‏إظهار الرسائل ذات التسميات إسلام أون لاين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إسلام أون لاين. إظهار كافة الرسائل

"صفعة عثمانية" من أردوغان لشيمون بيريز في دافوس


انسحب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان غاضبا من إحدى جلسات منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا احتجاجا على عدم إعطائه الفرصة للرد على كلمة مطولة للرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز برر فيها المجزرة الإسرائيلية في قطاع غزة.

ففي جلسة حول غزة بالمنتدى دافوس مساء الخميس، تحدث في البداية أردوغان لمدة 12 دقيقة موجها كلامه للرئيس الإسرائيلي قائلا "ما دمت تقوم بإلقاء القنابل وتتعلل بالصواريخ و(حركة المقاومة الإسلامية) حماس، ماذا فعلت خلال مدة ستة أشهر من التهدئة غير قتل 28 فلسطينيا وقطع الكهرباء والطعام".

وأضاف "نحن كبشر يجب علينا التفكير في هذه المواقف، وأؤكد على عدم وجود أي توجه غير إنساني لموقفي في دعم الناس في غزة، فأنا لست ضد السامية ولا ضد أي دين كان، وذكركم بأنكم تؤخرون المساعدات الإنسانية للهلال الأحمر التركي على المعابر".

وحول اعتقال البرلمانين والوزراء الفلسطينيين، قال أردوغان "طلبت من أولمرت إطلاق سراح البرلمانيين والوزراء, فرد قائلا آنذاك "عباس يغضب لو فعلنا هذا", فقلت له إذن أطلق الأسرى العاديين فقال: إذا تركتهم تعرض محمود عباس لأزمة ثم وجدت بعد هذا اللقاء قتل الناس بدون هوادة في غزة".

كما أعرب عن دهشته من المقارنة بين قوة إسرائيل والفلسطينيين, قائلا "هل هناك أسلحة لدى الفلسطينيين مماثلة لما هو موجود لدى إسرائيل بما فيها أسلحة الدمار الشامل؟ بالطبع الجواب لا، حتى أنهم يضربون مراكز الأمم المتحدة والمدارس والمساجد بالصواريخ والقنابل".

بدوره، تحدث الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز لمدة 25 دقيقة شرع خلالها في عرض مبررات وذرائع للعدوان الإسرائيلي على غزة قائلا: إن حماس هي من دفعت إسرائيل لهذه الحرب، بعد أن أطلقت صواريخها على البلدات الإسرائيلية، وكان بيريز يتكلم بحدة وينظر إلى أردوغان مباشرة بين الحين والآخر.

وحين صفق بعض الحضور بقوة لبيريز على كلمته، بدت علامات الغضب الشديد على وجه أردوغان، فقاطع بيريز وقال بحدة : موجها كلامه للحضور: "عار عليكم أن تصفقوا على عملية أسفرت عن سقوط آلاف الأطفال والنساء على يد الجيش الإسرائيلي في غزة".

"أنتم أدرى الناس بالقتل"

وأضاف رئيس الوزراء التركي موجها كلامه هذه المرة لبيريز: "السيد بيريز، أنت أكبر مني سنا وقد استخدم لغة قوية، وهذا يعنى وجود أزمة نفسية لديك"، وتابع موجها حديثه إلى بيريز بحزم: "أتذكر الأطفال الذين قتلوا على الشاطئ ولم يكن هناك صواريخ تطلق منها.. عندما يتعلق الأمر بالقتل فأنتم أدرى الناس بالقتل".

بينما رد عليه بيريز مشيرا إليه بأصبعهً: "كانوا سيقومون بمثل ما نقوم به لو كانت الصواريخ تسقط على إستانبول"، في إشارة إلى الصواريخ التي تطلقها المقاومة الفلسطينية على البلدات الإسرائيلية دون أن تحدث خسائر تذكر.

واستدرك أردوغان قائلا "أذكرك أن التوراة تمنع القتل وكثير من يهود العالم شجبوا كل هذا القتل واستخدام القوة المفرط".

تدخل أمريكي!

وهنا تدخل منسق الجلسة، ديفد إيغناتيوس، كاتب العمود الشهير بصحيفة واشنطن بوست الأميركية، والمعروف بتوجهاته الداعمة لإسرائيل، ليقاطع أردوغان قائلا إن الوقت انتهى، ثم قاطعه بيديه مرة ثانية فحاول أردوغان الرد عليه بطلب عدم مقاطعته لمنحه فرصه للرد، خصوصا وأن الوقت الذي استغرقته مداخلته (12 دقيقة) لم يكن متوازنا مع الوقت الممنوح لبيريز (25 دقيقة).

وبعد أن وجد أردوغان نفسه في موقف الممنوع من الحديث، انتفض غضبا وجمع أوراقه قائلا: "شكرا أنتم لا تتركون لي فرصة كي أتحدث.. لقد تحدثت نصف مدة بيريز فحسب.. لن أحضر إلى دافوس مرة أخرى".

وبينما قام أردوغان ليغادر القاعة بدا على الرئيس الإسرائيلي الارتباك ملتفتا حوله دون أن ينطق بأي تعليق.

ووقف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وصفق بحرارة لأردوغان قبل أن يصافحه فيما غادر أردوغان القاعة وسط تصفيق من بعض الحضور.

وعقب مغادرة أردوغان وقف موسى يتلفت يمينا ويسارا، فأشار له الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالجلوس، فأخذ مكانه في الندوة مرة أخرى.

وقال أردوغان خلال موتمر صحفي عقب الندوة مبررا موقفه: "بيريز تحدث لمدة 25 دقيقة، وكان يتكلم بشكل يغلب عليه الحدة وينظر إلي مباشرة بطريقة لا تتلاءم مع الحرية العامة".

وعلق مراقبون أتراك على الواقعة قائلين أن أردوغان وجه "صفعة عثمانية" إلى بيريز، مستندين إلى ما هو معروف في التراث العثماني، فحين يفحم شخص آخر مستندا إلى المنطق والعقل، فيقال أنه وجه إليه "صفعة عثمانية". وتم تكريم أردوغان في ندوة سبقت الجلسة التي شهدت الواقعة بالمنتدى الاقتصادي أمس الخميس، باعتباره أفضل دبلوماسي.


"زاد الطين بلة"

وفي تعليقه على الحادثة أشاد ليث شبيلات، رئيس جمعية مناهضة الصهيونية بالعاصمة الأدرنية عمان، بموقف رئيس الوزراء التركي، قائلا إن: "موقف أردوغان ينبئ بتقدم نحو المواقف المستقلة عن الإرث التركي العلماني".

كما انتقد شبيلات بشدة حضور الأمين العام لجامعة الدول العربية الندوة مع الرئيس الإسرائيلي.

وقال: "كيف يسمح العرب بأن يجلس عمرو موسى هذه الجلسة مع قادة إسرائيل"، مضيفا أن جلوس عمرو موسى بعد خروج أردوغان "زاد الطين بلة"، وقال متحدثا عن الساسة والحكام العرب: "هؤلاء لا يدرون ماذا يفعلون".

وكان أردوغان قد هاجم في وقت سابق أمس الأربعاء العدوان الإسرائيلي على غزة، واعترض على تصنيف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ضمن قائمة "المنظمات الإرهابية"، داعيا في الوقت نفسه الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى إعادة النظر في تعريف المنظمات الموجودة في الشرق الأوسط تحديدا.

أكبر كسوف للشمس خلال القرن 21


شاهد العالم صباح الإثنين 26-1-2009 أكبر كسوفا جزئيا للشمس خلال القرن الـ21، وخرج آلاف الأشخاص في تايلاند وسنغافورة وجنوب إفريقيا لمشاهدة الظاهرة التي تحدث عندما يمر القمر بين الشمس والأرض، وبدأ الكسوف عند الساعة 8:06 صباحا، واستمر 7 دقائق و54 ثانية.

