‏إظهار الرسائل ذات التسميات هبة رؤوف عزت. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات هبة رؤوف عزت. إظهار كافة الرسائل

البحث عن الدكتورة «ن»..


د.هبة رءوف عزت

heba.raouf@gmail.com

من أين تنبت العدالة في مصر إذا لم نرويها في البيوت؟ وكيف نتطلع للتغيير الحقيقي ونحن أول أعدائه، وكيف نطالب بتطبيق الشرع والدين ونحن أول مخالفيه، وكيف نشكو من تراجع الأخلاق ونحن نتواطأ علي هدر كل قيمة نبيلة بصمت غريب وتخاذل عجيب غير مبرر ولا مفهوم.. ونخشي الناس ولا نخشي الله.. وكيف وكيف وكيف؟
ما زالت ضحكتها في أذني، هذا الصوت القوي وتلك الشخصية المرحة وهذا العقل الراجح.
تعارفنا منذ قرابة عام، وتقاربنا رغم أنها تقيم في الصعيد وأنا من أهل القاهرة. اتصلت بي لتكتب في تقرير دوري جزءاً عن الحالة الصحية..وبدأ التعاون.

هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
مع الأيام تطورت الصداقة وعلمت أنها تتعرض للضرب والإهانة من زوجها منذ سنوات، وآلمني أنه من أصحاب الخطاب الديني الذين يتحركون في المجال العام بشكل منظم. الإهانات المتكررة تتعرض لها أمام أبناء تتراوح أعمارهم بين طلبة الجامعة وطلبة الابتدائي..بل ويتم التعدي عليها بالقول في مكان العمل أحياناً أمام الزملاء، رغم أنها تحترم زوجها بل تأخرت عمداً في الحصول علي الدكتوراه كي لا تتخطاه..لأنهما في التخصص نفسه.

حدثتني عن الأحلام البريئة حين قبلته زوجاً، عن مشاعر الحب التي ملأت قلبها نحوه، والآمال الكبري عن إصلاح المجتمع وتأسيس أسرة تنهض بالأمة، وكيف ذهبت هذه كلها مع الريح. ما أسهل أن نتحدث عن نهضة الأمة دون أن نغير طباعنا، وأن نرفع شعارات الحل لإقامة دولة لكن إقامة العدل والإحسان في داخل بيوتنا أصعب، حدثتني عن التفاصيل البسيطة..وما الحياة الزوجية إلا مجموعة من التفاصيل البسيطة.

شكت لي كثيراً وأنا أنصت حزينة علي حال مجتمع يشكو ظلم حكامه ونخبته وهو أكثر ظلماً لنفسه وسكوتاً عن الحقوق، تشكو في مرارة وأنا أنصحها بالمصارحة والكلام، فالكلام لا بديل له سوي صمت قاتل.. أو عنف بالغ، ثم كان نصحي مع تطور الأحداث بتدخل الأهل للإصلاح.

لكن العمر يمضي، والكيل يفيض، والزوج لا يقيم وزناً لمكانتها الإنسانية والزوجية والعلمية بل والاجتماعية، فهي ليست ابنة بيئة اعتاد أهلها علي تلك الخشونة فوالدها طبيب وكذلك والدتها، ومكانتهما الاجتماعية معلومة، والأولاد تكبر، وآثار الضرب علي وجهها تظهر فتبررها كل مرة أمام الصديقات والزملاء في الجامعة بأنها اصطدمت بالباب(!).

الدكتورة «ن» اعترضت وطلبت الانفصال ..لكنه تمادي، التمست النصرة من الأهل فنصحوها بالاستمرار حتي لا تهدم البيت،..ونظرت لأبنائها فوجدت كل واحد منهم مشغول بصورته أمام دائرة أصدقئه و«سمعته» لو صارت أمه «مطلقة» وطالبوها -كلهم- بالصبر، واستغاثت بمن يرفعون الشعارات الكبري من أصدقاء وزملاء زوجها الأكبر سناً والأعلي مقاماً منها فتحدثوا عن أولوية استقرار البيت، وهي تكرر بإصرار طلبها المشروع والشرعي: «إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان»..لكن التفاوض الودي لم يثمر إلا المزيد من الإهانة فالتمست المشورة القانونية وبدأت- وحدها- تتصل بالمحامين في مدينتها وفي القاهرة. تعثر التفاوض مع الزوج وأهله، وخذلها الأبناء، وتراجع أهلها، وهي تتألم، لكن لا تتخلف عن أداء مسئولياتها ولا عن القيام بعملها بل وتتابع وتتحرك وتنشط في حملات العمل الاجتماعي لخدمة الفقراء من المرضي وتوعية النساء.. رغم أعبائها وأزمتها.

