هذه الظروف، ورغم الضغوط الهائلة من قبل الأطراف العربية المعارضة لها، هو انجاز كبير، وقمة التحدي، وتحرير للقرار العربي من هيمنة من يرهنون أنفسهم ودولهم للمشاريع الأمريكية - الاسرائيلية في المنطقة، ولن يكتمل هذا الانجاز إلا بقرارات عملية حقيقية تنزل برداً وسلاماً على أهل غزة، وكل الشعوب العربية التي انتصرت لهم في هبتها الاحتجاجية الرائعة. فإذا لم توقف هذه القرارات والخطوات المنتظرة العدوان، فإنها ستزيد من صلابة المقاومة، وستعزز قدرتها على الصمود، والاستبسال في ميادين المواجهة.