إسرائيل تحارب المقاومة بمقالات عربية!


"فلسطين حق لبني إسرائيل" و"الإرهاب الفارسي" وراء حماس!!

إسرائيل تحارب المقاومة بمقالات عربية!

في إطار حربها النفسية والإعلامية التي تواكبت مع عدوانها الذي استمر 22 يوما على قطاع غزة، استعانت إسرائيل بكتابات لكتاب ومحللين عرب يحسبون على تيار "الاعتدال الليبرالي"، توجه انتقادات حادة لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" و"من يقف وراءها من دول محور الشر"، في إشارة إلى سوريا وإيران، بحسب وصف هؤلاء الكتاب.

ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي في 27-12-2008، مخلفا نحو 1300 شهيد و5400 جريح، نصفهم من النساء والأطفال، دأب موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية باللغة العربية "التواصل" على الإنترنت على إعادة نشر عشرات المقالات لكتاب عرب يذمون "إرهاب" حركتي حماس والجهاد، ويؤكدون الاتهامات الإسرائيلية للحركتين بأنهما "ألعوبة" في أيدي "الإرهاب الفارسي".

كما ذهبت بعض هذه المقالات إلى الإشادة بـ"ديمقراطية" دولة الاحتلال الإسرائيلي، معتبرة أن أرض فلسطين المحتلة "حق لبني إسرائيل، وأرض الميعاد التي بشرتهم بها التوراة".

وكانت الناطقة الرسمية باسم جيش الاحتلال "أفيتال ليبوفيتش" قالت إبان العدوان: إن "وسائل الإعلام الجديدة وعالم التدوين يشكلون معارك جديدة في إطار الصراع حول كسب الرأي العام العالمي"، فيما وصفت وزارة الدفاع الإسرائيلية الإنترنت بأنه "منطقة حرب".

وسبق أن اتبعت الخارجية الإسرائيلية نفس الأسلوب خلال الحرب الثانية على لبنان صيف 2006، فتحت عنوان "مقالات رأي لكتاب عرب"، أعادت نشر موضوعات من صحف عربية شهيرة، مثل "الشرق الأوسط" السعودية و"الأهرام" المصرية و"الوطن" و"الرأي " الكويتيتين، تدين حزب الله، وتؤكد وجهة النظر الإسرائيلية في أنه كان السبب في اندلاع الحرب؛ بسبب أسره جنديين إسرائيليين.

اللافت أن الأقلام التي سبق أن هاجمت حزب الله عام 2006 هي نفسها بجانب كتاب جدد التي هاجمت حماس خلال العدوان الأخير.

"أراجوزات" إيران!

من أبرز المقالات التي احتفى بها موقع وزارة الخارجية مقال "مأساة غزة: أصابع إيران الخفية" للكاتب السعودي تركي الحمد، والذي نشر في "الشرق الأوسط" يوم 31-12-2008، ووصف فيه صواريخ المقاومة بأنها "ألعاب نارية حماسية"، واعتبر أن حزب الله وحماس "أراجوزات تحركها إيران من وراء الستار وقتما تشاء وكيفما تشاء، وليذهب الفلسطينيون إلى الجحيم".

وقال الحمد في مقاله: "إسرائيل تتعرض للاستفزاز المتكرر من قبل حماس، حين ترشقها بالصواريخ بشكل شبه يومي، فما هو المتوقع من إسرائيل وهي الدولة التي قامت واستمرت في الحفاظ على وجودها بالقوة والحل العسكري؟!".

ويتابع: "إذا كانت إسرائيل قد أجرمت بحق الفلسطينيين، فإن حماس شريكتها في الجريمة، بل تتحمل الوزر الأكبر.. وما يجب لفت النظر إليه هنا هو الدور الإيراني في المأساة.. أحداث غزة الأخيرة، وقبلها أحداث لبنان عام 2006، لم تكن نتيجة فعل مقاومة وطنية بقدر ما كانت وسائل لإشغال إسرائيل، القوة الإقليمية الوحيدة المنافسة لإيران في المنطقة، كي تتفرغ إيران لبرنامجها النووي، وخططها الأخرى للهيمنة على المنطقة".

مقالات "طارق الحميد" رئيس تحرير "الشرق الأوسط" كانت أيضا في مقدمة الكتابات التي أعاد موقع الخارجية الإسرائيلية نشرها، ففي مقال بعنوان "دماء غزة.. مشروع تجاري"، نشر يوم 28-12-2008 دعا الحميد العالم العربي لاتخاذ موقف حاسم "يحمل حماس وإيران مسئولية معاناة الفلسطينيين".

وفي مقاله "العرب يصوتون ضد حماس"، بتاريخ 29-12-2008، قال الحميد إن "العرب قرروا التصويت ضد عبث حماس، وإظهار موقف عربي يعكس الوعي بأهمية التوقيت والظرف الدولي".

"لاحقوا متمردي حماس"

وحرص الموقع على إبراز مقالات الكاتب الكويتي "عبد الله الهدلق" بصحيفتي "الرأي" و"الوطن"، والتي يوجه فيها السباب للفلسطينيين ويعتبر وطنهم "أرض الميعاد" لإسرائيل.

فقد قال "الهدلق" في مقاله بـ"الوطن" يوم 21-12-2008: "أيها الجيش الإسرائيلي عليكم بالإرهابيين الفلسطينيين المؤتمرين بأوامر الإرهاب البعثي الفارسي.. لاحقوا متمردي حماس ومعتوهيها والحمقى من قادتها والمتهورين من زعمائها المتسترين بالدين والمتاجرين به، واسحقوهم وأبيدوهم ولقنوهم درسا لن ينسوه إلى الأبد كما لقنتم حزب الله الإرهابي المهزوم عام 2006 درسا قاسيا أثخنتموهم فيه، وخلصوا غزة من سطوة الحركة الإرهابية".

وأضاف في المقال المنشور بعنوان "جزاء قيادات الغدر والخيانة": "هل نسي الإرهابيون في حماس أو تناسوا ما لقيه أمثالهم من قبل في أيلول الأسود بالعاصمة الأردنية عمان على أيدي جنود الملك الأردني حسين بن طلال رحمه الله؟!".

وأردف: "عندها هرست وفرمت دبابات الحق الأردني أجساد الإرهابيين في مخيمات شتات اللاجئين الذين حاولوا التمرد والغدر ونكران الجميل فكانت لهم السيوف بالمرصاد فحصدتهم واستأصلت شأفتهم وقطعت رءوس الإرهاب التي أينعت وحان قطافها، هؤلاء هم الفلسطينيون أينما حلوا حل معهم الإرهاب والإفساد والقلاقل والفتن والغدر واللؤم ونكران الجميل".

وتساءل الهدلق مستنكرا: "هل يمكن لحكومة إرهابية مثل حماس أن تقود شعبا أو تحقق تقدما في مسيرة السلام؟! وهل يمكن لشعب لم يعرف إلا التشرد والضياع في بداية حياته، ثم التشدد والتطرف والإرهاب والقتل والهجمات الانتحارية وقذائف الكاتيوشا التي يطلقها بشكل يومي على المدنيين الأبرياء والنساء والأطفال في المدن الإسرائيلية في الجنوب المحاذي لغزة أن يشكل مجتمعا مدنيا ونواة لدولة فلسطينية حضارية قابلة للاندماج في المجتمع الدولي؟!".

وأضاف أن: "إسرائيل دولة ديمقراطية يتحداها الإرهابيون والمتطرفون، وتحيط بها أنظمة حكم شمولية وديكتاتورية ومتسلطة ومستبدة عليها أن تخجل من أنفسها وتنسحب بهدوء".

الأرض المقدسة.. لإسرائيل!

الكاتب أنيس منصور كان بمقاله، الذي نشر بصحيفة الأهرام المصرية الرسمية يوم 5-6-2008 تحت عنوان "اختيار الطائر الوطني الإسرائيلي شكل من أشكال الديمقراطية"، واحدا من الكتاب العرب الذين استعانت إسرائيل بكتاباتهم في حربها ضد المقاومة.