كانت الدكتورة «ن» في آخر مكالمة معي قد شكت لي أن زوجها الآن يتحدث عنها أمام الناس باعتبارها «أصابها مس من الشيطان أو حالة نفسية»، وأشعرني هذا بالخطر المقبل، فما أسهل أن يتم تشويه سمعة امرأة حين يكون من يفعل ذلك هو الزوج.. رافعاً شعار حرصه -هو- علي الحفاظ علي البيت.

وفجأة..

اختفت الدكتورة «ن»!

لا ترد علي الهاتف، ولا تتصل.

ثم وصلت رسائل للمحيطين بها تطلب منهم عدم الاتصال بها «حتي لا يحل عليهم غضب الله والناس»، ثم أصبح الهاتف مغلقاً.

سأل من يعرفونها من المحيطين عنها فجاءت الإجابات متضاربة، قالت الأم هي في زيارة لخالتها في محافظة أخري، وقال الابن لبعض الناس إنها تعاني من أعراض أشبه بالتوحد فتم عزلها عن الناس -وهي التي لم تكف عن الكلام والتواصل والحركة منذ عرفتها-، وبادر الزوج بالاتصال بآخرين قائلاً بحزم: «زوجتي حالتها النفسية متوترة فلا تحاولوا الاتصال بها..وإلا!».

سأل بعض معارفها الذين بدأوا يشعرون بمسئوليتهم أمام الله خبراء من أهل القانون فقالوا لا يمكن تحريك أي بلاغ إلا «من ذي صفة»، وهي لا يوجد حولها من أهل الصفة من يريد أن ينصرها، وحيدة هي الدكتورة «ن» تطلب العدالة، فكان جزاؤها أن تتهم بأنها «ليست في حالة طبيعية»..أما كل هؤلاء فأصحاء..لأن هدفهم الأسمي أن يحافظوا علي الأسرة....بهذا الثمن..لا بإمساك بمعروف..ولا بتسريح بإحسان..بل بهذا الذي يجري..ويبدو أن الأمر صار أكبر من حالة الدكتورة«ن»، صار مبدأ..ومذهباً..و«سمعة جماعة».

بلغني الخبر من عشرات المكالمات والرسائل، الكل يسأل ويتعجب، بل بدأ البعض في الإعداد لحملة علي الإنترنت للبحث عن الدكتورة «ن»..تدعو أن يشارك أي أحد يعرف معلومة منها أو عنها بما يعرف.

أنا لا أعلم أين هي الآن الدكتورة «ن» ..وخشيت أن أسأل فأنا «غير ذي صفة»، و«أصحاب الصفات» الحقيقيون يديرون الآن حياة امرأة تجاوزت الأربعين عاقلة طبيبة ملتزمة ناشطة.. ويهددون من يحاول الاقتراب منها أو السؤال عنها، أما هي فغائبة..لا يدري أحد خارج أسرتها أين مكانها ولا يعرف كيف يصل إليها.

كل ما أملكه وفاء لصداقتنا هو أن أكتب قصتها..قصة تلك المرأة الرائعة التي كانت تملأ الدنيا بزخم مشاعرها وحركتها وتمنح أبناءها ومرضاها ومن حولها وكل من عرفوها الطاقة والقوة والقدوة والعون..وناصرت أهل الحاجة والكرب لكن أحداً لم يناصرها حين طالبت أن يكون لها في بيتها قليل من الكرامة..أو حياة أكثر عدالة.

لا أحد!

ادعوا معي للدكتورة «ن» أن تعود من.. «مخبئها»، ادعو الله لها أن يفرج كربها..الذي هو كرب مصر.

حتمية إعادة اختراع الدولة


هبة رؤوف عزت
ننسي كثيراً أن الدولة الحديثة التي يسمونها الدولة القومية وأحياناً الدولة القطرية هي ماكينة وجهاز وآلة لتسيير السياسة وتوزيع الموارد وإدارة عجلة المجتمع هي اختراع حديث جداً عمره أقل من أربعمائة عام، وأن الوعود التي قدمتها من تحقيق الأمن وتوزيع الثروة وإطلاق طاقة الأفراد وحماية الحريات لم يتحقق منها شيء في تجربتنا معها أثناء وبعد الاستعمار، هذا الاستعمار الذي فتح أبوب الحارات ودخل بالخيل المساجد
وتحدث بلسان التنوير لكنه حكم بدَوِيّ المدافع وتعليق المشانق وهيمنة القوة وعود الدولة الحديثة أخفقت، حتي إن النظريات الحديثة للدولة في العالم النامي تسميها الدولة الفاشلة أي التي أخفقت في القيام بالأدوار المرسومة للدولة في النظريات.

