‏إظهار الرسائل ذات التسميات ترجمات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ترجمات. إظهار كافة الرسائل

«لوموند» الفرنسية: عن أي نصر في غزة تتحدث إسرائيل!


«لوموند» الفرنسية: عن أي نصر في غزة تتحدث إسرائيل!
ترجمة: إسراء محمد علي

في الوقت الذي ذهب فيه رئيس الوزاء الاسرائيلي ليعلن أن عملية «الرصاص المصبوب» في غزة حققت أهدافها، وتصدرت كلمة «النصر» للصفحة الأولي من صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بعد إيقاف إطلاق النار، وانتشار صور الجنود فوق دباباتهم الميركافا وهم يرفعون بأيديهم علامة النصر، شككت صحيفة «لوموند» الفرنسية في الزهو الإسرائيلي كله، بقولها إن الصواريخ الفلسطينية أطلقت باتجاه إسرائيل بمجرد دخول إطلاق النار الأحادي الجانب حيز التنفيذ، وبعدها أعلنت حماس وقف إطلاق النار من جانبها، وأمهلت الجيش الاسرائيلي أسبوعًا للانسحاب من غزة.



وأشارت الصحيفة إلي قول رئيس الأمن الداخلي الإسرائيلي إلي «إن حماس بإمكانها إعادة بناء أنفاق مرة أخري في غضون شهورقليلة وستعود من جديد لحمل وتهريب السلاح»، وأبرزت وجود أصوات داخل إسرائيل تقول إنه «لا يوجد شيء من الأهداف التي أعلن عنها في بداية العملية التي بدأت في 27 ديسمبر تم تحقيقه» وهذا ما أعلنه الرجل الثاني في حزب الليكود سيلفان شالوم، وهو الحزب الذي أعلن معارضته لقرار من جانب واحد لإنهاء القتال.

وأشارت الصحيفة إلي انتقاد العديد من الإسرئيليين لحكومة تل أبيب لعدم قدرتها علي تحرير الجندي جلعاد شليط الذي أسرته حماس في 25 يونيو 2006 في قطاع غزة، وأشار ناحوم بارنياكاتب عمود في صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلي «أن توافق الآراء علي الصعيد الوطني التي سادت في إسرائيل لاثنين وعشرين يومًا توفي مساء يوم وقف إطلاق النار» في إشارة إلي أن الإسرئيليين كانوا يعتقدون أن الحرب ستحقق شيئًا مما وعدت به إسرائيل شعبها فلما تم إيقاف إطلاق النار لم يتحقق شيء من هذه الوعود.

وتساءلت الصحيفة: ما هو «الرصاص المصبوب» إذن؟ في إشارة إلي أن إسرائيل لم تجن الثمار التي منت نفسها بها من هذه العملية في نهاية المطاف، وقالت الصحيفة «إن الثمن التي ستدفعه الدولة اليهودية سيكون أعلي بكثير مما يتصورون، فكل من فنزويلا وبوليفيا وموريتانيا قرروا تعليق العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وأعلنت قطر إغلاق المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة، وقال بشار الأسد الرئيس السوري إن المبادرة العربية للسلام التي اعتمدتها دول جامعة الدول العربية في مارس 2002 في بيروت أصبحت الآن بالية، وحتي تركيا التي كانت علاقاتها بدأت تتحسن مع تل أبيب، قرر رئيس وزراؤها رجب طيب رجب أردوجان أن أنقرة لن تلعب دورًا في المساعي الحميدة في مفاوضات السلام الإسرائيلية - السورية».

وقالت الصحيفة إن حرب إسرائيل الدموية والمميتة علي غزة أضعفت محمود عباس - رئيس السلطة الفلسطينية - وشريك إسرائيل في التفاوض من أجل إحلال السلام، وأنها لم تخفض القدرات العسكرية للمقاومة الإسلامية كما يزعم المسئولون الإسرائيليون، فهي لم تتمكن من القضاء سوي علي جزء ضئيل لا يتعدي 2% منهم فعدد مقاتلو حماس يتأرجح ما بين 15 ألفًا و20 ألف مقاتل ومن لقوا مصرعهم من هؤلاء المقاتلين يترواح ما بين 500 و600 مقاتل قتلوا في الحرب الإسرائيلية علي غزة بحسب التقارير الإسرائيلية، وباقي الضحايا هم من المدنيين، فيما تؤكد المقاومة أن خسائرها أقل من ذلك بكثير.