حيث تطرق الكاتب المصري إلى الاستفتاء الذي جرى في إسرائيل لاختيار الطائر الوطني وفاز فيه الهدهد، حيث اعتبر أن هذا الاستفتاء الشعبي "يثبت ديمقراطية إسرائيل"، قائلا: "عادةً نستل السكاكين والحناجر للهجوم على إسرائيل وتسخيف هذه الأفكار، ولا نرى فيها أيا من أشكال الديمقراطية‏..‏ وهو ما يسبب سوء فهم بيننا وبين خصومنا وأعدائنا،‏ فنحن لا نرى لهم أية ميزة".

ونقلا عن مجلة "أكتوبر" المصرية يوم 11-11-2008، أعادت الخارجية الإسرائيلية نشر مقال الكاتب حسين سراج بعنوان "في مركز بيريز.. الأولاد يصنعون السلام"، والذي تحدث فيه الكاتب عن انطباعاته من احتفالات مركز بيريز الإسرائيلي للسلام بعامه العاشر.

وأوضح سراج أن "المركز يهدف إلى تعزيز الرؤية بشأن السلام، وتعاون منطقة الشرق الأوسط للعمل معا لتحقيقه من خلال التنمية والتعاون الاقتصادي والاجتماعي والتفاعل على مستوى الشعوب؛ لأن الشعوب لا الحكومات هي التي تصنع السلام الحقيقي".

واستطرد: "رغم الواقع الأليم الذي يشاهده أولاد وشباب اليوم من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي فى كثير من الأحيان من خلال القصف الإسرائيلي أو سقوط صواريخ القسام فى محيطهم، فإنهم في مركز بيريز يؤمنون بأن الأمل فى مستقبل أفضل تتبدل فيه العداوة والشك بالقدرة على رؤية إنسانية الآخر، لا يمكن تحقيقه إلا عن طريق الأولاد والشباب".

ويشيد سراج بالمركز، الذي يرى مراقبون أنه "يهدف لإجراء عمليات غسيل مخ للأطفال والشباب العرب"، قائلا: "يطلق المركز سنويا برامج تشمل الآلاف من الأولاد والشباب الفلسطينيين والإسرائيليين، ليلتقوا ويعرف كل منهم الآخر".

وتابع: "تقوم هذه البرامج على استخدام وسائل من عالم الرياضة والفن والتكنولوجيا، لجعل الأولاد والشباب يتعرفون على قيم التعايش والتفاهم المتبادل، وتساعدهم على التغلب على المخاوف الأولية؛ ليكتشفوا أنه في الجانب الآخر -سواء كان فلسطينيا أو إسرائيليا - أولاد مثلهم".

ومن الكتابات التي احتفى بها أيضا موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية، مقالات "إلياس بجاني"، الأمين العام للمنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية - الكندية، والكاتب الكويتي خليل علي حيدر، والكاتب السعودي حمد الماجد، وعبد الرحمن الراشد، مدير قناة "العربية" الفضائية.


المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت

الشهداء "قتلى".. تدفع سعوديين لمهاجمة "العربية"



اتهموها بالوقوف ضد المقاومة في غزة

الشهداء "قتلى".. تدفع سعوديين لمهاجمة "العربية"
علي بن حاجب
جدة - شنت مجموعات من النشطاء السعوديين على الإنترنت حملة شرسة على قناة "العربية" الإخبارية، متهمين إياها بالعمل لصالح العدو الصهيوني، ومحاولة إحباط المقاومة، وبث اليأس والقنوط في نفوس المشاهدين، داعين إلى مقاطعتها إذا لم تغير سياستها تجاه أحداث غزة، مشيرين إلى أنه يجب تسميتها بـ"العبرية" بدلا من "العربية".

إلا أن مدير قناة العربية عبدالرحمن الراشد رفض هذه الاتهامات اليوم الخميس، معتبرا أن "نجاح القناة وتأثيرها الهائل على المشاهدين في العالم العربي ومصداقيتها دفع البعض لمحاربتها".

وفي بيان حصل "إسلام أون لاين.نت" على نسخة منه، هاجمت الحملة الشبابية لمناصرة غزة قناة العربية بسبب سياستها تجاه العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع منذ عشرين يوما، والذي خلف حتى مساء الخميس 1100 شهيد وقرابة 5 آلاف جريح.

وقال مصطفى الحباب، الأمين العام للحملة: إن" قناة العربية تقوم بحرب إعلامية ضد المقاومة في غزة من خلال استضافتها لبعض الشخصيات التي تعمل ضد المقاومة، وكذلك بعض التصريحات الإعلامية، واستخدامها لمصطلحات لا تليق أن تُلصق بالمقاومة في ظل الظروف الراهنة".

وتابع: "فالقناة مثلا تطلق على الشهداء مسمى "ضحايا" وكانت في السابق تسميهم "قتلى"، وتسمي المعركة في غزة بـ"ورطة" و"اجتياح غزة"، والحرب "حملة" ومن المفترض أن تسميها "حربا" أو العدوان على غزة.. فسياساتهم باتت واضحة للجميع.. واستحق أن يطلق عليها "العبرية" بدلا من "العربية" كما يطلق عليها البعض".

وانتقد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله خلال كلمة ألقاها مؤخرا تغطية قناة العربية المنحازة ضد أهل غزة، ووصفها بأنها محطة "العبرية" وليست العربية.

وأوضح الحباب أن القناة تمارس عمليات التثبيط للمقاومة وللمتابعين للأحداث، وتحاول إثبات أن دور المقاومة مهزوز، وأن اختيار حماس وإستراتيجيتها في إلغاء الهدنة أدت إلى إبادة شعب ومأساة شعب، وقد وظفوا هذه الأمور في حواراتهم واستضافاتهم".

واعتبر الحباب أن أحداث غزة كشفت توجهات القناة قائلا: "نحن لا ننادي بإغلاق مكاتب العربية، وإنما ندعو إلى تصحيح مسارها.. فتوجهات وسياسات القناة التي تحملها باتت قريبة من التوجه اليهودي وهذه علامة استفهام".

كما دعا القائمين على هذه القناة وخاصة العاملين فيها من المذيعين والمقدمين أصحاب الضمائر الحية أن يقوموا بإضراب كامل عن العمل إلى حين تغيير سياسات هذه القناة، كما ناشد مراسليها في الأراضي المحتلة أن يغطوا الأحداث بما يمليه عليهم ضميرهم الإنساني لا بما تمليه عليهم سياسات القناة.

تأثير هائل

وفي المقابل، رفض عبدالرحمن الراشد مدير قناة العربية الاتهامات الموجهة، وقال في تصريحات لصحيفة "عكاظ" السعودية اليوم الخميس: إن" العربية هي محطة إخبارية صادقة مع الناس، وذات تأثير هائل في المشاهدين بالعالم العربي؛ لذلك فإن وجودها يزعج البعض ولهذا يحاربونها".

وتابع: "قناة العربية مهنية وإخبارية، أما الغير فقد جعلوا محطتهم تعبوية دعائية، والفارق هائل بين محطة إخبارية وأخرى تعبوية تسخر نفسها لدفع الناس باتجاه هدف محدد بغض النظر عن الحقائق وقواعد المهنة وأصولها".

كما أوضح الراشد أن العربية تحترم عقل المشاهد؛ فنقدم له الصورة الكاملة ولا نملي عليه شيئا، ومن يشاهد الحقائق في غزة، حتى إن كان معدل الفهم عنده منخفضا، سيعرف أن ما يحدث جريمة كبرى ترتكب بحق الفلسطينيين، لكن الدفاع عن فلسطينيي غزة يجب ألا يكون على حساب المصريين أو السعوديين من أجل خدمة إيران أو غيرها، وواجبنا هنا أن نقدم كل الصورة لا بعضها".