باختصار شديد باع لنا الاستعمار آلة هي النظام السياسي للدولة القومية الحديثة أو بمعني أدق «الحداثية». بني لنا حدودها ووضح لنا معالمها بل وساعدنا علي بناء مؤسساتها، وقال: أديروها وهي ستعمل بكفاءة واتبعوا تعليمات التشغيل ولو احتجتم أي مساعدة سأساعدكم، لكن الآلة تسليم مفتاح، ونحن لا نعلم عن تاريخ اختراعها شيئاً، وربما كان يمكن أن نخترع نحن آلة أبسط لكنها أكثر كفاءة لأنها تناسب مجتمعنا وظروفنا ولسنا في حاجة لكل هذا التعقيد، بل إن كثيراً من الوظائف التي يمكن أن تقوم بها الآلة لا تلزمنا أصلاً، فالدولة هي الآلة وهي شكلها لطيف وشيك وأجهزتها معقدة ونحن اشترينا ودفعنا ويجب أن نظل نردد أنه كان لا بد من تطوير الأدوات كي نخفف وطأة شعورنا الدفين بالمقلب والكارثة، لكن تلك الآلة ستبقي كما وصفها برتران بادي عالم السياسة الفرنسي: «دولة مستوردة ذات روح غربية».

الغريب أننا لم نعاد في تاريخنا المعاصر كعرب وإسلاميين الحداثة الغربية إلا في فصلها بين الدين والدولة، وقامت المعارك الطاحنة حول العلمانية والإسلام، ولما تفتق ذهن المفكرين الإسلاميين عن حل هو أسلمة تلك الكارثة المسماة دولة حديثة وتلبستهم فكرة الدولة الإسلامية كان هذا في الحقيقة - بمعيارمقاصد الإسلام- أم الكوارث، ليس لأن الإسلام ليست له نظرية في السلطة والقوة والشرعية والإدارة السياسية، بل له نظرية ورؤي وتراث فكري محترم وغني جداً.. بل لأن أي صيغة سياسية للحكم تحقق مقاصد الإسلام من عدل ومساواة وتبادل لكرسي الحكم ومساءلة وشفافية ومواطنة لا يمكن أن تكون عبر هذه الدولة القطرية القومية الحديثة الكارثة تحديداً بأي حال من الأحوال ألبتة.

لقد كان الركن الركين والعمود الأساس في مشروع الحداثة هو العقلانية النفعية و السيطرة علي الطبيعة وعلي المجتمعات، وكانت الدولة هي أداة تحقيق التصورات الفلسفية من فردية وعقلانية مادية وتحول اقتصاد للسوق الحرة وتحول اجتماعي للمدن الصناعية. هي بعينها الدولة القومية وهي بسلطتها المتحكمة في المجال العام والمجالات السياسية والاقتصادية ومهارتها التاريخية في اكتساح المجال الاجتماعي وتدمير كل ما هو إنساني وتراحمي لإحكام السيطرة عليه بالقانون واحتكار استخدام القوة بتأسيس الجيوش النظامية ونزع أسنان وأظافر المجتمع والناس بزعم أن المجتمع المدني يجب ألا يكون مسلحاً وأن الدولة سـتأخذ السلاح وتقوم هي بحمايته وتتفاوض مع الناس في مصالحهم، لكن الواقع أن الدولة نزعت السلاح ولم تحقق للناس الحماية بل وجهت السلاح لصدورهم وأحياناً لظهورهم حين حاولوا استرداد حقوقهم وفتح أفواههم، وأهدرت مصالحهم القومية بل والإنسانية الأساسية. هذه الدولة هي ما أعنيه وليس النظام السياسي فقط، تلك الفكرة بخصائصها الحديثة وهذه الآلة بشكلها الواقعي..الواقعي جداً.. هي المشكلة، والنظم فهمت هذا واستغلته أسوأ استغلال وما زلنا نحن نسيء الظن بالنظم ونحسن الظن بالدولة الحديثة. ومهم أن نفهم أن مصر دولة قديمة وتاريخية ولم تصنعها تلك الدولة الأخري الحديثة.

سحبت الدولة وظائف المجتمع.. الدفاع والتعليم والرعاية الصحية والإسكان، وغيرها، فأصاب الضمور عضلات المجتمع التربوية والتراحمية والتعاضدية والتكافلية، وأخفقت الدولة إخفاقاً مذهلاً، راجع تقارير التعليم والصحة في أمريكا وأوروبا (لا حاجة لقراءة تقارير التعليم والصحة المصرية.. الأمر لا يحتاج ذلك أصلاً).

لقد صار التفكير بـ «منطق الدولة» هو الأصل، فالدولة لم تهيمن فقط علي المساحات لتأمين السوق بالأساس، بل هيمنت علي تصوراتنا عن السياسة فأضحت منهاجية للتفكير، لذلك برزت فكرة الدولة الإسلامية في الخطاب الإسلامي، ونحن لسنا ضد فكرة علاقة الدين بالدولة من حيث الرعاية والحاكمية بالمعني الإسلامي -الشورِي- لكننا بحسم ضد أن تتحول الدولة لمنطق سائد في التفكير السياسي يطغي ويهيمن، فتكون لدينا تلال من المؤلفات عن الدولة الإسلامية حكماً وسلطات ولا يكون لدينا إلا النذر اليسير عن المواطن في دار الإسلام وحقوقه، والمجتمع في ظل حكم الإسلام: فاعليته واستقلاله ومساحاته محرم علي الدولة أن تقترب منها.