وأضافت الصحيفة إذا كانت حماس قد اهتزت خلال هذا الهجوم، لكنها لا تزال علي قيد الحياة، بل وظهرت مرونتها أكثر من أي وقت مضي، وهذا في واقع الأمر ضروري، حتي لو كان الاسرائيليون والعالم الغربي ما زالوا يرفضون إجراء محادثات مع قادتها، وكان ترحيب حماس بوقف إطلاق النار من جانب إسرائيل قبل إعلانها وقف إطلاق النار وإمهالها هدنة لمدة أسبوع لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية ومواصلة المفاوضات للتوصل إلي حل لإعادة فتح نقاط العبور، وهذا يعني أن حماس لن تقبل بوقف دائم لإطلاق النار من دون إنهاء الحصار المفروض علي قطاع غزة، فهذه المطالب هي من أولويات حماس لوقف إطلاق نار دائم في القطاع.

وقالت الصحيفة: إنه ومع كل الاحترام لإيهود أولمرت الذي قال إن «قوة حماس في تناقص مستمر، فإن الثلاثة أسابيع من الحرب الإسرائيلية علي غزة زادت من جماهيرية حركة حماس بين السكان الفلسطينيين، واعتقد الكثير من المعلقين أنه ارتكب خطأ جسيمًا بعدم تجديد الهدنة التي كانت قائمة منذ يونيو وحتي 19 ديسمبر الماضي».

روبرت فيسك يكتب : عار علي الجميع


روبرت فيسك يكتب : عار علي الجميع
ترجمة - محمد عبد السلام رضوان - نقلاً عن الإندبندنت


ها هي إسرائيل تفتح أبواب الجحيم مرة أخري علي الفلسطينيين، فلقد قتل 40 لاجئًا من المدنيين في قصف إسرائيلي لمدرسة تابعة للأمم المتحدة وثلاثة آخرون في مدرسة أخري، وذلك ليس شيئا سيئا بالنسبة لهم فهذا هو عمل الجيش بالليل في غزة، الجيش الذي يؤمن بـ«طهارة السلاح»، فلماذا يجب أن نتفاجأ أو نتعجب من تلك الأفعال؟.


أنسيتم كم كان عدد القتلي في الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، قتل 17500 فرد معظمهم من المدنيين وأغلبهم من الأطفال والنساء، ومقتل 1700 مدني فلسطيني في مذبحة صبرا وشاتيلا، وكم قتل الجيش الإسرائيلي في مذبحة «قانا» عام 1996، حيث قتل 106 مدنيين لبنانيين من اللاجئين، وكان عدد الأطفال الضحايا في تلك المذبحة أكثر من النصف، ومذبحة «المروحين» في قاعدة تابعة للأمم المتحدة، حيث أمرهم الإسرائيليون بالخروج من بيوتهم عام 2006 ثم تم قتلهم جميعا بقصف من مروحية هليكوبتر إسرائيلية، وكان أغلبية ضحايا القصف الإسرائيلي للبنان (1000شخص) عام 2006 من المدنيين.. ما يدهشني، هو أن كثيرًا من قادة الغرب والعديد من رؤساء ورؤساء وزراء الغرب وللأسف الكثير من الصحفيين ورؤساء التحرير، دائما ما يتحدثون عن الكذبة القديمة، وهي أن الإسرائيليين يبذلون قصاري جهدهم لتجنب استهداف المدنيين، وليس بغريب أن يقول سفير إسرائيلي إن «إسرائيل تبذل كل جهودها لتجنب وقوع إصابات في صفوف المدنيين» وذلك قبل مذبحة غزة بساعات قليلة.

وكل رئيس أو رئيس وزراء مرر هذه الكذبة كذريعة لتجنب وقف إطلاق النار يكون قد لطخ يده بدماء ضحايا مجزرة الليلة قبل الماضية، وإذا تحلي بوش بالشجاعة الكافية قبل تلك المجزرة بـ48 ساعة لطلب وقفًا فوريًا لإطلاق النار، ولكان الـ40 مدنيًا، والنساء والأطفال مازالوا علي قيد الحياة.

ما حدث كان مخزيًا للغاية، هذا عار علي الجميع!، هل يكون تعبير «جريمة حرب» وصفًا قويًا ومبالغًا فيه لما حدث؟ هذا ما قد يكون الوصف الوحيد الذي نطلقه لو أن تلك المجزرة الفظيعة ارتكبت من قبل حماس، لذا فإنها جريمة حرب. وبعد تغطية الكم الهائل من جرائم القتل الجماعية التي ارتكبت من جيوش الشرق الأوسط من قبل القوات السورية والإيرانية والعراقية والإسرائيلية، فإن رد فعلي الوحيد يكون السخرية. ولكن إسرائيل تزعم أنها تحارب حربنا ضد الإرهاب الدولي، كما يزعم الإسرائيليون أنهم يقاتلون في غزة من أجلنا، من أجل المثل الغربية، من أجل أمننا وسلامتنا وأنها تقاتل بمعاييرنا. لذا فنحن متورطون ومتواطئون في الهمجية والوحشية التي ترتكب ضد قطاع غزة كله. ودعني أقول لك بعضًا من ادعاءات وحجج الجيش الإسرائيلي والتي قد تزداد في الساعات المقبلة، ومنها أن الفلسطينيين قتلوا لاجئيهم، وأنهم قاموا بنبش القبور واستخرجوا الجثث وقاموا بوضعها تحت الأنقاض المدمرة، وأن الفلسطينيين هم من يلاموا لدعمهم لفصيل مسلح، أو لاستخدام المسلحين الفلسطينيين اللاجئين المسالمين كدروع بشرية.