العلاقة مع حماس

وحول علاقة مكتب العربية بغزة مع حماس، أكد الراشد أن "الإخوة في حماس هم أكثر حرصا على العربية من غيرهم، وقاموا مشكورين بالتأكد من سلامة زملائنا على الأرض، وفي مرات كثيرة كانوا يخصون العربية بأخبار قبل غيرها".

ويستطرد قائلا: "كنا نخجل من حساسيتهم تجاهنا وهم في وضع عسكري وإنساني أعظم من قضايانا التنافسية الصغيرة إلى درجة أنهم أجلوا بث كلمة خالد مشعل لساعتين مراعاة لإشكال فني من جانبنا، مع أنها كلمة موجهة للعالم وليست خاصة بنا، ومحمد نزال كان يحتمل الانتظار ويبقى على الشاشة لوقت طويل على العربية رغم أننا نبدل الضيوف معه".

وأكد أن قناة العربية محطة أخبار وليست جهازا دعائيا يريد مني الإخوة الغيورون مسخها وقيادة الناس في اتجاهات ترضيهم سياسيا، مشيرا إلى أنها (قناة العربية) نافذة مفيدة لتشكل رأيك كاملا، دون أن تضطر إلى تبني موقفها إن كنت تشعر أن فيها موقفا لا يرضيك.

تشومسكي "أبو اللغة".. عاجز عن وصف جرائم إسرائيل


تشومسكي "أبو اللغة".. عاجز عن وصف جرائم إسرائيل

أسامة جاد

"بشاعة العدوان الإسرائيلي على غزة جعلت لساني عاجزا عن وصف دقيق لما يحدث هناك.. بحثت في القاموس عن لفظة تجسد هول مايحدث، فلم أجد.. حتى مفردة (الإرهاب) أو (العدوان) غير معبرة عن حقيقة المأساة".

بهذه الكلمات أدان "ناعوم تشومسكي" عالم اللغويات والمفكر اليهودي الأمريكي الشهير محرقة غزة المتواصلة، واصفا "دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في عدوانها بأنه دعم للانحطاط الأخلاقي".

وفي محاضرة بمركز "ستار للدراسات الدولية" بولاية ماساتشوستس الأمريكية الثلاثاء 13-1-2009 انتقد تشومسكي إسرائيل بشدة بسبب استهداف المدنيين في قطاع غزة المحاصر، وانتهاكاتها ضد الشعب الفلسطيني على مدى سنوات الصراع العربي الإسرائيلي.

وشدد تشومسكي على أنه "حتى لو انتصرت آلة الحرب الإسرائيلية على غزة فستبدو إسرائيل كوحش تلطخت يده بالدماء"، بحسب ما ذكرته صحيفة "ذا تيك" الصادرة عن "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا".

وفي اليوم التاسع عشر من "حرب كسر الإرادة - 3" ارتفع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى نحو 1018 شهيدا و4650 جريحا.

الانحطاط الأخلاقي

وموجها انتقاداته للولايات المتحدة وصف تسشومسكي دعم الإدارة الأمريكية المطلق لإسرائيل بأنه بمثابة "مساعدتها على الإفلات من جرائم الحرب التي ترتكبها بحق الفلسطينيين العزل".

وأضاف قائلا: "إن مؤيدي إسرائيل هم في الواقع مؤيدون لانحطاطها الأخلاقي".

وانتقد تشومسكي عدم دعم إدارة بوش قرار الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار في غزة، وأبدى استياءه من "تعاطف الرئيس الأمريكي المنتخب الجديد باراك أوباما مع الإسرائيليين".

وفي هذا السياق دعا تشومسكي الإدارة الأمريكية إلى الانضمام إلى بقية الأسرة الدولية في إدانة إسرائيل على تقوم به من عمليات بحق المدنيين الفلسطينيين.

وبمجرد صعود تشومسكي المعروف بين النخبة السياسية الأمريكية بانتقاداته اللاذعة لإسرائيل ومؤيديها، امتلأت قاعة المحاضرات عن آخرها، واضطر البعض ممن لم يجدوا مكانا لهم إلى متابعة المحاضرة عن طريق شاشات الفيديو خارج القاعة الممتلئة.

وبدا استنكار تشومسكي لأعمال القصف الإسرائيلية على غزة فور بدء حديثه عن أول يوم للهجوم "الأمريكي – الإسرائيلي على الفلسطينيين العزل" في 27-12-2008.

التوقيت مقصود

وشبه العدوان على غزة بحرب لبنان 2006، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي استخدم في كلا العدوانين بشكل مفرط وغير متكافئ آلته العسكرية في استهداف المدنيين، بالرغم من ادعاءاتها بأنها تستهدف المسلحين فقط، وهو ما أثار انتقادات واستنكارات في جميع أنحاء العالم.

وعلى صعيد متصل شدد تشومسكي على أن إسرائيل أعدت قبل لشهور لعملية "الرصاص المتدفق" في غزة، مشيرا إلى أنها قصدت أن تنفذ أولى غارات قصفها في وقت كان أطفال غزة فيه عائدين من مدارسهم، وكانت شوارعها ممتلئة بالمارة من كبار السن والنساء.

وفيما يتعلق بالحصار الذى تفرضه إسرائيل على غزة أدان تشومسكي رفض إسرائيل دخول سفن المساعدات الإنسانية إلى القطاع قبل بدء الهجوم عليها، بحجة تقليدية، وهي "خرق هذه السفن لمياهها الإقليمية دون تصريح منها ودون تنسيق مسبق مع السلطات الإسرائيلية؛ مشيرا إلى أن هذه السفن تعني لإسرائيل "خرق الحصار الإجرامي الذي تفرضه على القطاع".

وأضاف تشومسكي: "على الرغم من أن منع دخول سفن المساعدات أسوأ من أعمال القرصنة التي تحدث قبالة السواحل الصومالية، فإن هذا الحدث تغافل عنه الكثيرون ومروا عليه مرور الكرام".

ويعد تشومسكي من أشد المدافعين عن القضايا العربية في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن أشد نقاد السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، ويصف هذه السياسة بأنها ضالة ومضللة، وخادمة وتكيل بمكيالين، وقد تؤدي بالعالم إلى الدمار الكوني؛ لأن الشرق الأوسط من المناطق شديدة الالتهاب في العالم.

ولتشومسكي عدة كتب تنتقد السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، منها "السلام في الشرق الأوسط" و "مثلث المقادير" و "قراصنة وقياصرة" و "ثقافة الإرهاب" و "أوهام ضرورية" و"الديمقراطية المعوَّقة" وغيرها.

معبر رفح.. خيار مصر الإستراتيجي المغيب


معبر رفح.. خيار مصر الإستراتيجي المغيب
د. باكينام الشرقاوى

الانطباع السائد أن رأي الجماهير العربية، وعلى رأسها الشعب المصري الغاضب تجاه العدوان الإرهابي الإسرائيلي على غزة، والمطالب بفتح معبر رفح، إنما هو رأي عاطفي انفعالي لا يدرك حسابات الرشادة الموضوعية ولا يعي متطلبات الأمن القومي المصري، ومن ثم فإن الانسياق وراءه إنما يدفع مصر إلى منزلق الصدام مع إسرائيل وتبني سياسات غير رشيدة وغير متوازنة تهدد المصلحة القومية المصرية.