آن الأوان أن يفتح ملف التجديد السياسي (وليس التجديد الديني فقط) لنعيد النظر في كوارثنا من منطلق الحاجة لآلة مختلفة للسياسة (وليس نظاماً أو حكومة مختلفة فقط)، دولة أخري في بنيانها وفلسفتها وأدوارها ومساحاتها تحقق وظائف الحماية والرعاية والعدل، لكن تكون أكثر كفاءة.. وأقل ضرراً وضوضاء!

الأمم تأخذ مئات السنوات في تطوير أفكارها ثم تحولها لأشكال، ونحن لا وقت لدينا، فقد تجاوزنا الوقت بل تجاوزنا التاريخ. ربما لم يبق لنا سوي قليل من الجغرافيا التي نأمل في الحفاظ عليها، والله المستعان.

شعب الله المختار.. وشعب الله المحتار!


د. هبة رؤوف عزت

ذكرت في مقال سابق أن فضح الصهيونية وإعادة ربطها بالعنصرية، بل الوحشية في جميع المنتديات العالمية مسألة غاية في الأهمية في جهادنا المدني في الأوساط الاجتماعية والنقابية والأدبية والثقافية في العالم، ولا أقصد بالعالم أوروبا وأمريكا كما نفعل دوماً بل أمريكا اللاتينية وأفريقيا جنوب الصحراء وآسيا بكل أنحائها، وأستراليا ونيوزيلندا وكل الجزر من الكناري..للكاريبي.


الفكرة ببساطة هي جمع التواريخ حتي لا تنسي الشعوب ما حدث في الشعب الفلسطيني، والتأكيد علي فكرة أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، فاليوم كل الشعوب والقبائل التي تم استعمارها تطالب بحقها في الأرض وفي اللغة وفي المشاركة السياسية من السكان الأصليين في القارتين أمريكا الشمالية والجنوبية إلي شعب الصحراء في جمهوريته العربية جنوب المغرب وغجر أوروبا الشرقية وأصحاب الأقليات اللغوية في إسبانيا، والتاميل وكشمير وغيرها من أنحاء العالم التي تظهر بها حركات تقرير المصير، أو نضالات الاستقلال الذاتي. الذاكرة مسألة غاية في الأهمية، لذا نثمًّن كثيراً الجهد الذي يقوم به الدكتور سلمان أبو ستة المفكر الفلسطيني في التوثيق لحق الفلسطينيين في الأرض وجمع حُجج الأوقاف وعقود البيوت والأراضي التي تثبت حق أهل فلسطين في العودة لوطن قررت الدول الغربية أن تمنحه مجاناً للعصابات الصهيونية لتدمر تحت سمع وبصر العالم الغربي النسيج الاجتماعي والإنساني لشعب فلسطين وتقتل وتهجًّر ملايين البشر لتقيم دولتها كـ"شعب الله المختار»!.

ومسألة شعب الله المختار هذه تحتاج لبيان وكشف، فقد انشغلنا بما ألقته إلينا نظريات الاستشراق واتهامات حملات تشويه الإسلام من شبهات وأخذنا دور المدافع عن الإسلام، ولم نلتفت لنضال مهم هو النضال ضد فكرة شعب الله المختار التي تبناها اليهود واستبطنتها الصهيونية والتي تجعل باقي البشر «أغياراً» لا يتمتعون بنفس الحرمة ولا الذمة ولا الكرامة.

لم يدهشني أن يكون رد فعل القيادات الإسرائيلية علي تحقيق قاض إسباني في انتهاكات حقوق الإنسان الإسرائيلية، أم تهدد تلك الأصوات وتتوعد إسبانيا أن لديها ملفات لانتهاكات قامت بها في البلقان، وبالتالي تصبح القاعدة: اسكت عن جرائمي وأنا أسكت عن جرائمك، وهكذا نعيش في عالم صامت يحكمه مجموعة من المجرمين المتواطئين علي جرائمهم جميعاً!!!

لم تكلف إسرائيل نفسها بنفي الجرائم، ولا دفعت بعدم اختصاص القاضي، بل تسير إسرائيل دوماً من مذبحة لأخري مرفوعة الرأس ويدها ملطخة بالدماء، لأنها تعلم أنها تستطيع ابتزاز الجميع بملفات جاهزة لجرائمهم الجماعية أو الفردية «الابتزاز الفردي بعد التوريط في جرائم شرف أو جرائم عرض حيلة مخابراتية معروفة».

تسير إسرائيل وهي تنظر للباقين من سكان الدنيا باحتقار، وتنظر للفلسطينيين باعتبارهم أكواماً بشرية تستحق الإبادة ولا تجد في فعلها الوحشي أي غضاضة!