ووفقا لما كشفته لجنة التحقيق الإسرائيلي في مذبحة مخيمي صبرا وشاتيلا، فإن اليمين الإسرائيلي وحلفاء حزب الكتائب اللبنانية هم من قاموا بارتكاب تلك المذبحة، وعندما تم لوم إسرائيل، قامت حكومة مناحم بيجن باتهام العالم بالتشهير والافتراء بالدماء. وبعد أن قصفت المدفعية الإسرائيلية قاعدة تابعة للأمم المتحدة فيما عرف بمذبحة قانا عام 1996، ادعت إسرائيل أن حزب الله قام بالتحصن في هذه القاعدة، وكان ذلك مجرد كذبة كبيرة. وبررت إسرائيل مقتل 1000 مدني لبناني في حربها مع حزب الله عام 2006 أنها مسئولية الحزب لأسره جنديين إسرائيليين علي الحدود. بل وزعمت إسرائيل أن جثث الأكفال ضحايا مذبحة قانا الثانية عام 2006، كانت جثثًا تم انتشالها من المقابر، وكانت تلك المزاعم مجرد كذبة أخري.

ولم يتم تبرير مذبحة المروحين حتي الآن، فقد أمر الإسرائيليون سكان المخيم بالهروب، وعندما استجابوا لتحذيراتهم، قامت مروحية إسرائيلية بقصفهم، وأخذ اللاجئون أبناءهم وأظهروهم علي سطح الحافلة التي كانوا يسافرون بها لتوضيح أنهم أبرياء ولكن الهليكوبتر اقتربت وقامت بقتلهم كلهم، ولم ينج إلا اثنان عندما تظاهرا بأنهما موتي، ولم تعتذر إسرائيل حتي عن ذلك.

قبل 12 عامًا، قامت مروحية إسرائيلية باستهداف سيارة إسعاف تنقل مدنيين من قرية، وكان قد صدرت لهم الأوامر مرة أخري لتركها، وقتلت ثلاث نساء وطفلين. وبررت ذلك بأن مقاتلين من حزب الله كانوا داخل سيارة الإسعاف، ولم يكن ذلك حقيقيًا ـ وسبق وقمت بتغطية كل هذه الفظائع الوحشية، وحققت فيها كلها، وتحدثت مع من نجا منها، كما قام عدد من زملائي بذلك، وكان قدرنا ومصيرنا بالطبع واحدة من أكثر التهم افتراء: أننا معادون للسامية.

وأنا أكتب لكم هذا المقال ولا يمتلكني أدني شك في أننا سنسمع هذه الاتهامات الزائفة مرة أخري، وسنجد حماس الوحيدة التي تلام، والله يعلم أن هناك من الأمور ما يكفي لإلقاء المسئولية عليهم، دون أن نضيف جريمة أمس، وقد نسمع كذبة استخراج الجثث من المقابر مرة أخري، وقد نسمع أن حماس كانت مختبئة داخل المدرسة كما سنسمع كذبة معاداة السامية.

وسيدين قادتنا ما يحدث مذكرين العالم بأن حماس هي من انتهكت التهدئة في الأصل، لكنها لم تفعل ذلك، إسرائيل هي أول من خرق التهدئة في الرابع من نوفمبر الماضي عندما قتلت ستة فلسطينيين في غزة، وأربعة آخرين في غزة يوم 17 نوفمبر. نعم، يستحق الإسرائيليون الأمن والأمان، 20 شخصًا هو عدد القتلي الإسرائيليين علي مدي 10 سنوات في النزاع الدائر مع غزة، وهو رقم بشع حقا، ولكن 600 فلسطيني قتلوا في أسبوع واحد والآلاف منذ 1948، منذ أول مذبحة عند دير ياسين التي أدت إلي أول رحلة تهجير للفلسطينيين، الجزء الذي أصبح إسرائيل الآن، وهذا يذكرنا بالمذابح والفظائع التي ارتكبت خلال حرب البلقان في التسعينيات. وبالطبع، عندما يغضب الشخص العربي ويصب كل كرهه وغضبه الأعمي علي الغرب، سنرد عليه بأننا لا علاقة لنا بهذه المسألة، لماذا يكرهوننا؟ سنسأل عن سبب ذلك، لكن لا تدعي أنك لا تعرف الإجابة.