ولكن عند محاولة تفنيد آراء كثير من المفكرين المستقلين ومؤسسات المجتمع المدني وغالبية النخبة المثقفة، وحتى آراء المواطنين العاديين المعبر عنها بالقلم في تعليقاتهم على كثير من المقالات الصحفية أو بالمظاهرات في الشوارع، ربما يمكن الزعم أن الرؤية الجماهيرية التي تطالب بفتح معبر رفح تأتي الأكثر واقعية وتوافقا مع المصلحة القومية لمصر.. كيف؟

رؤية الجماهير أكثر واقعية

أولا: لأن الخطوات التي تطالب بها هذه التيارات تخرجنا من منطق الخيار الضيق بين ثنائيتين متطرفتين متناقضتين: إما التمسك بالسلام كخيار إستراتيجي أوحد من طرف واحد، أو الحرب المفتوحة غير محسوبة العواقب، حيث تقع معظم أدوات الضغط السياسية والدبلوماسية والقانونية التي تطالب بها كثير من قوى المجتمع المصري في منطقة الوسط.. تلك المنطقة الرمادية التي تبعدنا عن التسليم المفرط لإسرائيل أو الاستعداء المتهور لها، فإدارة معبر رفح ستظل ورقة في يد مصر يفرضها الواقع الجغرافي والتاريخي، ويمكن استخدامها كأداة للتواصل مع غزة وإبقاء النفوذ المصري بها حيا من جانب، وموازنة التعنت الإسرائيلى وإجباره على احترام الدور المصري من جانب آخر.

ثانيا: لكي تستعيد مصر الإجماع العربي على مكانتها ودورها المحوري في النظام الإقليمي العربي (المفكك والمنقسم والمخترق)، عليها اتباع سياسة خارجية متوازنة – بالفعل وليس بالكلام - بشكل يجعلها على صلة حوارية مع جميع الأطراف (حتى المختلف معهم) ويدعم من مركزها في خطها التحالفي مع الغرب.

ولتكن لنا في تركيا أسوة حسنة.. فلعله من الأجدى أن تبادر مصر بكسر المناخ الاستقطابي السائد في المنطقة، ولتكن لها الريادة في ذلك من خلال التعامل مع المطالب الشعبية في العالم الإسلامي والتلميحات الرسمية من بعض الدول بقدر أكبر من الانفتاح وسعة الصدر، بل استثماره من أجل تقوية الموقف المصري أمام إسرائيل والعالم.

ويجب عدم اعتبار المطالبة بفتح معبر رفح اختزالا للقضية الفلسطينية في معبر أو مزايدة على دور مصر، بل إدراكا لأهمية أوراق الضغط التي تملكها مصر إذا ما أخذت قرارا بتحويل هذا المعبر لمنفذ حياة لا يربط فقط غزة بمصر بل بمحيطها العربي والإسلامي، وهو الربط الذي إذا تم بالسرعة والدقة والكفاءة المطلوبة فسيعيد لمصر هيبتها المفقودة ويكرس صورتها كلاعب إقليمي رئيسي بيده أن يغير من موازين اللعبة لصالحه قبل صالح أي طرف آخر.

ثالثا: إن تنشيط دور مصر الإقليمي لا يتم بدون تفعيل روابط حقيقية مع جميع الأطراف وأولهم حماس، فهي الحلقة الأضعف في شبكة علاقات مصر الإقليمية على الرغم من كونها الأهم في ظل المأساة الحالية، وذلك حتى تتدعم مصداقية الدور المصري.

ولا يمكن – شئنا أم أبينا - إغفال ما تتمتع به حماس من تعاطف شعبي لكونها رمز المقاومة في القضية الفلسطينية (القضية العربية المحورية في الذاكرة المصرية ورمز المقاومة ضد إسرائيل الدولة الغاصبة للأراضي الفلسطينية والقاتلة للفلسطينيين وللمصريين في الوعي المصري) بل ربما هناك مصلحة أخرى لصيقة بالنظام المصري وعلاقته بأهم جماعات المعارضة، وهي إضعاف حلقة الاتصال بين حماس والإخوان المسلمين أو تفعيل الهدف المشترك بين الحكومة والمعارضة، وهو الدفاع عن الشعب الفلسطيني للتخفيف من الاستقطاب الحاد الذي تشهده الساحة السياسية المصرية منذ سنوات.

إن اتباع النهج التصالحي كلما أمكن وتكريس التكامل بين الرؤى – ولو في حده الأدنى - يجعل العافية تدب من جديد في الحياة السياسية المصرية.

رابعا: يمكن لفتح منظم ومنضبط ودائم لمعبر رفح أن يحقق البعد الإنسانى المتفق عليه من الجميع والذي تحميه اتفاقيات القانون الدولي ويعطي شرعية دخول المساعدات الغذائية والطبية، ولكن بشكل مؤسسي يسمح للنظام المصري بمراقبة حدوده بفعالية ويمنح للفلسطينيين في قطاع غزة حدا أدنى من مستوى المعيشة.

خامسا: تقليل الفجوة الواسعة البادية للجميع بين النظام المصري والجماهير، وقد تمثل خطوة كهذه مصالحة داخلية تقرب المجتمع من حكومته بشكل يدفعها لأداء عام أفضل وفعال، فعادة ما تكون الخلافات الداخلية بين القوى السياسية في حدها الأدنى في ساحة القضايا الخارجية، مقارنة بمشاكل الداخل، وتكون ساحة لتجميع القوى المجتمعية وتعبئتها، والحكومات تلجأ إلى استغلال هذه التباينات في الداخل من أجل إكساب المواقف الخارجية مرونة أكثر وتوسيع مجال حركتها.

سادسا: إحراج إسرائيل (وليس مصر هنا) أمام الشعوب العربية والمجتمع الدولي إن هي تدخلت بأي صورة من الصور مثل قصف أو إعادة احتلال خط فيلادليفيا (محور صلاح الدين) الفاصل بين الجانب المصري والفلسطيني؛ فعلى الأقل ستكون مصر قد وفت بالتزاماتها الإنسانية والإسلامية والعروبية والأمنية، وأبدت سيطرة حازمة وقانونية على الجانب المصري للمعبر المفترض أنها تمتلك كامل السيادة عليه، وحاولت بأقصى ما تستطيع مساعدة الشعب الفلسطيني، لكن العدوان الإسرائيلي –وليس الحذر المصري - هو الذي حال دون ذلك.

الموقف الرسمي.. مردود عليه

علما أن مخاوف فتح معبر رفح جميعها مردود عليها:

أولا: لا علاقة بين دخول الإعانات الإنسانية لغزة وتكريس الفصل بين القطاع والضفة الغربية، فالحفاظ على الحد الأدنى من المعيشة الآدمية للفلسطينيين في غزة لا يعني إنشاء دولة فلسطينية منفصلة فيها، خاصة أن تأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة مازال قيد مفاوضات ممتدة ومنذ أمد بعيد.

ثانيا: القول بأن فتح المعبر يعني الاعتراف بحماس.. وهل حماس احتلت أرضا أو جاءت بتزوير في الانتخابات؟ إنما هو خلاف فلسطيني - فلسطيني يجب أن تسعى مصر لاحتوائه وليس لنصرة طرف على آخر.

ثالثا: فتح المعبر لا يعني خرقا لأي اتفاقيات دولية، لأن مصر تتحكم في حدودها الدولية ولم تتعدها، كما أن مصر ليست طرفا في اتفاقية المعابر 2005 بين السلطة الفلسطينة وإسرائيل والاتحاد الأوروبي (وبالتالي فكل ما يترتب على الطرف المصري من واجبات بموجبها لا يصبح ملزما لمصر ما لم تقبل وتقر هي بهذه الواجبات، والاتفاقية أصلا لم تجدد منذ العام 2006، أي أننا أمام فراغ قانوني فيما يخص وضع معبر رفح).

أضف لذلك أن اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني يعطي مصر الحق بل يفرض عليها واجب السماح للاحتياجات الضرورية الغذائية والدوائية بالدخول إلى القطاع.

رابعا: تنظيم دخول وخروج الفلسطينيين بشكل مرن - ولكن منضبط - لا يعني إخلالا بالأمن القومي ووقوعا في الفخ الإسرائيلي بالسماح بترحيل اللاجئين الفلسطينيين إلى سيناء، فالعكس هو الصحيح؛ فبفتح المعبر ربما تستطيع مصر تلافي أي احتمالات للنزوح الجماعي إلى داخل الأراضي المصرية عند استمرار تضييق الخناق على القطاع، فتظل الحركة عبر الحدود منظمة ومحكومة وتحت السيطرة.