يعود الجندي الأمريكي من فيتنام في العقود الخالية وقد أصابه اكتئاب من جرائمه فينتحر، أو يبقي في مصحة نفسية فترات طويلة، في حين يعود الجندي الإسرائيلي من مذبحة غزة وقد أطلق الرصاص مباشرة علي أطفال رُضَّع وبهائم رُتَّع وقد استوي عنده القتل في الحالتين، فالأغيار كالدواب خلقهم الله لخدمة اليهودي، فإن ضايقوه أو أقلقوه حُقَّ عليهم التدمير..ولا مشكلة..ولا ذنب..ولا عقاب!

يحرفون الكلم عن مواضعه، ويسمون الأشياء بغير أسمائها ولا يرقبون في مؤمن - مسيحياً كان أو مسلماً- عهداً ولا ذمة.

لذا من الأهمية بمكان تحرير المفاهيم وتحرير العقول وتحرير الألسنة في التعامل مع جرائم الإبادة التي ترتكبها إسرائيل.

اللعبة كلها في اللغة، من يقول ماذا وماذا نسمي ماذا، وللغرب ولإسرائيل سجل حافل في تسمية الاستعمار: تنويراً وتبشيراً، وتسمية المذبحة أزمة، وتسمية المجرم رجلاً سياسياً محنكاً لدولة صديقة، وتسمية العدوان: حماية للحدود، وتسمية تجويع الشعوب بالحصار: ضرر لا يمكن تجنبه، وبالطبع تسمية حرب التحرير إرهاباً، والهوية الثقافية تخلفاً، والاجتياح الاستهلاكي:عولمة، والهيمنة:تحويل العالم لقرية صغيرة.

لكن هناك واجب موازٍ هو متابعة كل الجرائم التي يرتكبها أنصار إسرائيل أيضا، فالجيش الأمريكي له سجل من الجرائم، من رفض مثول جنوده أمام المحكمة الجنائية الدولية لانتهاك أبسط قواعد الحرب بضرب المدنيين في العراق وأفغانستان لجرائم شخصية مارسها جنود الاحتلال الأمريكي من قتل وسطو وانتهاك أعراض آخرها علامات الاستفهام حول نتائج تحقيق في جرائم اغتصاب تحت تأثير مخدرات مارسها رئيس مكتب المخابرات الأمريكية في الجزائر والذي قضي بعض الوقت من خدمته أيضاً في القاهرة (!). أما جرائم القوات الدولية في البلقان فلن ننساها.

في عالم واسع ينبغي أن نفضح شعب الله المختار ، وندعم شعب الله المحتار، هذا الشعب العربي الذي «غُلُب حماره» مع قياداته من الأسود عليه وفي الحروب نعامة كما يقول الشاعر، والذي احتار في المثقفين الذين اختاروا الدولة علي الشعب واحتار في المعممين الذين اختاروا الدولة علي الدين.

لن يهزم شعب الله المحتار من يزعمون أنهم شعب الله المختار- فيسعون في الأرض فساداً - وهو حائر في تدبير لقمة عيشه.. لا لضيق في الموارد، بل لنهب البلاد من جانب النخب، وهو المحتار في توفير احتياجاته التعليمية والصحية والسكن.. لا لضعف في الكوادر، بل لفساد في الذمم وترد في أداء الخدمات العامة، أو وهو محتار في كيفية التغيير وسبيل النهضة بعد أن سُدَّت كل منافذ التعبير والعمل المدني الحقيقي الذي يكفل بناء مجتمع حر قوي، وتم إغلاق منافذ المشاركة السياسية بقرارات سيادية أو قوانين همايونية أو تعديلات دستورية أشبه بالقنابل الفسفورية تحرق كل معاني العدل والحرية والمواطنة.

وإلي أن نكف عن هذه الحيرة ونتوافق علي جبهة ديمقراطية تقودها قوي جديدة شابة بأفكار طازجة معاصرة حية ضد نظام تسوده -كما تسود قوي المعارضة- شيخوخة العمر والفكر والمقولات، فسنظل علي حيرتنا وتظل إسرائيل علي غطرستها، تهدد أمننا القومي وتستعرض قوتها في حين صارت التصريحات الرسمية النارية هي الوسيلة الوحيدة للرد بدلاً من الردع.

والفارق بين الرد والردع..عين.. عين!

ما بعد غزة

هبة رؤوف عزت
ربّ ضارة نافعة، صحيح أن الضرر كان بالغاً والابتلاء كان شديداً لكن الله له من كل أمر حكمة في ترتيب الكون ونواميس وسنن لا تتخلف، وقد حصدنا في غزة ما زرعناه كأمة من قرون لكن علينا أن نبدأ الغرس ونضع الفسائل في التربة الطاهرة ولا نيأس أبداً حتي لو أراد العدو أن يقنعنا أن لا أمل وأن توازنات القوة تضمن له تمرير جرائمه دون محاسبة أو ردع.