خامسا: لا يمثل دخول عناصر فلسطينية إلى سيناء تهديدا أمنيا خطيرا، خاصة إذا ما قورن بالدخول المكثف للإسرائيليين إلى سيناء بسهولة ويسر، وإذا ما طبقت مصر ما تراه من إجراءات لتحديد من تسمح له بالدخول، على أن يواكب ذلك توسيعا لحركة المرور إلى غزة، خاصة بالنسبة للمعونات الدولية والعربية والتبرعات المصرية، فليس في هذا أي مساس بالأمن القومي، بل حماية ودعم له بتأمين الحدود والعمل على استقرار الأوضاع في مدخل مصر الشرقي.

رؤية لإحداث التوازن

لذا لابد من إعادة الاعتبار إلى جدوى وعقلانية المطالب الشعبية، ليس فقط بافتراض أن النظام معبر وممثل عن إرادتها، وإنما لأنها تعبر أيضا عن حس دقيق وإدراك واع للمصلحة القومية المصرية، ولأنها تعكس فهما شاملا وواسعا لمفهوم الأمن القومي المصري والعربي.

من المهم فك الارتباط بين جماهيرية وشعبية أى مطلب من جانب، وبين عدم عقلانيته وغوغائيته من جانب ثان.. إن كثيرا من الرؤى المجتمعية العامة تمتلك قدرا ملحوظا من الرصانة وتقوم على المنطق العقلاني والحسابات الواقعية.

وليس صحيحا أن الدوائر الحكومية تمتلك وحدها نفاذ البصيرة وتدرك ما لا يدركه الآخرون، فصياغة إستراتيجيات الأمن القومي لم تعد حكرا على العسكريين، وانفتحت على كافة قوى المجتمع في العالم أجمع، باستثناء العالم العربي، ولننظر إلى إسرائيل ذاتها كيف أن العدوان الإجرامي الحالي على غزة لا يمثل فقط رؤية المؤسسة العسكرية، بل يخاطب ويعبر في المقام الأول عن غالبية الرأي العام الإسرائيلي، وبالقول إن ديمقراطية الدولة الإسرائيلية تفرض على الحكومة أن تستجيب للضغوط الشعبية استطاعت إسرائيل أن تقدم خطابا يفهمه ويستوعبه المجتمع الدولي لتبرير السياسات العدوانية المتواصلة ضد الفلسطينيين.

ربما فات وقت انتقاد الموقف المصري من حصار غزة، والذي إن اختلف في السابق، فربما ما تفاقمت الأوضاع كما هو حادث الآن.. لكن عملية صنع القرارات السياسية عملية مستمرة تفرز في كثير من الأحيان فرصا لاستدراك ما فات وتفعيل المستجدات الداخلية والإقليمية والدولية عند تحديد ردود الأفعال الجديدة وصياغة السياسات المستقبلية.

ولعل إحداث توازن في السياسة الخارجية المصرية يرتبط أول ما يرتبط بتغير الإدراك الرسمي المصري لحماس باعتبارها تعبيرا عن التطرف الإسلامي وامتدادا لحركات المعارضة الإسلامية في داخل العالم العربي، وهي رؤية وإن صحت من المنظور الأمني الضيق، فإنها قاصرة من المنظور الإستراتيجي الأشمل، فإدخال المقاومة أو التهديد بها كأوراق في اليد العربية (والمصرية) على طاولة المفاوضات بجانب أنه يعكس إدراكا عقلانيا لمعطيات الواقع؛ فإنه ينوع من وسائل الضغط على إسرائيل ويفعلها، ويخدم على المدى البعيد القوى العربية في تحالفها مع الغرب ومن قبله في علاقتها بجماهيرها.

وأخيرا الاستقواء بالداخل لمواجهة الخارج أقل كلفة وأيسر سبيلا وأكثر أمنا، بل أكثر تأثيرا في الغرب أيضا.. هذا هو الخيار الإستراتيجي الثاني الواجب تبصره.

البشري: شعار "مصر أولا" لم يحل قضية


البشري: شعار "مصر أولا" لم يحل قضية

حوار - مصطفي عاشور - عبد الله الطحاوي

اعتبر المفكر الإسلامي البارز الدكتور "طارق البشري" أن المعركة الدائرة الآن ضد قطاع غزة هي معركة تتعلق بالحركة الوطنية الشعبية العربية الإسلامية في مواجهة الاستعمار الأمريكي والعدوان الصهيوني والأنظمة العربية المتحالفة معهم.

ورأى أن ثمة تمايزا أو فرزا سريعا حدث بما لم يشهده تاريخنا من قبل؛ فمع اليوم الثالث فقط من بدء المعارك تبين من الذين يقفون مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ومن الذين يقفون مع الفلسطينيين، بل لم يعد هناك أحد يخفي موقفه.

وفي حواره مع شبكة إسلام أون لاين. نت، حول تفسير هذا التمايز ورصد المواقف الرسمية والجماهيرية، رأى البشري أن لا أحد مرتبك في تلك المعركة، فالنخبة المصرية على سبيل المثال غير مرتبكة وتدرك مواقفها جيدا؛ إذ لها مصالح في الانعزال من جانب، ولها مصالح أخرى اقتصادية مع الولايات المتحدة تبلورت بشكل جلي منذ خمس سنوات.

كما أكد البشري على أن الجماهير أيضا غير مرتبكة في مواقفها السياسية، فهي تدرك من العدو، إنما ينقص الجماهير البعد الحركي التنظيمي الذي يحول نظرتها إلى الاحتلال والاستبداد إلى واقع ملموس.

وانتقد البشري رافعو شعار (مصر أولا)، والمتخوفون من وجود ما يسمى إمارة إسلامية على الحدود المصرية الشرقية، موضحا أن تحقيق الأمن القومي المصري لا يجري عبر تسويق مثل هذا الشعار الذي يختلف عن شعار رفعه المصريون سابقا لمواجهة الاستعمار هو (مصر للمصريين)، وإنما من خلال مواجهة النفوذ الأجنبي المحاط بضغوطات اقتصادية، ومن خلال إرادة سياسية وطنية تعتبر قضية فلسطين قضية أمن قومي مصري وعربي.

وفيما يلي نص الحوار:

** شهدنا أثناء الحرب الإسرائيلية على لبنان صيف العام 2006 خلافا عربيا واضحا حول طبيعة الحرب.. لكن هذه الظاهرة، أي الانقسام حول الحرب ومضمونها، قد ازداد تفاقما الآن في ظل المحرقة التي تقوم بها إسرائيل في غزة.. ما تفسيركم؟.

بداية إذا أردنا أن نصف هذه المعركة الراهنة، فهي معركة تتعلق بالحركة الوطنية الشعبية العربية الإسلامية في مواجهة الاستعمار الأمريكي والعدوان الصهيوني والأنظمة العربية المتحالفة معهم.

ووفقا لذلك يجب أن نرى من الذي يقف في صف المقاومة، ومن الذي يقف في الصف المعارض، حيث لدينا صف المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية في غزة والجماهير الشعبية العربية العريضة، وفي الصف المقابل للمقاومة نجد الولايات المتحدة وإسرائيل وأنظمة عربية كثيرة منها ما يحكمنا. وفي تقديري أن الذي يحدد طبيعة هذه المعركة هو حجم هذا الحشد، سواء في هذا الطرف أو ذاك.

وإذا كانت ملامح هذا التمايز بين الفريقين قد ظهرت في حرب لبنان 2006، لكن حساسية هذه القضية أقل بالطبع من قضية فلسطين، ولذا لم يظهر فيها التباين والتمايز بشكل واضح وصريح مثلما ظهر في الحرب على فلسطين.

فالمعركة ضد غزة قد بدأت يوم 27 ديسمبر الماضي، وبعد مرور ثلاثة أيام فقط حدث فرز سريع وجلي للقوى، أي أنها من أكثر المعارك التي أظهرت سريعا ما يسمى بـ "التمايز"، ومن اليوم الثالث للعدوان تبين من الذين يقفون مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ومن الذين يقفون مع الفلسطينيين، بل لم يعد هناك أحد يخفي موقفه.

** ولكن التمايز هذه المرة قد ظهر بشكل واضح على المستوى القطري، سيما في دولة بحجم مصر.. هل تؤيدون هذا القول؟ وكيف تقرؤنه؟.

هذه النظرة مرتبطة بوجود تيار ظهر داخل حركة القطرية في القرن العشرين، ظهرت في السبعينيات أيام الرئيس أنور السادات، والتي نادت بأن مصر بدون عروبة، وأنها أولى بنفسها من غيرها. وقد ظهر هذا التيار تحديدا عام 1975، وخفت صوته بعد ذلك لأن الوضع عندنا هو أن الحكومات لا ترعى أقطارها، وأقاليمها الداخلية، وبالتالي الشعوب أصبحت لا تتأثر بشكل متوال ومستمر لمثل هذه الحيل السياسية.

ولأنه قد نشأت مجموعة من المرتبطين بهذا التيار، فطبيعي أن يتجسد ذلك بتلك التمايزات التي وضحت بشكل واضح في ارتباك الأداء الإعلامي.

راقب معي الحملة الإعلامية الشديدة بمصر، والتي تحاول أن تظهر ما تسميه بـ "العدوان الفلسطيني" على الحدود المصرية؛ فقد كتبت العديد من المقالات في هذا الموضوع. وما يحدث في الإعلام المصري والصحف هو أداء مرتبك يجسد هذه التمايزات حينما يهدف في حملته الإعلامية الكبيرة التأثير في حشد الشعب المصري حتى لا يكون متجاوبا مع حركة المقاومة الفلسطينية.

** هذا يقودنا إلى سؤال يرتبط بحالة الارتباك هذه.. فهل النخبة الآن أصبحت مرتبكة تجاه ما يجري من عدوان على غزة؟

يخيل إليً في تلك المعركة خاصة، وخلال الفترة الأخيرة عامة، أن النخبة ظهرت على أنها غير مرتبكة، إذ يبدو أن لها مصالح في الانعزال، كما أن مصالحها على المستوى الاقتصادي متبلورة منذ خمسة سنوات.

وهذا الخط واضح لدى النخبة تماما، والاتجاهات النخبوية معبر عنها من خلال التصريحات الرسمية التي قيلت، والتي بعدت عن الذوق السياسي، وضربت أي إحساس تجاه مشاعر الجماهير. ومن تلك التصريحات –مثلا- من يقول أنه ضد المقاومة ومؤيد لهذه الحرب، وأنه من حق الاحتلال أن يعرف ما يدخل إلى قطاع غزة بل وأن يقيم الاحتلال الحظر متى يشاء.
وربما باتت تلك النخبة تدفع إلى القول بأن هناك حق للاحتلال! والحقيقة أنه ليس هناك قانون دولي يقول أن الاحتلال له حق، باعتبار أن الاحتلال أمر واقع، وحتى الاحتلال عليه بعض الحقوق.

لكن لا يمكن أن يكون للاحتلال أي حق، فهذه الحقوق موجودة في ميثاق الأمم المتحدة، وأبرزها حق تقرير المصير. ولكن في الفترة الأخيرة تم تجاهل مثل هذه الحقوق حتى داخل الأمم المتحدة.

وهذا يدفعنا للحديث موجزا عن اتفاقية المعابر في العام 2005. هذه اتفاقية، وليست ميثاقا لتكون مرجعية ثابتة، وهذه الاتفاقية قابلة للتغيير. أماعن اتفاقية فلادلفيا، فهي بين السلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي وإسرائيل... فأين مصر في هذه القضية!!

وللعلم أيضا، فإن من حق الدولة المجاورة للدولة المحتلة أن تفتح إمكانيات المقاومة، وهذا نص عليه القانون الدولي. ناهيك عن خصوصيات كل ما يرتبط بالوضع الإنساني في الدولة أو الإقليم المحتًل.

** من المهم هنا استحضار البصر التاريخي.. فهل عرف تاريخ مصر الحديث هذا الحجم من الانقسام حول الأساسيات أو حول المرجعية فيما يخص قضايا تمس الأمة العربية كلها؟.

رأينا في بداية القرن العشرين أناسا يتحدثون في الصحف عن الانغلاق المصري الذاتي عن الخارج... وهذا الانغلاق كان يؤيده الاستعمار الإنجليزي بالذات لكي يعزل مصر عن غيرها، وكان مفكرا مثل "لطفي السيد" من مؤيدي هذا الاتجاه.

لكن ما يجب التأكيد عليه في أن شعارا مثل شعار (مصر للمصريين) والذي ظهر خلال هذه المرحلة الزمنية، إنما كان مطلبا تحريريا ضد النفوذ الأجنبي والنخبة الحاكمة المنفتحة على هذا النفوذ، وأن تكون مصر دولة ديمقراطية، وأن يحكمها المصريون لا سواهم.

وهذا الشعار يختلف عن شعار (مصر أولا) الجاري تسويقه الآن، رغم أنه لا يوجد في مصر حاليا احتلال أجنبي، ولكن هناك نفوذ أجنبي قوي فيها عن طريق الإحاطة الاقتصادية والضغط الاقتصادي والعلاقات الوثيقة بين النخبة الحاكمة والولايات المتحدة.

** ألهذا يجوز القول أن ثمة انفصال بين حركة الجماهير وبين أداء النظم، أو هل بات التناقض مؤكدا بين تعريف الأمن القومي وأمن النظام؟

كما سبق لم يعد هناك قوات احتلال أجنبية بالنسبة لمصر، وبالتالي فإن قضية الاستقلال المصري ليست إبعاد القوات الأجنبية عنها كما كان في الماضي. والقضية العربية اليوم، والقضية الوطنية المصرية أيضا، أضحت متمثلة في أمرين؛ الأول: هو رفض النفوذ الأجنبي والمشيئة الأجنبية الداخلية والخارجية والمحافظة على مقتضيات الأمن المصري، وهذه قضية تقتضي سياسات عربية يكون فيها مصر مع سوريا والحجاز.

والأمر الثاني هو قضية فلسطين، فهي من أهم القضايا التي تؤثر على الأمن القومي المصري. وقد أشار إليها رجال الفكر العسكري والمؤرخون العسكريون؛ فالدفاع عن مصر يبدأ من هذه المنطقة. ولذلك فإن الإرادة السياسية الداخلية الوطنية تعاني من ضغوط الخارج عليها في سياستها الداخلية والخارجية.

وإضافة لذلك، ثمة نقطة مركزية غير منفصلة عن هذا السياق، وتتعلق بمراعاة الأمن القومي المصري، وأن مصر بلد مستقل له سيادة. وهذه قضية محورية اليوم ومن القضايا الأسياسية ضد إسرائيل وسياساتها مع الأطراف العربية.

** واضح أن شعارات الجماهير في مصر تبصر تلك الحقيقة من واقع ما تطالب به.. لكن أداء الجماهير بحسبانها الحاضنة للقضية الفلسطينية والحارسة لوعيها التاريخي لا يكافيء ثقل اللحظة؛ وبدا أن الجميع فاقد للتأثير، نظما وشعوبا..

لو كنت تقصد بذلك أجندة الداخل.. برأيي ليست هناك مشكلة كامنة في إدراك الجماهير لقضيتها وليس هناك ارتباك فكري فيما تريده، لكن مشكلتها الأسياسية هي تفكك العلاقات التنظيمية بين الناس وبعضهم البعض، وهذا كان سببا في ارتباك وضعف الحياة السياسية المصرية، لأنه خلال السنين المنقضية قد فككت كل التجمعات الممكنة من خلال المؤسسات المختلفة بحيث لم تعد مؤسسة قادرة على تحريك من بها من الناس، سواء أكانت نقابة عمالية أو مهنية أو جمعية أو اتحاد.