منذ عدة أيام كان لي شرف الجلوس علي منصة مع رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فقد عقد اتحاد الأطباء العرب مؤتمرا صحفياً لبعض الأطباء المصريين الذين ذهبوا لغزة أثناء القصف الوحشي،
وقرروا أن يدخلوها من معبر رفح رغم المخاطر والقنابل الفسفورية وألا ينتظروا الهدنة أو وقف إطلاق النار، وطلب مني المنظمون وهم الاتحاد وموقع متحف هولوكوست فلسطين وهو موقع علي الإنترنت لتوثيق الجرائم الإسرائيلية كم فعل اليهود في توثيق الإبادة النازية وابتزوا العالم بأكثر مما يستحقون كضحايا وقتلي لا خلاف علي حقوقهم القانونية والدولية والإنسانية والمعنوية، لكنهم حولوها لتجارة رابحة أو «صناعة الهولوكوست» كما أسماها «نورمان فنكلشتاين» الأستاذ الجامعي اليهودي الأمريكي الذي يعلن بوضوح في كل كتاب وفي كل مناسبة أن الكيان الصهيوني مرفوض وهو الذي فقد أفراد أسرته في الهولوكوست لكن رؤيته لما فعلته وكالة الدفاع عن حقوق ضحايا الهولوكوست وما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين جعلته في صف الحق والعدل.

رأست الجلسة والتي بدأت بثلاثة من الأطباء تحدثوا عما شاهدوه وعرضوا صورا لما أسموه مشهد الجرحي الذين جاءوا للمستشفيات، فكان تعليقي أنهم ليسوا جرحي بل أشلاء بشرية حية، فمنهم من أكلت القنابل الفسفورية ساقيه ومنهم من أكلت بطنه وتوالت الصور الواحدة تلو الأخري فشعرت أني سيغُشي عليَّ من الصور فما بال من عاش المذبحة؟ وما بال من عالج وطبب؟! كانت صورة فتاة محترقة وقد فقدت ساقيها وبدت بقايا عظام الفخذ فقط وتخشب جسدها الصغير المتفحم هي القاصمة، لم أستطع الاحتمال فقمت وطلبت من طبيب من المشاركين أن يرأس الجلسة وغادرت، متوجهة لمكتب أمين عام الاتحاد وسألته عن دور الاتحاد في توثيق الجرائم فقال إن دورهم هو إرسال الأطباء وإن التوثيق هي مهمة الصحفيين، لكنني أعلم أن الأطباء دخلوا بعد مفاوضات شاقة بدعم من المخابرات المصرية مع الطرف الإسرائيلي في حين منع العدو دخول الصحفيين! وهو ما يلقي بمهمة صعبة علي الطبيب الذي يدخل في أي منطقة نزاع أن يعالج ويوثق في الوقت نفسه. هذه الصور التي شاهدتها التقطها الأطباء بكاميرات الموبايل وهي باهتة ودرجة نقاوتها لا تسمح للصحفيين بالاستفادة منها كما ينبغي، وقد تمت دعوة كل المراسلين الأجانب في القاهرة فلم يحضر إلا عدد قليل جداً، فهم لا يتحمسون لتغطية مثل هكذا أخبار ولو فعلوا فهم يعلمون سقف النشر في الموضوع، ومن كان ينشر من الجرائد الأجنبية أثناء الحرب لن ينشر بعد توقفها لأسباب معلومة ومفهومة من سيطرة الصهاينة وأعوانهم علي آلة الإعلام الغربية، فإذا كان أصدقاء مبارك من رؤساء الدول والحكومات قد جاءوا لشرم الشيخ ليتحدثوا عن معبر ومنع السلاح عن حماس، ثم ذهبوا لإسرائيل ليدعموا حقها في الأمن، فإن الإعلام الغربي لن يكون أكثر شجاعة.

نحن في حاجة لجمع كل ما تيسر من صور توثق للجرائم، وفي حاجة لتوثيق أسمائهم وهواياتهم وصور رسمية لأوراقهم الشخصية، وفي حاجة لأخذ شهادة من نجا منهم وعمل أفلام تسجيلية تروي ما حدث ونشرها علي نطاق واسع، وفي حاجة للدأب في متابعة قضايا دولية لمحاسبة مجرمي الحرب الصهاينة علي ما فعلوا، ونحن صبرنا قليل ولا نواصل وبعد فترة ننسي.

فليكن شعار كل من يعمل في هذا المجال «لن ننسي ولن نغفر»..فدماء الأطفال الذين أطلق جنود الصهاينة الرصاص عليهم من مسافات قريبة والأم التي احتضنت أبناءها فتفحمت جثثهم وانكمشت حتي صارت في حجم جسد طفل والشيوخ الذين ماتوا وهم ينزفون بعد قصف سيارات الإسعاف، والمرضي المصابون جرحاً فوق جرح لقصف المستشفيات كلهم لهم في أعناقنا حق، ولن ننسي ولن نغفر.

إن رهان إسرائيل هو علي الذاكرة، تضخيم ذاكرتها ومحو ذاكرتنا، رفع صوتها وإسكات أصواتنا، الدفاع عن أسراها وذبح أطفالنا ، وتدمير وتجريف الأرض.

صورة من بين صور عديدة استوقفتني علي الإنترنت: صورة امرأة فلسطينية تحتضن شجرتها وخلفها جرافة إسرائيلية، تلك الجرافة لا تريد فقط إبادة الشعب، بل تغيير معالم الأرض وهو وما رواه محمود درويش حين تحدث عن صدمته الكبري وأزمته الكبري في حياته ملخصاً وجع الفلسطيني حين عاد بعد عام من فرار أسرته من أمام وحشية العصابات الصهيونية ليبحث عن دراه ومدرسته وشجرته فلم يجد شيئاً، وفقد للأبد طفولته وبقي بداخله هذا الطفل السجين في ظلمة الوحشة يبحث عن ذاته..طول عمره.

إحياء الذاكرة وإعطاء صوت للضحايا والمطالبة بحقوق القتلي هو مهمة الجميع، وما بعد غزة يجب أن يستمر.

جهود الشعوب هي الأبقي، فكل الساسة القواد لهم كراسيهم وجبال حلفائهم التي يحسبون أنها ستعصمهم من طوفان الغضب، أما نحن فعلينا مهام..حفظ الأوطان وحفظ الذاكرة ومواصلة زرع الفسائل ومواصلة رفع الصوت.

في المنتدي الاقتصادي الدولي قام أردوغان من جلسة مع بيريز «الذي لا يعرفه شيخ الأزهر وسلَّم عليه بيديه وهو مش واخد باله» وقال إنه لن يعود للمنتدي، لأن مدير الجلسة قاطعه، ونحن نحتفي بالمنتدي بحضور رسمي واسع، لكن منتدياتنا نحن الشعوب تعرف جيداً قضيتنا وتناصرنا، ففي أجندة المنتدي الاجتماعي العالمي الموازي في البرازيل والذي تعقده الحركات الاجتماعية المناهضة للرأسمالية المتوحشة والهيمنة الأمريكية من كل أنحاء العالم كانت غزة علي رأس القضايا ونشطت الحركات تجمع توقيعات مئات الآلاف علي عرائض دولية تطالب بمحاكمة مجرمي الصهاينة وصور ضحايا غزة حاضرة في القلوب..لسنا وحدنا فلدينا حلفاؤنا من الشعوب في كل مكان.

ما بعد غزة..طريق طويل..

طريق الصبر والمصابرة والرباط.

كيف نرسم خرائط المستقبل؟


ستلملم غزة جراحها وتنتظر جولة الإبادة القادمة، والتي سـتأتي - لا ريب - إذا لم يتوحد الصف العربي - «وأقصد الناس وليس الأنظمة» - ليفرض شروطه علي الواقع السياسي لصالح مستقبل مختلف للنظام العربي الذي شاهدناه عبر العقود الماضية ولفظ ألفاظه كنظام، بل صارت عروبته محل نظر بعد مشاركة إيران في قمة قطر «ولو كمراقب»، المستقبل المختلف الذي نحتاج أن نفكر فيه اليوم ليس مستقبلاً لغزة، بل لشعوب المنطقة التي تعاني ما أثمر عجزاً عن الفعل أدي لمشاهدتنا ما تعانيه غزة دون قدرة علي إنقاذها، والفرجة علي مجموع الرؤساء في انقساماتهم و«شبه» مصالحاتهم وهم يأكلون وجباتهم: لحم شعوبهم.


هاتَفَني أخ كريم حثني علي الكتابة في قضايا أساسية هي كما حددها بحماسة وصدق، أولاً: إعادة التأكيد علي ربط الصهيونية بالعنصرية والسير علي المسار القانوني العالمي لإعادة هذه الصلة في الوثائق الدولية بعد أن تم محوها بضغط الولايات المتحدة واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وفي أوروبا عبر عمل منظم لعقود. ثانياً: الاستمرار في الجهد الإعلامي والتربوي والسياسي المنظم لفضح الطبيعة العنصرية غير الديمقراطية لقوانين الهجرة في إسرائيل التي تتيح لكل يهودي في العالم أن يستقر بإسرائيل ويستوطنها «مقابل أن يرحل فلسطيني أو يقتل أو تغتصب أرضه»، ولا تتيح حق العودة للفلسطيني في الشتات لوطنه وأرضه، وتعامل الـ20% من عرب 1948 باعتبارهم غرباء مقيمين علي أرضها، يمكن التخلص منهم في أي وقت بأي حيلة مادامت أمريكا قد تعهدت بضمان «يهودية الدولة».. أي صهيونية الكيان الاستيطاني الإمبريالي الذي يمارس نظام فصل عنصري ويمارس جرائم حرب واضحة لا يحاسبه عليها أحد، بل يذهب رؤساء الدول الأوروبية من شرم الشيخ لإسرائيل ليؤكدوا ضمان أمر إسرائيل ولا يتحدثون عن جرائم الإبادة في غزة، وكأن رحلتهم لشرم الشيخ كانت رحلة استجمام، وهي الرحلة التي وصفتها الجرائد المصرية بأنها جاءت نتيجة العلاقات الشخصية الحميمة التي تربط الرئيس حسني مبارك برؤساء الدول الأوروبية!!!

ثالثاً: التفكير في كيفية بناء الدولة الفلسطينية، فالمقاومة لا تعني الانصراف عن التفكير في بناء الدولة، أي ما وراء المقاومة؛ لأن غياب هذا التفكير والاستغراق في لحظة المقاومة حرم الفصائل المقاومة من تقديم تصور واضح لكيفية إدارة تلك الدولة وتحقيق التحالف بين فصائل العمل النضالي حول مشروع لعقد سياسي، وهو ما أودي بالوحدة الفلسطينية للفصائل عندما غيرت الانتخابات الديمقراطية توازنات الحكم والسلطة..ولعل الخبرة الأيرلندية تستحق النظر والدراسة في هذا الصدد، ولعلني أضع علي التوازي مع ذلك دراسة تجارب الخبرات الاستيطانية وكيف انتهت وكيف تحولت النظم وتم إعادة بناء الدولة علي منطق جديد، فبناء الدولة وسقوط الكيان الاستيطاني وجهان لعملة واحدة.

رابعاً: التأكيد علي ملاحقة جرائم الحرب الإسرائيلية، والمبالغ التي وعد بها حكام النفط لإعادة إعمار غزة والتي لا أطمئن لكيفية تحويلها لواقع إذا كان كل الأطراف لا يريدون أن تقع في يد حماس، وهي الفصيل الأقوي في غزة رغم أنوف البعض. أقول لو أن معشار هذه الأموال تم إنفاقه علي ملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة لكان خيراً لمستقبل القضية.

خامساً: أهمية استغلال الزخم العاطفي والحركة المدنية التي أبعثت في الواقع العربي كي تستمر تلك الجهود بشكل منظم وندرك أهمية «الجهاد المدني» في دعم الجهاد المشروع ضد قوي الاحتلال.

وقد وعدت هذا الأخ بأن أكتب تلك النقاط وأثير القضايا؛ لأننا بحاجة لرسم خريطة للعمل بدلاً من الدوران في حلقة من ردود الأفعال.

لي ملاحظتان إضافيتان مع اتفاقي مع هذه النقاط تماماً وحركتي بالفعل في تلك الملفات من الناحية الفكرية ومن الناحية المدنية، بل دعماً لتحالف عالمي يتشكل اليوم لملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة.

الملاحظة الأولي أنه في خضم هذا الكلام عن المعبر وفتحه وإغلاقه ومصر وحساباتها نسي الغالبية من المحللين المصريين الذين أدمنوا الكلام علي الفضائيات وتدبيج المقالات أن نصيب مصر من حرب إبادة الـ22 يوماً لم يكن شئون وشجون معبر رفح، بل رفح كلها، بل الحدود المصرية التي ضربت، بل سقطت قذائف بالقرب من تجمعات سكنية في رفح المصرية لم تنفجر وتم التعامل معها كما ذكرت «الأهرام». متي نتحدث عن الحدود المصرية وسيناء وما هو مسكوت عنه وما نحن ممنوعون من أن نفتح فمنا بشأنه؟!

الملاحظة الثانية هي أن تلك البيانات والفتاوي التي صدرت عن مئات من العلماء بشأن الجهاد ودور الأنظمة لم نشهد لها مثيلاً في جمعها بين أسماء علماء إخوان وسلفيين وأزهريين ووهابيين، جمعهم الشيخ البعيد الذي «سره باتع» كما يقول المثل الشعبي، لكن لم يجمعهم الهم القريب وهو الفساد السياسي والظلم الاجتماعي الطبقي وجمعتهم «النفرة» من أجل غزة..

تري هل هناك أي صلة بين سقوط فلسطين وتراجع العقل المسلم في تعامله مع قضايا الحريات المدنية والسياسية والعدالة الاجتماعية بالمعني الواسع من قضايا المرأة والأسرة إلي الوحدة الوطنية إلي التجانس الثقافي.

ختاماً.. هل لاحظتم أن الجميع صاروا اليوم يتحدثون عن غزة والضفة وكأن هذه هي «القضية»، فماذا عن القدس.. وفلسطين؟!

ف ل س ط ي ن.