ولذا أعتقد أن ما نشكو منه من وهن وضعف اليوم ليس مرده إلى ارتباك فكري أو ارتباك سياسي، إنما مرده التكوين التنظيمي الخاص بالمجتمع المصري.

** البعض يعتقد أن تفكك قوى المجتمع هدف للنظام.. فكيف يمكن الحفاظ على أو الدفع بهذا بزخم الحركة الجماهيرية؟

إن أي قوى شعبية تحتاج أولا لجهود تنظيمية. ومن الواضح أن الدولة تدرك ذلك وهي متابعة له، كما أنه من الواضح أن فكرة وجود المجتمع مفككا هو هدف للنظام، وأن أي رئيس مع مرؤسيه يعمل على تفكيك مجتمعه لكي يرأسهم، وهناك قوانين تخرج لكي تؤدي إلى التفكيك.

وفي أي ظرف سياسي تحدث حركة شعبية وتخمد.. لكن إذا كانت هناك حركات تنظيمية حركية قاردة على الاستمرار بشتى الطرق والتأثير على الشعب، والأهم أن يتجاوب الشعب مع هذه الحركة؛ فسوف يوجد مثل هذا الزخم، ويمكن الجمع بين الإطار الثقافي والإعلامي في الإطار الحركي الذي هو اليوم بيد أناس آخرين وليس بأيدي الحركات الجماهيرية.

** هل ترون أن ظاهرة التمايز أو الفرز السريع، وهي واضحة عبر المواقف العربية والإقليمية أو ما يفضل البعض قوله بسياسة المحاور، قد امتد إلى الجماهير أيضا في تلك الحرب الإسرائيلية الهمجية؟

مرة ثانية أقول إن هناك تياران؛ الأول: يتعامل مع المقاومة باعتبارها حقا مشروع للشعوب، والثاني: يعتبر أن هذا الحق غير قائم؛ فهو مؤيد للأمر الواقع بمقوماته واحتلاله دون أن نغيرها وطنيا... هناك نداء اعتدال ونداء آخر يقول ثمة إمكانية للشعوب، وأرى أن النداء الثاني أو التيار الثاني يبقى له التأثير في النظم العربية المختلفة.

وبالتالي ليست هناك محاور متعلقة بتضارب مصالح حقيقي بين الشعوب بعضها ببعض؛ فالمحاور هي حركة نظم سياسية وليست حركة شعوب لها موقف ثابت من الاستبداد ومن الاحتلال.

لكن الجديد على هذه المحاور هو إلهاء الناس وفق معايير مختلفة؛ أو لإدخالهم في معارك ثانوية؛ أو لتغيير أولويات الناس في التفكير.. وكل هذه أدوات للصراع. لكن لايجب أن يضيع وسط هذا الإلهاء خطاب تعريف هذه المعركة بحسبانها تدور حول الموقف من الاستبداد الذي تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية ومعها إسرائيل وتؤيدها بعض النظم العربية، وبين مطلب التحرر من هذا الأمر واسترداد الإرادة الوطنية في داخل كل بلد.

** ولكن لماذا زادت حدة الاستقطاب إلى هذا الحد خلال الحرب على غزة وعلى المقاومة الفلسطينية؟ وهل عودة الاعتبار جماهيريا لقضية فلسطين كما نرى من تظاهرات حول العالم قد يمس النظم أو يحدث بها أي تحولات؟

لا أستطيع التحدث عن المستقبل.. لكن تختلف الأقطار بعضها عن بعض في قدرتها على اكتساب هذا العزم.. وكل ما أود قوله هو وجود استقطاب تم بشكل واسع.. والحدث الأخير جعل هناك استقطاب بين فكر وفكر وسياسة وسياسة على امتداد الشعوب العربية، وكان هذا ظاهرا في حرب لبنان، لكنه أصبح كامل الوضوح في حرب فلسطين الراهنة نتيجة حساسية هذه القضية وأهميتها، ولأن قوة حزب الله واستعداده كان له دور في تخفيف هذا الشعور.

ونحن أمام ظاهرة حرب ضد غزة المحاصرة، أصبح هناك استقطاب للفكر السياسي، بل إنك قد لا تستطع معرفة سير التاريخ.. ويعود ذلك لهذه الحملة الإعلامية ذات التأثير على الناس فيما يتعلق بأزمة غزة، والتي ساهمت في عزل الكثيرين عن الفهم الحقيقي لهذه المعركة.

وأعتقد أن الحديث المتبادل بين الجميع يجب أن يركز على إسرائيل؛ فهي جزء أمريكي مستوطن في المنطقة، أما الفكر والانتماء فمرتبط بالحتمية، بمعنى أنني لا أستطيع تجاوز فكرة معينة؛ فالانتماء هو ما لا أستطيع أن نتجاوزه. وإذا وضع الانتماء على محك الاختيار فقد قوته الدافعة، ومن ثم فالانتماء مفروض علينا قبل أن نختاره؛ والفلسطينيون أكثر انتماء للأرض من الإسرائيليين.

ومن هنا فالمسألة اليوم هي توضيح الخطر الحقيقي في تلك الحرب الحالية، بغض الطرف عن الانتماء المذهبي أو سياسة الاستقطاب، فهذه الحرب تعتبر الثانية عشر في ستين عاما بمنطقتنا، اثنتان منهما بالعراق، والباقي متعلق بفلسطين. وبالتالي القضية الآن هي مواجهة العدو الرئيسي والأساسي لنا منذ النصف الثاني من القرن والعشرين، أي الولايات المتحدة وإسرائيل، وإذا ما تقاربت مصر وإيران وتركيا في السياسة من أجل الصالح العام لهذه المنطقة والأمة، سنجد أن كل الخلافات ستجد طريقها للحل.

** على ضوء ذلك.. هل ترون أن إنتاج خطاب التحرير من جديد يجب معه إعادة تعريف من هو العدو مرة أخرى؟

أعتقد أن الناس على مستوى الوطن العربي والعالم الإسلامي يعلم من هو العدو.. ما حدث في تركيا.. والمظاهرات التي تخرج في كل مكان.. وما حدث في الدول العربية، كان خير دليل على مدى إدراك الشعوب بالعدو. لكن الغريب حقا أن يذكر أحد أحد السياسيين المصريين في محاضرة ألقاها قبل الحرب الأخيرة بعشرة أيام، أن "مصر لا تحتمل قيام إمارة إسلامية عند حدود الشمالية الشرقية"، بمعنى أنها تحتمل الوجود الإسرائيلي ولا تحتمل الوجود الإسلامي!

ما نحتاج إليه الآن ليس إعادة تعريف العدو، لكن استغلال هذا الزخم الجماهيري الكبير وتحوله إلى شكل حركي يناوئ ما يدور من حرب إعلامية تقودها الصهيونية والولايات المتحدة، وانظر ستجد الولايات المتحدة قد جندت ضدك كل مؤسساتها العلمية والإعلامية والاقتصادية.. بالتالي أقول إن البداية هي أن نتبع سياسة صحيحة.. ولنبدأ بأنفسنا أولا!!

كشف المستور عن أوضاع غزة



كشف المستور عن أوضاع غزة

يحلل أ. د./ محمد سليم العوا الأوضاع في غزة في رؤية ثقافية بناء على الواقع الميداني والتصريحات العربية والعالمية. وتحدث العوا قانونيا عن فتح معبر رفح وعن نهاية سلطة أبو مازن وتطرق إلى سلاح المقاطعة الفعال. هذا في ندوة لجمعية الثقافة والحوار بالقاهرة.

تقديم: أ. د./ محمد سليم

حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت